أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
القوات المسلحة توقّع اتفاقية لتنفيذ مشروع استثماري في مجال الأنشطة الرياضية والترفيهية استشهاد فتى فلسطيني في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي ترامب: إيران وافقت على أن لا تملك سلاحا نوويا أبدا البريد الأردني: وصول طرود التجارة الإلكترونية إلى الأردن عبر المنافذ البرية صفارات الإنذار تدوي في الجليل والجولان إثر إطلاق صواريخ من لبنان الكويت: تدمير 13 صاروخا و 10 طائرات مسيّرة وزير الزراعة: 61% نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية محمد صلاح يعلن مغادرته ليفربول نهاية الموسم رويترز: شعبية ترامب تنخفض إلى أدنى مستوى وزير الزراعة: لا مبرر حتى الآن لفرض سقوف سعرية على الخضراوات مقتل امرأة اسرائيلية جراء قصف صاروخي من لبنان السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية الفيصلي يفتتح ربع النهائي بفوز كبير على الأشرفية الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على البحرين سقوط صاروخ أطلق من إيران بشكل مباشر في منطقة صفد شمالي إسرائيل وزير الخارجية الصيني يهاتف نظيره الإيراني احمي نفسك .. راوتر منزلك قد يتحول إلى أداة اختراق 3 عادات سيئة تدل على الذكاء العاطفي تقرير: الحرس الثوري يطالب أمريكا بتنازلات كبيرة لإنهاء الحرب بلدية إربد: خطة طوارئ استعدادا للمنخفض الجوي
لسنا رأس حربة لأي طرف، لأننا دولة توازن ، ولسنا دولة محور ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام لسنا رأس حربة لأي طرف ، لأننا دولة توازن ،...

لسنا رأس حربة لأي طرف ، لأننا دولة توازن ، ولسنا دولة محور .. !!

05-02-2026 11:10 AM

في الواقع الإقليمي الراهن، حيث تتقاطع الحروب غير المعلنة مع حروب الظل، وتتصاعد المواجهات بالوكالة، وتتحول الجغرافيا إلى مسارات صواريخ وممرات نفوذ، يتضح أكثر من أي وقت مضى أن الدول التي تحافظ على موقع التوازن تؤدي وظيفة تتجاوز حدودها الوطنية ، فكل ساحة جديدة تشتعل لا تبقى محصورة داخل حدودها، بل تمتد ارتداداتها أمنياً واقتصادياً وسياسياً إلى الجوار ، وفي بيئة كهذه، تصبح الحكمة الاستراتيجية هي منع الانزلاق إلى منطق المحاور الصلبة، لأن الانخراط في الاستقطاب الحاد لا يضمن الحماية، بل يضاعف المخاطر ، ومن هنا، فإن التمسك بدور دولة التوازن ليس ترفاً سياسياً، بل استجابة واقعية لخريطة إقليمية شديدة السيولة، حيث البقاء خارج معادلات الاشتعال هو بحد ذاته مساهمة في حماية الاستقرار العام
وسط عالم ينزلق بسرعة نحو الاستقطاب الحاد، حيث تدفع الدول دفعا نحو الاصطفاف ، إمّا مع هذا المحور أو ذاك، إمّا في خندق المواجهة أو في دائرة الاستهداف ، ولكن وسط هذا المشهد الصاخب، تبرز دول اختارت موقعاً مختلفاً — ليس هروبًا من المسؤولية، بل فهمًا عميقاً لطبيعة دورها ومصالحها ، هذه الدول ليست رأس حربة لأحد، لأنها ببساطة دول توازن وليست دول محاور ، وهنا لا بد من تعريف مفهوم دولة التوازن : دولة التوازن لا تعيش على هامش الأحداث، ولا تمارس الحياد السلبي، بل تؤدي دوراً وظيفياً دقيقاً في البيئة الإقليمية ، وهي دولة تدرك أن موقعها الجغرافي، و تركيبتها السياسية، وشبكة علاقاتها، لهذا تجعل من استقرارها قيمة تتجاوز حدودها ، وفي المقابل فإن دولة المحور تتحرك داخل مشروع صراعي واضح، و تسخر سياساتها و أراضيها وأحياناً اقتصادها لخدمة مواجهة كبرى ، بالتالي نجد أن دولة التوازن، ترى قوتها في منع الانفجار لا في إشعاله، وفي امتصاص الصدمات لا في توليدها ، وضمن هذا السياق يبرز السؤال ، التالي : لماذا لا يمكن لدولة التوازن أن نكون رأس حربة؟!! وللإجابة نقول : حين تكون الدولة “رأس حربة” يعني أن تتحول أرضك إلى منصة صدام، وأن يصبح أمنك الداخلي جزءًا من حسابات الآخرين ، وهذا المسار قد يبدو مغريًا في لحظات التوتر، لكنه يحمل مخاطر وجودية ، مثل :
1. تحويل الدولة إلى ساحة تصفية حسابات ،فعندما تُعرِّف دولة نفسها كجزء من محور صدامي، فإنها تفقد تدريجيًا سيطرتها على إيقاع التصعيد ، ما يعني أن القرارات الكبرى تتخذ خارجها، بينما النتائج الأمنية والاقتصادية تقع داخلها.
2. استنزاف الموارد بدل حمايتها ، سيما وأن الدولة التي تدخل في محاور صلبة توجه مقدراتها نحو خدمة صراعات ممتدة، بدل تركيزها على التنمية، والاستقرار الاجتماعي، وبناء القوة الداخلية المستدامة.
3. فقدان القدرة على لعب دور الوسيط أو الجسر ، حيث أن
الدول المصنفة كأطراف مواجهة تفقد ثقة الأطراف الأخرى، بينما دولة التوازن تحتفظ بخيوط تواصل مع الجميع، ما يمنحها قيمة سياسية مضاعفة.
وهنا لا بد من ذكر حقيقة أن الجغرافيا تحكم قبل الشعارات ، فبعض الدول خلقت جغرافياً لتكون خطوط تماس، وممرات، ومناطق عازلة بين أزمات متشابكة ، وفي مثل هذه البيئات، يصبح الحفاظ على التوازن ضرورة وجودية لا خيارًا تكتيكيا ، ويكون الانخراط في محور صدامي في منطقة مضطربة لا يعني تعزيز الدور، بل يعني تعريض الداخل لارتدادات لا يمكن ضبطها ، كالتوترات الأمنية، والضغوط الاقتصادية، والاستقطاب الداخلي، والتآكل التدريجي في الاستقرار ، لهذا، فإن الحكمة الاستراتيجية تكمن في فهم قيمة بعض الدول ليست في قدرتها على إطلاق الشرارة، بل في قدرتها على منع الحريق من التمدد ، لأن التوازن لا يعني الضعف ، ولعل أحد أكبر سوء الفهم هو اعتبار التوازن موقفاً رماديًا أو متردداً ، وفي الحقيقة، التوازن يتطلب جهازًا سياسياً قادراً على المناورة الدقيقة ، ومؤسسات أمنية منضبطة تمنع الانزلاق للفوضى ، ودبلوماسية نشطة تحافظ على قنوات مفتوحة مع أطراف متناقضة ، وهذا الدور أصعب من الانخراط في محور جاهز، لأنه يحتاج حسابات يومية دقيقة بدل الشعارات الكبرى ، ودولة التوازن لا تقول “نحن خارج المعادلة”، بل تقول نحن داخل المعادلة، لكن بوظيفة منع الانفجار، لا تعظيمه ، وفي زمن المحاور ، فإن التوازن قوة ، لأنه كلما زاد الاستقطاب في الإقليم، ارتفعت قيمة الدول القادرة على البقاء خارج خنادق المواجهة المباشرة ، حيث أن هذه الدول تتحول إلى :
نقاط اتصال دبلوماسي .
مساحات تهدئة غير معلنة .
صمامات أمان تمنع انتقال النار من ساحة إلى أخرى .
ولهذا، فإن الحفاظ على موقع “دولة التوازن” ليس موقفاً مؤقتًا، بل خيارًا استراتيجياً طويل المدى يحمي الداخل، ويمنح الدولة وزنًا سياسيًا يتجاوز حجمها الجغرافي أو العسكري ،
وأخيراً وليس بأخر نعود ونكرر نحن في الأردن لسنا رأس حربة لأي طرف، لأننا نعرف ثمن أن نكون كذلك ،
ولسنا دولة محور، لأن مصلحتنا العليا تكمن في الاستقرار، لا في المغامرة ،
نحن دولة توازن — نحمي أنفسنا أولًا،
ونحمي محيطنا بقدر ما نستطيع،
ونفهم أن أعظم الأدوار أحيانًا هو منع الحروب لا خوضها ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع