الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية تنظمان أكبر إفطار جماعي جنوب غزة
الجيش الإسرائيلي: لدينا آلاف الأهداف لقصفها في إيران
الطاقة النيابية: مخزون الأردن من المشتقات النفطية آمن
CNN: إيران تدرس السماح لناقلات نفط بالعبور من هرمز لكن بشرط
إسرائيل: معبر رفح سيفتح الأربعاء أمام حركة محدودة للأفراد
اتحاد الكرة يحسم الجدل بشأن هدف الحسين الملغي في مرمى الوحدات - فيديو
"رقم صادم" .. خبير ألماني: هذا هو عدد السفن الحربية اللازمة لتأمين 3 ناقلات في هرمز
اليونيفيل: قواتنا تعرضت لإطلاق نار متعمد جنوب لبنان
اجتماع تنسيقي في متصرفية لواء الرصيفة لعيد الفطر
الملك والسيسي يؤكدان ضرورة تكثيف العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات
الدفاع الكويتية: 14 طائرة مسيرة معادية خلال 24 ساعة
وزير الطاقة الأميركي: ارتفاع أسعار النفط "ألم قصير الأمد" يجب تحمّله
هجوم بالمسيرات والصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد
عراقجي: إيران غير مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن
جامعة الدول العربية تدين بأشد العبارات استمرار الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين
النفط يتجه لمزيد من المكاسب مع استمرار حرب إيران
اليونيفيل: قواتنا تعرضت لإطلاق نار متعمد جنوب لبنان
تعيين حكام مباريات الأسبوع 21 بدوري المحترفين
ملخص ونتيجة مباراة برشلونة وإشبيلية في الدوري الإسباني 2026
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - لم تعد التنمية المستدامة في الأردن خيارًا مؤجلًا أو ترفًا فكريًا يُناقَش في التقارير الدولية، بل تحوّلت إلى امتحان يومي لقدرة الدولة والمجتمع على الصمود في وجه تحديات متراكبة، تبدأ بندرة المياه والطاقة، ولا تنتهي عند البطالة وضغوط النمو السكاني. فالأردن، الذي يصنَّف اليوم ضمن الدول ذات الأداء المتوسط في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يسير على حبلٍ مشدود بين محدودية الموارد وطموح الإنسان، وبين ضرورات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة.
تشير المؤشرات الدولية إلى أن ترتيب الأردن في مؤشر أهداف التنمية المستدامة يدور حول الثلث الأوسط عالميًا، بنقاط تقترب من السبعين من أصل مئة، وهو رقم يعكس جهدًا واضحًا، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم الفجوة التي ما تزال قائمة. فمعدلات البطالة، التي تجاوزت في السنوات الأخيرة حاجز العشرين بالمئة، تشكّل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا لا يمكن فصله عن مسار الاستدامة، كما أن نصيب الفرد من المياه المتجددة الذي يقل عن مئة متر مكعب سنويًا يضع الأردن ضمن أفقر دول العالم مائيًا، في وقت يُعد فيه الحد الأدنى العالمي للأمن المائي خمسة أضعاف هذا الرقم تقريبًا.
في هذا المشهد المعقّد، لا يمكن قراءة التنمية المستدامة بوصفها مشاريع بنية تحتية أو خططًا مالية فحسب، بل بوصفها مسألة وعي ومعرفة وقدرة على الابتكار. وهنا يتقدّم دور الجامعات الوطنية من الصفوف الخلفية إلى قلب المشهد. فالجامعة لم تعد مجرد مؤسسة تمنح الشهادات، بل أصبحت، أو يفترض أن تكون، عقل الدولة المفكّر ومختبرها الاجتماعي والاقتصادي.
إن جامعات مثل الجامعة الأردنية و**جامعة اليرموك** تمثّل رصيدًا وطنيًا حقيقيًا في معركة الاستدامة، ليس بعدد طلبتها أو كلياتها فقط، بل بقدرتها على تحويل الأرقام الجافة إلى أسئلة بحثية، والتحديات المزمنة إلى حلول قابلة للتطبيق. فحين تواجه الدولة أزمة مياه، تكون الجامعة مطالَبة بتقديم نماذج إدارة ذكية للموارد، وحين ترتفع البطالة، تصبح البرامج الأكاديمية مطالَبة بإعادة تعريف المهارات المطلوبة، لا بتكرار مسارات لم تعد تخدم السوق ولا المجتمع.
وتكشف البيانات الوطنية أن الأردن يعمل اليوم على عشرات المؤشرات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، في التعليم والصحة والطاقة والمياه والحماية الاجتماعية. غير أن القيمة المضافة الحقيقية لا تكمن في عدد المؤشرات، بل في القدرة على قراءتها وتحليلها وتحويلها إلى سياسات. وهذه بالضبط هي المنطقة التي تستطيع الجامعات أن تصنع فيها الفارق، عبر البحث العلمي التطبيقي، والدراسات الميدانية، وبناء قواعد بيانات وطنية تخدم صانع القرار بدل أن تبقى حبيسة الأدراج.
أما على المستوى البيئي، فإن التحدي لا يقل وضوحًا. فمشاريع تحلية المياه الكبرى، ومشروعات الطاقة المتجددة، التي باتت تسهم بنسبة متزايدة في مزيج الطاقة الوطني، تحتاج إلى كفاءات محلية قادرة على التشغيل والتطوير والتقييم. وهنا يظهر دور الجامعة بوصفها مصنعًا للعقول لا يقل أهمية عن أي استثمار مالي. فكل دينار يُنفق على التعليم المرتبط بالاستدامة، هو استثمار طويل الأمد في تقليل الكلفة الاقتصادية والبيئية في المستقبل.
ولا يمكن إغفال البعد القيمي في هذا المسار. فالتنمية المستدامة ليست أرقام نمو فقط، بل عدالة بين الأجيال، وتوازن بين المركز والأطراف، واحترام لحق الإنسان في بيئة نظيفة وفرصة عادلة. والجامعة، بما تملكه من قدرة على تشكيل الوعي الجمعي، تستطيع أن تزرع هذه القيم في عقول الطلبة، وأن تحوّل مفهوم الاستدامة من شعار أكاديمي إلى سلوك يومي ومسؤولية وطنية.
إن مستقبل التنمية المستدامة في الأردن لن يُحسم في المؤتمرات وحدها، ولا في التقارير الدولية فقط، بل في قاعات الجامعات ومختبراتها، وفي قدرتها على أن تكون شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار، لا شاهدًا عليه. فحين تنجح الجامعة في أداء هذا الدور، تصبح الاستدامة مسارًا واقعيًا، لا حلمًا مؤجلًا، وتتحول التحديات التي تثقل كاهل الدولة إلى فرص لبناء نموذج أردني أكثر توازنًا، وأكثر عدلًا، وأكثر قدرة على الاستمرار.