أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
دورة استثنائية مرتقبة قبل منتصف تموز لطلب الحكومة ثقة النواب تشغيل 33 كاميرا مرورية اليوم توقيف موظف في "الملك المؤسس" بقضية تزوير وهروب آخر الأردن يسابق الزمن لنزع فتيل تصعيد عسكري في الجنوب السوري قريبا .. تعيين رئيس لـ"الاردنية" صفقة القرن .. ما خيارات السلطة الفلسطينية؟ جرحى بإطلاق نار وسط مدينة مالمو في السويد ترامب: أميركا لن تتحول مخيما للمهاجرين تونس تخسر بهدف قاتل أمام إنجلترا اشتعال محرك طائرة المنتخب السعودي - فيديو بلجيكا تتغلب على بنما بثلاثية نظيفة غوتيريس ينتقد الولايات المتحدة بشأن هجرة الأطفال كيف عثر على "طفلي اربد"؟ اجتماع وزاري مطوَّل يناقش عدداً من القرارات الحكوميّة المنتظرة مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء يوم غد الثلاثاء الملك التقى نتنياهو مشروع سعودي - اسرائيلي عبر الأردن فور اتمام "صفقة القرن" 11حزبا تطالب بمنح فرصة للحكومة الجديدة لا شبهة جنائية بوفاة ثلاثينية بصيرا قانون جديد للنقل الدولي متعدد الوسائط
الكتابة في الزمن الصعب
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الكتابة في الزمن الصعب

الكتابة في الزمن الصعب

13-03-2018 05:48 PM

منذ مدة ليست بالبسيطة وأنا أراقب المشهد الوطني شأني شأن كل الأردنيين الذين يحبون هذا الوطن ويفتدونه بالمهج والأرواح ويرجون له السلامة من كل شر؛ فوجدت أن الأوضاع قد بدأت تأخذ منحى التأزيم والإساءة المقصودة لهيبة الدولة ولقيادتها الهاشمية التي تمثل إجماع كل أبناء الأسرة الأردنية وبكل أطيافهم ومنابتهم؛ وبدأت أفكر بالكتابة علِّي أساهم ولو بشكلٍ بسيط بدرء الخطر عن وطني الذي أعشق ترابه وأفديه بروحي وكياني.
ولكن وجدت أيضاً أن الكتابة في هذا الوقت كمن يكتب على لحمٍ يحترق، فلا الكتابة يقرأها الناس أمام هذا الصخب الثائر في الأرجاء ولا اللحم يبقى يستر الجسد المليء بالطعنات، ولكني هزمت فلول الاحباط في ذاتي وأدركت ضرورة الكتابة في الزمن الصعب وفي الموقف الحرج وفي اللحظة الحاسمة التي يعز فيها الرجال وتتوارى فيها الأيادي المرتجفة والأقلام المهزومة عن قول الحق؛ فغدا لزاماً علي وأنا الوطني الأردني المعتز بذاتي والمفتخر بقيادتي الهاشمية وبوطني الأردني، أن أرفع شراع المنطق في البحر اللجي المتلاطم الأمواج فأقول:

إن ما يندى له الجبين في وطني الآن أن هناك ثُلةٌ من أبنائنا الذين عجزوا عن قراءة المشهد الوطني، والذين ركبوا موجة اليأس وامتطوا دفة النزق الخارج عن المألوف قد استغلوا مناخ الحرية المنتشر في كل مدننا وقرانا وبوادينا ومخيماتنا الأردنية ليبثوا من حناجرهم عبارات السوء والفتنة التي لعن الله من يوقظها فأصابوا بصيحاتهم اللاعقلانية قيادتنا الهاشمية الحكيمة والحليمة وأصابوا هيبة الدولة وشهامتنا الأردنية وكريم طباعنا الأردنية بما ليس فيها محاولين اغتيال الوطن بكل مركباته العظيمة، وقافزين على كل المثل والأخلاق الأردنية التي تربينا عليها وشربناها من أثداء أمهاتنا الأردنيات الطاهرات العفيفات اللواتي ما غرسن فينا إلا العفة والمروءة والشهامة، وهم في الواقع يتمثلون قول الله سبحانه ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا بالإرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ).
إن هذه الإساءات التي بدأت تدوي في حراكات الوطن وتأخذ مكانها في هتافات بعض المندسين لا تمت للديمقراطية بصلة ولا تقارب الحرية من أي جانب، لإن أصل الحراكات أن تأخذ الوطن إلى الإصلاح والتنمية الحقيقية لمؤسسات الدولة وتطويرها للقيام بواجباتها على أكمل وجه، وليس الذهابُ بالوطن إلى المجهول وزعزعة أمنه واستقراره والتطاول على رموزه وتقسيم البلد حسب مقاساتهم وبالطريقة التي يريدون؛ ولإن الديمقراطية لا تعني الانقلاب على الاعراف والقوانين والاساءة للدولة أو النيل من رموزها، بل هي مفهوم سامٍ يمثل غاية احترام القانون وحريات الآخرين مع تجاوز الذات لتحقيق مصلحة الوطن، إضافةً للإدراك الحقيقي والصحيح لمفهوم احترام الآخر. ونحن نعلم كرجالِ وطنٍ ومثقفين وعارفين بألاعيب السياسة ومؤامراتها مَنْ يقفُ خلفها ومن يُمولها ويُغذيها لتنمو كالطفيليات في مجتمعنا الاردني النظيف؛ الذي كان وما زال في مجمله ينبذ هذه الإساءات ويعتبرها شاذةً وخارجةً عن عادات الأردنيين وقيمهم وأخلاقهم؛ وتتعدى كل الحدود والسقوف الأخلاقية والوطنية وتخدش الحياء الإنساني الحامي دوماً لمنظومة القيم الأردنية؛ التي تربينا عليها والتي تعبق بالعز والشهامة والكبرياء حتى غدا الأردنيون بقائدهم الهاشمي مبعث احترام وتقدير العالم أجمع - العدو قبل الصديق - فضلاً عن خروج هذه الإساءات على القانون وتجاوزها لضوابطه.
إن جلالة الملك المفدى عندما أعلن أن الحرية في الأردن سقفها السماء، كان يريد من الجميع أن يدركوا مسؤولية هذا النداء، وأن يتحملوا بموجبه مسؤوليةً وطنيةً تأخذُ بالوطن وبإنساننا الأردني إلى الأمام، حيث الرقي والتنمية والإصلاح، وتقدير معنى الكلمة، ووزنها بميزان الذهب قبل خروجها؛ خوفاً من أن تقع في مسامع مَنْ لا يقدرها أو يسيء تفسيرها، من هنا نشأت المسؤولية المجتمعية تجاه الكلمة المكتوبة والمنطوقة، والمسؤولية الوطنية تجاه معنى الحرية التي سقفها السماء.
ونجد هؤلاء الأشخاص المسيئين يبتعدون كل البعد عن هذه المعاني الأخلاقية ويتفوهون بما لا يقبله عقل أو ضمير إنساني ويوجهون إساءاتهم لملكٍ هاشميٍ صنع المعجزات ليبقى هذا الوطن شامخاً على الساحة الدولية ويتمادون في الحديث فيما لا يجوز وبما لا يقبله الأردني الأصيل؛ وفوق هذا تتجلى الحكمة الهاشمية ويمارس جلالة الملك الصمت الذي أبلغ من الكلام؛ وهذا ليس بالغريب على آل هاشم.
وبما أن الشيءَ بالشيءِ يُذكر أستذكر هنا قصة الحَبْرِ اليهودي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشد عنقه بغلاضة وطالبه بالديْن قبل موعده فما وجد من الرسول الأعظم إلا الحلم والصبر والحكمة، ما دفع اليهودي إلى أن يسلم ويشهد أن لا إله إلا الله.
وهنا أخاطبك أخي الأردني، وأقول بأنك لست الحبر اليهودي وأن جلالة الملك ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنك أردني من خيرة الناس وهذا الملك هاشمي، فتعامل معه بأخلاقك التي نشأت عليها؛ ولا يغرنك كل الذي يحصل في الوطن من اختلال، ولا كل الذي يقال من إساءات، ولا كل الذي تراه من صفقات، فمعظمه خداع، وجُله مؤامرات، وخارجه خديعة، وفحواه فساد للبلاد والعباد، لأننا كلنا ثقة بهذا الوطن وبقيادته الهاشمية وبرجاله الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ وإذا كنت تحب الوطن فقم بواجبك على أكمل وجه وصحح الأخطاء بيدك إن استطعت، وإن لم تستطع فبلسانك، وإن لم تستطع فبقلبك وذلك أضعف الولاء والانتماء للوطن
إن ما دفعني للكتابة في وسط هذا الزحام هو إيماني المطلق بأن سلامة عجوز في أقصى قريةٍ أردنية هو أولى من تخريب الوطن بحجة التغيير؛ وأن سلامة موجودات الوطن من قيادةٍ ومؤسساتٍ ونظامٍ قائم مستقر وبنى تحتيةِ ومسيرةِ شعبٍ وحريةِ حركةٍ وجيشٍ مظفرٍ وأجهزةٍ أمنيةٍ ما زالت تربض بالجنبات وتدافع عن الحمى وتصون العرض والأرض وشرف الأردنيين أولى من الزج بنا جميعاً في إقليمية بائسة أو عنصرية نزقة أو طائفية تقتل الناس على الهوية كما يحدث عند جيراننا، وأن دوام مظلة القيادة الهاشمية على هذه الأرض المباركة هي الخيار الأمثل للمضي قدماً في بلدٍ يصارع البقاء وسط كل الوحوش الذين يتربصون بنا من الداخل والخارج، ومن المريدين الشر لنا من الآخرين؛ لأن هذا الوطن عندما بنته سواعد الأردنيين السمر وجباههم الندية وأحلامهم البريئة للوصول إلى الوطن الأمثل لا يجوز أن نفرط به بشتيمةِ خارجٍ عن منظومة أخلاقنا الأردنية أو متهورٍ بائسٍ أو قابضٍ ثمن نعيقه ليؤجج النفوس لتنتهك حرمات هذا الثرى الطهور.
إنني أهيب بأصحاب الضمائر الحية من الأردنيين – وما أكثرهم – أن يرصوا الصفوف في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب منا جميعاً الوقوف صفاً واحداً في مواجهة ما يمر به الوطن من أزمات سياسية واقتصادية ودولية واجتماعية – مفروضة علينا لتغيير مواقفنا –تأخذنا لتشكل منعطفاً خطيراً جداً لا يمكن توقع نتائجه؛ والقبض بالنواجذ على عُراه المقدسة، والالتفاف حول قيادته الحكيمة؛ التي لم تصل للحكم على ظهر دبابة ولا بسطوة بندقية ولا بتصفية المعارضين ولا بإراقة دماء؛ كي يبقى الأردن واحة الأمن والاستقرار، وبلد المؤاخاة والمحبة.
وأؤكد لكل أخٍ أردني أن هذا الوطن له عزوته ويحميه رجال بقواتنا المسلحة الأردنية وأجهزتنا الأمنية ومواطنون أوفياء يباتون وهم يحرسون في سبيل الله كل حرمات الوطن





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع