الإفتاء الأردنية : صلاة الجمعة لا تسقط إذا وافقت يوم العيد
وعيد بالثأر ووعد بنصر حاسم .. أبرز ردود الفعل الإيرانية على مقتل لاريجاني
ترامب يلوّح بترك أزمة مضيق هرمز للحلفاء وسط تباين مواقفه بشأن تأمينه
غروسي: لا معلومات متاحة عن منشأة تخصيب نووية جديدة تحت الأرض في أصفهان
قفزة بأسعار النفط بعد تصاعد التوترات في المنطقة
الملك ورئيس حكومة إقليم كردستان العراق يبحثان هاتفيا المستجدات الإقليمية
بموافقة أمريكية .. إسرائيل تقصف منشأة الغاز الكبرى في إيران
بذخائر خارقة للتحصينات .. واشنطن تقصف مواقع صواريخ إيرانية قرب مضيق هرمز
إسرائيل تجيز للجيش اغتيال أي مسؤول إيراني رفيع متى سنحت الفرصة
الإعلان عن فعاليات أماسي العيد خلال أيام عيد الفطر
الأردن وأستراليا تبحثان تعزيز التعاون الزراعي ونقل التكنولوجيا
الصفدي يشارك في اجتماع وزاري تشاوري لدعم أمن واستقرار المنطقة بالرياض
رئيس مجلس النواب ينعي شهداء الأمن العام ويشدد على استمرار مكافحة المخدرات
رئيس مجلس الأعيان ينعى شهداء الأمن العام
قطر تدين استهداف إسرائيل منشآت حقل الغاز الإيراني وتحذر من تهديد أمن الطاقة العالمي
3 شهداء بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
تراجع الدولار مع انحسار أسعار النفط
يونيسف تفتح تحقيقًا بعد تعليق إسرائيل دخول مساعداتها لغزة بسبب تهريب تبغ
إيران تعدم متهما بالتجسس لصالح "الموساد" مع اتساع الحرب وثغراتها الأمنية
زاد الاردن الاخباري -
خاص - في زمن تتسارع فيه الأزمات الصحية وتزداد كلفة العلاج، تظهر مبادرات إنسانية نادرة لا تنطلق من مؤسسات كبرى ولا من تمويل دولي، بل من فكرة بسيطة ولحظة فقد، تتحول مع الزمن إلى مشروع وطني يلامس حياة آلاف المرضى. “المستودع الخيري” للمؤسس عبدالله رحاحلة في بلدة سحم الكفارات ليس مجرد مكان لتخزين معدات طبية، بل تجربة إنسانية متكاملة تعيد تعريف مفهوم التكافل المجتمعي في الأردن.
البدايات: حين يتحول الفقد إلى رسالة حياة
تعود فكرة المستودع الخيري إلى عام 2016، بعد وفاة والد مؤسس المبادرة عبدالله رحاحلة ، رحمه الله. كان الفقيد يمتلك عددًا من المعدات الطبية التي استخدمها خلال رحلة مرضه، وبعد وفاته لم يكن السؤال: ماذا نفعل بهذه المعدات؟ بل: كيف يمكن أن تتحول إلى حياة لآخرين؟
بدأت المبادرة بشكل بالغ البساطة؛ نشر صور المعدات الطبية على صفحة شخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، مع عرضها مجانًا لمن يحتاجها. لم يكن هناك اسم، ولا مقر، ولا نظام، فقط نية صادقة واستجابة فورية لاحتياجات المرضى.
لكن ما لم يكن متوقعًا أن تتحول هذه الخطوة الفردية خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر المبادرات الطبية الخيرية نشاطًا وانتشارًا على مستوى المملكة.
من مبادرة فردية إلى مؤسسة مجتمعية منظمة
مع تزايد الطلب على المعدات الطبية، واتساع رقعة المستفيدين، أصبح من الواضح أن العمل العشوائي لم يعد كافيًا. وهنا بدأت مرحلة جديدة من التنظيم والتأسيس، بدعم مباشر من أهل الخير والمتطوعين.
تم التبرع بقطعة أرض عن روح الوالدين للمؤسس ، رحمهما الله، ليُبنى عليها مخزن خاص بالمستودع الخيري، بتمويل كامل من تبرعات أهل الخير. لم يكن البناء مجرد جدران، بل كان إعلانًا غير مباشر عن انتقال المبادرة من “فكرة” إلى “مؤسسة مجتمعية” قائمة بذاتها.
اليوم، يعمل المستودع وفق كشوفات رسمية، وسجلات دقيقة، ونظام توزيع يضمن العدالة والكفاءة، في تجربة نادرة على مستوى المبادرات المحلية.
أرقام تتحدث: أكثر من 15 ألف حالة… و50 منطقة
منذ تأسيسه، تعامل المستودع الخيري مع أكثر من 15 ألف حالة مرضية موثقة، وقدّم خدماته لأكثر من 50 منطقة في مختلف محافظات المملكة الأردنية الهاشمية، دون تمييز جغرافي أو اجتماعي.
وخلال جائحة كورونا وحدها، تعامل المستودع مع أكثر من 6 آلاف حالة، تم خلالها توفير:
أجهزة أكسجين كهربائية
أسطوانات أكسجين بأحجام مختلفة
مستلزمات طبية عاجلة لمرضى العزل المنزلي
في وقت كانت فيه هذه الأجهزة نادرة أو باهظة الثمن، شكّل المستودع طوق نجاة حقيقيًا لمئات العائلات.
المعدات الطبية: مخزون واسع… ونسبة إشغال شبه كاملة
وفق الكشوفات الرسمية، تبلغ نسبة إشغال المعدات الطبية 98%، ما يعكس حجم الطلب المستمر، ويؤكد أن المستودع ليس مخزنًا ساكنًا، بل خلية عمل دائمة الحركة.
بعض المعدات المتوفرة حاليًا:
مولدات أكسجين كهربائية: 32 جهازًا
أسطوانات أكسجين بأحجام مختلفة: 70 أسطوانة
أسرّة طبية: 75 سريرًا
أجهزة سحب بلغم (سكشن): 8 أجهزة
أجهزة تبخيرة: 30 جهازًا
كراسي متحركة كهربائية: 3
رافعات مخصصة لكبار السن: 2
أجهزة اختناق ليلي (CPAP / CBAP): 2
جهاز BiPAP لسحب ثاني أكسيد الكربون من الدم: 1
إضافة إلى عشرات المعدات الأخرى التي يتم تدوير استخدامها بين المرضى وفق الحاجة الطبية.
كما تم توزيع:
أكثر من 50 جهاز ضغط دم
أكثر من 70 جهاز فحص سكري
على حالات مرضية غير قادرة على شراء هذه الأجهزة.
التمريض المنزلي المجاني: خدمة تتجاوز المعدات
لم يكتفِ المستودع بتوفير المعدات، بل انتقل إلى مرحلة أكثر حساسية وإنسانية، عبر تشكيل فريق تمريض منزلي مجاني داخل سحم الكفارات، بالتعاون مع نخبة من الممرضين والممرضات من أبناء البلدة.
يقدّم هذا الفريق خدمات تمريضية للحالات الطارئة داخل المنازل التي يصعب نقل مرضاها إلى المستشفيات، وهو ما خفف ضغطًا كبيرًا عن القطاع الصحي، ووفّر كرامة العلاج لكبار السن والمرضى المزمنين.
كبار السن في صلب الأولوية
يولي المستودع الخيري اهتمامًا خاصًا بكبار السن، حيث:
يكفل أكثر من 30 حالة مرضية من كبار السن شهريًا
يوفّر فوط كبار السن بشكل منتظم
يقدّم أسرّة طبية وأجهزة مساندة للحالات غير القادرة
هذا التركيز يعكس فهمًا عميقًا لواقع الشيخوخة المرضية في المجتمع، وغياب البدائل لدى كثير من العائلات.
العمل الإغاثي والاجتماعي: أكثر من طب
إلى جانب الجانب الطبي، ينفذ المستودع الخيري مبادرات اجتماعية موسمية، منها:
حملة القرطاسية مع بداية كل عام دراسي
كسوة الشتاء للأسر المحتاجة
طرود الخير في شهر رمضان
كسوة العيد للأطفال من العائلات العفيفة
كما يكفل عددًا من الطلبة الأيتام والفقراء في الجامعات والمدارس بمبالغ شهرية، إضافة إلى كفالة عائلات مستورة بطرود خيرية دورية.
نموذج مختلف في العمل الخيري
ما يميز تجربة المستودع الخيري ليس فقط حجم الخدمات، بل فلسفة العمل نفسها:
لا تسييس
لا استعراض
لا تمييز
أولوية للحاجة الطبية الفعلية
إنه نموذج يعتمد على الثقة المجتمعية، والشفافية، والعمل الصامت، حيث يتحول المتبرع إلى شريك، والمريض إلى محور، والمبادرة إلى مسؤولية جماعية.
خاتمة: حين يصبح العطاء مؤسسة حياة
المستودع الخيري ليس قصة نجاح تقليدية، بل شهادة حيّة على أن المبادرات الصادقة، حين تُدار بإخلاص وتنظيم، قادرة على سد فجوات كبرى في المجتمع.
هو مثال على كيف يمكن لفكرة شخصية وذكرى إنسانية أن تتحول إلى مشروع وطني مستدام، يخدم الإنسان بكرامة، ويمنح الأمل حيث تندر الخيارات.
وفي زمن تزداد فيه الأعباء، يبقى هذا النموذج دعوة مفتوحة لإعادة التفكير بدور المجتمع في حماية أضعف فئاته… بالفعل لا بالشعارات.