ما السبب وراء الغياب المفاجئ ليوسف المساكني عن مباراة الترجي ضد الملعب المالي؟
البيت الأبيض يعتذر عن نشر فيديو مسيء لعائلة أوباما على حساب ترمب
الأردن يرحب بمفاوضات أميركا وإيران في مسقط ويثمّن دور سلطنة عُمان
رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي ينفي توصية لرفع نسبة اشتراك الضمان الاجتماعي
روسيا تحصد ثالث أكبر محصول حبوب في تاريخها خلال 2025
منظمة الصحة العالمية: إقليم شرق المتوسط يواجه أعلى تركيز للاحتياجات الإنسانية عالميًا في 2026
الصفدي يؤكد ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة وحق الفلسطينيين بالدولة المستقلة
اعتدال الأجواء يعزز الحركة السياحية والتجارية في لواء البترا
وفاة سيدة واصابة شخصين أثر حادث سقوط في محافظة اربد
وفاة امرأة واصابة طفلها إثر سقوطهم من مرتفع في إربد
الجمعيات الخيرية تجدد العهد في ذكرى الوفاء والبيعة: ماضون خلف الملك في مسيرة البناء
المؤشرات الأوروبية تحقق مكاسب مع اختتام أسبوع الأرباح القياسية
تقارير: إيران رفضت في محادثات مسقط إنهاء تخصيب اليورانيوم
ثقافة الزرقاء تكشف جدارية وطنية دعمًا للمنتخب الأردني في طريق كأس العالم 2026
عقوبات أميركية جديدة على النفط الإيراني بعيد مباحثات عُمان
العقبة توضّح: 130 مليون دينار استثمار كلي و27 مليونًا دفعة أولى لمشروع الميناء
المغرب يواصل إجلاء مئات آلاف السكان بسبب فيضانات شمال البلاد
"وصلنا بالسلامة" مشروع لتحسين سلامة النساء والفتيات في وسائل النقل العام
الحسين إربد يحسم مواجهة شباب الأردن ويخطف صدارة دوري المحترفين مؤقتًا
اللامركزية والعنف المجتمعي
بقلم : النائب ردينة العطي
قد لا يستطيع أي من المعنيين بالشأن العام الا ان يطرح على نفسه سؤالا عن الاسباب الحقيقية وراء العنف المجتمعي وذلك لان مجتمعنا الاردني عرف عنه التسامح والاعتدال والتكافل البيني والقدرة على احتواء الاخر ، وان يكرر السؤال من المسؤول عن هذه الظاهرة ،ولماذا اصبحنا غير قادرين على إدارة شؤوننا الداخلية، ولماذا هذا التحول ؟
لن ادخل في تشخيص اكاديمي ممل لظاهرة العنف المجتمعي ، فالاهم هو البحث عن حلول ناجعة لهذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا المتسامح ،وهنا سأتطرق
الى اهم الجوانب المباشرة وغير والمباشرة التي ادت الى هذه الظاهرة .
الجوانب غير المباشرة:
اولا : عدم الاعتراف بوجود هذه الظاهرة واعتبارها ممارسات فردية شخصية من طبيعة تركيبة المجتمعات عامة ، وهنا تكمن المشكلة الرئيسية.
ثانيا: الشعور بالإحباط المتواصل من فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخاصة تنامي الفقر والبطالة بدل التقليص من اثارها.
ثالثا : توسع دائرة الفساد الاداري والمالي و شرعنة بعض مظاهره.
رابعا : المحاباه وعدم العدالة في تطبيق القانون
خامسا: ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة وانسحاب مؤسسات الدولة عن دورها الرئيسي والمركزي في"رعاية المواطن" ...
اما الجوانب المباشرة :
عدم التوزيع العادل لمكتسبات التنمية،و هذا الجانب هو الذي جعل ظاهرة العنف المجتمعي اكثر وضوحا ، في المحافظات البعيدة عن المركز نسبيا.
لقد اعتبر جلالة الملك أن معالجة الأحداث "لا يتم فقط بمعاقبة الذين قاموا بها وانما الـحل في معالجة الظاهرة من جذورها عن طريق تحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية في كل الـمحافظات، ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة، وترسيخ الحاكمية الرشيدة للدولة، وتطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية بالمشاركة مع القواعد الشعبية، وتطبيق القانون على الجميع بدون تهاون، ولا تردد، ولا محاباه .
وقدم جلالته الاليات الناجعة لتطبيق هذه الحلول بدءا من مشروع الاقاليم ومرورا باللامركزية وصولا الى توسيع الاستقلالية الادارية والمالية للإدارات المحلية فاين نحن من تلك الرؤية الثاقبة ؟
من هنا انني اقول ان مشروع اللامركزية يجب ان يحظى باهتمام شامل وعام وان تحدد اليات انجاح هذا التوجه ومعرفة ما تعنيه حقيقتا ، فكل الحكومات المتعاقبة تقدم بعض الاستقلالية المشروطة للإدارات المحلية وتعتبر انها قدمت ما عليها دون وعي ان اللامركزية الإدارية تهدف الى اعادة توزيع السلطة والمسؤولية والموارد الماليه من اجل تقديم الخدمات العامة ضمن مستويات مختلفة من الحكم المحلي . وتشمل اللامركزية الإدارية نقل مسؤوليات التخطيط والتمويل والإدارة لمهام محدده من الحكومة المركزية ومؤسساتها الى وحدات الحكم المحلي والادارات المدنية . وصولا الى التفويض وهنا يتم نقل السلطة الى الحكم المحلي بحيث تصبح قرارات التمويل والإدارة مناطه بها ، وهذا يشمل نقل المهام الي البلديات التي تنتخب مجلسها ورئيسها. وتضع اللوائح لتحصيل وارداتها واتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار في المناطق الخاضعة لسلطتها.
ان المنظومة المعيارية المجتمعية ، والتي يحددها الوعي الجمعي الاردني والتي ترتكز على الوسطية والتسامح والاعتدال والتكافل البيني ،راحت تنحرف عن طابعها النمطي الطبيعي والتقليدي، مما يؤشر الى وجود تناقضات كامنة في بنية المجتمع ، تؤدي الى انحراف المواطن وخروجه عن هذه المنظومة , وبذلك تهدد كل النظام الاجتماعي السلمي برمته و ظهور انماط اجرامية لم يشهدها المجتمع الاردني من ذي قبل ، وفي ارتفاع حوادث العنف التي ترتكب لتفريغ شحنة التوترات المختزنة لشرائح سكانية كثيرة تعتبر نفسها مهمشتا وبعيدة عن مكتسبات التنمية .
وهذا يتطلب اعادة النظر في أساليب التربية الأسرية والمدرسية ، وعلى مؤسسات الدولة المعنية ان تزيد من مساحة الوعي الأسري بأهمية وضرورة ابعاد اساليب القهر والاكراه والعنف في المؤسسات التربوية المختلفة بدءا من العائلة ومروراً بالمدرسة وانتهاءآ بالجامعة، مما يعيد الوعي الجمعي الاردني الى مساره الصحيح
فقد قال جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله " ان الخلل الذي يسببه العنف الأسري وعنف الجامعات وشغب الملاعب، وكذلك الاعتداءات على الموظفين، هو نتيجة تراجع منظومة القيم التي «تجمعنا كأردنيين، والتي كانت منذ نشأة الدولة الأردنية أساس هويتنا الوطنية ورمز وحدتنا»