أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الحباشنة يسأل وزير الداخلية: لماذا يُمنح مدراء أمن عام سابقون سيارة وسائق و500 لتر بنزين شهرياً؟! صور - تجار اربد يقررون اللجوء للقضاء لوقف مشروع الاوتوبارك اصابة 3 أشخاص اثر مشاجرة استخدم بها العصي والادوات الحادة في جرش ضبط سائق مركبة عمومي تلاعب بعداد الاجرة في العاصمة عمان وفاة شخص وإصابة آخر اثر حادث تدهور مركبة في محافظة معان القبض على شخص سلب مبلغ مالي في مادبا .. واخر سرق 12 منزلا في عمان قرار الحكومة بتحصيل ضريبة على المشتريات عبر الإنترنت والمواقع الإلكترونية يدخل حيز التنفيذ بالصور .. اصابة شخصين اثر حادث تدهور مركبة على طريق المطار بتوجيهات ملكية .. الجيش يرمم بيت سيدة مسنة فتاة رومانية تبحث عن شاب أردني وسيم للتعارف مرصد الزلازل: لم نرصد نشاطا زلزاليا اليوم في أي من مناطق المملكة الخارجية تتابع احتجاز المواطنة الاردنية "هبه عبدالباقي "لدى سلطات الاحتلال الاسرائيلي مشروع قانون يجيز للأردن التعاون تقنياً مع دول أخرى لمنع التهرب من الضرائب العثور على ثلاثيني مشنوقاً في إربد تكريم نقيب اردني تحدثت عنه الصحف الايطالية زلزال بقوة 2.7 درجة يضرب خليج العقبة مقتل اردني بإنفجار سيارة مفخخة استهدفته في إدلب "التمييز" تنقض قرارا بـ"عدم مسؤولية" موظفة عن هتك عرض زميلتها بالصور والفيديو .. ولي العهد يحضر الجلسة الختامية لورشة عمل حول الأوضاع البيئية في الزرقاء السعود: تملك الغزيين لا يعني اعطاءهم الجنسية
أغنية العيد

أغنية العيد

26-06-2017 05:56 PM

اكتشفت في وقت متأخّر من آخر ليلة في رمضان ، أنّ الماء الذي أشتريه عادة من محلّات تنقيته من الشوائب ، قد نفذ . وكان عليّ أن آخذ معي الأوعية وأنا ذاهب الى صلاة العيد ، لعلّي أجد محلّا فاتح أبوابه ، ولم أكن متفائلا بذلك ، بعكس طبعي المتفائل دوما . صلّينا صلاة العيد واستمعنا الى خطبة دعا فيها الخطيب الله أن يديم الأمن والأمان علينا , وان يعيده على الدول العربيّة التي افتقدته منذ سنين . سلّم الناس على بعضهم مهنّئين بعيد فطر سعيد ، وهم يلبسون ثيابا جديدة ، مبتسمين فرحين . وكان الأولاد أكثرنا فرحا ، وكلّ واحد منهم مزهوا بملابسه الجديدة ومطبقا بيده على أوّل عيدية يحصل عليها . ركبت السيّارة وسرعان ما تذّكرت الماء . ولم أبحث طويلا فقد كان أحد المحلّات مشرعا أبوابه .
سلّمت على العامل في المحل وباركت له بالعيد . أطرق برأسه وتمتم بكلمات مقتضبة وغير مفهومة . وكانت من آلة التسجيل تصدح أغنية حزينة بلهجة عراقيّة ، عن مفارقة الأحباب والبكاء عليهم . وعن الدنيا الظالمة التي لا تعطي الناس ما يأملون منها . لم أستطع كتمان انزعاجي من الأغنية وحزنه ، فقلت محاولا أن يكون كلامي لطيفا ، اليوم عيد وكلّ الناس مبتهجين ، وأنت تعمل وغير سعيد وفوق ذلك تستمع الى أغنية حزينة وتجبرنا على أن نستمع اليها . افرح مثل الناس ولا تبتأس ، فيتخلّون عنك في مثل هذا اليوم . نظر بشرود وقد نسي اغلاق صنبور الماء بعد أن امتلأ الوعاء ، وقال بلهجة حزينة ، وهل يفرح من فقد وطنه وأهله .
أسقط في يدي وجلست على كرسيّ . أحسست أنّه وحيد ويريد أن يروي قصّته لأي أحد ، لعلّ من يستمع اليه يستطيع أن يحمل عنه بعض حزنه . أنا من قرية في شمال سوريّة ، اسمها الحلوة . كانت حياة كلّ أهلها حلوة جميلة هانئة ، مثل كلّ القرى في الريف . المشاكل بين أهلها عاديّة ، سرعان ما يتدخّل بها الوجهاء فيتصالح الناس . ولم نكن نستمع كثيرا الى أخبار الأحداث التي تدور خارج قريتنا . وكان أحد الشبّان قد انحرف عن الطريق السوي ، فنبذه الناس وطردوه من القرية . وقبل سنوات و في فجر يوم بارد ، دخلت الى القرية سيّارات مسلّحة ، يقودها الشاب المنحرف . جمع الناس في الساحة . أخبرهم أنّه القائد والوالي والمدير الجديد ، وأن عليهم أن يرجعوا اليه والى معاونيه في كلّ شيء ، والّا فالويل والثبور لهم . حاول أبي أن يتصدّى له ويذكّره بأيامه الخوالي . حكم عليه بالقتل لأنّه لم يطع الوالي .
توالت القوانين والأنظمة الجائرة التي يصدرها الحاكم الجديد ، وكان أعوانه ينفّذونها بكل قسوة ، ويصدرون الأحكام على الناس ، فهذا سارق وهذا كافر وذاك عاصي . ويجبرون الناس على أن ينظمّوا اليهم . فاختبأت منهم وهربت مشيا الى قرية أخرى ، ثمّ توّجهت الى الحدود ، ولجأت مع كثير من الناس الى مخيّم للاجئين ، وكنت محظوظا أن خرجت منه ووجدت عملا في هذا المحل . أنا أحمد الله دائما ، مع أنّي علمت أنه لم يبق من أهلي أحد ، بعضهم مات برصاصة وبعضهم تحت الردم .
التفت الّي وفي عينيه دمعة ، وقال ، شكرا لك أن استمعت الّي ، واعذرني لأنّي أثقلت عليك . قصّتي مثل آلاف القصص ، لكنّي كنت بحاجة أن أرويها لأحد . ثمّ مدّ يده الى المسجلة ليغيّر الأغنية ، علّه يجد أغنية تليق بالعيد السعيد ، وعسى أن تغيّر من واقع الحال شيء ، أو أن تذهب عنه الحزن الشديد . حاولت أن أوّدعه بكلمات أسرّي بها عنه ، فلم أجد لأنّي على يقين بأنّ أهله لن يعودوا . وأنّ الآخرين يرسمون لوطنه خارطة جديدة ، ربّما ستقسّم قريته الى قسمين أو أنها لن تكون موجودة ، ولن تعود حلوة جميلة هادئة .





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع