أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الاثنين .. أجواء باردة مع فرص أمطار خفيفة نهاراً وصقيع متوقع ليلاً بفعل المرتفع السيبيري السنغال تتغلب على المغرب وتتوج باللقب الأفريقي للمرة الثانية إنقاذ عائلة سعودية علقت في منطقة سياحية بأم قيس متظاهرون يطاردون متطرفاً حاول إحراق نسخة من المصحف الشريف في مينابوليس الأمريكية- (فيديو) وفاتان و8 إصابات جراء حوادث تصادم على الصحراوي وصافوط 21 قتيلا و100 جريح بتصادم قطارين فائقي السرعة جنوبي إسبانيا فرصة أمطار خفيفة الاثنين وتحذير من الضباب صباحاً والصقيع ليلاً قائد قسد : انسحابنا من دير الزور والرقة كان حقنا للدماء ومنعا لحرب أهلية النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين مجلس ترمب للسلام سيتعامل مع النزاعات حول العالم تحذيرات من عصابات تحتال على العسكريين والمتقاعدين في الآردن وزارة الداخلية السورية تحقق في تقارير عن مجازر بمحافظة الحسكة الأمطار تنعش قاع الأزرق وتعزز التنوع الحيوي بنود اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و"قسد" جنوب إفريقيا تعلن "كارثة فيضانات" رصد 200 بركة زراعية في جرش وإجراءات للحد من مخاطرها إصابة سفيرة فلسطين بطهران بعد هجوم محتجين على مقر إقامتها سرقة مجوهرات بـ76 مليون جنيه إسترليني من متحف اللوفر دراسة جديدة: قلة النوم قد تُسرّع شيخوخة الدماغ دراسة تكشف منطقة غير معروفة سابقاً في دماغ المراهقين
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الوطن بحاجة لكفاءات وطنية لا لأصحاب شعارات وطنية

الوطن بحاجة لكفاءات وطنية لا لأصحاب شعارات وطنية

18-01-2026 09:32 AM

د.فراس حمدان الحسبان - لم تعد الشعارات الوطنية، مهما علت نبرتها أو كثرت ترديدها، كافية لبناء الأوطان أو إنقاذ مؤسسات الدولة من التراجع والإخفاق. فالوطن لا يُدار بالشعارات، بل بالكفاءة، ولا يُنهض به بالهتاف، بل بالتخطيط والعلم والخبرة والإدارة الرشيدة.

لقد أصبح من الواضح أن جزءاً كبيراً ممن يتولون قيادة مؤسسات الدولة هم من أصحاب الشعارات الوطنية أكثر من كونهم من أصحاب الكفاءات الوطنية الحقيقية. يرفعون الرايات، ويكثرون من الخطاب العاطفي، لكن نتائجهم على أرض الواقع لا تعكس حجم ما يرددونه. ومع ذلك، لا بد من استثناء الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية، قادةً وأفراداً، من أي مزاودة أو تشكيك؛ فوطنيتهم راسخة، وأداؤهم المشهود، وتضحياتهم اليومية تجعلهم فوق أي نقاش أو مقارنة.

الأردن، خلافاً لما يحاول البعض تصويره، لا يعاني من فقر في الكفاءات. بل على العكس، يمتلك هذا الوطن طاقات بشرية عظيمة أثبتت قدرتها على النجاح والتميّز عندما أُتيحت لها الفرصة. والدليل الواضح على ذلك هو وجود كفاءات أردنية على رأس هرم العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة العربية والدولية، حيث حققوا إنجازات كبيرة لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها. السؤال المؤلم هنا: لماذا تنجح الكفاءات الأردنية في الخارج، بينما تُهمَّش أو تُقصى في الداخل؟

إن ما يملكه الأردن من طاقات قيادية وعلمية وإدارية يجعله مؤهلاً ليكون بلداً متقدماً جداً، لو أحسن استثمار هذه الطاقات ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. فالمشكلة ليست في الإنسان الأردني، بل في منظومة الإدارة والاختيار، وفي معايير التعيين التي كثيراً ما تُبنى على الولاء والشعارات لا على الكفاءة والإنجاز.

لقد أُنهكت مؤسسات الدولة بفعل الفساد الإداري وسوء الإدارة، ويتحمل جزءاً كبيراً من هذا الواقع قيادات فشلت في تطوير مؤسساتها، وأثبت الزمن ضعف قدراتها الفنية والعلمية والإدارية، لكنها في المقابل برعت في رفع الشعارات الوطنية واستخدامها كدرع يحميها من المساءلة والمحاسبة. فتم الخلط بين الوطنية الحقيقية، التي تُقاس بالعمل والإنجاز، وبين الوطنية الشكلية التي تُقاس بعدد الخطب والشعارات.

وفي الوقت الذي تتضاعف فيه مديونية الأردن عاماً بعد عام، وتزداد معاناة البنية التحتية من تهالك وتراجع، لا يزال البعض يصر على تبرير هذا الواقع بقلة الموارد ويتفننون بخلق الحجج . والحقيقة أن المشكلة الأساسية ليست في شح الموارد، بل في سوء التخطيط، وضعف الإدارة، وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى. فكم من دول أقل موارد من الأردن، لكنها حققت قفزات نوعية بفضل الإدارة الكفؤة والحوكمة الرشيدة.

ومن المفارقات اللافتة أن مستوى التفكير والرؤية لدى القيادة الأردنية، وفي مقدمتها القيادة الهاشمية، هو مستوى عالٍ ومتقدم، يفوق في كثير من الأحيان مستوى القيادات التنفيذية في العديد من مؤسسات الدولة. كما أن المؤسسات العسكرية والأمنية ما زالت تشكل النموذج الأوضح للانضباط والكفاءة والتخطيط، وهو ما يفسر الثقة العالية التي يوليها المواطن الأردني لهذه المؤسسات، باعتبارها الحصن الأكثر صلابة ومصداقية.

إن الأردن اليوم بحاجة ماسة إلى ثورة إدارية حقيقية، ثورة على الإدارات الفاشلة التي تتخفى خلف الشعارات الوطنية، وتستنزف موارد الدولة دون إنجاز يُذكر. نحن بحاجة إلى استبدال هذه العقليات بكفاءات وطنية حقيقية، تشهد إنجازاتها لها قبل أن تشهد لها خطاباتها، وتؤمن بأن الوطنية مسؤولية وعمل، لا مجرد كلمات تُقال عند الحاجة.

فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل تُبنى بسواعد أبنائها الأكفاء، وبإدارة نزيهة، وبقرار شجاع يعيد الاعتبار للكفاءة قبل أي اعتبار آخر.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع