أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الاثنين .. انخفاض ملموس على درجات الحرارة وأجواء باردة نسبياً مع فرص لأمطار خفيفة الاردن : الدبلوماسية الاقتصادية .. رصيد سياسي لتعزيز الاستثمار والانفتاح على أسواق جديدة أول تعليق إيراني على إعلان ترامب عن عملية "مشروع الحرية" في هرمز تقارير أمريكية تكشف عن "مواد ثنائية" نقلتها الصين لإيران ترامب: إطلاق عملية "مشروع الحرية" لتحرير السفن في مضيق هرمز هجوم على ناقلة بضائع بالقرب من مضيق هرمز والجيش البريطاني يحذر موسى التعمري يحرز هدفاً على طريقة فان باستن في الدوري الفرنسي هيئة البث الإسرائيلية تدعي أن ترمب رفض المقترح الإيراني الأخير لوقف الحرب الفيصلي يتمنى السلامة لجماهيره بعد حالات إغماء عقب المباراة - صور تغاض إسرائيلي عن تهريب المخدرات للأردن… ما علاقة السويداء؟ «الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «الفشل» أو «التنازل» أزمة رواتب في شركة ألبان كبرى .. احتجاجات وتعثر في التشغيل ومصير غامض للعاملين وسط حالة من الاستياء بين المواطنين .. ارتفاع أسعار الأجهزة الخلوية في الأردن 30% شركات التأمين المتعثرة .. كابوس يطارد الأردنيين في المحاكم صحيفة: واشنطن تنقل الحرب إلى الاقتصاد .. حصار طويل يخنق إيران وزير البيئة: الالتزام بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنظافة المستشار الألماني: الولايات المتحدة ركيزة أساسية في حلف الناتو #عاجل كتلة هوائية باردة نسبياً تؤثر على المملكة تترافق بالرياح النشطة وفرص الأمطار خاصة في شمال المملكة نيويورك تايمز: رسميا: الإمبراطورية الأمريكية في طور التراجع #عاجل إيران: ندرس رد أميركا على اقتراحنا المكون من 14 نقطة
من يخفض صوت الدولة؟.. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية...

من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا

18-01-2026 09:53 AM

في خطوات نحو تعديلٍ إداريٍّ بارد، جاف، وخالٍ من أي خيال أو ذاكرة، يجرى "تقزيم" الإذاعة الأردنية من إدارة متكاملة إلى مديرية أشبه بقسم، لتقف في الطابور ذاته في هيكلها مع العطاءات والنقل واللوازم. هكذا، وبجرة قلم، يسير ضمن إجراءات وقنوات انتقال صوت الدولة، وذاكرة الناس، ومتن الثقافة الوطنية، من كيان له رمزيته وتاريخه، إلى خانة تنظيمية لا تختلف كثيرا عن ملف قسم حركة السيارات أو دفتر مصروف المحروقات.

السؤال الأول الذي يفرض نفسه: هل الإذاعة عبء إداري أم عبء وعي؟
فمنذ متى كانت الإذاعة الأردنية، التي سبقت كثيرا من المؤسسات، ورافقت الدولة في أفراحها وأزماتها وحروبها وتحولاتها، مجرد وظيفة تشغيلية؟ هل نُعاقبها لأنها ما زالت تحمل صوتا عاما لا يُدار بعقلية السوق، ولا يُقاس بعدد الإعلانات؟
الإذاعة الأردنية لم تكن يوما مجرد جهاز بث. كانت مدرسة، وأرشيفا، ومنبرا، وصوتا، جامعا. منها خرج الخطاب الوطني، وتشكّلت اللهجة الإعلامية للدولة، وتعرّف الأردنيون على أنفسهم. فكيف يتجه القرار اليوم لتُختزل إلى مديرية أو "قسم" أو أشبه بذلك؟ أليس في ذلك رسالة ضمنية تقول: لم نعد بحاجة إلى صوت عام قوي… يكفينا التنظيم الإداري؟
وكلّ ذلك يحدث وكأنهم لم يقرأوا رسالة وتوجيهات سموّ ولي العهد حول توثيق السردية الأردنية، تلك الرسالة التي شدّدت بوضوح على أهمية امتلاك الدولة لروايتها، وحماية قصتها، وتقديم ذاتها بصوت واثق ومتصل بتاريخها وناسها. فكيف تستقيم لديهم الدعوة الملكية إلى توثيق سردية وطنية جامعة، في الوقت الذي يُفرَّغ فيه بأفكار مقطوعة أحد أهم أدوات هذه السردية من معناها المؤسسي بأيدي وعقول موظفين؟ وكيف نطالب بصوت أردني واضح في زمن الضجيج، بينما نُخفض مكانة المنبر الأقدم والأقدر على حمل هذا الصوت؟
وهنا يأتي السؤال الأخطر: من المستفيد؟
هل المستفيد هو التحديث الإداري؟ أم أن هناك من يرى أن الصوت الرسمي يجب أن يضعف كي تتسع المساحة لأصوات أخرى؟ وهل هذا التقزيم صدفة أم انسجام ناعم مع واقع إعلامي جديد تُدار فيه الهوية بالاستثمار لا بالرسالة؟
ثم ماذا عن الإذاعات الخاصة؟
هل تعكس هوية وطن؟ أم تعكس هوية مُعلن؟
هل تنقل نبض الناس أم نبض السوق؟
وهل يمكن لمنصات محكومة بالإعلانات والمصالح التجارية أن تقوم بدور إذاعة دولة، في تشكيل الوعي، وحماية السردية الوطنية، ومواجهة التضليل؟
ليس في الأمر حنين رومانسي للماضي، بل قلق مشروع على الحاضر. حين تُضعف الإذاعة الرسمية إداريا، فأنت لا تغيّر مسمى، بل تُرسل إشارة: أن الصوت العام لم يعد أولوية، وأن الإعلام لم يعد أداة سيادة ناعمة، بل بندا إداريا قابلا للدمج والتقليص.
التاريخ لا يُدار بالهيكل التنظيمي، والهوية لا تُختصر بمسمّى. وإذا كانت الإذاعة الأردنية قد صمدت عقودا بصوتها رغم تغيّر الحكومات والقوانين، فالأجدر أن تُطوَّر وتُستعاد مكانتها، لا أن تُختزل.
فالتساؤل الأخير، وربما الأهم والذي أوجهه لصاحب القرار ولكل من سيقرأ أو يصادق على التعديل القادم:
هل نريد إعلام دولة؟ واعلموا أن الأجيال ستحاكم إجابتكم في المستقبل.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع