أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأربعاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء باردة مع احتمال أمطار خفيفة شمالاً مساءً على مائدة النواب اليوم .. قراءة أولى في قانون الضمان مسؤول كبير في البنتاغون يعترف: حماية إسرائيل من أهداف الهجوم الأمريكي على إيران- (فيديو) تفاصيل العثور على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري في قطر مجلس “خبراء القيادة” يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران خلفا لوالده واشنطن بوست: هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقر الـCIA داخل السفارة الأمريكية في الرياض مسيّرة تستهدف محيط القنصلية الأمريكية في دبي .. والإمارات تؤكد على حقها الكامل في الدفاع عن النفس- (فيديو) تركيا: قصف إيران دول الخليج “استراتيجية خاطئة” .. وقيادة جديدة في طهران قد تتيح فرصة لإنهاء الحرب- (فيديو) إيران تهدد بضرب "المراكز الاقتصادية" في المنطقة .. وانفجارات في دول خليجية أمريكا ترتب رحلات طيران لمواطنيها من الأردن والسعودية والإمارات الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض الملك يتلقى خلال الأيام الثلاثة الماضية 30 اتصالا هاتفيا من زعماء ورؤساء وقادة دول اندلاع حريق قرب القنصلية الأمريكية في دبي بعد هجوم بطائرة مسيرة رويترز: قادة لبنان يعتزمون تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في أيار الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية من أي طرف شباط أكثر دفئاً وثاني أعلى حرارة تاريخياً مع ضعف مطري واسع العراق: وقف إنتاج حقل الرميلة النفطي بسبب التصعيد في المنطقة هيئة تنشيط السياحة الأردنية تشارك في بورصة برلين 2026 للترويج للأردن سياحيًا حظر نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للمملكة الصفدي ونظيره الهنغاري: يجب حماية المنطقة من توسّع رقعة الصراع
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة إيران تحت الضغط: احتجاجات داخلية وتوترات...

