البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية
القبض على 3 متورطين بقضية مركبات فاخرة بالتقسيط وتهريبها إلى مصر
الاردن .. صيادلة يرفضون تعليمات توصيل الدواء عبر المنصات
الأمن: إصابة شخصين إثر انهيار مغارة عليهما في إربد
الأردن والتشيك يعقدان جولة مشاورات سياسية في براغ
اتحاد الكرة: الرمثا لم يستحق أي ضربة جزاء أمام البقعة - فيديو
قوات إندونيسية بالآلاف تتهيأ لدخول غزة
كهف ينهار على اثنين في اربد
خبير عسكري مصري: تهديد وجودي يطال ثماني دول عربية - تفاصيل
خبراء : تزامن دوام الموظفين والمدارس في رمضان يرفع الضغط المروري ويزيد التكاليف
إعادة إنارة أعمدة بعد سرقة كوابلها وتحذير من خطورة العبث بالبنية التحتية
"الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة
وزير سلطة الأراضي الفلسطينية: خطوات الضم الإسرائيلية تنسف الاتفاقيات
النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد ..
وزير الخارجية التركي: لا مؤشرات على حرب أمريكية-إيرانية
الأرصاد الجوية: أوروبا تتأثر بمنخفضات جوية قوية، والشرق الأوسط يشهد استقراراً نسبياً في الطقس
السودان يعود إلى "إيغاد" بعد عامين من تجميد العضوية
وفاة والدة النائب هالة الجراح الحاجة نجيبة الخصاونة (أم هاني)
8 دول عربية وإسلامية تدين القرارات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة
زاد الاردن الاخباري -
أعادت تسريبات مرتبطة بملف رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بإدارة شبكة استغلال جنسي لقاصرات، تسليط الضوء على علاقة مثيرة للجدل تربطه بتوم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، بعد ورود اسم الأخير بشكل مكثف في الوثائق المسربة، وظهوره في مراسلات بريدية توصف بأنها “ودية” رغم إدانة إبستين منذ عام 2008.
وبحسب التسريبات، ورد وصف باراك بأنه “الصبي” التابع لإبستين في تبادل رسائل بريد إلكتروني جرى عام 2017 بين إبستين ومحاميه ريد وينغارتن، إذ كتب الأخير متسائلا: «هل تعرف ما إذا كان "صبيك" باراك قريبا من رجل أعمال لبناني/نيجيري يدعى شاغوري؟»، في إشارة إلى الملياردير اللبناني-النيجيري جيلبرت شاغوري.
وفي سياق متصل، سلط مقال نشره موقع “21st Century Wire” الضوء على ما وصفه بـ”العلاقات المشبوهة” بين توم باراك وإبستين، مشيرا إلى أن اسم باراك ورد 544 مرة في ملفات إبستين، وهو رقم أثار تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة ومدى امتدادها وتأثيرها.
وطرح المقال أسئلة اعتبرها “حتمية” في ضوء ما كشفت عنه ملفات وزارة العدل الأمريكية، من بينها: ماذا يعني أن يظهر اسم رجل مكلف بتمثيل الولايات المتحدة في الخارج 544 مرة في ملفات أشهر تاجر جنسي بالأطفال في العصر الحديث؟ وماذا يشير ذلك حين يتبادل سفير أمريكي في منصبه ومبعوث رئاسي رسائل ودية مع إبستين، وينسق الطرفان الصمت الإعلامي، ويحضرون عشاءات سرية للنخبة، ويستمر التواصل بينهما حتى بعد إدانة إبستين عام 2008 بجرائم جنسية ضد قاصرين؟
وتذهب القراءة إلى أن الوثائق لا تظهر باراك بوصفه شخصية هامشية مرت عابرا في دائرة إبستين قبل انفجار الفضيحة، بل كشخصية موثوقة داخل الدائرة الخاصة، قادرة على تبادل صور عائلية، ومناقشة استراتيجيات علاقات عامة، وحضور عشاءات خاصة مع شخصيات مرتبطة بالاستخبارات، والحفاظ على علاقة حميمة مع مجرم جنسي مدان، كان عالمه الاجتماعي يدور حول السرية والنفوذ والسيطرة.
وبحسب المقال، فإن القضية لا تقتصر على التشهير بباراك، بل تفتح بابا لإعادة النظر في آليات عمل الدبلوماسية الأمريكية “حين تجرد من المراسم والخطابات”، على حد تعبيره، إذ يرى أن السلطة في هذا النموذج تتدفق عبر البريد الإلكتروني الخاص والتطبيقات المشفرة و”الصمت المتبادل”، وأن القرب من مجرم جنسي معروف لا يصبح سببا للاستبعاد طالما بقي الشخص “مفيدا”.
حارس بوابة ووسيط نفوذ
ويرى المقال أن وجود باراك في دائرة إبستين لم يكن صدفة، بل مرتبطا بالدور الذي لعبه باعتباره “حلقة وصل” و”حارس بوابة” و”ميسّرا” لشبكة النفوذ والسرية التي بناها إبستين، خصوصاً بعد إدانته عام 2008، التي حدت من قدرته على العمل علنا.
ويشير إلى أن أهمية باراك بالنسبة لإبستين لا تنحصر في ثروته، بل في موقعه الفريد وقدرته على التنقل بين عوالم المال والسياسة والدولة، بوصفه مؤسس شركة “كولوني كابيتال” الاستثمارية، التي أعيدت تسميتها في حزيران/يونيو 2021، إلى جانب ارتباطه بـ”ديجيتال بريدج غروب”، وهي شركة استثمار عالمية في البنية التحتية الرقمية.
كما يذكر المقال أن باراك بنى علاقات واسعة مع صناديق الثروة السيادية ونخب الشرق الأوسط، لا سيما في السعودية والإمارات، وفي الوقت ذاته تمتع بعلاقة شخصية وثيقة مع دونالد ترامب، حيث قدم له المشورة لعقود، وقاد استراتيجية حملته الانتخابية عام 2016، وترأس اللجنة المنظمة لحفل تنصيبه عام 2017، ثم شغل لاحقا مناصب دبلوماسية رفيعة.
وبحسب ما ورد، فقد مثّل باراك لإبستين “الاحترام مع النفوذ”، إذ كان قادرا على تقديمه لأشخاص لم يعد بإمكان إبستين الوصول إليهم مباشرة، وإضفاء شرعية على لقاءات، وتقليل المخاطر على السمعة، ونقل النفوذ عبر الحدود السياسية والمالية.
وفي المقابل، وفّر إبستين لباراك ما وصفه المقال بإمكانية الوصول إلى شبكة عابرة للحدود تضم شخصيات مرتبطة بالاستخبارات ومسؤولين أجانب ووسطاء إعلاميين وتدفقات رأسمالية خارجية.
رسائل “حميمة” بعد الإدانة
ومن أبرز ما اعتبره المقال “مدينا” لباراك، استمرار العلاقة الوثيقة بعد إدانة إبستين. إذ ينقل أن باراك كتب عام 2011 رسالة وصفها المقال بـ”الدافئة”، خاطب فيها إبستين بوصفه “الأفضل”، وأشاد به باعتباره “عقلا فذا داخل إنسان فذ”، واختتمها بعبارة: “أفتقدك”، في رسالة تحمل الرقم (EFTA00695161).
كما أورد المقال رسالة أخرى قال إنها تعود إلى 9 آذار/مارس 2016، أرسل فيها باراك إلى إبستين: “أتمنى أن تكون بخير. لنتحدث لاحقاً”. ويضيف أن رد إبستين، المحفوظ في وثيقة وزارة العدل الأمريكية رقم (EFTA00832251)، كان “الأكثر إثارة للرعب”، إذ كتب: “أرسل صورا لك ولطفلك… اجعلني ابتسم”.
ويقول المقال إن هذا التبادل، في ظل معرفة واسعة بهوس إبستين الجنسي بالقاصرين، يجعل أي طلب يتعلق بالأطفال “مثيرا للقلق بطبيعته”، ويخلص إلى أن استجابة باراك لمثل هذا الطلب تعكس إما “غياباً فادحا للحس الأخلاقي” أو “تطبيعا لسلوك إبستين” في أوساط النخبة، على حد وصفه.
ويذهب المقال إلى أن نفوذ باراك السياسي خلال هذه الفترة لا يمكن فصله عن علاقته بإبستين، مشيرا إلى أنه خلال حملة 2016 حافظ باراك على صلات وثيقة مع بول مانافورت، رئيس حملة ترامب، وريك غيتس، نائب مانافورت.
ويذكّر بأن مانافورت أدين لاحقا بتهم جنائية تتعلق بالضغط السياسي الأجنبي والجرائم المالية، بينما تعاون غيتس مع المحققين الفيدراليين. كما يشير إلى أن باراك نفسه خضع لمقابلة من محققين مرتبطين بالمحقق الخاص روبرت مولر، وفق ما وثقه ملف الرقابة بمجلس النواب رقم "030444".
ويرى المقال أن إبستين كان يدرك أن الحملات الانتخابية تمثل “نقاط ضعف” حيث يصبح الفاعلون السياسيون أكثر اعتماداً على التمويل غير الشفاف والوسطاء غير الرسميين، وأن باراك، الذي كان في قلب حملة ترامب بينما يواصل التواصل مع إبستين، تحول إلى “قناة” يمر عبرها النفوذ بهدوء.
“إدارة مخاطر” لا اعتراض أخلاقي
ويتوقف المقال عند حادثة عام 2010، حين سافر إبستين مع نيكول يونكرمان إلى باريس وعرض عليها شقة، مشيراً إلى أن يونكرمان مستثمرة تكنولوجية تربطها علاقات وثيقة ببيتر ثيل وشبكات رأس المال الاستثماري المرتبطة بالاستخبارات، وفق وصف المقال.
ويقول إن رد فعل باراك كان “كاشفا”، إذ لم يبد قلقا أخلاقيا من سلوك إبستين، بل حذره سرا، وكتب في رسالة (EFTA01811292) أنهما بحاجة للحديث بشأن يونكرمان وأن عليه أن “يتصرف بذكاء ومراعاة لها”.
ويستنتج المقال أن هذا الموقف لا يعكس اعتراضا على الاستغلال، بل “إدارة للمخاطر”، وأن قلق باراك كان من احتمال إساءة استخدام إبستين لأحد “الأصول” المرتبطة بدوائر تكنولوجية واستخباراتية نافذة.
باراك وإيهود باراك وتشوركين
ويشير المقال إلى أنه في أواخر آب/أغسطس 2016، استضاف إبستين عشاء خاصا ضم توم باراك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك، والسفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين.
ونقل المقال رسالة من إبستين إلى تشوركين قال فيها: “سيكون إيهود باراك وتوم باراك في منزلنا غدا”، مضيفا أنه مرحب به للانضمام، وهي الرسالة المحفوظة ضمن ملف وزارة العدل الأمريكية رقم (EFTA01622205) وملف رقمي آخر رقم 031054.
ويرى المقال أن هذه الدعوة “تفند” أي ادعاء بأن لقاءات إبستين كانت مجرد مصادفات اجتماعية، بل كانت اجتماعات غير رسمية تربط بين النفوذ السياسي الأمريكي وقيادة المخابرات الإسرائيلية والدبلوماسية الروسية، دعا إليها رجل كُشف لاحقاً أنه “حلقة وصل مركزية في شبكة ابتزاز جنسي عالمية”.
“مزرعة زورو” ودعوة 2013
ويذكر المقال أن إبستين دعا باراك عام 2013 لزيارة “مزرعة زورو” في نيو مكسيكو، وهي ملكية تم تحديدها لاحقاً كموقع لانتهاكات منهجية بحق القاصرين، وفق ما ورد في النص.
وأضاف أن باراك رد بحماسة وأبدى رغبة شديدة في لقاء إبستين، في مراسلات ظهرت ضمن ملف وزارة العدل الأمريكية (EFTA02407024)، مع الإشارة إلى أن عدم حضور باراك لاحقاً لا يلغي أهمية الدعوة أو طبيعة الرد.
ويؤكد المقال أن التواصل لم ينقطع حتى بعد تنصيب ترامب، إذ في تموز/يوليو 2017 سأل إبستين باراك عن رأيه في التعاقد مع شركة هندسية لتصميم جزيرته الخاصة “ليتل سانت جيمس”، وختم رسالته بسؤال شخصي: “كيف حال حياتك العاطفية؟”.
ويعتبر المقال أن هذا الأسلوب يعكس لغة ودية، وأن إبستين لم يكن يتحدث بهذه الطريقة إلا مع أشخاص يثق بهم.
الابتزاز والصمت الجماعي
وفي خاتمة القراءة، يشير المقال إلى أن عمليات الاستخبارات التاريخية تظهر أن أنظمة الابتزاز لدى النخب نادراً ما تعتمد على فعل إدانة واحد، بل تبنى على “التطبيع والتشهير الجماعي والصمت”، وأن شبكة إبستين تتطابق مع هذا النموذج “بدقة مقلقة”.
ويضيف أن قرب باراك المتكرر من شخصيات مثل إيهود باراك وبيتر ثيل وستيف بانون وهارفي واينستين وباولو زامبولي، كما وثقته نقاشات علنية من بينها ما ذكرته الصحفية المواطنة بيكا داي، يضعه في قلب منظومة “تُعتبر فيها التسوية هي العملة الرائجة”.
ويخلص المقال إلى أن السؤال، وفق هذا التصور، ليس ما إذا كان باراك تعرض للابتزاز شخصيا، بل ما إذا كان يعمل ضمن نظام “يزدهر على التهديد بالتشهير”.