الاردن .. نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان بنحو نصف مليار دينار منذ بداية العام
#عاجل الأردن يدين استهداف مواقع حدودية في الكويت ويؤكد تضامنه الكامل
«الصحة العالمية» تعتمد أول دواء للملاريا مخصص للرضع
تحذير صادم: إلغاء التقاعد المبكر في الأردن قد يدفع آلاف الأسر نحو الفقر ويعمّق الأزمة الاقتصادية
الحاج توفيق: هندسة إجراءات الشحن تعزز موقع الأردن كممر ترانزيت آمن ومنافس
لأول مرة منذ 20 عاما .. انطلاق الانتخابات المحلية بدير البلح وسط قطاع غزة
الناخبون الفلسطينيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية
تعادل مرير للريال وخروج مقلق لمبابي قبل شهر ونصف من المونديال
6 قتلى في هجمات إسرائيلية على لبنان
البيت الأبيض: ترمب مرن بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران
ترامب يمدد إعفاء يسمح للسفن الأجنبية بنقل البضائع بين الموانئ الأميركية
مدمرة أميركية تعترض سفينة إيرانية ضمن تشديد الحصار البحري
#عاجل عراقجي يحمل رد إيران الرسمي للوسيط الباكستاني
#عاجل مبعوثا واشنطن يتوجّهان إلى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديدة مع إيران
13 شهيداً في غزة خلال 24 ساعة وسط تواصل خروقات وقف إطلاق النار
سورية والأردن ولبنان يبحثون تفعيل (خط الغاز العربي) وتزويد بيروت بالطاقة
السبت .. الحرارة أعلى من المعدل بحدود 3 درجات مئوية وفرصة للأمطار
إيران توضح أسباب زيارة عراقجي لباكستان .. هل هناك محادثات مع أمريكا؟
الداخلية السورية: في القريب العاجل سترون محاكمة بشار الأسد
في فسيفساء الهوية الأردنية، حيث تتعانق طبقات التاريخ مع نبض الحاضر، لا يمكن قراءة السردية الوطنية قراءةً أمينة دون التوقف عند حضور المسيحيين؛ ليس بوصفهم أقلية عددية، بل كعنصرٍ أصيلٍ في نسيجٍ حضاري تشكّل عبر قرون. حضورهم لم يكن طارئًا، بل ممتدًا من عمق الجغرافيا، من مواقع البدايات الروحية، ومن قرى الجبال التي حفظت الإيمان والتراث، إلى المدن التي حملت رسالة التعليم والخدمة.
لقد أسهم المسيحيون في الأردن في بناء الدولة الحديثة منذ نشأتها، فكانوا شركاء في الإدارة، وروّادًا في التعليم، وصنّاعًا لمساحاتٍ من الوعي الثقافي. مدارسهم لم تكن يومًا حكرًا عليهم، بل كانت فضاءاتٍ لصناعة الإنسان الأردني، حيث التقت أطياف المجتمع تحت سقف المعرفة، فتجذّر معنى المواطنة الجامعة التي تتجاوز الحدود الضيقة للانتماء.
وإذا كانت السردية الوطنية تُبنى على منظومة قيم، فإن القيم التي حملها المسيحيون انسجمت بعمق مع روح الأردن: الاعتدال، والانفتاح، وخدمة الآخر. فالإيمان في جوهره فعلُ نورٍ لا ينغلق على ذاته، بل يفيض على محيطه، كما جاء في الكتاب المقدس:
"لِيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ..." (متى 5: 16).
وقد تُرجِم هذا النور في ميادين العمل العام، وفي المبادرات الإنسانية، وفي ذلك العطاء الصامت الذي يختار الفعل على الضجيج.
إن حضور المسيحيين في الأردن يشكّل جسرًا حيًا بين الماضي والحاضر، وبين الشرق والعالم. فهم حَمَلة ذاكرةٍ روحيةٍ متجذّرة في الأرض، وفي الوقت ذاته شركاء في صياغة مستقبلٍ يقوم على التعددية الواعية. وهنا يلتقي البعد الوطني بالبعد الروحي في معنى البناء المشترك، كما يعبّر عنه قول الرسول بولس:
"فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلُونَ مَعَ اللهِ..." (1 كورنثوس 3: 9).
فالوطن، في جوهره، ليس مجرد مساحة جغرافية، بل مشروعٌ أخلاقيٌّ جامع، يتطلب من أبنائه أن يكونوا عمّال خيرٍ وسلام.
غير أن التحدي اليوم لا يكمن في إثبات الحضور، بقدر ما يتمثل في تجديد الدور ضمن سياقٍ إقليميٍّ مضطرب، حيث تتعرض مفاهيم التعددية للاهتزاز. وهنا تبرز الحاجة إلى استعادة السردية الجامعة، التي لا تُقصي أحدًا، بل ترى في التنوع مصدر قوة. فالمسيحي الأردني ليس شاهدًا على التاريخ فحسب، بل شريكٌ في صناعته، ومسؤولٌ عن صون نموذج العيش المشترك الذي يُعدّ من أبرز ما يميّز الأردن.
وفي زمنٍ تتكاثر فيه النزعات المنغلقة، يبقى النداء الإنجيلي دعوةً مفتوحة للعمل المشترك:
"طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ..." (متى 5: 9).
وهو نداء يتجاوز البعد الديني ليغدو قيمةً وطنيةً وإنسانيةً في آن.
ختامًا، إن إدماج دور المسيحيين في السردية الأردنية ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة أخلاقية وتاريخية تعيد للأردن صورته الحقيقية كأرض لقاء، وكوطنٍ يتسع للجميع. فحين تُروى الحكاية كاملة، دون بترٍ أو إغفال، يصبح الوطن أكثر صدقًا مع ذاته… وأكثر قدرةً على مواجهة المستقبل بثقة.