أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
دعت لتحرك عاجل .. حماس تطالب بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها بحق الأسرى من إنجاز مونديال قطر إلى حلم 2026: كيف تحول المغرب إلى قوة كروية عالمية؟ ملتقى الشفا يحتفل بعيد الاستقلال الشرع: ما يشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عارٍ من الصحة أسلحة روسية ومخازن تحت الأرض .. كيف رممت إيران ترسانتها الصاروخية في الهدنة؟ كيف تجاوزت أوكرانيا العقبة المجرية في طريقها إلى الاتحاد الأوروبي؟ سلطة وادي الأردن تطلق مبادرة وطنية للتشجير والعمل التطوعي ثقافة البلقاء تحتفل بالاعياد الوطنية إيران تستبعد توقيع تفاهم مع الولايات المتحدة في غضون 24 ساعة ترامب يؤكد توقيع الاتفاق مع إيران الأحد الاتحاد الأردني يؤكد أهمية حماية الحقوق الرسمية للمنتخب الوطني الأشغال تنهي صيانة طريق وادي الشجرة في محافظة البلقاء الدفاع المدني: أكثر من 3800 حريق منذ آذار أتت على 10 آلاف دونم من الأراضي الزراعية والحرجية نواب أميركيون يطالبون بتدقيق تمويل الاستيطان غارات اسرائيلية تودي بحياة شحص وتصيب آخرين في جنوب لبنان السير تضبط عددا من المركبات ارتكب سائقوها مخالفات القيادة بشكل استعراضي ومتهور وشكلوا خطرا على المجتمع تحطم طائرة عسكرية هندية يودي بحياة 5 جنود "كن واقعيا" .. السفارة الإيرانية في بيروت ترد على وزير الخارجية اللبناني الآلاف يتظاهرون في بلفاست تنديدا بالعنصرية ودعما للمهاجرين والأقليات بالأسماء .. تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الوطن والملك أمانة في أعناق العشائر الأردنية

الوطن والملك أمانة في أعناق العشائر الأردنية

28-12-2025 10:39 AM

تمثل العشائر الأردنية أحد الأعمدة البنيوية للدولة الأردنية الحديثة، ليس بوصفها مكوّنًا اجتماعيًا فحسب، بل باعتبارها شريكًا تاريخيًا أصيلًا في صناعة الاستقرار السياسي وترسيخ الشرعية الوطنية. فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن، تشكّلت علاقة فريدة بين القيادة الهاشمية والعشائر الأردنية، قوامها الثقة المتبادلة، والالتزام الوطني، والإيمان المشترك بأن الوطن والملك يشكّلان معًا جوهر الأمانة والمسؤولية.

تُعدّ العشائر الأردنية مكوّنًا بنيويًا فاعلًا في تشكّل الدولة الأردنية الحديثة، إذ تجاوز حضورها الإطار الاجتماعي التقليدي ليؤدي دورًا سياسيًا ووظيفيًا في ترسيخ الإستقرار وتعزيز الشرعية. وفي هذا السياق، تبرز العلاقة بين العشائر الأردنية والقيادة الهاشمية بوصفها علاقة تأسيسية قامت على التلاقي بين مشروع الدولة ومخزون إجتماعي يتمتع بالتماسك والقدرة على الضبط الذاتي. ومن هنا يمكن مقاربة مقولة إن «الوطن والملك أمانة في أعناق العشائر الأردنية» باعتبارها تعبيرًا عن منظومة مسؤولية تاريخية وسياسية متبادلة.

منذ نشأة إمارة شرق الأردن، أسهمت العشائر في توفير الحاضنة الإجتماعية اللازمة لقيام الدولة وإستمرارها، في مرحلة إتسمت بغياب الهياكل المؤسسية المتكاملة. وقد مثّل هذا الدور أحد مصادر القوة الناعمة للدولة، حيث أُعيد توظيف الإنتماء العشائري ضمن إطار وطني جامع، أسهم في تقليص فجوة المركز والأطراف، وتعزيز مفهوم الولاء للدولة بوصفها كيانًا سياسيًا جامعًا لا يتناقض مع الخصوصيات الإجتماعية.

وتشير القراءة التاريخية لمسار الدولة الأردنية إلى أن العشائر لم تكن فاعلًا سلبيًا أو تابعًا للسلطة، بل شريكًا في إنتاج الشرعية السياسية. فقد إرتكز الولاء للعرش الهاشمي على إدراك عميق لدور القيادة في حماية الإستقلال، والحفاظ على وحدة الأرض والقرار، وإدارة التوازنات الداخلية والخارجية في بيئة إقليمية مضطربة. وبذلك تشكّل نمط من الشرعية التوافقية التي إمتزج فيها البعد الدستوري بالبعد الإجتماعي.

إن مفهوم الأمانة، في هذا الإطار، يكتسب دلالة مركبة؛ فهو لا يقتصر على البعد القيمي أو الرمزي، بل يتجسّد في ممارسات ملموسة تتصل بحفظ الأمن، وصون السلم المجتمعي، ودعم مؤسسات الدولة. وقد لعبت العشائر الأردنية دورًا محوريًا في رفد القوات المسلحة والأجهزة الرسمية بالكفاءات البشرية، الأمر الذي أسهم في بناء مؤسسات وطنية ذات طابع إحترافي، دون أن تنفصل عن محيطها الإجتماعي.

وفي المرحلة الراهنة، تتخذ هذه الأمانة أبعادًا أكثر تعقيدًا، في ظل تحولات داخلية وضغوط إقليمية وتحديات إقتصادية وفكرية. فلم يعد الحفاظ على الوطن يقتصر على البعد الأمني التقليدي، بل بات يشمل تعزيز مناعة الدولة من خلال ترسيخ ثقافة المواطنة، وحماية الوعي الجمعي من خطاب الإستقطاب والتشكيك، والمشاركة الفاعلة في مسارات الإصلاح والتنمية. كما أن الولاء للملك، بوصفه رمزًا لوحدة الدولة و إستمرارية مؤسساتها، يتجلّى في دعم الشرعية الدستورية وإحترام سيادة القانون.

وعليه، يمكن القول إن العلاقة بين العشائر الأردنية والوطن والملك تمثل نموذجًا خاصًا في التفاعل بين الدولة والمجتمع، يقوم على تبادل المسؤولية لا على التبعية، وعلى الشراكة لا على الإقصاء. وهي علاقة أثبتت قدرتها على الإستمرار والتكيّف، وأسهمت في الحفاظ على إستقرار الدولة الأردنية ضمن محيط إقليمي شديد التقلب.

فإن توصيف الوطن والملك بوصفهما أمانة في أعناق العشائر الأردنية لا يُعدّ توصيفًا إنشائيًا، بل توصيفًا تحليليًا يعكس واقعًا تاريخيًا وسياسيًا، تتجدد دلالاته بتجدد التحديات. وهي أمانة تتطلب وعيًا مستمرًا بطبيعة المرحلة، وإدراكًا لدور العشائر كشريك وطني فاعل في حماية الدولة وضمان إستمراريتها.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع