جديد قضية دس سم فئران بطعام شهير للأطفال .. توقيف مشتبه به
استخبارات الحرس الثوري الإيراني: واشنطن أمام خيارين لا ثالث لهما
صاحب أسبقيات يتسبب بكسور في فك محام بالزرقاء
قبيل حفل تخرجه .. وفاة شاب أردني في السعودية
#عاجل الاردن .. وزارة الداخلية: توقيف مشاركين باجتماع لجماعة الإخوان المحظورة بالعقبة
استدراج ومخدرات .. واقعة بشعة تهز مدرسة بنات مصرية
غموض يلف وفاة طالبة عراقية .. هل قتلتها الشاورما؟
مندوباً عن ولي العهد .. الحنيطي يكرم آمر مركز تدريب مكلفي خدمة العلم
#عاجل الأردن يؤكد دعمه للإجراءات السيادية للبحرين وتضامنه المطلق معها
هرمونات الدواجن تثير ضجة واسعة في مصر .. ومسؤول يحسم الجدل
القضاء الصيني ينتصر لموظف استُبدل بالذكاء الاصطناعي
مخاوف في أستراليا من تأثير تفشي الفئران على إمدادات الغذاء
الحكومة تجدد إعفاءات المشتقات النفطية وتدعم تحول الأردن للطاقة النظيفة
مجلس الوزراء يقر أنظمة جديدة لتسهيل تسجيل المركبات وتطوير خدمات النقل
تقرير يكشف أبعاد ظاهرة التعفيش لدى الجيش الإسرائيلي
بكعكة المشنقة .. زوجة بن غفير تحتفل ملمحة لإعدام الفلسطينيين - فيديو
#عاجل ضبط 60 ألف لتر ديزل مهرب و4 آلاف لتر مشروبات كحولية و4 آلاف كروز دخان
#عاجل القوات المسلحة تبدأ بإجراءات الفحوصات الطبية للدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم
الاحتلال ينذر بإخلاء 11 بلدة في جنوب لبنان
تُعد البادية الشرقية في الأردن واحدة من أكثر المناطق فرادة في الشرق الأوسط، فهي فضاء واسع يمتدّ بين الحقول البركانية القديمة والسهول الهادئة، وفيها تلتقي جماليات الطبيعة القاحلة مع غنى الإرث الإنساني ومن أعمق مظاهر هذا الإرث النقش على حجر البازلت الذي أصبح اليوم علامة بصرية وثقافية مميزة، وموردًا اقتصاديًا قادرًا على دعم المجتمعات المحلية.
تمتاز البادية الشرقية بجمال طبيعي خاص يجمع بين: امتداد الحجارة البازلتية السوداء التي تشكل مشهدًا فريدًا يعرف بـ"الحرّة الأردنية" والهدوء اللامتناهي واتساع الأفق، ما يجعل المكان مناسبًا للتأمل وممارسة الفن والتدرج اللوني بين الرملي والبازلتي الأسود، وهو ما منح النقوش خلفية طبيعية تزيد من قيمتها الجمالية هذه البيئة الساحرة كانت مصدر إلهام لسكّان المنطقة عبر العصور، فحفروا على صخورها حياتهم ومشاعرهم وصيدهم وترحالهم، لتتحول الطبيعة نفسها إلى معرض فني مفتوح.
لم تكن النقوش على الحجر مجرد أشكال عابرة، بل هي: سجل حي لحياة سكان الأردن القدماء من البدو الرحّل ولغة بصرية توثق البيئة، الحيوانات، المشاهد اليومية، والرموز الروحية وجماليات فنية تعكس مهارة الإنسان في التعامل مع حجر صلب وقاسٍ وتتوزع هذه النقوش بين الصفائية والنبطية والصورية، وهي اليوم أحد أبرز ركائز التراث الأردني في البادية الشرقية.
يكتسب النقش على البازلت قيمته الجمالية من اندماجه مع عناصر الطبيعة في البادية الشرقية حيث تفاعل الضوء مع سطح الحجر الأسود مما يجعل أخاديد النقش تبدو واضحة وجاذبة عند شروق الشمس وغروبها وانسجام النقوش مع تضاريس الحرّة:
فالخطوط المحفورة تُكمل الأشكال الطبيعية للطفوح البركانية القديمة كما تتيح للناظر تقدير جمال التكوينات الصخرية والنقش في الوقت ذاته إن الجمال الطبيعي للنقوش البازلتية يجعلها أكثر من مجرد آثار… إنها امتداد للطبيعة نفسها.
لم يعد النقش البازلتي إرثًا تاريخيًا فحسب، بل أصبح أساسًا لمشاريع مدرّة للدخل، خاصة في المجتمع المحلي: فالحرف البازلتية (الصناعات اليدوية) حيث يستطيع الحرفيون استخراج قطع البازلت وصنع: لوحات فنية تحمل نقوشًا حديثة أو مستوحاة من النقوش الصفائية ، تحف وهدايا خاصة تُباع للسياح ، دبابيس، حاملات شموع، أو مجسمات صغيرة ذات طابع بدوي وقد أثبتت هذه الحرف قدرتها على توفير دخل شهري لمن يمارسها.
فمن خلال تطوير مواقع النقوش، يمكن للمنطقة أن تستقبل: رحلات سياحية متخصصة لعشاق التاريخ والفن ، زيارات تعليمية للمدارس والجامعات ، رحلات المغامرة والاستكشاف في منطقة الحرّة البركانية وتتميز هذه السياحة بارتباطها المباشر بجماليات المكان، ما يجعلها تجربة فريدة للزائر.
ولتنمية هذه المهارة يمكن تأسيس مراكز لتعليم: مهارات النقش على البازلت ، التوثيق الفوتوغرافي للنقوش ، منتجات تراثية معاصرة وبذلك تتحول المهارات الفنية إلى مصدر دخل للشباب والنساء في البادية.
كما تشكل النقوش البازلتية مادة جذابة للمصورين وصانعي الأفلام، مما يتيح فرصًا في: إنتاج محتوى رقمي يروّج لجمال البادية الشرقية ، إنشاء معارض افتراضية مدفوعة ، بيع صور وتجارب رقمية للمؤسسات الأكاديمية.
إن استثمار تراث النقوش البازلتية في البادية الشرقية يحقق فوائد عديدة: تعزيز دخل الأسر في المناطق الريفية ، دعم السياحة البيئية والثقافية ، زيادة الوعي بقيمة الحفاظ على النقوش من العبث وخلق فرص عمل تتناسب مع طبيعة المنطقة ومواردها.
النقش على حجر البازلت ليس مجرد فن قديم في البادية الشرقية بالأردن، بل هو جمال طبيعي متجذر في الحقول البركانية، وفرصة اقتصادية حقيقية يمكن أن تدعم التنمية المستدامة في المنطقة فحين تتلاقى جماليات المكان مع التراث والمهارة البشرية، تتشكل مشاريع قادرة على خلق مصدر دخل مستمر وتعزيز هوية البادية الشرقية كأحد أجمل وأغنى المناطق التراثية في الأردن.
موفق عبدالحليم ابودلبوح