من الدقيقة الأولى .. هكذا يبدأ السكر بإضعاف الأسنان!
ترمب يهدد كوبا بنشر أكبر حاملة طائرات
5 علامات تحذيرية مبكرة للفشل الكلوى
صرف 60% من رديات ضريبة الدخل لعام 2024 خلال الأسبوع الحالي
جبهة الخلاص التونسية تدعو إلى الإفراج الفوري عن الغنوشي
ترمب للكونغرس: الأعمال العدائية ضد إيران انتهت
تخريج المشاركين بدورة التحليل الإحصائي في "تجارة إربد"
ايقاف تشغيل تلفريك عجلون مؤقتا لغايات الصيانة
مفارقة الدبلوماسية والنار .. هل تقترب واشنطن وطهران من استئناف الحرب؟
ما هي وصفة العلم لبشرة أكثر حيوية؟
زراعة الأزرق: حملات توعية ورقابة للوقاية من حرائق الغابات
هكذا حضرت فلسطين في مظاهرات "يوم العمال" العالمية
الأردن .. مواعيد الترخيص المتنقل للشهر الحالي
#عاجل التربية تنفي الكلام الوارد في بيان نقابة الفنانين: حصص الفن موجودة
فريق دفاع سيف الإسلام القذافي: النيابة حددت 3 متهمين ولم يتم ضبطهم حتى الآن
لماذا لا يختفي شعورك بالعطش؟ 6 أسباب صحية قد تكون خفية
طهران تقول إن الكرة في ملعب واشنطن وتؤكد استعدادها للمحادثات أو الحرب
قاض أمريكي يمنع إدارة ترمب من ترحيل نحو 3 آلاف لاجئ يمني
وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن 81 عاماً بعد صراع مع المرض
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} لا الذين أوتوا منكم الشهادات درجات
في زمن تُقاس فيه المكانة بالشهادات، يذكّرنا الله بأن العلو الحقيقي هو للعلماء والمتفكرين، لا لحاملي الأوراق. فالدرجة التي يمنحها الله لا تُقاس بما نكتب على الورق، بل بما نزرعه من فهم وعمل وإيمان في قلوبنا وعقولنا.
في وقت يتسابق فيه الناس وراء الشهادات والبطاقات العلمية، يبقى المعيار الحقيقي للرفعة والسمو في العلم ليس ما يُكتب على الورق، بل ما يُغرس في النفوس من فهم ووعي وإتقان. قال الله تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، ليبين لنا أن التقدير الحقيقي لا يُقاس بعدد الشهادات، بل بصدق السعي وعمق المعرفة وإخلاص العمل. فالعلم نور يضيء الطريق، وعلو الإنسان به مرهون بما يكتسبه من حكمة وفهم، لا بما يحمل من ألقاب رسمية.
فالعلَم الحقيقي، الذي يرفع صاحبه، ليس مجرد شهادة معلقة على الحائط، بل إيمان يُحرك القلب ويُضيء العقل، ويصنع فرقًا في حياة الآخرين. فكم من عالم قدّر بين الناس بعلمه، وكم من حامل شهادة قد بقي مجهولًا، لأن الدرجات الحقيقية تُوزن بالإيمان والعمل لا بالورق.
تتجلى قيمة العلم بوصفه معرفةً وفهماً وبصيرة، لا مجرد أوراقٍ تُعلَّق على الجدران. فالعلم الذي يرفع صاحبه هو ذلك القادر على بناء العقل، وتهذيب السلوك، وخدمة المجتمع، لا الشهادة التي تُنال بلا جهد حقيقي أو مضمون معرفي راسخ.
لقد أصبح التعليم في الأردن، في كثير من صوره، أسيراً لفكرة الشهادة أكثر من انشغاله بـ العلم. فالمعيار السائد اليوم لا يسأل: ماذا يعرف الطالب؟ وكيف يفكر؟ بل يكتفي بالسؤال: من أي جامعة تخرج؟ وكم شهادة يحمل؟ دون تمحيص حقيقي في قيمة تلك الجامعات أو مستوى التعليم الذي تقدمه. وهذا الخلل أفرز واقعاً مؤلماً نرى فيه شهادات جامعية لا تعكس كفاءة علمية، ولا تؤهل حاملها لسوق العمل أو للإسهام في نهضة المجتمع.
ولا يمكن إنكار أن انتشار بعض الجامعات التي تقوم على مبدأ “ادفع قسطا تنجح فصلاً” قد أساء إلى سمعة التعليم العالي، وأفرغ الشهادة من معناها الحقيقي. فالنجاح الذي لا يقوم على إجتهاد، والتخرج الذي لا يمر عبر غربال المعرفة والبحث والتفكير النقدي، لا يصنع علماً ولا يرفع صاحبه درجات، بل يكرّس ثقافة شكلية تُقدّم المظهر على الجوهر.
إن النهوض بالتعليم في الأردن يبدأ بإعادة الإعتبار للعلم ذاته: لمحتوى المناهج، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، ونزاهة التقييم، وربط المعرفة بالواقع وحاجات المجتمع. فالله لم يقل: يرفع الله الذين أوتوا الشهادات درجات، بل قال: الذين أوتوا العلم. وبين العلم والشهادة فرق شاسع؛ فالعلم مسؤولية ورسالة، أما الشهادة فمجرد وسيلة، إن خلت من العلم فقدت قيمتها، وإن إقترنت به كانت طريقاً للرفعة والنهضة.
لنتذكر دائمًا أن السمو الحقيقي لا يُقاس بعدد الشهادات، بل بصفاء القلب وعمق الفهم وسعة الإفادة. فمن رفعه الله بالإيمان والعلم، لم ترفعه الحروف على الورق وحدها، بل رفعت درجاته عند خالقه، وإرتفع إسمه بين الناس بثمرات علمه وأخلاقه.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي