السعودية .. عقوبات بحق مخالفي التعليمات المنظمة لأداء الحج ومن يسهل لهم ارتكاب مخالفتهم
"إنستغرام" يطرح ميزة طال انتظارها
"التنمية المستدامة" يعلن أسماء المقبولين في برنامج سفراء الاستدامة
موسكو: 20 عاملا روسيا في منشأة بوشهر النووية الإيرانية
أدلة جديدة تكشف السر .. حل لغز بناء الهرم الأكبر في مصر
ضمن اتفاق مع دمشق .. الإفراج عن 1500 معتقل من سجون "قسد"
الوحدات يعتلي صدارة الدوري الأردني بثلاثية قوية على شباب الأردن
إغلاق طريق المرج في الكرك بالاتجاهين لتنفيذ التلفريك
لجنة في “الأعيان” تبحث والسفير السعودي تعزيز العلاقات الثنائية
4 شهداء بقصف الاحتلال سيارة وسط غزة
مسلح يقتحم مدرسة ثانوية في تركيا ويصيب 16 شخصا - فيديو
عاجل - الأردن .. سحب رعدية تنشط الجمعة تترافق بمجموعة ظواهر جوية
لماذا فقدت المسلسلات الحديثة ثقتها في ذكاء المشاهد؟
الاردن .. الفصل لعامين بدلاً من النهائي للمتورطين بمشاجرة الأردنية
إنجاز طبي نادر في معان .. نجاح عملية جراحية معقدة لسيدة تبلغ 107 أعوام
انتهاء الاجتماع بين لبنان وإسرائيل بواشنطن والاحتلال يقسم الجنوب إلى 3 اقسام
الأمانة: إنارة جسر عبدون وأبراج السادس بألوان العلم الأردني
العموش : حكوماتنا تتحدث عن النمو منذ قرن فكيف جاءت المديونية
الأمير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الإسرائيلي
عبد الناصر زياد هياجنه - أتاحت تقنيات الاتصال والتشبيك الحديثة وسائل لم تكن تحلم بها السُلطة لهندسة الرأي العام والتحكم به والسيطرة عليه. ويبدأ الأمر بصناعة الرأي العام حول مسألة ما بصرف النظر عن درجة أهمية هذه المسألة، مروراً بتوجيه الرأي العام نحو مسألةٍ أو هدفٍ معين، كما يمكن بواسطة هذه التقنيات تشتيت أو تشويه أو إلهاء أو إخفاء الرأي العام.
كل ذلك يحدث يومياً من خلال متابعة ما يجري على مواقع "التواصل الاجتماعي"؛ ومن خلال نشاط الحسابات الوهمية أو حساباتٍ تُدار من قبل السُلطة أو لحسابها، أو حسابات ما بات يُعرف بالمؤثرين، حيث تدير السُلطات الرأي العام وفق ما تشاءُ لتحقيق أهدافها. والمفارقة المؤسفة تكمن في أن الناس أنفسهم هم أدوات هذه السياسة العدمية التي أراحت السُلطة من النهوض بمسؤولياتها في خدمة الناس.
وبكثيرٍ من الأسى، يمكن القول إن المعركة اليوم لم تعد سهلةً مع السُلطة التي عرفت كيف توظف الناس أنفسهم لتخريب أي حوارٍ مفيدٍ أو اجماع منتجٍ حول قضيةٍ عامة. فما أن يبدي الناس اهتماماً بقضيةٍ عامةٍ لا تريد السُلطة للناس أن يهتموا بها حتى تنطلق أدوات السُلطة من حساباتٍ تديرها جهاتٌ مأجورة بمعرفة السُلطة نفسها أو بالاستعانة بــ" مؤثرين" هم في الحقيقة غير مؤثرين في الشأن العام الذي ينفع الناس لهندسة وتوجيه وإدارة اهتمام الناس وصولاً إلى ما تُريده السُلطة في السياق المطروح.
ويعكس هذا التلاعب الخطير باهتمام الناس وانشغالاتهم فشلاً مريعاً للسُلطة في التصدي لمشاكل الناس ومواجهة الحقيقة وحماقةً كبيرةً في فهم الدور الحقيقي للسُلطة الراشدة في رعاية الصالح العام وتلبية حاجات الجمهور وتقديم الخدمات له بمستويات لائقة، كما يعكس استخفافاً بانشغالات الناس وحياتهم وتطلعاتهم المشروعة في العيش الكريم. كما أنه يعكس رغبة السُلطة الفاسدة في التغطية على فشلها وفسادها وتمرير سياساتها الفاشلة أو تلميع مَنْ تريد تلميعه على حساب أوجاع الناس ومعاناتهم.
يمكن لذلك أن يحدث في كل الأوساط، على أنه يزيدُ في أوساط السُلطات الفاشلة التي تتخذ من هندسة الرأي العام وسيلةً لتمرير فشلها وفسادها على حساب الصالح العام للمجتمع والدولة. وبدلاً من أن تكون شبكات "التواصل" وسيلة لعكس نبض الناس واهتماماتهم تصبح وسيلة لعكس نبض السُلطة الفاسدة وأهدافها غير البريئة في تخريب وتشويه نبض الناس واهتماماتهم.
ويبقى الوعي، وترشيد اهتمامات الناس، السلاح الوحيد المتاح لمواجهة سياسة وهندسة الرأي العام بواسطة أدوات السُلطة؛ فوعي الناس وتركيز اهتمامهم بالقضايا الحقيقية التي تؤثر في حياتهم، والتخلي عن دور المفعول به، واتخاذ دور الفاعل هو ما يضمن تقزيم قدرات السُلطة في تخريب الرأي العام. واخضاعها للقيام بواجبها في خدمة الناس، بعيداً عن محاولات خلط الأمور وبعثرة الأولويات وتشويه اهتمامات الناس. والله من وراء القصد.