أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الاثنين .. أجواء باردة مع فرص أمطار خفيفة نهاراً وصقيع متوقع ليلاً بفعل المرتفع السيبيري السنغال تتغلب على المغرب وتتوج باللقب الأفريقي للمرة الثانية إنقاذ عائلة سعودية علقت في منطقة سياحية بأم قيس متظاهرون يطاردون متطرفاً حاول إحراق نسخة من المصحف الشريف في مينابوليس الأمريكية- (فيديو) وفاتان و8 إصابات جراء حوادث تصادم على الصحراوي وصافوط 21 قتيلا و100 جريح بتصادم قطارين فائقي السرعة جنوبي إسبانيا فرصة أمطار خفيفة الاثنين وتحذير من الضباب صباحاً والصقيع ليلاً قائد قسد : انسحابنا من دير الزور والرقة كان حقنا للدماء ومنعا لحرب أهلية النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين مجلس ترمب للسلام سيتعامل مع النزاعات حول العالم تحذيرات من عصابات تحتال على العسكريين والمتقاعدين في الآردن وزارة الداخلية السورية تحقق في تقارير عن مجازر بمحافظة الحسكة الأمطار تنعش قاع الأزرق وتعزز التنوع الحيوي بنود اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و"قسد" جنوب إفريقيا تعلن "كارثة فيضانات" رصد 200 بركة زراعية في جرش وإجراءات للحد من مخاطرها إصابة سفيرة فلسطين بطهران بعد هجوم محتجين على مقر إقامتها سرقة مجوهرات بـ76 مليون جنيه إسترليني من متحف اللوفر دراسة جديدة: قلة النوم قد تُسرّع شيخوخة الدماغ دراسة تكشف منطقة غير معروفة سابقاً في دماغ المراهقين
حين تفقد الثورة قدرتها على الحكم ، من طهران إلى غزة،وأفول الإسلام السياسي كنموذج سلطة ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة حين تفقد الثورة قدرتها على الحكم ، من طهران إلى...

حين تفقد الثورة قدرتها على الحكم ، من طهران إلى غزة،وأفول الإسلام السياسي كنموذج سلطة .. !!

18-01-2026 09:26 AM

في تقديرنا لا تسقط الأنظمة السياسية دائمًا حين تُهزم عسكريًا، ولا تنهار المشاريع الأيديولوجية بمجرد الحصار أو العقوبات، بل تسقط في اللحظة التي تعجز فيها عن تفسير الواقع الذي تزعم قيادته ، تلك لحظة غير مرئية، لا تُعلن في البيانات الرسمية، ولا تُقاس بمؤشرات فورية، لكنها الأخطر في حياة الدول، لأنها تمثل انفصال السلطة عن المعنى ، وفي هذه اللحظة تحديدًا، تتحول الدولة من كيان منظم للحياة العامة إلى عبء تاريخي، وتتحول الثورة من حدث تحرري إلى نظام مغلق، وتصبح العقيدة أداة حكم لا إطارًا أخلاقيًا ، وما نشهده اليوم في إيران، وفي غزة، وفي مساحات واسعة من العالم العربي، ليس سلسلة أزمات منفصلة، بل تفكك نموذج واحد: " نموذج الإسلام السياسي حين يتحول من خطاب معارضة إلى سلطة حكم "
ودعونا نتوقف عند بعض الحقائق :
أولًا: إيران وولاية الفقيه ، من الثورة إلى المأزق الوجودي ، وسواء ثبتت صحة الأنباء المتداولة عن هروب علي خامنئي أو بقيت في إطارها الرمزي، فإن السؤال الأهم ليس أين ذهب الرجل، بل ماذا يعني أن يُطرح هذا السؤال أصلًا داخل بنية نظام يدّعي الثبات والقداسة؟!! فالجمهورية الإسلامية في إيران لم تُبنَ كدولة وطنية حديثة، بل كنظام فوق الدولة، يستند إلى مفهوم ولاية الفقيه بوصفه سلطة تأويل شاملة : للدين، للتاريخ، وللمستقبل ، وهذا النموذج لم يُنتج عقدًا اجتماعيًا بين الحاكم والمحكوم، بل فرض سردية مغلقة ترى في نفسها مرجعية مطلقة لا تقبل المراجعة أو المحاسبة ، ومع مرور الزمن، تحولت الثورة من طاقة تغيير إلى أداة ضبط، وتحولت الدولة من مؤسسة إلى خطاب أيديولوجي ، في الوقت الذي نجد فيه المواطن لم يعد شريكًا في السيادة، بل أداة تعبئة ، كما أن التنمية لم تعد هدفًا، بل وسيلة دعائية ، وكذلك النجاح لا يُقاس بالاستقرار والرفاه، بل بمدى النفوذ والتمدد الإقليمي ، ومن هنا بدأ يتمظهر الانفصال العميق بين الدولة والمجتمع ، سيما وأن الانفصال لم يحدث عبر مواجهة مباشرة، بل عبر اغتراب صامت، تُرجم في الاحتجاجات المتكررة، وفي تآكل الثقة، وفي فقدان النظام قدرته على الإقناع، لا بالقوة فقط، بل بالمعنى.
ثانيًا: تصدير الأزمة ، حين يتحول النفوذ إلى تفكيك للدول ، والمحزن
لم تبقَ تداعيات هذا النموذج داخل الحدود الإيرانية فقط ، بل امتداد إلى الإقليم العربي، حيثما تمدد منطق “الثورة الدائمة” و”المحور العقائدي”، وفي المقابل تراجعت الدولة المدنية ، وتقدمت الهويات الجزئية، وبرزت العصابات المسلحة بوصفها فاعلًا سياسيًا ، ففي العراق، لم يُستبدل الاستبداد ببناء دولة، بل استُبدل المركز السياسي بفوضى منظمة ، وفي سوريا، لم يكن التدخل إنقاذًا للدولة، بل إطالة أمد الحرب حتى فقد المجتمع تماسكه وذاكرته ، وفي اليمن، لم يُستعاد النظام السياسي، بل جرى تعليق التاريخ في صراع مفتوح بلا أفق ، وفي لبنان، لم تُحمَ المقاومة، بل شُلّت الدولة باسمها ، والقاسم المشترك في هذه الحالات لم يكن دعم السيادة، بل إضعاف الدولة دون بناء بديل، وتحويل السياسة من مجال تسوية إلى مجال صراع دائم.
ثالثًا: حماس وغزة ، من المقاومة إلى إدارة الدم ، وفي هذا السياق، لا يمكن تجاوز ما فعلته حركة حماس بالقضية الفلسطينية، لا من زاوية أخلاقية فقط، بل من زاوية سياسية إستراتيجية ، فالمشكلة لم تكن يومًا في حق الشعب الفلسطيني بالمقاومة، بل في إدارة هذا الحق خارج أي أفق وطني أو مشروع دولة ، وما جرى في غزة لم يكن فعل تحرير محسوب النتائج، بل مقامرة استراتيجية وضعت المجتمع الفلسطيني كله في قلب صراع إقليمي أكبر منه ، فحين يتحول الدم الفلسطيني إلى أداة تفاوض في حسابات محاور، تفقد القضية جوهرها التحرري، وتتحول إلى أداة استنزاف مفتوحة ، وهنا يسقط الفرق بين المقاومة كوسيلة سياسية، والمقاومة كحالة عبثية تُدار خارج منطق الدولة ، وحين تُدار القضية دون مشروع وطني جامع، لا تكون النتيجة صمودًا، بل استهلاكًا مستمرًا للمجتمع.
رابعًا: الإخوان المسلمون والإسلام السياسي ، أزمة بنيوية لا ظرفية ، و
الأزمة ذاتها تنسحب على جماعة الإخوان المسلمين وعموم الإسلام السياسي في المنطقة ، فهذه الحركات لم تفشل فقط بفعل القمع أو الإقصاء، بل بسبب عجزها البنيوي عن التحول إلى مشاريع دولة وطنية ، ولعل الإشكالية المركزية في الإسلام السياسي أنه يقدّم التنظيم على الوطن،
والعقيدة على السياسة، والجماعة على المجتمع ، وحين يصل إلى السلطة، لا يحكم بمنطق الدولة، بل بمنطق الدعوة، ولا يدير الخلاف بوصفه تنوعًا، بل بوصفه تهديدًا ، ومع الوقت، جرى توظيف هذه الحركات في صراعات إقليمية أخرجتها من سياقها الاجتماعي، وربطتها بمحاور أفقدتها استقلال قرارها، وحوّلها من فاعل اجتماعي إلى عنصر استقطاب دائم ، والنتيجة لم تكن سقوط تنظيمات فقط، بل تشويه فكرة العمل السياسي الإسلامي نفسها، وتعميق القطيعة بينها وبين مجتمعاتها.
خامسًا: السلاح خارج الدولة ، واللحظة التي تنهزم فيها السياسة ، ولعل أخطر ما أنتجه هذا المسار ليس عسكرة السياسة، بل شرعنة السلاح خارج إطار الدولة. فالعصابات المسلحة ليست مجرد قوة عسكرية، بل فكرة مضادة للدولة، تقوم على الولاء للجماعة لا على القانون، وعلى العقيدة لا على المواطنة ، وحين يصبح السلاح مرجعية، تُختزل السياسة في إدارة القوة، وتُقاس الشرعية بالقدرة على الفرض، وتتحول الوطنية إلى اصطفاف أعمى ، وفي هذا السياق، لا تنتصر القضايا، بل تُستنزف، ولا تُحمى المجتمعات، بل تُستهلك ، و
التاريخ الحديث يثبت أن كل سلاح خارج الدولة، مهما كانت شعاراته، ينتهي إلى تقويض الدولة ذاتها.
سادسًا: النهاية التي لا تُعلن ، أفول بطيء لا سقوط مفاجئ ، ومثل هذه الأنظمة لا تنهار بانقلاب، ولا تُهزم في معركة فاصلة، بل تدخل مرحلة أفول بطيء ، تفقد قدرتها على إنتاج المعنى، وتصبح مثقلة بالتبرير، وتعيش على ذاكرة ثورية لم تعد قادرة على استدعاء المستقبل ، فتفقد الدولة بعدها المدني، وتُستبدل المواطنة بالاصطفاف، والسياسة بالعقيدة، وهذا لا يعني أنها تختفي فورًا، لكنها تتلاشى تدريجيًا من وعي المجتمعات ، وتصبح موجودة إداريًا، و غائبة معنويًا.
أما من الزاوية العربية، فإن انكشاف هذا النموذج — في طهران، وفي غزة، وفي تجارب الإسلام السياسي المختلفة — لا يُقرأ بوصفه هزيمة لشعوب، بل فرصة تاريخية لاستعادة معنى الدولة، وإعادة الاعتبار للسياسة بوصفها أداة حياة، لا وسيلة صراع دائم ، فالتاريخ لا يطوي الصفحات فقط، بل يسحب الشرعية ممن لم يعد قادرًا على تمثيل الحاضر،
ولا يترك في الذاكرة إلا ما كان صالحًا للحياة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع