كيف استطاع الملك عبدالله الثاني التحوّل إلى لاعب أساسي في المنطقة .. كاتب عربي يجيب
أكسيوس: ترامب يدرس بجدية شن ضربات جديدة على إيران
#عاجل مأساة شمال إربد .. وفاة أب وإصابة نجله بحادث أثناء نقله إلى المستشفى
إيران: المفاوضات تركز على إنهاء الحرب ولا نناقش النووي حاليا
ترمب عن إيران: سينتهي الأمر قريباً
الأردن .. رحيل الحاج محمد العياصرة بعد ترميمه 200 ألف مصحف بجهده الفردي
عمومية المحامين تقر تعديلات هامة على أنظمة النقابة
بلدية الرصيفة تخفض رسوم حظائر الأضاحي إلى النصف
وزير الشباب يرعى فعاليات حفل عيد الاستقلال ومعرض الجاليات في العلوم التطبيقية
"ناشيونال إنترست": الخليج يتجه نحو الاعتماد على الذات في الدفاع والأمن
نقابة الألبسة: عند تراجع القوة الشرائية للألبسة تذهب الحلول إلى الملابس المستعملة
طائرات الاحتلال تقصف منزلين في البريج والنصيرات .. ونزوح العشرات
فاجعة تهز البيادر .. وفاة طفلة أمام شقيقها بحادث دهس
سفير الاحتلال السابق لدى واشنطن: السعودية أمام معركة مزدوجة بين إيران وأمريكا
الحلف الأطلسي يدرس خيارات لإعادة بعثته إلى العراق
مديرة الاستخبارات الأمريكية تستقيل من منصبها
#عاجل رئيس نادي شباب الأردن: الفيصلي نادٍ كبير واستقراره مطلب وطني ويجب اتخاذ قرار سريع وحاسم
#عاجل ولي العهد : شكراً على حسن الاستقبال
بنما تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لحل نزاع الصحراء
زاد الاردن الاخباري -
تتجه دول الخليج بشكل متزايد نحو تبني نموذج يقوم على "الدفاع الذاتي" والاستقلال الاستراتيجي، في ظل تراجع الثقة في قدرة القوى الخارجية على توفير مظلة أمنية مستدامة، وتزايد التهديدات الإقليمية المرتبطة بالصراع مع إيران.
وأكدت مجلة "ناشيونال إنترست"، في مقال تحليلي مطوّل، أن دول الخليج باتت تتجه بشكل متزايد نحو تبنّي نموذج يقوم على "الدفاع الذاتي" والاستقلال الاستراتيجي، في ظل تراجع الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية، وتزايد التهديدات الإقليمية المرتبطة بالصراع مع إيران.
وأشار المقال، الذي أعدّه إريك ألتر، عميد أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي وأستاذ القانون الدولي والدبلوماسية وعضو مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن دول الخليج لم تعد ترى أن أمامها خيارًا واقعيًا سوى تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية، بعد أن أثبتت التطورات الأخيرة في المنطقة محدودية قدرتها على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية.
وأضافت "ناشيونال إنترست" أن اندلاع الحرب مع إيران في أواخر شباط / فبراير مثّل اختبارًا مباشرًا لمفهوم الحياد الإقليمي، مشيرة إلى أن أسابيع من العمليات العسكرية والغارات الجوية على عدة دول في المنطقة أظهرت أن دول الخليج لم تتمكن من البقاء خارج دائرة المواجهة، بل إن السعودية والإمارات نفذتا عمليات هجومية ضد مواقع إيرانية وأهداف مرتبطة بميليشيات حليفة لطهران، في تحول وصفه المقال بأنه غير مسبوق منذ عقود.
وتابعت المجلة أن هذا التحول غيّر بشكل جذري طبيعة الخطاب السياسي في الخليج، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية الادعاء بالحياد مستقبلًا، موضحة أن النقاش لم يعد يدور حول ما إذا كان يجب على دول الخليج التحكم في أمنها، بل حول الكيفية التي يمكن بها تحقيق ذلك، ومدى جدوى المقترحات الغربية المطروحة في هذا السياق.
وأشارت "ناشيونال إنترست" إلى أن بعض الطروحات الغربية تقوم على فكرة استغلال احتمال تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة للضغط على إيران من أجل التوصل إلى اتفاق شامل، يتضمن انسحابًا تدريجيًا من قواعد أمريكية رئيسية في الخليج مقابل قيود على البرنامج النووي والصواريخ، إضافة إلى ترتيبات لوقف التصعيد مع الوكلاء الإقليميين. إلا أن المقال شكك في جدوى هذا الطرح، معتبرًا أن وجود القوات الأمريكية في المنطقة تحول في بعض الحالات إلى هدف وليس فقط رادعًا.
وأضافت المجلة أن التاريخ الإقليمي يظهر أن القوى الخارجية لطالما فشلت في تقديم مظلة أمنية مستدامة لدول الخليج، مستشهدة بسلسلة من الأحداث تمتد من انسحابات بريطانية في القرن الماضي إلى مواقف أمريكية اعتُبرت غير حاسمة في محطات إقليمية مختلفة، وصولًا إلى هجمات طالت منشآت نفطية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عزز، بحسب المقال، قناعة متزايدة بأن الاعتماد الكامل على الخارج لم يعد كافيًا.
وتابعت "ناشيونال إنترست" أن أحد الطروحات التي نوقشت في أوساط السياسة الخارجية الغربية يفترض أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي قد يحد من السلوك الإيراني، غير أن المقال اعتبر أن تجربة الاتفاق النووي الإيراني أظهرت عكس ذلك، إذ توسعت طهران خلال فترات تخفيف الضغوط الدولية في تعزيز نفوذها الإقليمي عبر دعم حلفائها في عدة ساحات.
وأضافت المجلة أن المشكلة الأساسية في هذا التصور تكمن في افتراض أن الانسحاب الخارجي سيؤدي تلقائيًا إلى ضبط النفس، وهو ما وصفه المقال بأنه غير مدعوم بالتجارب التاريخية، مشيرًا إلى أن إيران لم تُظهر التزامًا طويل الأمد بالتهدئة دون وجود ضغط عسكري أو سياسي مباشر.
كما أشارت "ناشيونال إنترست" إلى أن أحد التحديات الجوهرية يتمثل في طبيعة البنية الدفاعية في الخليج، موضحة أن المنطقة تفتقر إلى نظام دفاعي موحد أو قيادة عسكرية مشتركة على غرار حلف شمال الأطلسي، رغم وجود اتفاقيات تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، لكنها لم تتطور بما يكفي لمواجهة تهديدات حديثة مثل الطائرات المسيّرة أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية.
وأضاف المقال أن تطوير مثل هذا النظام بعد انسحاب أمريكي محتمل سيكون معقدًا، خاصة في ظل مراقبة إيران لأي ترتيبات أمنية جديدة، معتبرًا أن بناء منظومة دفاعية من دون أساس مؤسسي متين يشبه “بناء هيكل دون قواعد صلبة”.
وتابعت المجلة أن بعض دول الخليج بدأت بالفعل في تعزيز قدراتها الدفاعية نتيجة التهديدات الأخيرة، مشيرة إلى تغييرات سياسية وعسكرية اتخذتها دول مثل الإمارات، بما في ذلك ترتيبات أمنية واتفاقات عسكرية، إلى جانب تعرض مناطق مدنية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، وهو ما عزز، بحسب المقال، الحاجة إلى نموذج أكثر استقلالية في الأمن والدفاع.
وأوضحت "ناشيونال إنترست" أن الدفاعات الصاروخية الخليجية أظهرت قدرة على الصمود، إلا أن الطائرات المسيّرة الإيرانية تمثل تحديًا أكبر بسبب انخفاض تكلفتها وسهولة استخدامها بأعداد كبيرة، مشيرة إلى أن الثغرات التي ظهرت في هجمات سابقة لا تزال قائمة وتتطلب حلولًا أكثر تكاملًا على مستوى أنظمة الإنذار والاعتراض.
وأضافت المجلة أن مضيق هرمز يمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية في أمن الخليج، إذ لا يوجد اتفاق واضح يغير من حقيقة موقع إيران الجغرافي أو قدرتها على التأثير في حركة الملاحة، مشيرة إلى أن أي نظام رقابي أو دفاعي مشترك يحتاج إلى آليات استجابة سريعة وتنسيق قانوني وعسكري فعّال بين الدول المعنية.
وتابعت "ناشيونال إنترست" أن إنشاء معاهدة دفاعية شاملة لدول مجلس التعاون الخليجي يواجه عقبات سياسية، بسبب اختلاف أولويات الدول الأعضاء، حيث تركز السعودية على التهديدات البرية والصاروخية، بينما تهتم الإمارات بالأمن البحري والبنية التحتية الاقتصادية، في حين يرتبط موقف قطر باعتبارات الطاقة والعلاقات الإقليمية، بينما تتفاوت مواقف بقية الدول وفقًا لحساسياتها الخاصة.
وأشارت المجلة إلى أن هذا التباين يجعل الوصول إلى إجماع شامل أمرًا بالغ الصعوبة، ما يدفع نحو تعزيز شراكات ثنائية أكثر مرونة بين الدول الراغبة في التكامل الدفاعي، بدلًا من إطار جماعي صارم قد يتعثر في التنفيذ.
كما لفتت "ناشيونال إنترست" إلى أن بناء منظومة دفاعية فعالة يتطلب إنشاء مؤسسات قادرة على تقييم القدرات العسكرية للدول الأعضاء بشكل مستقل وشفاف، على غرار نماذج تم تطويرها في تحالفات عسكرية أخرى، مؤكدة أن غياب مثل هذه البنية المؤسسية يضعف أي مشروع للاستقلال الاستراتيجي.
واختتمت المجلة بالإشارة إلى أن دول الخليج تمتلك الموارد المالية اللازمة لتطوير هذا النموذج، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في التمويل، بل في الإرادة السياسية لبناء منظومة دفاعية موحدة تتجاوز الحسابات السيادية الضيقة، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية التحول نحو الاعتماد على الذات، قبل الدخول في أي تسويات إقليمية قادمة مع إيران.