أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأميرة منى ترعى حفل إضاءة الشموع في كلية الأميرة منى للتمريض من كمبالا إلى باريس .. مشروع أنابيب النفط يثير جدلا عالميا الأسهم الأوروبية تغلق على انخفاض ندوة في "شومان" تعاين تجربة المؤرخ الأرناؤوط الإطار التنسيقي في العراق يرشح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بتهم فساد .. السجن 5 سنوات للوزير الجزائري السابق علي عون مداهمات واعتقالات واسعة في الضفة الغربية المحتلة ترامب: الأمور بيدي ومعظم قادة إيران السابقين اختفوا مسؤول امريكي: قد نفرج عن أموال إيران المجمدة .. والمرحلة الثالثة السلام أو القصف ماجار يعلن وقف انسحاب المجر من الجنائية الدولية ويلمّح لتوقيف نتنياهو في بودابست ولي العهد: بحثت في البحرين أهمية تعزيز التعاون والتنسيق #عاجل وزير الخارجية يؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني تقرير دولي: 71 مليار دولار تكلفة التعافي وإعادة إعمار غزة بعد 13 عاما من الإغلاق .. العراق يُعيد فتح معبر ربيعة مع سوريا الصين تؤكد ضرورة الحفاظ على الملاحة في هرمز وتدعو لإنهاء الحرب بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا لجنة حقوقية: مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في عملية عسكرية بإندونيسيا الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة مع تصاعد القتال ما الذي يثير قلق إسرائيل بشأن مفاوضات طهران وواشنطن؟ وصفت "بالقرصنة البحرية" .. كيف سيطرت أمريكا على "توسكا" وكيف سترد إيران؟
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام في زمن اللايقين الشركات العملاقة تفعل...

في زمن اللايقين الشركات العملاقة تفعل البارانويا الاستراتيجية للنجاة من تسونامي الحروب والأزمات

07-04-2026 10:57 AM

داخل غرف القرار لم يعد السؤال عن الفرص التي تلوح في الأفق، بل عن المخاطر المحدقة والتي قد تضرب دون سابق إنذار فالخطط لم تعد ثابتة، واليقين لم يعد مضمونًا، والاستراتيجيات باتت تُكتب بقلمٍ رصاص يقبل المحو في أي لحظة، ففي الوقت الذي كانت فيه (العولمة) الكلمة السحرية التي تفتح أبواب للفرص والتحديات التنافسية، تحولت اليوم إلى كعب أخيل للشركات العابرة للقارات. وذلك لأن أروقة الشركات العملاقة في وول ستريت ووادي السيليكون لم تعد تضج فقط بأحاديث التقدم التكنولوجي والنمو فحسب، ولكن أصبحت ما يشبه غرف العمليات الحربية التي تترقب بقلق تقلبات الخرائط السياسية، في زمنٍ السرعة والتطور المضطرد وبالمقابل يشوبه تسونامي النكسات والأزمات، لتهرع الشركات على الرغم من اختلاف احجامها وتنوع قطاعاتها لتعيد ترتيب أوراقها بسرعة غير مسبوقة، محاولةً النجاة أولًا ثم السعي والبحث عن طرق جديدة وفريدة للتوسع للنمو.
الحالة السائدة والمسيطرة على الشركات "البارانويا الاستراتيجية" وتمثل حالة من اليقظة المفرطة، لينتقل دور المديرين التنفيذيين من صياغة الرؤية وتحديد الأولويات لتوجيه المنظمات نحو اهداف طويلة المدى فحسب ولكن أصبح لزاماً عليهم أن يكونوا محللين جيوسياسياً. فالمنظمات تعيش حالة من التحوط الشامل في زمن تستبدل فيه استراتيجــــــيات الإنتاج في الوقت المحــــــــدد (Just-in-Time) التي تهدف لتقليل التكاليف باستراتيجيات التحسب لكل طارئ (Just-in-Case) التي تهدف لتأمين البقاء. ونتيجة لذلك فان الشعور بعـــــــدم الاستقرار أدى لبـــروز ظاهرة فك الارتبــاط الحـــذر (De-Risking) وهي الية لاتخاذ إجراءات تقلل من احتمالية الخسارة أو التأثر بالأزمات، حيث تعمد الشركات لإعادة تقييم كلي في مناطق التوتر للبحث عن ملاذ استثماري أكثر امان وان كان ذو تكلفة اعلى.
بين التحدي والفرصة وبالرغم من الصورة القاتمة، لا تخلو هذه المرحلة من فرص، وتعتبر الشركات القادرة على قراءة المشهد بذكاء قد تستفيد من إعادة تشكيل الأسواق، ودخول مجالات جديدة، واستقطاب فرص لم تكن متاحة في الظروف الطبيعية، فالبيانات تعد سلاح المرحلة في عالم سريع التغير، حيث أصبحت عنصرًا حاسمًا في اتخاذ القرار وفي ضوء ذلك الشركات التي تمتلك أنظمة تحليل متقدمة بإمكانها قراءة التغيرات في السوق بسرعة والتنبؤ بالاتجاهات وتعديل استراتيجياتها بشكل فوري حيث ان القرار لم يعد يُبنى على الخبرة فقط، بل على المعلومة اللحظية، مع ضرورة الإشارة الى ان سلاسل التوريد تبقى نقطة الاختبار الحقيقي والتي تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات في ظل الحروب عبر اضطراب سلاسل التوريد جراء إغلاق ممرات بحرية مما يترتب عليه من تأخير شحنات، وارتفاع تكاليف النقل، والتي تمثل عوامل تضغط على العمليات اليومية وبالتالي يظهر التحول من الاعتماد على مصدر واحد إلى بناء شبكة متعددة المصادر.
وفي مثال واقعي من قلب العاصفة الجيوسياسية تعتبر شركة (Apple) النموذج الأبرز لكيفية تعامل العمالقة مع البيئة الخارجية المشتعلة والغير مستقرة. حيث كانت الصين تمثل المصنع والمعلب كمركز رئيسي للتصنيع الوحيد لشركة أبل ومع زيادة التوترات بين واشنطن وبكين مضافا اليها الدروس المستفادة من تعطل الامدادات أثناء الازمات أُجبرت الشركة على اتخاذ قرارات دراماتيكية والبدء في إعادة توزيع عملياتها كالهروب نحو الهند وفيتنام حيث بدأت وبشكل عملي نقل أجزاء حيوية من تصنيع الآيفون لتلك الدول وذلك بهدف توزيع المخاطر الجيوسياسية ومعتمدة بذلك على الرشاقة الاستراتيجية من خلال استثمارها مليارات الدولارات لتطوير المعالج الخاص بها (M-series) لتقليل الاعتماد على موردين وتجنب القيود على التصدير، كما اتجهت لانتهاج الدبلوماسية التجارية من خلال تفاوضها مع بعض الحكومات لتأمين ممرات آمنة لمنتجاتها بهدف ضمان بدائل لوجستية في حال اشتعال التوترات في مضيق تايوان او بحر الصين الجنوبي.
وفي خلاصة المشهد لا بديل عن التموضع الاستراتيجي فالحالة السائدة داخل المنظمات العملاقة ليست خوفًا، بل حذرًا استراتيجيًا وتمثل حالة من الترقب المستمر، مقرونة بقدرة عالية على التكيف، إن ما يجري اليوم هو إعادة صياغة لمفهوم القوة الاقتصادية فالحروب والأزمات لم تعد مجرد عطلة في مسار الأعمال، بل هي اختبار حقيقي لصلابة الاستراتيجية. حيث ستستمر في الريادة من خلال ادراكها أن الخطوة القادمة لا تعتمد على روعة المنتج بقدر ما اعتمادها على المناورة وسط كثافة الدخان، لاسيما في عالم مليء بالأزمات، حيث لن تنجح الشركات التي تخطط بشكل أفضل ولكن تلك التي تستعد لأسوأ سيناريو محتمل لتبقى قادة على التحرك وتكون أكثر جاهزية للتعامل مع التحديات في ظل التوترات الجيوسياسية.
د. علاء عباس الطهراوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع