السنغال تتغلب على المغرب وتتوج باللقب الأفريقي للمرة الثانية
إنقاذ عائلة سعودية علقت في منطقة سياحية بأم قيس
متظاهرون يطاردون متطرفاً حاول إحراق نسخة من المصحف الشريف في مينابوليس الأمريكية- (فيديو)
وفاتان و8 إصابات جراء حوادث تصادم على الصحراوي وصافوط
21 قتيلا و100 جريح بتصادم قطارين فائقي السرعة جنوبي إسبانيا
فرصة أمطار خفيفة الاثنين وتحذير من الضباب صباحاً والصقيع ليلاً
قائد قسد : انسحابنا من دير الزور والرقة كان حقنا للدماء ومنعا لحرب أهلية
النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين
مجلس ترمب للسلام سيتعامل مع النزاعات حول العالم
تحذيرات من عصابات تحتال على العسكريين والمتقاعدين في الآردن
وزارة الداخلية السورية تحقق في تقارير عن مجازر بمحافظة الحسكة
الأمطار تنعش قاع الأزرق وتعزز التنوع الحيوي
بنود اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و"قسد"
جنوب إفريقيا تعلن "كارثة فيضانات"
رصد 200 بركة زراعية في جرش وإجراءات للحد من مخاطرها
إصابة سفيرة فلسطين بطهران بعد هجوم محتجين على مقر إقامتها
سرقة مجوهرات بـ76 مليون جنيه إسترليني من متحف اللوفر
دراسة جديدة: قلة النوم قد تُسرّع شيخوخة الدماغ
دراسة تكشف منطقة غير معروفة سابقاً في دماغ المراهقين
لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تُقاس بعدد الدبابات أو الطائرات، بل بعمق المعرفة التراكمية وقدرة الدول على فهم الأنظمة المعقدة التي تحكم الأرض والإنسان معًا ، ومن بين أخطر هذه الأنظمة يبرز الغلاف الصخري للأرض بوصفه مجالًا علميًا–جيواستراتيجيًا حساسًا، يمكن أن يتحول – إذا أسيء استخدامه – إلى ساحة صراع صامتة ذات آثار كارثية على الأمن الإنساني العالمي ، و
في هذا السياق، تبرز المقارنة بين الصين والولايات المتحدة في تعاطيهما مع هذا المجال، لا سيما من خلال الحالة الفنزويلية، كنموذج كاشف لفارق جوهري بين من يستثمر في المعرفة ومن يركن إلى القوة دون إحاطة معرفية كافية ، ولفهم ذلك علينا التوقف عند بعض النقاط الهامة مثل :
أولًا: الغلاف الصخري بين العلم والاستخدام الاستراتيجي ، فالغلاف الصخري (Lithosphere) يمثل القشرة الصلبة للأرض والجزء العلوي من الوشاح، وهو ليس مجرد ميدان جيولوجي، بل نظام ديناميكي معقّد، تتفاعل فيه الصفائح التكتونية ، والضغوط الداخلية ، الطاقة المختزنة عبر آلاف السنين ، وعلميًا، يدرس هذا المجال لأغراض مثل استكشاف الموارد ، ورصد المخاطر الزلزالية ، و
حماية البنى التحتية ، ولكن استراتيجيًا، فإن هذه المعرفة مزدوجة الاستخدام، ويمكن – نظريًا – توظيفها بطرق غير تقليدية في سياقات الصراع.
ثانيًا: الاستثمار الصيني في فنزويلا – ما وراء النفط ، حيث أن انخراط الصين في فنزويلا لم يكن اقتصاديًا محضًا ، فإلى جانب الطاقة والبنية التحتية، شملت الاستثمارات الصينية مسوحات زلزالية عميقة ، خرائط تكتونية دقيقة ، وشبكات استشعار طويلة الأمد ، و
هذه المشاريع، وإن قُدمت رسميًا في إطار التنمية واستخراج الموارد، أنتجت كمًا هائلًا من البيانات الجيوفيزيائية ذات القيمة الاستراتيجية العالية ،
وفي علوم الأرض فإن البيانات المتراكمة أهم من السيطرة الجغرافية المؤقتة.
ثالثًا: تعطيل المشاريع وخسارة التنفيذ ، لا المعرفة ، وقد أدت الضغوط الأمريكية متعددة الأدوات على فنزويلا إلى تعطيل مشاريع صينية كبرى ، وإضعاف الوجود التنفيذي للصين ، فضلاً عن خسائر اقتصادية مباشرة ، إلا أن القراءة الاستراتيجية تكشف حقيقة أدق ، وهي أن الصين وإن كانت خسرت في الميدان ، لكنها لم تخسر المعرفة ، فالبيانات التي جُمعت خلال سنوات من العمل محفوظة ، قابلة للتحليل ،
قابلة للدمج مع نماذج ومحاكيات متقدمة ، وهذا النوع من الخسارة لا يُعد خسارة حقيقية في منطق الصراعات المعرفية.
رابعًا: المقاربة الأمريكية – تفوق القوة وفجوة المعرفة ، و في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة تاريخيًا على التفوق العسكري ، و الردع الصلب ، والحسم السريع ، غير أن هذا النهج يواجه إشكالية في المجالات المعقدة بعيدة الأثر، مثل الجيوفيزياء العميقة، حيث
تتطلب المعرفة صبرًا زمنيًا ، وتعتمد على تراكم طويل الأمد ، لا تُختزل بقدرات عسكرية مباشرة ، وهنا يمكن الحديث عن فجوة معرفية نسبية، لا عن “عمى كامل”، لكنها فجوة كافية لإحداث خلل استراتيجي عند الدخول إلى مجالات غير تقليدية.
خامسًا: المعرفة بوصفها سلاح القرن الجديد ، ففي الحروب غير المعلنة
لا يُستخدم السلاح أولًا ، بل تُستخدم المعرفة ، ثم التقدير ، ثم التوقيت ، و
الصين، في هذا الإطار، تراكم المعرفة بهدوء، دون استعراض، ودون تحويلها إلى خطاب تهديدي، وهو ما يجعلها لاعبًا أكثر حذرًا ولكن أكثر استعدادًا في حال تطور الصراعات البيئية–الجيولوجية.
سادسًا: المخاطر على الأمن الإنساني ، و
أي صراع محتمل في هذا المجال لا يمكن فصله عن جريمة محتملة بحق الإنسانية، لأن تأثيراته عشوائية ،
لا تميز بين مدني وعسكري ، وتتجاوز حدود الدول ، وتمتد آثارها لأجيال ،
ولهذا السبب، أُقرت اتفاقيات دولية تحظر استخدام البيئة كسلاح، وهو اعتراف ضمني بخطورة هذا المسار.
ويبقى الصراع الصامت على مفاتيح الأرض خلف المعلن ، فالصراع بين الصين والولايات المتحدة في هذا السياق ليس صراعًا على فنزويلا بحد ذاتها، ولا على النفط فقط، بل على من يمتلك الفهم الأعمق لبنية الأرض،
ومن يملك مفاتيح المعرفة التي لا تُرى ،
وفي عالم تتراجع فيه الحروب التقليدية، تتقدم الحروب الصامتة، حيث المعلومة تسبق القذيفة، والمعرفة تسبق السيطرة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .