ايران لترمب: ننتظر الحرب البرية لاسر الجنود الامريكيين
خبير مناخي يحذر .. حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران
ارتفاع عدد القوات الأميركية بالمنطقة .. هل سيهاجم ترمب إيران؟
منح حوافز على بدلات الإيجار المترتبة على مستأجرين في المنطقة الحرة القديمة في العقبة
زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة
منتخب الناشئين للتايكواندو يحرز 8 ميداليات في بطولة تركيا
وزير الطاقة: تعرفة فاتورة الكهرباء لشهر آذار ستبقى كما هي
مجلس جامعة الدول العربية يعرب عن تضامنه مع الدول التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية
الموافقة على إعفاء مشروع النقل المدرسي من جميع الرسوم والضرائب
الرئيس الأوكراني يختتم زيارته للمملكة
وزير الصحة يكلف الدكتور عاطف النمورة بإدارة مستشفيات البشير لمدة عام
الحكومة توافق على منحة بـ22 مليون يورو لضمان استكمال مشروع الناقل الوطني للمياه
ماكرون: قرار اسرائيلي يضاف لانتهاكات بحق الأماكن المقدسة في القدس
لبنان| تهديدات هاتفية تُخلي مبانٍ في عكّار واستنفار كامل للأجهزة المعنية
الحكومة تمنع تصدير مدخلات صناعة الأدوية لضمان توفر المواد الأولية محلياً
بالتفاصيل .. قرارات مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة اليوم
الحكومة تتحمل فوائد التسهيلات المالية للمنشآت السياحية لدعم القطاع واستدامة العمالة
المجلس الطبي الأردني يعلن نتائج امتحان البورد ويكشف مواعيد الامتحانات العملية
جاهة الشاب عبدالله توفيق المبيضين والآنسة مايا خالد قرنفلة .. المبيضين طلب والفرجات أعطى – صور
تحليل نقدي بقلم: الدكتور محمد ذاالنون عصفور - تعتبر مهنة المحاسبة "العمود الفقري" لأي نظام مالي مستقر، والمحاسب هو "حارس المال" والمؤتمن على شفافية البيانات التي تُبنى عليها قرارات سيادية واستثمارية كبرى. ومع ذلك، لا يزال حلم آلاف المحاسبين الأردنيين بإنشاء "نقابة للمحاسبين" حبيس الأدراج المغلقة منذ سنوات. إن بقاء مشروع قانون تنظيم مهنة المحاسبة (المؤقت) معلقاً ليس مجرد صدفة إدارية، بل هو تجسيد لتعقيدات هيكلية وتضارب مصالح أدى إلى عرقلة مأسسة هذه المهنة الاستراتيجية.
أولاً: فلسفة القانون.. لماذا الإصرار على النقابة؟
لم يكن المطلب يوماً مجرد "ترف نقابي"، بل ضرورة ملحة فرضها الواقع المهني المتشتت. وتتلخص الأهداف الجوهرية لهذا القانون في ثلاثة محاور:
1. حماية الحقوق المهنية: خاصة في القطاع الخاص، حيث يفتقر المحاسب لغطاء يحميه من الفصل التعسفي أو من الضغوط التي قد تُمارس عليه للتلاعب بالبيانات المالية.
2. ضبط جودة التقارير المالية: الارتقاء بالمعايير المهنية يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني، ويجعل من الأردن بيئة جاذبة للاستثمارات التي تبحث عن الشفافية المطلقة.
3. العدالة والتمايز المهني: ضرورة فك الاشتباك القانوني والمهني بين "المحاسب" (الذي يصنع البيانات داخل المؤسسة) و"مدقق الحسابات" (الذي يراقبها)، وضمان وجود مظلة تجمع الفئة الأولى وتنظم شؤونها.
________________________________________
ثانياً: لماذا "ُرمي المشروع في الأدراج"؟ (تحليل المعيقات)
عند تحليل أسباب تعثر خروج هذا القانون إلى النور، نجد أن هناك قوى شد عكسي وتخوفات مؤسسية تحول دون ذلك:
1. الصراع مع "جمعية مدققي الحسابات" (JCPA)
هذا هو العائق الأكثر بروزاً. تمتلك الجمعية حالياً صلاحيات واسعة، ويخشى "لوبي" مدققي الحسابات من أن إنشاء نقابة عامة للمحاسبين قد يؤدي إلى:
• سحب ملف "إجازة مزاولة المهنة" من تحت مظلتهم.
• تذويب الدور الاستراتيجي للجمعية في كيان نقابي أكبر وأشمل.
• امتلاك المدققين نفوذاً قوياً داخل الأروقة التشريعية مكنهم من تعطيل أي مسار يمنح المحاسبين (غير المدققين) كياناً مستقلاً.
2. "هواجس الأرقام" والتخوف الحكومي
تنظر الحكومات المتعاقبة بحذر شديد إلى الكتلة التصويتية الضخمة لخريجي المحاسبة، والذين يُقدرون بعشرات الآلاف. إن إنشاء نقابة لهذا العدد يعني خلق "قوة ضاغطة" (Pressure Group) هائلة، قد تتحول من المطالب المهنية إلى الصراعات السياسية أو المطلبية التي تفضل السلطة التنفيذية تجنبها.
3. غياب الإرادة السياسية "الاستراتيجية"
يلاحظ غياب الرؤية بعيدة المدى في التعامل مع القطاع المهني؛ حيث تكتفي الدولة بـ "الآنية" وحل المشكلات اليومية. بقاء القانون كمشروع "مؤقت" يضمن بقاء المهنة تحت وصاية "ديوان المحاسبة" و"وزارة الصناعة والتجارة"، مما يحرمها من الاستقلالية المهنية الكاملة التي تمنحها النقابات عادة.
________________________________________
ثالثاً: الكلفة الاقتصادية لغياب القانون
إن تجميد هذا الاستحقاق التشريعي ليس مجرد تأجيل إداري، بل هو "خسارة مستترة" للاقتصاد الوطني، تتجلى في:
• تنامي التهرب الضريبي: المحاسب "غير المحمي" نقابياً قد يجد نفسه مضطراً لمجاراة صاحب العمل في إخفاء بعض الحقائق المالية خوفاً على لقمة عيشه.
• ضعف الرقابة الداخلية: غياب المرجعية المهنية الصارمة يضعف جودة الرقابة داخل الشركات المساهمة العامة، مما يهدد حقوق المساهمين.
• هدر الطاقات الشابة: ضياع حقوق آلاف الخريجين الذين يدخلون سوق العمل بلا مرجعية تحميهم أو برامج "تعليم مستمر" ترفع من كفاءتهم وتوحد معاييرهم.
________________________________________
الخاتمة: "المهننة" هي المخرج
إن الحل لا يكمن في استمرار الهروب إلى الأمام، بل في تبني مفهوم "المهننة" (Professionalization)؛ أي تحويل المحاسبة من مجرد "شهادة أكاديمية" إلى "ترخيص مهني" صارم ومحمي بقوة القانون.
إن تطوير مهنة المحاسبة في الأردن ليس شأناً فئوياً، بل هو أمن اقتصادي وطني. إن بقاء المحاسب دون غطاء نقابي قانوني هو إبقاء للاقتصاد في حالة من عدم الشفافية، وحرمان للدولة من أحد أهم أدوات الإصلاح المالي والضريبي.والله الموفق