أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
فوضى بحركة النقل في أوروبا بسبب تساقط الثلوج الأردن .. رفع أسعار أصناف جديدة من الدخان استمرار القتال بين روسيا وأوكرانيا وهجمات متبادلة على منشآت نفطية توثيق مرئي لإنجاز المرحلة الاولى لمدينة الزرقاء الصناعية مسؤول سوري: نزوح عشرات الآلاف من الشيخ مقصود والأشرفية جراء الاشتباكات 363 ألف عدد المشمولين الجدد والمعاد شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي في 2025 مجمع اللغة العربية يبحث والوطني لحقوق الإنسان التعاون رئيس كوريا الجنوبية يطلب مساعدة الصين لكبح برنامج بيونغ يانغ النووي أيمن عودة يدعو لعصيان مدني شامل في المجتمع العربي بإسرائيل اللواء المعايطة يزور المعهد المروري الأردني، ويؤكّد أهمية دوره في ترسيخ مفاهيم السلامة والثقافة المرورية الأوروبيون يدرسون خياراتهم بشأن احتمال استيلاء ترامب على غرينلاند الأمير الحسن بن طلال يزور معهد الملك عبدالله الثاني لإعداد الدعاة "الحسين للسرطان": أكثر من 225 مريضًا من غزة تلقّوا العلاج ضمن الممر الطبي أكاديمية أميركية: النظام الدولي على حافة الانهيار سوريا: نرفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه زعزعة الاستقرار ما أسباب النزيف الأنفي المتكرر .. وهل هو أمر طبيعي؟ عازف كمان يتهم ويل سميث بالتحرش والفصل التعسفي والانتقام "طاقة الأعيان" تطلع على مشاريع وخطط شركة توزيع الكهرباء وزير الصحة يلغي قرار إنهاء خدمات 15 موظفًا عن العمل – أسماء زيادة عدد حجاج البعثة المخصصة للمعلمين من 60 إلى 120 حاجًا
إدارة الدين العام في الأردن ، معيار الكفاءة الحكومية بين سداد المديونية ورفع دخل المواطن ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام إدارة الدين العام في الأردن ، معيار الكفاءة...

إدارة الدين العام في الأردن ، معيار الكفاءة الحكومية بين سداد المديونية ورفع دخل المواطن .. !!

06-01-2026 08:51 AM

شهد الدين العام في الأردن مسارًا تصاعديًا مقلقًا خلال العقد الأخير ، إذ بلغ نحو 28.8 مليار دولار عام 2015، وقفز إلى 37 مليار دولار في عام 2016، ليصل في عام 2025 إلى ما يقارب 62 مليار دولار ، ولا يمكن تفسير هذا التصاعد السريع بعوامل طارئة أو استثنائية فقط، بل يعكس نهجًا اقتصاديًا وماليًا متراكمًا اعتمدته الحكومات المتعاقبة، ما يفرض إعادة طرح السؤال الجوهري : هل تُدار المديونية العامة في الأردن كأداة تنموية، أم كوسيلة لترحيل الأزمات؟!! وللإجابة على هذا السؤال ينبغي التوقف عند النقاط التالية :
أولًا: من إدارة الدين إلى دوّامة المديونية ، وفي الأدبيات الاقتصادية، يُعد الدين العام أداة مشروعة إذا جرى توظيفه لتمويل النمو وخلق قيمة مضافة ، إلا أن التجربة الأردنية تُظهر أن الدين تحوّل تدريجيًا إلى آلية لتمويل العجز الجاري، لا للاستثمار المنتج ،
فقد بات الاقتراض يُستخدم أساسًا من أجل : تغطية النفقات التشغيلية، و
تمويل الرواتب والدعم ، وخدمة الدين نفسه من فوائد وأقساط ، لا سداد الدين العام ، ما هذا ؟!! وبذلك نشأت دوّامة مديونية قائمة على الاقتراض لسداد التزامات سابقة، دون بناء قاعدة اقتصادية قادرة على توليد إيرادات حقيقية، ما أدى إلى تسارع وتيرة الدين مقارنة بقدرة الاقتصاد على تحمّله.
ثانيًا: ماذا تفعل الحكومات المتعاقبة فعليًا؟!! وهنا يمكن توصيف السياسات المالية المتّبعة بأنها : إدارة سيولة قصيرة الأجل بدل إدارة دين طويلة الأجل، مع
إعادة تمويل مستمرة بدل تسديد فعلي، في ظل استقرار محاسبي شكلي يقابله ضعف اقتصادي عميق ، وقد يجنّب هذا النهج الدولة التعثر الفوري، لكنه في المقابل يراكم التزامات مستقبلية أثقل، ويضيّق هامش القرار الاقتصادي عامًا بعد عام، محوّلًا الدين العام من أداة استثنائية إلى نمط إدارة دائم.
ثالثًا: غياب الإدارة المالية القادرة على تجاوز مأساة الترحيل ، حيث يكشف استمرار هذه السياسات عن خلل بنيوي في منظومة الإدارة المالية العامة ، فالحكومات المتعاقبة باتت بحاجة ماسّة إلى إدارات مالية تمتلك : رؤية اقتصادية شاملة تتجاوز إعداد الموازنات السنوية، و
قدرة على الخروج من النماذج التقليدية المفروضة أو المستنسخة، وشجاعة سياسية لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية ، فالإدارة المالية الرشيدة ليست مجرد ضبط للأرقام، بل اختيار واعٍ للمسار الاقتصادي الأقل كلفة والأكثر استدامة.
رابعًا: معياران حاكمان لقياس نجاح الحكومات ، وفي تقديرنا، لا يجوز قياس نجاح الحكومات بكثرة الخطط أو البيانات، بل وفق معيارين موضوعيين لا ثالث لهما :
1. القدرة الفعلية على خفض وسداد المديونية العامة، لا الاكتفاء بإعادة جدولتها أو إدارتها عبر دين جديد.
2. القدرة على رفع دخل المواطن بما ينعكس تحسنًا ملموسًا في مستوى المعيشة، لا عبر أرقام اسمية تلتهمها الضرائب وارتفاع كلف الحياة.
وما لم يتحقق هذان المعياران، يبقى أي حديث عن إصلاح اقتصادي في إطار إدارة الأزمة لا معالجتها.
خامسًا: الأثر الاجتماعي والسيادي للمديونية ،حيث أن استمرار نهج الاقتراض دون تحقيق نمو اقتصادي حقيقي يفضي إلى : تحميل الفئات المتوسطة والضعيفة العبء الأكبر، و
التوسع في الضرائب غير المباشرة، و
الضغط على منظومات الحماية الاجتماعية، وتراجع هامش السيادة الاقتصادية في رسم السياسات الوطنية ،
وعليه، لم تعد المديونية العامة مسألة مالية تقنية، بل تحوّلت إلى قضية أمن اقتصادي واجتماعي تمس الاستقرار العام والثقة بين الدولة والمواطن.
سادسًا: الاقتراض من الضمان الاجتماعي ، والذي يزيد من مضاعفة المخاطر ، فضلاً عن أنه خط أحمر اجتماعي لا يجوز مجرد التفكير فيه ، ويزداد القلق عندما تلجأ الحكومات المتعاقبة إلى الاقتراض من أموال الضمان الاجتماعي، وهو أمر لا يمكن التعامل معه كخيار مالي عادي ،
فالضمان الاجتماعي ليس خزينة للدولة، بل أموال اشتراكات تعود ملكيتها للعمال والمتقاعدين، خُصصت لتأمين استحقاقات مستقبلية، وفي مقدمتها رواتب كبار السن ، بالتالي فإن الاقتراض من هذه الأموال لا يخفف عبء المديونية العامة، بل ينقل المخاطر من الدولة إلى الفئات الأكثر هشاشة، و يهدد الاستدامة المالية للصندوق، ويقوّض فلسفة الضمان الاجتماعي من أساسها ، وفي المقابل لا يمكن تجاهل حقيقة أن الراتب التقاعدي الذي يقل عن 600 دينار شهريًا يضع المتقاعد فعليًا في دائرة الفقر المدقع، دوامة الديون ، لا سيما إذا كان المتقاعد لا يملك مسكنًا ويقيم في بيت مستأجر، في ظل كلف معيشة متصاعدة ، وهنا يبرز السؤال الجوهري: عن أي ضمان اجتماعي نتحدث، إذا كانت أمواله تُستخدم لسد عجز الحكومات بدل تحسين حياة المتقاعدين؟!! مع التأكيد أن كل فلس في الضمان الاجتماعي يجب أن يُوجَّه لتعزيز كرامة كبار السن، وتحسين رواتبهم، وضمان أمنهم المعيشي، لا أن يتحول إلى مصدر تمويل سهل على حساب أموال الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع.
سابعًا: ما المطلوب للخروج من المسار الحالي؟!!
إن الخروج من هذا النهج لا يتحقق بالشعارات، بل عبر خطوات واضحة، أبرزها : وقف الاقتراض لتمويل النفقات الجارية، و ربط أي اقتراض جديد بعائد اقتصادي قابل للقياس، وإعادة هيكلة الإنفاق العام والحد من الهدر المؤسسي، و
الانتقال من سياسة الجباية إلى سياسة تحفيز النمو، وإقرار استراتيجية وطنية شفافة لإدارة الدين تخضع للمساءلة الحقيقية.
إن أزمة الدين العام في الأردن ليست أزمة أرقام، بل أزمة نموذج إدارة ،
فالاستمرار في الاقتراض لتسديد مديونية سابقة لا يمكن أن يشكّل سياسة اقتصادية مستدامة، بل هو تأجيل مكلف لاستحقاق حتمي ، ويبقى السؤال المركزي الذي يجب أن يُوجَّه للحكومات بوضوح : هل تستطيع كسر هذا المسار، وخفض المديونية، ورفع دخل المواطن؟!!
فبهذين المعيارين فقط، تُقاس كفاءة الحكومات، وتُستعاد الثقة بالسياسات العامة، وتُصان كرامة الإنسان قبل الأرقام ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع