أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الاثنين .. طقس صيفي معتدل في معظم المناطق وأجواء حارة في الأغوار والعقبة هجمات إسرائيلية على إيران النشامى يتعثر أمام كولومبيا في المحطة الأخيرة قبل المونديال أنباء متداولة عن وفيات إثر حريق في طلوع المصدار بانتظار تأكيد رسمي الاحتلال يوقف دخول المساعدات إلى غزة حتى إشعار آخر ترمب: أنا من يتخذ القرارات وليس نتنياهو القناة 12: نتنياهو قبل طلب ترمب بعدم الرد على إيران زامير: ننتظر الضوء الأخضر لضرب إيران الرواشدة: نتائج مبشرة للموسم الزراعي تعكس نجاح برامج تطوير أصناف القمح الملكية الأردنية: جميع رحلات الملكية حسب الجدول المعتاد باستثناء الرحلات إلى العراق الحكومة: أجواء الأردن تعرضت لاختراق بعدد من الصواريخ تشييع جثمان الشرطي أنس إبراهيم أحمد الخوالدة إيران: إسرائيل تخطّت كل الخطوط الحمر" بضربها الضاحية الجنوبية لبيروت سقوط شظايا صاروخية في بلدة الذنيبة بلواء الرمثا شمال الأردن وزارة الصناعة: لا يوجد ارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية بشكل غير مبرر الأردن يعزي العراق بضحايا الحادث المروري الذي وقع في محافظة ذي قار أجساد مستنسخة رقمياً وكاميرات على الصدور .. مونديال 2026 فيلم خيال علمي لامين يامال يكشف أنه كان يعتقد أنه سيفوز بالكرة الذهبية 2025 الكويت تحتج لدى إيكاو بشأن انتهاكات إيران لمجالها الجوي لماذا تتزايد الانتقادات الأمريكية للسياسات الأوروبية؟
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة إنَّ يأجوجَ ومأجوجَ مفسدون في الأردن

إنَّ يأجوجَ ومأجوجَ مفسدون في الأردن

08-06-2026 07:03 AM

ليس المقصود بيأجوج ومأجوج هنا أقوامًا بعينهم، بل هي رمز إلى الفساد حين يستشري، و إلى الجشع حين يتحول إلى منهج، وإلى العبث حين يتسلل إلى مؤسسات الدولة ومفاصلها.

حين ينظر المواطن الأردني إلى واقعه اليوم، يتساءل بمرارة: كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها صاحب الكفاءة والخبرة والشهادات العليا يقف على هامش المشهد، بينما يتصدره من لا يملك مؤهلات حقيقية سوى القرب من أصحاب النفوذ أو الإنتماء إلى دوائر الحاشية والمصالح؟ كيف أصبح الطريق إلى المواقع العليا لا يمر دائمًا عبر الجدارة والإستحقاق، بل عبر العلاقات والولاءات والوساطات؟

إن أخطر ما يواجه أي دولة ليس الفقر ولا شح الموارد، بل إنهيار معيار العدالة في توزيع الفرص. فعندما يشعر المتعلم أن علمه لا قيمة له، والخبير أن خبرته غير مطلوبة، والمجتهد أن جهده لا يُكافأ، فإن الوطن يبدأ بخسارة أثمن ثرواته: الإنسان.

لقد تحولت لدى كثير من الناس قناعة مؤلمة مفادها أن المناصب تُمنح أحيانًا لمن يجيدون التزلف أكثر من إتقان العمل، وأن بعض مواقع القرار أصبحت حكرًا على دوائر مغلقة تتبادل الأدوار والمنافع، بينما يبقى أبناء الوطن الأكفاء خارج الأسوار، يراقبون المشهد بحسرة ويأس.

ولعل السؤال الأكثر إلحاحًا هو: كيف وصلت المديونية العامة إلى مستويات هائلة تُقاس بعشرات المليارات؟ وهل جاءت هذه الأعباء من فراغ؟ أم أنها نتاج تراكمات طويلة من السياسات الخاطئة وسوء الإدارة والقرارات غير المدروسة التي شاركت فيها حكومات ومجالس نواب و أعيان ومسؤولون عبر سنوات طويلة؟

لا يمكن إختزال قضية الدين العام في جهة واحدة أو مؤسسة بعينها، فالمسألة أعقد من ذلك بكثير. لكنها تظل تثير تساؤلات مشروعة حول كفاءة الإدارة الإقتصادية، وحول مدى المساءلة والمحاسبة، وحول الأسباب التي جعلت المواطن يتحمل أعباء متزايدة بينما لم يلمس تحسنًا متناسبًا في مستوى الخدمات أو الفرص الإقتصادية.

إن الشعوب لا تغضب لأن الأزمات موجودة؛ فالأزمات جزء من حياة الدول. لكنها تغضب عندما ترى أن ثمن الأخطاء يدفعه الفقراء والطبقة الوسطى وحدهم، بينما ينجو أصحاب النفوذ من أي مساءلة حقيقية. وتغضب عندما تشعر أن بعض المسؤولين ينشغلون بتأمين مستقبل أبنائهم وأقاربهم أكثر من إنشغالهم بتأمين مستقبل الوطن بأكمله.

فالوطن ليس شركة خاصة تُدار لمصلحة فئة محدودة، وليس غنيمة يتقاسمها المنتفعون. الوطن عقد أخلاقي بين الدولة ومواطنيها، يقوم على العدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون. وإذا إهتز هذا العقد، تآكلت الثقة، وإذا تآكلت الثقة ضعفت المناعة الوطنية أمام كل التحديات.

إن الأردن يمتلك من الطاقات والكفاءات ما يكفي لبناء مستقبل أفضل، لكنه يحتاج إلى أن يكون معيار التقدم هو الكفاءة لا القرابة، والنزاهة لا المحسوبية، والعمل لا المظهر. يحتاج إلى فتح الأبواب أمام أصحاب الخبرة والعلم، وإلى ترسيخ مبدأ أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن المنصب خدمة عامة لا وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.

وإذا كان الفساد هو "يأجوج ومأجوج" العصر، فإن السد الحقيقي في وجهه ليس الحجر ولا الحديد، بل الشفافية والمحاسبة والعدالة وسيادة القانون. فهذه هي الأسوار التي تحمي الدول من الإنهيار، وتحفظ كرامة المواطن، وتصون مستقبل الأجيال القادمة.

ويبقى السؤال الذي يتردد في صدور كثير من الأردنيين: متى يصبح الإنتماء للوطن والعمل من أجله هو الطريق إلى التقدم، بدل أن يكون النفوذ والعلاقات هما جواز العبور إلى القمة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليست مهمة فرد أو حكومة فقط، بل مسؤولية وطنية مشتركة، لأن مستقبل الأردن لا يمكن أن يبنى على الإمتيازات الضيقة، بل على العدالة التي يشعر بها الجميع.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع