أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأميرة منى ترعى حفل إضاءة الشموع في كلية الأميرة منى للتمريض من كمبالا إلى باريس .. مشروع أنابيب النفط يثير جدلا عالميا الأسهم الأوروبية تغلق على انخفاض ندوة في "شومان" تعاين تجربة المؤرخ الأرناؤوط الإطار التنسيقي في العراق يرشح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بتهم فساد .. السجن 5 سنوات للوزير الجزائري السابق علي عون مداهمات واعتقالات واسعة في الضفة الغربية المحتلة ترامب: الأمور بيدي ومعظم قادة إيران السابقين اختفوا مسؤول امريكي: قد نفرج عن أموال إيران المجمدة .. والمرحلة الثالثة السلام أو القصف ماجار يعلن وقف انسحاب المجر من الجنائية الدولية ويلمّح لتوقيف نتنياهو في بودابست ولي العهد: بحثت في البحرين أهمية تعزيز التعاون والتنسيق #عاجل وزير الخارجية يؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني تقرير دولي: 71 مليار دولار تكلفة التعافي وإعادة إعمار غزة بعد 13 عاما من الإغلاق .. العراق يُعيد فتح معبر ربيعة مع سوريا الصين تؤكد ضرورة الحفاظ على الملاحة في هرمز وتدعو لإنهاء الحرب بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا لجنة حقوقية: مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في عملية عسكرية بإندونيسيا الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة مع تصاعد القتال ما الذي يثير قلق إسرائيل بشأن مفاوضات طهران وواشنطن؟ وصفت "بالقرصنة البحرية" .. كيف سيطرت أمريكا على "توسكا" وكيف سترد إيران؟
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام دولة رئيس الوزراء، وزير التعليم العالي والبحث...

دولة رئيس الوزراء، وزير التعليم العالي والبحث العلمي أطلق "صفارة إنذار" .. تشويه لسمعة الجامعات أم تصحيح لمسارها؟

08-04-2026 09:49 AM

في لحظة حساسة تمر بها منظومة التعليم العالي في الأردن، جاءت تصريحات وزير التعليم العالي والبحث العلمي عزمي محافظة كـ"صفارة إنذار" مدوّية، أثارت جدلاً واسعاً لم يخفت صداه بعد. بين من إعتبرها طعناً في سمعة الجامعات الأردنية، ومن رأى فيها شجاعة نادرة وشفافية مطلوبة، تقف هذه التصريحات عند مفترق طرق حاسم: هل نحن أمام أزمة خطاب أم فرصة إصلاح؟

يشهد قطاع التعليم العالي في الأردن تحديات متزايدة تتعلق بالنزاهة البحثية، حيث عبّر الوزير عن قلقه العميق إزاء نتائج مؤشر النزاهة البحثية التي أظهرت تصنيف الجامعات الأردنية ضمن مستويات مقلقة و دون المستوى المنشود . وتعكس هذه النتائج وجود ممارسات غير أخلاقية في مجال البحث العلمي، من أبرزها سرقة الأبحاث وتزويرها، إضافة إلى الإعتماد المفرط على تطبيقات الذكاء الإصطناعي بطريقة تضر بجودة الإنتاج العلمي ومصداقيته.

وأوضح الوزير أن بعض الجامعات لجأت إلى تزوير الأبحاث بهدف تحسين مواقعها في التصنيفات الأكاديمية العالمية، وهو ما يشكّل تهديداً حقيقياً لثقة المجتمع الأكاديمي الدولي بهذه المؤسسات. كما أشار إلى أن هذه الظاهرة بدأت في الجامعات الأردنيةبشكل ملحوظ، الأمر الذي ينذر بتفاقم المشكلة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حازمة للحد منها وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية في البحث العلمي.

"وأشار إلى أن بعض الجامعات بدأت بتزوير الأبحاث بهدف تحسين تصنيفها الأكاديمي، وهو ما يُعد تدميراً ممنهجاً لثقة المجتمع الأكاديمي العالمي بتلك التصنيفات، مضيفاً أن الظاهرة بدأت في الجامعات الخاصة ثم انتقلت إلى بعض الجامعات الرسمية. "

"كما تطرق إلى وجود ممارسات أخرى مقلقة، كقيام بعض الجامعات بدفع أموال للاشتراك في مؤتمرات وأبحاث دعائية، أو منح مسميات شرفية وتعيينات فخرية لباحثين أجانب فقط ليتم نسب إنتاجهم العلمي للجامعة، بهدف تعزيز رصيدها البحثي في التصنيفات العالمية، مشدداً على أن سمعة التعليم العالي والبحث العلمي الأردني ستتأثر حتماً ما لم تُتخذ إجراءات فورية لمراجعة سياسات النشر والتصنيف."

لا يمكن إنكار أن الجامعات الأردنية شكّلت لعقود قصة نجاح إقليمية، ورافعة أساسية للكوادر البشرية التي أسهمت في بناء الداخل وخدمة الخارج. غير أن هذا التاريخ المضيء لا يعفي الحاضر من المساءلة، ولا يمنح حصانة مطلقة ضد النقد. وهنا تكمن حساسية تصريحات الوزير، التي لامست جروحاً قديمة تتعلق بجودة المخرجات، وتضخم أعداد الطلبة، وتحديات البحث العلمي، وسوق العمل.

منتقدو الوزير رأوا أن توقيت التصريحات ومضمونها قد ينعكسان سلباً على صورة الجامعات الأردنية، خاصة في أعين الطلبة الوافدين الذين يشكلون مورداً مهماً للقطاع. فالكلمات، في عالم شديد التنافسية، قد تتحول إلى رسائل سلبية تُفهم خارج سياقها المحلي، وتُستغل لتقويض الثقة بمؤسسات أكاديمية عُرفت تاريخياً بسمعتها الجيدة.

في المقابل، يطرح مؤيدو الوزير رؤية مختلفة تماماً: أن الصراحة، مهما كانت قاسية، هي الخطوة الأولى في طريق الإصلاح الحقيقي. فالتستر على الإختلالات، أو تجميل الواقع، لا يخدم سوى إستمرار التراجع. ويؤكد هؤلاء أن الجرأة في تشخيص الخلل تعكس شعوراً بالمسؤولية، لا رغبة في التشويه، وأن الإعتراف بالمشكلة هو نصف الحل.

الحقيقة ربما تكمن في منطقة وسطى بين الرأيين. فالتعليم العالي ليس مجرد قطاع خدمي، بل هو ركيزة وطنية تمس الإقتصاد والهوية ومستقبل الأجيال. وبالتالي، فإن أي خطاب يتعلق به يجب أن يوازن بين الصراحة والحذر، بين النقد والبناء، وبين كشف الخلل وحماية السمعة.

السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس: هل أساء الوزير أم أصاب؟ بل: ماذا بعد هذه التصريحات؟ هل ستتحول إلى نقطة إنطلاق لحوار وطني جاد حول إصلاح التعليم العالي؟ أم ستبقى مجرد جدل إعلامي عابر ينتهي بإنتهاء دورته؟

إن تحويل "صفارة الإنذار" إلى خطة عمل يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والجامعات وأعضاء وتحييد التيار التقليدي المتهالك ، إضافة إلى مراجعة سياسات القبول، وتطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بإحتياجات السوق. فالإصلاح لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل بالإرادة والإجراءات.

"عندما تُسوّق الجامعة لنفسها دولياً على أنها ذات تصنيف مرتفع، فإنها تستقطب طلبة يدفعون مبالغ باهظة، لكن هذا التصنيف في كثير من الأحيان لا يعكس الواقع الأكاديمي، وسواء كانت الجامعات خاصة أو رسمية، يجب ألا تطغى الأهداف الربحية على الرسالة الأكاديمية، لأن هذا المسار المتصاعد يتعارض مع السياسات الوطنية ويُفقد الثقة بالمؤسسات التعليمية".

في النهاية، قد تكون كلمات الوزير قد أحدثت صدمة، لكنها ربما كانت صدمة ضرورية. فالمؤسسات القوية لا تخشى النقد، بل تتغذى عليه لتزداد صلابة. وبين الخوف على السمعة والحرص على الحقيقة، يبقى الرهان الأكبر على قدرة الأردن في تحويل هذا الجدل إلى فرصة لإعادة بناء الثقة، وتصحيح المسار، والانطلاق نحو تعليم عالٍ أكثر جودة وتنافسية.

دولة رئيس الوزراء،

وردت في القرآن الكريم في سورة يوسف (الآية 55) في قولة تعالى: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.

إنطلاقًا من الإيمان العميق بمسؤولية النهوض بالتعليم، وبما يحمله من أثرٍ مباشر في بناء حاضر الوطن ومستقبله، أتقدم إليكم بطلب تولّي مسؤولية هذا القطاع الحيوي،

واضعًا بين أيديكم خبرتي وإخلاصي. اجعلني على شؤون التعليم، فإني حفيظٌ أمين، أحرص على صون الأمانة، وأديرها بعلمٍ وتخطيطٍ يواكب التحديات ويستشرف الفرص. إن التعليم في وطننا بحاجة إلى إدارة واعية تُحسن استثمار الموارد، وتُعيد بناء الثقة، وتنهض بالمخرجات بما يليق بالأردن وأبنائه. وإنني، بعون الله، قادر على حمل هذه المسؤولية بعزمٍ وإخلاص، ساعيًا إلى إصلاحٍ حقيقي يُثمر تقدمًا ملموسًا وعدالةً في الفرص، ويُعيد للتعليم مكانته كرافعةٍ أساسية للتنمية.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع