أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
وفاة سيدة إثر سقوطها من مبنى تجاري في وسط عمّان قمة حسم الدوري الأردني بين الحسين والفيصلي على ستاد الحسن الجمعة إدانات عربية عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية على الإمارات ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا هاجمت سفننا في هرمز لبشرة مثالية .. وصفات تقشير سريعة من مطبخكِ رئيس أمريكا: إما أن يبرم الإيرانيون اتفاقا بحسن نية أو نستأنف القتال الإمارات: تحويل الدراسة إلى التعلم عن بُعد مصر تضع قيودا على ظهور الأطباء إعلاميا القوات المسلحة الأردنية تجلي الدفعة 27 من أطفال غزة المرضى للعلاج وزير الأوقاف يكرّم كوكبة من حَفَظة القرآن الأردن .. عودة 46 ألف لاجئ سوري من مخيمي الزعتري والأزرق وزير الخارجية يؤكد تضامن الأردن مع الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية توضيح رسمي حول توقف حساب الصفدي على منصة (إكس) قرقاش: التصعيد الإيراني الخطير واستهداف المدنيين إفلاس أخلاقي سفارة المملكة الأردنية تعلن عن شاغر وظيفة كاتب محلي انطلاق فعاليات برنامج دورة المدربين "الصقور الواعدة" لكرة السلة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى بعد إسقاط القوات الأميركية صواريخ إيرانية ترامب: إيران استهدفت دولا "غير معنية" ضمن "مشروع الحرية" الداخلية السعودية: غرامة 20 ألف ريال وترحيل ومنع دخول 10 سنوات لمخالفي تصريح الحج
تقرير ديوان المحاسبة بين كشف المخالفات وتعطّل الأثر
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام تقرير ديوان المحاسبة بين كشف المخالفات وتعطّل...

تقرير ديوان المحاسبة بين كشف المخالفات وتعطّل الأثر

28-12-2025 11:04 AM

بقلم: مؤيد المجالي - لا يكاد يصدر تقرير ديوان المحاسبة السنوي حتى يتكرر المشهد ذاته: ضجة إعلامية واسعة، عناوين مثيرة، جلسات نيابية ساخنة، ثم… صمت طويل لا يوازي حجم ما كُشف من مخالفات.
وهنا لا يكون السؤال عن أهمية التقرير، فهذه مسألة محسومة، بل عن جدواه العملية وأثره الحقيقي في إصلاح الإدارة العامة وحماية المال العام.

ديوان المحاسبة، بوصفه هيئة رقابية دستورية، يؤدي دورًا جوهريًا في رصد المخالفات المالية والإدارية، وتقريرُه يعكس جهدًا مهنيًا كبيرًا في التتبع والتوثيق. غير أن القراءة النقدية للتقرير لا تستهدف الديوان ذاته، بل المنظومة التي تحيط به وتفرغ نتائجه من مضمونها.

وفرة المخالفات مقابل محدودية المحاسبة
تتكرر في التقارير السنوية أنماط متشابهة من المخالفات:
صرف دون سند قانوني، تجاوز صلاحيات، ضعف تحصيل، عطاءات معيبة، إدارة مالية مرتجلة.
لكن المقلق ليس وجود المخالفة، بل تحولها إلى حالة اعتيادية لا تثير سوى الاستنكار المؤقت، في ظل غياب نتائج قضائية أو إدارية رادعة تتناسب مع خطورتها.

التقرير أداة كشف أخطاء لا أداة إصلاح
يؤدي الديوان دوره في الكشف، لكنه لا يملك أدوات الإلزام والتنفيذ، ما يجعل تقريره أقرب إلى تشخيص دقيق لمرض مزمن دون وصفة علاج نافذة.
وهنا تظهر فجوة خطيرة بين الرقابة والمساءلة، حيث تُحال التقارير، وتُناقش، ثم تُطوى دون مسار واضح يضمن المعالجة.

مسؤولية الجهات الأخرى لا تقل عن مسؤولية الديوان
النقد الموضوعي يفرض توجيه النظر إلى:
السلطة التنفيذية التي تتأخر في تصويب المخالفات.
السلطة التشريعية التي تكتفي بالمناقشة دون متابعة النتائج.
الجهات القضائية التي لا يُفَعَّل دورها بما يكفي في القضايا المحالة.
فالمشكلة ليست في غياب الرقابة، بل في غياب الإرادة المؤسسية لتحويل الرقابة إلى محاسبة فعالة.

هل ننتقل من ثقافة التقرير إلى ثقافة المساءلة
لا قيمة حقيقية لأي تقرير رقابي إذا لم يتحول إلى:
إجراءات تصحيحية معلنة.
جداول زمنية للمعالجة.
مساءلة واضحة للمسؤولين، لا للمؤسسات بصيغة عامة.
إن المال العام لا تحميه النصوص وحدها، بل تحميه الشفافية، واستمرارية المتابعة، وربط المسؤولية بالنتيجة.

وفي الختام، تقرير ديوان المحاسبة وثيقة وطنية بالغة الأهمية، لكنه لا يجب أن يبقى مادة موسمية للنقاش الإعلامي.
المطلوب اليوم ليس مزيدًا من التقارير، بل مزيدًا من الأثر، حتى لا يتحول كشف المخالفات إلى إقرار ضمني باستمرارها.
فالدولة القوية لا تُقاس بعدد ما تكشفه من أخطاء، بل بقدرتها على منع تكرارها ومحاسبة مرتكبيها.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع