أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
العيسوي: الرؤية الملكية الاستشرافية تعزز منعة الأردن وقدرته أمام التحديات الاحتجاجات تلاحق الرئيس الإسرائيلي في ختام زيارته لأستراليا إجلاء 173 عائلة سورية من 6 مخيمات بريف إدلب بسبب الأمطار القوات المسلحة تحتفل بالأسبوع العالمي للوئام بين الأديان قوة إسرائيلية تفجر مباني في بلدتين جنوب لبنان وزير الصحة يتفقد مبنى مستشفى الأميرة بسمة القديم بعد إخلائه غرق 21 إثر انقلاب عبّارة في نهر النيل شمال الخرطوم نائب اردني : كيف ارتفع راتب رئيس سلطة البترا إلى ٦٥٠٠ دينار .. والولائم ب ١٤٠ الف أخطاء تخزين البقوليات تسبب العفن والحشرات .. احذري هذه الطرق الشائعة في مطبخك صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يوضح حيثيات عمليات شراء أراضٍ لسنوات سابقة الضمان الاجتماعي يحدد موعد صرف الرواتب كلية الدفاع الوطني تختتم برامج التخطيط الاستراتيجي وتأهيل القيادات العليا أورنج الأردن تدعم مواهب الشباب عن طريق رعاية نموذج الأمم المتحدة في كينغز أكاديمي دراسة تجيب عن السؤال المقلق: هل يورث سكري الحمل الصرع للأطفال؟ سبب وفاة بطلة فيلم "home alone" الشهير إعلام الأسرى: تدهور خطير بصحة الأسير عبد الله البرغوثي بعد اعتداء وحشي في سجن جلبوع نائب أردني: هجرة الشباب تهديد صامت لمستقبل الوطن زين تُحدد خارطة طريق استكشاف تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قوة تجارية حقيقية سوريا تدعو الشركات الأردنية للاستثمار في قطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية فريق بحثي يفك لغز لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة شروع قانون تنظيم مهنة المحاسبة في الأردن: بين...

شروع قانون تنظيم مهنة المحاسبة في الأردن: بين مطرقة تضارب المصالح وسندان "التجميد" التشريعي

28-12-2025 10:40 AM

تحليل نقدي بقلم: الدكتور محمد ذاالنون عصفور - تعتبر مهنة المحاسبة "العمود الفقري" لأي نظام مالي مستقر، والمحاسب هو "حارس المال" والمؤتمن على شفافية البيانات التي تُبنى عليها قرارات سيادية واستثمارية كبرى. ومع ذلك، لا يزال حلم آلاف المحاسبين الأردنيين بإنشاء "نقابة للمحاسبين" حبيس الأدراج المغلقة منذ سنوات. إن بقاء مشروع قانون تنظيم مهنة المحاسبة (المؤقت) معلقاً ليس مجرد صدفة إدارية، بل هو تجسيد لتعقيدات هيكلية وتضارب مصالح أدى إلى عرقلة مأسسة هذه المهنة الاستراتيجية.
أولاً: فلسفة القانون.. لماذا الإصرار على النقابة؟
لم يكن المطلب يوماً مجرد "ترف نقابي"، بل ضرورة ملحة فرضها الواقع المهني المتشتت. وتتلخص الأهداف الجوهرية لهذا القانون في ثلاثة محاور:
1. حماية الحقوق المهنية: خاصة في القطاع الخاص، حيث يفتقر المحاسب لغطاء يحميه من الفصل التعسفي أو من الضغوط التي قد تُمارس عليه للتلاعب بالبيانات المالية.
2. ضبط جودة التقارير المالية: الارتقاء بالمعايير المهنية يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني، ويجعل من الأردن بيئة جاذبة للاستثمارات التي تبحث عن الشفافية المطلقة.
3. العدالة والتمايز المهني: ضرورة فك الاشتباك القانوني والمهني بين "المحاسب" (الذي يصنع البيانات داخل المؤسسة) و"مدقق الحسابات" (الذي يراقبها)، وضمان وجود مظلة تجمع الفئة الأولى وتنظم شؤونها.
________________________________________
ثانياً: لماذا "ُرمي المشروع في الأدراج"؟ (تحليل المعيقات)
عند تحليل أسباب تعثر خروج هذا القانون إلى النور، نجد أن هناك قوى شد عكسي وتخوفات مؤسسية تحول دون ذلك:
1. الصراع مع "جمعية مدققي الحسابات" (JCPA)
هذا هو العائق الأكثر بروزاً. تمتلك الجمعية حالياً صلاحيات واسعة، ويخشى "لوبي" مدققي الحسابات من أن إنشاء نقابة عامة للمحاسبين قد يؤدي إلى:
• سحب ملف "إجازة مزاولة المهنة" من تحت مظلتهم.
• تذويب الدور الاستراتيجي للجمعية في كيان نقابي أكبر وأشمل.
• امتلاك المدققين نفوذاً قوياً داخل الأروقة التشريعية مكنهم من تعطيل أي مسار يمنح المحاسبين (غير المدققين) كياناً مستقلاً.
2. "هواجس الأرقام" والتخوف الحكومي
تنظر الحكومات المتعاقبة بحذر شديد إلى الكتلة التصويتية الضخمة لخريجي المحاسبة، والذين يُقدرون بعشرات الآلاف. إن إنشاء نقابة لهذا العدد يعني خلق "قوة ضاغطة" (Pressure Group) هائلة، قد تتحول من المطالب المهنية إلى الصراعات السياسية أو المطلبية التي تفضل السلطة التنفيذية تجنبها.
3. غياب الإرادة السياسية "الاستراتيجية"
يلاحظ غياب الرؤية بعيدة المدى في التعامل مع القطاع المهني؛ حيث تكتفي الدولة بـ "الآنية" وحل المشكلات اليومية. بقاء القانون كمشروع "مؤقت" يضمن بقاء المهنة تحت وصاية "ديوان المحاسبة" و"وزارة الصناعة والتجارة"، مما يحرمها من الاستقلالية المهنية الكاملة التي تمنحها النقابات عادة.
________________________________________
ثالثاً: الكلفة الاقتصادية لغياب القانون
إن تجميد هذا الاستحقاق التشريعي ليس مجرد تأجيل إداري، بل هو "خسارة مستترة" للاقتصاد الوطني، تتجلى في:
• تنامي التهرب الضريبي: المحاسب "غير المحمي" نقابياً قد يجد نفسه مضطراً لمجاراة صاحب العمل في إخفاء بعض الحقائق المالية خوفاً على لقمة عيشه.
• ضعف الرقابة الداخلية: غياب المرجعية المهنية الصارمة يضعف جودة الرقابة داخل الشركات المساهمة العامة، مما يهدد حقوق المساهمين.
• هدر الطاقات الشابة: ضياع حقوق آلاف الخريجين الذين يدخلون سوق العمل بلا مرجعية تحميهم أو برامج "تعليم مستمر" ترفع من كفاءتهم وتوحد معاييرهم.
________________________________________
الخاتمة: "المهننة" هي المخرج
إن الحل لا يكمن في استمرار الهروب إلى الأمام، بل في تبني مفهوم "المهننة" (Professionalization)؛ أي تحويل المحاسبة من مجرد "شهادة أكاديمية" إلى "ترخيص مهني" صارم ومحمي بقوة القانون.
إن تطوير مهنة المحاسبة في الأردن ليس شأناً فئوياً، بل هو أمن اقتصادي وطني. إن بقاء المحاسب دون غطاء نقابي قانوني هو إبقاء للاقتصاد في حالة من عدم الشفافية، وحرمان للدولة من أحد أهم أدوات الإصلاح المالي والضريبي.والله الموفق








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع