عاجل-آلاف الفلسطينيين يتوافدون لأداء أول صلاة جمعة داخل "الأقصى" بعد إغلاقه لـ 40 يوما
عاجل-أمانة عمان تبدأ بإزالة "دوار التطبيقية" الشهير في عمّان
عاجل-اختيار طاقم حكام أردني للمشاركة في مونديال كأس العالم تجسيد حقيقي لتطور الكرة الأردنية
عاجل-طاقم حكام سوري لإدارة مباراة الفيصلي والحسين
إعلامية أمريكية: نتنياهو "مخادع" وترمب لا يستطيع أن يقول له "لا"
عاجل-غارات إسرائيلية على جنوب لبنان .. وصواريخ نحو الجليل
ارتفاع في مؤشري أسعار المنتجين والمستهلكين في الصين خلال آذار
عاجل-منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز
عاجل-باكستان تستضيف محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن وسط شكوك بانهيار الهدنة وتوتر لبنان
الصين تدعو لحل نزاعات الشرق الأوسط عبر الدبلوماسية
حزب الله: قصفنا مستوطنتي المطلة ومسغاف عام
إندونيسيا تحثّ على إجراء تحقيق شامل في مقتل جنود لها في لبنان
ترامب يوجّه رسالة حازمة لنتنياهو محذراً من تقويض وقف إطلاق النار في لبنان
واشنطن تستضيف مفاوضات إسرائيلية–لبنانية وسط تصعيد ميداني وتباين في شروط التهدئة
أوكرانيا توسّع تعاونها الأمني مع دول الخليج لتعزيز قدرات التصدي للطائرات المسيّرة
الذهب يتجه نحو ثالث مكسب أسبوعي على التوالي
بوتين يعلن وقفا لإطلاق النار في عيد الفصح وأوكرانيا توافق
الدولار يتجه نحو خسائر أسبوعية قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية
الأردني عشيش يتوج بالميدالية الذهبية ببطولة آسيا للملاكمة
إن التعامل مع إيران بوصفها مجرد “دولة شرق أوسطية صاعدة” يُعد خطأً منهجياً جسيماً ، فإيران ليست نتاج مرحلة سياسية عابرة، بل هي تجسيد حيّ لتراكم حضاري ممتد، أعاد إنتاج ذاته عبر الصدمات التاريخية، وتحوّل في العصر الحديث إلى مشروع قوة مركّب يجمع بين الصلابة الأيديولوجية والبراغماتية الاستراتيجية ، وهذا النموذج، وفق أدبيات مؤسسة راند ومجلس العلاقات الخارجية، يُصنّف ضمن الدول التي تمارس “القوة الهجينة متعددة الطبقات” (Hybrid Multi-Layered Power)، وهي قدرة نادرة في النظام الدولي ، ويتضح ذلك من خلال ما يلي :
أولاً: البنية الحضارية العميقة – من الجغرافيا إلى العقل الاستراتيجي ، حيث تشير دراسات جامعة هارفارد وجامعة كامبريدج إلى أن الجغرافيا الإيرانية (الهضبة المحاطة بسلاسل جبلية وصحارى) أنتجت نمطاً خاصاً من التفكير النموذجي الفريد ، والذي يتسم بنزعة دفاعية تاريخية تحولت لاحقاً إلى عقيدة ردع غاية في الصعوبة والتعقيد المركب ، فضلاً عن قدرة على الصمود الطويل أمام الغزوات ، في ظل
ميل إلى المركزية السياسية الصلبة ، ولو تعمقنا في التاريخ لوجدنا أن جذور العقيدة العسكرية المركبة تعود إلى عهد كورش الكبير، فالدولة الإيرانية لم تكن يوماً مجرد كيان سياسي، بل مشروع إدارة إمبراطورية متعددة الأعراق ، وهذا الإرث الغني والقوي لا يزال حاضراً في طريقة إدارة النفوذ الإقليمي ، والقدرة على دمج الهويات المختلفة ضمن شبكة تأثير ، ما زالت قيد الدراسة عالمياً.
ثانياً: الصدمة التأسيسية الحديثة – و إعادة تعريف الدولة ، وقد شكّلت الثورة الإسلامية الإيرانية 1979 نقطة انكسار وتحول استراتيجي، حيث تم تفكيك نموذج الدولة التابعة ، بالتزامن مع إعادة بناء الدولة على أساس أيديولوجي–سيادي - إنساني ، هذا مع إدخال مفهوم “الاستقلال الاستراتيجي الكامل” في صلب العقيدة الوطنية ، والهوية " الإنسانية الجامعة " ، ووفق تحليل معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية، فإن هذه الثورة لم تكن حدثاً داخلياً، بل إعلاناً عن ولادة فاعل دولي جديد يرفض قواعد النظام الدولي التقليدي ، في ظل مفاهيم تتجاوز التقوقع العقائدي من ناحية ، وشكلية وإشكالية الديمقراطية السائدة عالمياً من ناحية ثانية ، لتصبح المفاهيم ذاتها موضع نقاش اكاديمي عالمي ، وليس سجال ، سيما بعد أن تبنت رسمياً مضامين العدالة وفق المنهج الإنساني ، فوق قاعدة الأمن الإنساني الشامل .
