182 ألف لاجئ سوري في الأردن يعودون لبلادهم
الرئيس الكولومبي يكشف أنه نجا من محاولة اغتيال قبل ساعات- (فيديو)
1.38 مليون دينار مخصصات أشغال المفرق للعام الحالي
الأردن .. الأوقاف: صلاة التراويح في المساجد 20 ركعة
ترامب يهدد ايران: إذا لم نتوصل لاتفاق سنرسل حاملة طائرات ثانية لضربهم
محافظ الكرك: مشروع التلفريك يدخل مرحلة التنفيذ النهائي
وزير الأشغال: الكرك من أكثر المحافظات تضررا جراء منخفض نهاية العام الماضي
لقاء في دير الروم الأرثوذكس بالفحيص لتعزيز الشراكة الوطنية
إغلاق مخبز في أحد المولات بسبب وجود حشرات (صور)
قريبا .. إزالة ميدان الثقافة في إربد
الروابدة: السردية الأردنية ترسخ الهوية الوطنية وتؤكد وحدة الدولة
نحو 900 ألف مراجع لعيادات البشير في 2025
لأول مرة .. سحب جنسية إسرائيل من فلسطينيين وترحيلهما لغزة- (تدوينة)
الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تطلق تدريبات تمكين ومشاريع أثر في محافظات الجنوب
النائب الطراونة: الحكومة تتبع نهجاً ميدانياً يحقق تقدماً ملموساً في مشاريع الكرك
فرنسا تدين قرارات إسرائيلية بالضفة الغربية وتعتبرها تهديداً لحل الدولتين
باها الأردن 2026 ينطلق من العقبة بمشاركة نجوم عالميين ومحليين في سباقات السيارات والدراجات النارية
مديرية أشغال المفرق: موازنة العام الحالي تموّل مشاريع صيانة وإنشاء طرق في مختلف مناطق المحافظة
الروابدة: السردية الأردنية حجر الأساس للهوية الوطنية والتزامنا بقضايا فلسطين ثابت
زاد الاردن الاخباري -
كشف تحقيق استقصائي بثته قناة الجزيرة عن استخدام الاحتلال الإسرائيلي ذخائر حرارية وثرموبارية، بعضها أمريكي الصنع، قادرة على توليد درجات حرارة تتجاوز 3500 درجة مئوية، ما أدى – وفق توثيق فرق الدفاع المدني في غزة – إلى “تبخر” آلاف الفلسطينيين دون أن يتركوا وراءهم سوى آثار بيولوجية متناثرة.
وبحسب التحقيق الذي حمل عنوان “للقصة بقية” وعرض مساء الاثنين على قناة الجزيرة٬ فإن فرق الدفاع المدني وثقت 2842 فلسطينيا “اختفوا” منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، دون العثور على جثامينهم، باستثناء رذاذ دماء على الجدران أو شظايا صغيرة من اللحم.
“لم نجد شيئا.. حتى جسدا ندفنه”
ويروي التحقيق قصة ياسمين مهني التي خرجت فجر 10 آب/أغسطس 2024 وسط الدخان والركام في محيط مدرسة التابعين بمدينة غزة، بحثا عن ابنها سعد بعد استهداف المدرسة.
وقالت مهني للجزيرة٬ وهي تصف لحظات البحث: “دخلت المسجد فوجدت نفسي أدوس على لحم ودم”، مضيفة أنها أمضت أياما تبحث في المستشفيات وثلاجات الموتى دون جدوى.
وتابعت: “لم نجد شيئا من سعد.. ولا حتى جسدا ندفنه. كان ذلك أصعب ما في الأمر”.
"رقم موثق وليس تقديرا"
وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل أن رقم 2842 ليس تقديرا إعلاميا، بل نتاج عملية توثيق ميداني دقيقة.
وقال بصل إن الطواقم تعتمد ما سماه “طريقة الاستبعاد” في مواقع القصف، موضحا: “ندخل المنزل المستهدف ونقارن عدد الموجودين داخله بعدد الجثامين التي يتم انتشالها”.
وأضاف: “إذا أخبرتنا عائلة أن خمسة أشخاص كانوا داخل المنزل، ولم نعثر إلا على ثلاث جثث كاملة، فإننا لا نعتبر الآخرين ‘متبخرين’ إلا بعد بحث شامل لا يترك سوى آثار بيولوجية مثل رذاذ دماء على الجدران أو شظايا صغيرة مثل فروة الرأس”.
تحول الأجساد إلى رماد
وأرجع التحقيق ظاهرة “التبخر” إلى الاستخدام المنهجي لأسلحة حرارية وثرموبارية، تعرف أيضا باسم القنابل الفراغية أو الهوائية، وهي ذخائر تولد كرة نارية هائلة وتأثيرا تفريغيا يدمر الأجسام داخل نطاقها.
ونقل التحقيق عن الخبير العسكري الروسي فاسيلي فاتيغاروف قوله إن هذه الأسلحة لا تقتل فقط، بل “تبيد المادة”.
وأوضح فاتيغاروف: “لإطالة زمن الاحتراق، تضاف إلى الخليط الكيميائي مساحيق الألمنيوم والمغنيسيوم والتيتانيوم، ما يرفع حرارة الانفجار إلى ما بين 2500 و3000 درجة مئوية”.
وفي شرح التأثير البيولوجي لهذه الحرارة، قال مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في غزة الدكتور منير البرش إن جسم الإنسان يتكون بنحو 80% من الماء، ما يجعل تعرضه لحرارة تفوق 3000 درجة مئوية كارثيا.
وأضاف البرش: “درجة غليان الماء هي 100 درجة مئوية. وعندما يتعرض الجسم لطاقة تتجاوز 3000 درجة مع ضغط هائل وأكسدة، فإن السوائل تغلي فورا، والأنسجة تتبخر وتتحول إلى رماد.. وهذا أمر حتمي كيميائيا”.
قنابل أمريكية الصنع
وأشار التحقيق إلى أنواع محددة من الذخائر الأمريكية التي قال إنها ارتبطت بحوادث اختفاء جثامين الفلسطينيين، من بينها:
MK-84 “المطرقة”: قنبلة غير موجهة تزن 900 كيلوغرام، محشوة بخليط “تريتونال” يولد حرارة تصل إلى 3500 درجة مئوية.
BLU-109 الخارقة للتحصينات: قال التحقيق إنها استخدمت في هجوم على منطقة المواصي التي أعلنها الاحتلال “منطقة آمنة” للنازحين في أيلول/سبتمبر 2024، وأسفر – وفق التحقيق – عن “تبخر” 22 شخصا.
GBU-39 الانزلاقية الدقيقة: استخدمت في هجوم مدرسة التابعين، وتحتوي على متفجر AFX-757.
وقال فاتيغاروف إن قنبلة GBU-39 صممت بحيث تبقي هيكل المبنى قائماً نسبيا بينما تدمر كل ما بداخله، مضيفاً:“تقتل عبر موجة ضغط تمزق الرئتين، وموجة حرارية تحرق الأنسجة الرخوة”.
وأكد محمود بصل أن فرق الدفاع المدني عثرت على شظايا أجنحة لهذه القنبلة في مواقع قصف تزامنت مع اختفاء الجثامين.
“إبادة عالمية.. لا إسرائيلية فقط”
وفي قراءة قانونية لما ورد في التحقيق، قالت المحامية والأكاديمية ديانا بطو – المحاضرة في جامعة جورجتاون بقطر – إن ما يحدث لا يمكن فصله عن سلاسل التوريد الغربية.
وأضافت: “هذه إبادة عالمية، وليست إسرائيلية فقط”.
وتابعت: “نرى تدفقا مستمرا لهذه الأسلحة من الولايات المتحدة وأوروبا. هم يعلمون أن هذه الأسلحة لا تميّز بين مقاتل وطفل، ومع ذلك يواصلون إرسالها”.
وشددت بطو على أن استخدام أسلحة لا تستطيع التمييز بين المدنيين والمقاتلين يشكل جريمة حرب وفق القانون الدولي، مضيفة: “العالم يعرف أن إسرائيل تمتلك هذه الأسلحة المحظورة وتستخدمها. السؤال: لماذا يسمح لها بالبقاء خارج منظومة المساءلة؟”.
“العدالة الدولية فشلت في اختبار غزة”
من جهته، قال أستاذ القانون الدولي طارق شندب إن منظومة العدالة الدولية “فشلت في اختبار غزة”.
وأشار شندب إلى أنه رغم التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في كانون الثاني/يناير 2024، والتي طالبت إسرائيل بمنع أعمال الإبادة، ورغم صدور مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، فإن القتل لم يتوقف.
وأضاف شندب: “منذ اتفاق وقف إطلاق النار [في أكتوبر] قتل أكثر من 600 فلسطيني”. وأكد أن الحرب لم تتواصل فقط بالقصف، بل أيضا عبر الحصار والتجويع، مضيفا: “منع دخول الدواء والغذاء جريمة ضد الإنسانية بحد ذاته”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمنح الاحتلال حصانة عبر حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، لكنه قال إن مسارا بديلا قد يبرز عبر المحاكم التي تعمل وفق الولاية القضائية العالمية في دول مثل ألمانيا وفرنسا، “إذا توفرت الإرادة السياسية”.
“أين ذهبوا؟”
وفي ختام التحقيق، عرضت الجزيرة شهادة رفيق بدران الذي فقد أربعة من أطفاله في مخيم البريج خلال الحرب، وقال إنه لم يتمكن إلا من دفن أجزاء صغيرة من أجسادهم.
وأضاف بدران وهو يحبس دموعه: “أربعة من أطفالي تبخروا. بحثت عنهم مليون مرة. لم يبقَ منهم شيء. أين ذهبوا؟”.