بدء جلسة مجلس الوزراء في محافظة الكرك
اجتماع طارئ للجامعة العربية الأربعاء بشأن القرارات الإسرائيلية في فلسطين
تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة والضفة الغربية: شهداء واعتقالات واعتداءات متواصلة
زيارة لاريجاني إلى سلطنة عمان لبحث التعاون الإقليمي والاقتصادي بعد مفاوضات مع واشنطن
المملكة المتحدة تدين قرار المجلس الأمني الإسرائيلي وتؤكد: أي تغييرات أحادية تتعارض مع القانون الدولي
ترامب وبوتين يصدران تعليمات لإعادة العلاقات "عظيمة مرة أخرى"
مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 10 - 2 - 2026 والقنوات الناقلة
155 مليون دينار صادرات تجارة عمان الشهر الماضي
ارتفاع جديد على أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الثلاثاء
تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية الثلاثا
الذهب يتراجع الثلاثاء وسط ترقب المستثمرين للبيانات الأميركية
وزير الطاقة الأميركي يعلن زيارة إلى فنزويلا لإجراء محادثات نفطية
الرئيس الفلسطيني ينشر المسوّدة الأولى للدستور المؤقت ويدعو المواطنين لتقديم ملاحظاتهم
وفد اقتصادي أردني يبدأ زيارة إلى دمشق لتعزيز التعاون الاستثماري وإعادة إعمار سوريا
مجلس الوزراء يطلق المرحلة الثانية من جلساته الميدانية بدءًا من الكرك
التعليم العالي يعلن بدء تقديم طلبات البكالوريوس والدبلوم المتوسط إلكترونيًا
حوادث عمّان: انقلاب مركبة وتعطل اثنتين وإشارة ضوئية تربك المرور
دعوى قضائية ضد حزب الله بـ53 مليون دولار
ماكرون : حان الوقت لإيجاد وسيلة لتحدي هيمنة الدولار
بقلم الدكتور المحامي يزن سليم عناب - من يراقب حركة الدولار الأمريكي اليوم لا يمكنه أن يتعامل معها بالمنطق التقليدي الذي ساد لسنوات طويلة. نحن لا نعيش مرحلة انهيار للدولار، ولا مرحلة قوة مطلقة، بل مرحلة إعادة تموضع دقيقة تعكس تغيرًا عميقًا في المزاج العالمي تجاه السياسة النقدية الأمريكية. هذه المرحلة، برأيي، أخطر من فترات الصعود أو الهبوط الحاد، لأنها مليئة بالإشارات المتناقضة التي تربك المستثمر وصانع القرار في آن واحد.
الدولار اليوم يتحرك وفق معادلة حساسة: فائدة مرتفعة نسبيًا، تضخم يتباطأ ولكن لم يُحسم، واقتصاد أمريكي لا يزال متماسكًا ظاهريًا لكنه يحمل في داخله مؤشرات إنهاك. هذا التوازن الهش جعل الأسواق أقل اندفاعًا للدولار، وأكثر ميلًا للمضاربة قصيرة الأجل، وهو ما نلمسه بوضوح في تقلبات أسواق العملات والسندات.
في الأردن، قد يبدو هذا النقاش نظريًا للبعض، بحكم أن الدينار الأردني مربوط بالدولار، ولكن الواقع مختلف تمامًا. فربط العملة لا يعني عزل الاقتصاد عن التأثيرات الخارجية، بل يعني أن هذه التأثيرات تصلنا بطريقة منظمة ولكن حتمية. أي تغير في مسار الدولار، مهما كان ناعمًا، يترك أثره على الأسعار، والتمويل، والاستثمار، وحتى على قرارات الأفراد اليومية.
لنبدأ بالأسعار. عندما يضعف الدولار عالميًا، فإن كلفة الاستيراد من الدول التي تتعامل بعملات أخرى – كاليورو أو الين – قد تنخفض نسبيًا، وهو ما يخلق هامشًا لتحسن محدود في أسعار بعض السلع المستوردة. لكن هذا الأثر غالبًا ما يكون بطيئًا وغير مباشر، لأن السوق المحلي لا يتفاعل فورًا، ولأن عوامل أخرى مثل كلف الشحن والضرائب تبقى حاضرة بقوة. في المقابل، أي عودة لقوة الدولار تنعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية، خصوصًا الطاقة والغذاء، وهو ما يشعر به المستهلك الأردني دون حاجة لقراءة تقارير اقتصادية.
أما في ملف القروض، فالصورة أكثر حساسية. ارتباط الدينار بالدولار يعني أن السياسة النقدية الأردنية لا تملك ترف الابتعاد كثيرًا عن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فكلما طال أمد الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة، بقيت كلفة الاقتراض في الأردن عند مستويات تضغط على الأفراد والشركات. وهذا ليس ضعفًا في الإدارة النقدية المحلية، بل ثمن مدروس للاستقرار. لكن السؤال الحقيقي هو: إلى متى يستطيع الاقتصاد الحقيقي تحمّل هذه الكلفة؟
القطاع الخاص، وخصوصًا المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يعيش هذا التناقض يوميًا. استقرار العملة يمنحه أمانًا، لكنه في الوقت نفسه يواجه قروضًا مكلفة، وهوامش ربح أضيق، وترددًا في التوسع. هنا يصبح مسار الدولار عاملًا غير مرئي لكنه مؤثر جدًا في قرارات الاستثمار المحلي، حتى وإن لم يُذكر صراحة في دراسات الجدوى.
وعند الحديث عن الاستثمار الأجنبي، فإن الصورة تصبح أوضح. المستثمر الخارجي ينظر إلى الأردن كبيئة نقدية مستقرة، والدينار المرتبط بالدولار عنصر جذب لا جدال فيه. لكنه في الوقت نفسه يقارن بين كلفة التمويل، وحجم السوق، وسرعة النمو. فإذا بقي الدولار قويًا والفائدة مرتفعة عالميًا، فإن جزءًا من رؤوس الأموال يفضّل البقاء في أدوات مالية آمنة بدل الدخول في استثمارات إنتاجية طويلة الأجل في الأسواق الناشئة.
من خبرة طويلة في قراءة السوق الأردني، أستطيع القول إن قوة الدينار لم تكن يومًا المشكلة، بل كانت دائمًا عنصر أمان. التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إدارة المرحلة القادمة عالميًا، حيث لم يعد الدولار وحده هو القصة، بل البيئة الاقتصادية المحيطة به. الأردن، بحكم سياسته النقدية المحافظة، يمتلك مساحة أمان جيدة، لكنه بحاجة في المقابل إلى سياسات اقتصادية ومالية أكثر جرأة لتحفيز النمو، حتى لا يتحول الاستقرار إلى حالة جمود.
في النهاية، لا يمكن فصل الدولار عن تفاصيل الحياة الاقتصادية في الأردن، حتى وإن بدا ذلك للبعض أمرًا بعيدًا. سعر سلعة، فائدة قرض، قرار توسعة مصنع، أو حتى تأجيل مشروع… كلها قرارات تتأثر بشكل أو بآخر بمسار العملة الأمريكية. والفارق بين اقتصاد ينجح في التعامل مع هذه الحقيقة، وآخر يتأثر بها، هو القدرة على القراءة المبكرة لا ردّة الفعل المتأخرة.