ثالثاً: العقيدة العسكرية – من الضعف البنيوي إلى الردع المركّب ، ويتضح ذلك من خلال :
1. درس الحرب الوجودية ، فمن
خلال الحرب العراقية الإيرانية، واجهت إيران عزلة شبه كاملة، ما أدى إلى
انهيار القدرة على الاعتماد على الخارج ، وإدراك أن التفوق التقليدي غير ممكن.
2. بناء “الردع غير المتكافئ” ، و
نتيجة لذلك، طورت إيران واحدة من أكثر العقائد العسكرية تعقيداً في العالم ، تتمثل في :
أ. الردع الصاروخي:
شبكة صواريخ قادرة على تغطية عمق إقليمي واسع، تشكّل بديلاً عن القوة الجوية التقليدية.
ب. العمق الاستراتيجي غير المباشر:
بناء شبكات نفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما يحوّل أي تهديد إلى حرب متعددة الجبهات.
ج. التحكم بالممرات الحيوية:
القدرة على تهديد مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية ، إضافة إلى باب المندب .
د. الحرب السيبرانية والطائرات المسيّرة:
أدوات منخفضة التكلفة عالية التأثير، وفق تقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
ويمكننا القول أن الخلاصة العسكرية في إيران لا تسعى للانتصار في الحرب، بل لمنعها عبر جعلها غير قابلة للتحمل.
رابعاً: الاقتصاد المقاوم – من الحصار إلى إعادة الابتكار ، فإيران رغم عقوبات الولايات المتحدة وحلفائها، طورت نموذجاً اقتصادياً فريداً ، وتتمظهر خصائصه بإقتصاد داخلي شبه مكتفٍ في قطاعات حيوية ، هذا مع
تنويع الشركاء الدوليين (خصوصاً الصين وروسيا) ، بالتزامن مع الالتفاف المالي عبر أنظمة غير تقليدية ، ووفق تقارير صندوق النقد الدولي ، فإن الاقتصاد الإيراني يعاني من اختلالات،
لكنه يمتلك قدرة عالية على التكيف تحت الضغط ، وهنا يتجلى الاستنتاج الاقتصادي ، بأن إيران إن لم تنتصر اقتصادياً، فإنها رفضت الانهيار، وهذا بحد ذاته إنجاز استراتيجي.
خامساً: الدبلوماسية الاستراتيجية – و إدارة التناقضات الدولية ، حيث تمارس
إيران ما يمكن تسميته بـ “دبلوماسية التوازن الصراعي” ، من حيث :
1. التفاوض دون تنازل جوهري ،
كما في الاتفاق النووي الإيراني 2015، حيث قبلت بقيود مرحلية، مقابل اعتراف دولي ضمني بدورها.
2. التحول شرقاً ، من خلال
تعزيز العلاقات مع قوى كبرى غير غربية، ما أعاد إدماج إيران في النظام الدولي من بوابة بديلة.
3. فرض الحضور الإقليمي ، وهنا
لا يمكن حل أي ملف في الشرق الأوسط دون أخذ الموقف الإيراني بعين الاعتبار.
سادساً: الاعتراف الدولي – بين القبول والاضطرار ، فإيران اليوم ليست حليفاً مقبولاً عالمياً، لكنها فاعل لا يمكن تجاهله ، و وفق أدبيات مجلة فورين أفيرز فإن “إيران تمثل نموذجاً لدولة نجحت في تحويل العزلة إلى نفوذ.”
وهذا الاعتراف ليس سياسياً فقط، بل:
طاقوي (أمن الطاقة العالمي) ، و
أمني (استقرار الخليج) ، وجيوسياسي (توازن القوى الإقليمي) .
سابعاً: التناقضات البنيوية والتحديات ، فرغم القوة، تواجه إيران تحديات عميقة من خلال فجوة بين الدولة والمجتمع ، وضغوط اقتصادية داخلية ، وصراع مستمر مع إسرائيل والولايات المتحدة ، بالتالي فإن الحاجة لإعادة تعريف الأيديولوجيا بما يتناسب مع المنهج الإنساني حتمية تفرضها جملة من التحديات .
وأخيراً وليس بآخر فإن إيران لم تصل إلى موقعها عبر التفوق المطلق، بل عبر معادلة أكثر تعقيداً : البقاء + الصبر + الابتكار + إدارة الصراع = النفوذ ، وقد
انتقلت من دولة محاصرة تخضع لعقوبات دولية ، لكونها دولة ثورية ، لا بد أن تفرض عليها عزلة ، إلى قوة إقليمية مفروضة الاعتراف ، وهنا تكمن النقطة المفصلية ، سيما وأن إيران لم تمنح الشرعية الدولية ، بل انتزعتها عبر الزمن والصراع ، ومع كل ذكر في السياق تبقى إيران تحتاج منا إلى دراسة وقراءة مستقبلية ، في ظل
تطوير الردع غير المتكافئ، وتوسيع شركاتها الدولية، واحتواء أزماتها الداخلية، لأنها مرشحة للانتقال من: “قوة إقليمية مؤثرة” إلى“فاعل دولي ذو تأثير في النظام العالمي متعدد الأقطاب” ، سيما بعد الحرب الأخيرة عليها من قبل أمريكا وإسرائيل ، والتي هدد فيها ترامب إعادة إيران إلى العصر الحجري ، لنجده بعد الهدنه يصفها بالزعيمة الإقليمية ... !! خادم الإنسانية .