إيران تحت الضغط: احتجاجات داخلية وتوترات جيوسياسية متصاعدة

12-01-2026 09:03 AM

حسن محمد الزبن - تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إحدى أكثر مراحلها اضطرابًا منذ قيامها عام 1979، في ظل تزامن استثنائي بين أزمة داخلية عميقة وضغوط إقليمية ودولية متشابكة، فمنذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة، كثّفت الدوائر الاستخباراتية الغربية، ولا سيما الأميركية، متابعتها للمشهد الإيراني، وكانت التقديرات الأولية تميل إلى التقليل من قدرة هذه التحركات على إحداث اختراق حقيقي في بنية النظام. غير أن اتساع رقعة الاحتجاجات، وتنوع قاعدتها الاجتماعية، والتحول الواضح في طبيعة شعاراتها، فرض إعادة تقييم أكثر حذرًا، وفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى صلابة النظام في هذه المرحلة.
في جوهرها، تنبع الاحتجاجات الراهنة من أزمة اقتصادية خانقة تراكمت على مدى سنوات، نتيجة تداخل العقوبات الدولية مع اختلالات هيكلية في الإدارة الاقتصادية، وتراجع الإنتاج، واستنزاف الموارد؛ فقد تجاوز معدل التضخم السنوي 40 في المائة، فيما بلغ سعر صرف الدولار مستويات غير مسبوقة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، وأدى إلى تآكل واسع في القدرة الشرائية، خصوصًا لدى الطبقات الوسطى والدنيا، وفي هذا السياق، بدت الإجراءات الحكومية، سواء عبر مساعدات نقدية محدودة أو تعديلات ظرفية في سياسات التسعير، عاجزة عن تهدئة الغضب الاجتماعي، لكونها لم تمس جذور الأزمة أو تعالج أسبابها البنيوية.
انطلقت الاحتجاجات من الأسواق التقليدية في طهران على خلفية الانهيار المتسارع لقيمة الريال، ثم سرعان ما امتدت جغرافيًا لتشمل معظم المحافظات الإيرانية، متجاوزة الانقسامات القومية والطائفية، ومعبّرة عن حالة سخط عابرة للفئات الاجتماعية، وكما أظهرت التجربة الإيرانية مرارًا، نادرًا ما تبقى التحركات ذات الطابع الاقتصادي محصورة في مطالبها المعيشية، إذ تتحول سريعًا إلى رفض سياسي مباشر للنظام القائم. وقد تجلى ذلك بوضوح في الشعارات التي استهدفت رأس السلطة، وفي كسر محظورات سياسية طالما شكّلت ركائز للضبط الاجتماعي والخطاب الرسمي.
رافق هذا التحول تصعيد ميداني في عدد من المدن، تمثل في إغلاق واسع للأسواق، واندلاع حرائق طالت مؤسسات عامة ومقار أمنية ومصارف، واستخدام قوات الأمن وسائل تفريق عنيفة، وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام رسمية حرائق في محطات مترو ومبانٍ حكومية وسيارات، وُصفت بأنها أقرب إلى مشاهد اضطراب أمني واسع. وفي المقابل، نفذت السلطات حملة اعتقالات شملت طلابًا ونشطاء، بينما أدى قطع الإنترنت وتقييد وسائل الاتصال إلى صعوبة التحقق من الحجم الفعلي للاحتجاجات، وفرض عزلة شبه كاملة على الداخل الإيراني.
في مواجهة هذا التصعيد، اعتمد النظام الإيراني مقاربة أمنية صارمة، رافقها خطاب سياسي وديني عالي النبرة، فقد شدد المرشد الأعلى علي خامنئي على أن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع أمام ما وصفه بـ«مثيري الشغب»، واتهم المحتجين بالعمل ضمن مخططات أميركية وإسرائيلية تستهدف زعزعة الاستقرار. وفي الوقت نفسه، عزز النظام اعتماده على الحرس الثوري، الذي يُنظر إليه باعتباره المؤسسة الأكثر تماسكًا وولاءً، مقارنة بمؤسسات أخرى شهدت في مراحل سابقة مؤشرات تململ محدودة. ويعكس هذا الرهان إدراكًا داخليًا لخطورة اللحظة، وقناعة بأن أي تصدع داخل هذه المؤسسة قد يحمل تداعيات وجودية على النظام برمته.
يتقاطع هذا الاضطراب الداخلي مع بيئة خارجية شديدة الحساسية؛ فمع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تواجه طهران إدارة تتسم بنهج تصعيدي واضح، وتُنظر إليها بوصفها أقل ميلًا إلى الاكتفاء بأدوات الضغط الدبلوماسي، وقد تلاقى هذا التوجه مع الرؤية الإسرائيلية التي ترى في إضعاف إيران داخليًا فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الاحتجاجات الجارية قد تمثل مدخلًا لتحولات بنيوية في النظام الإيراني، لا سيما في ظل تراجع نفوذ طهران الإقليمي بعد الضربات التي طالت أذرعها في المنطقة.
في هذا السياق، يظل الملف النووي عنصرًا محوريًا في المشهد، فقد خفّضت إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسط تحذيرات من اقترابها تقنيًا من عتبة إنتاج سلاح نووي، رغم تأكيدها المتكرر على الطابع السلمي لبرنامجها، وقد أسهم هذا الغموض في زيادة الضغوط الدولية، وربط مسار الاحتجاجات الداخلية بإمكانية انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، في ظل إدراك متبادل بأن أي حرب محتملة على إيران لن تكون تقليدية، نظرًا لموقعها الجيوسياسي، وقدراتها العسكرية، وتشابك شبكة تحالفاتها.
تندرج هذه التطورات ضمن مشهد دولي يتسم بتزامن الأزمات بدل تعاقبها، من التوتر المتصاعد بين الصين وتايوان، إلى الاضطرابات في فنزويلا، وصولًا إلى المخاوف المتزايدة من إعادة تنشيط خلايا تنظيم «داعش» في مناطق الهشاشة الإقليمية، ويمنح هذا التزامن أي اضطراب داخلي في إيران أبعادًا تتجاوز حدودها الوطنية، باعتبارها لاعبًا محوريًا في معادلات الاستقرار الإقليمي، وعنصرًا مؤثرًا في توازنات النظام الدولي الأوسع.
ورغم أن القبضة الأمنية قد تنجح مرحليًا في احتواء موجة الاحتجاجات الراهنة، فإن العوامل التي فجّرتها لا تزال قائمة، بل مرشحة لمزيد من التراكم؛ فالتجربة الإيرانية خلال العقود الماضية تشير إلى أن كل موجة احتجاجية تبدأ من حيث انتهت سابقتها، ما يجعل تجدد الاضطرابات مسألة وقت أكثر منها احتمالًا نظريًا.
وعليه، لا تواجه إيران اليوم أزمة احتجاج عابرة، بل أزمة مركبة تمس شرعية النظام وقدرته على التكيف مع تحولات داخلية وخارجية متسارعة، في لحظة تاريخية تبدو فيها هوامش المناورة أضيق من أي وقت مضى.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع