هاري يعود إلى بريطانيا .. «زيارة قضائية»
احتجاجات إيران .. 37 قتيلا بينهم شرطي
أهم الاتجاهات المتوقعة لأسواق المال العالمية والاقتصاد في 2026
حطام الفضاء يلاحق الطائرات التجارية
قتلى باشتباكات عنيفة في حلب بين الجيش و"قسد"
النهار يتحول إلى ليل .. موعد الحدث الفلكي الأكثر أهمية هذا القرن
النقل البري: إطلاق نظام ذكي لدعم أجور نقل طلبة الجامعات الرسمية
كوستا: الاتحاد الأوروبي يلتزم بضمانات لدعم أوكرانيا فور وقف إطلاق النار
بني هاني يعود للحسين اربد حتى نهاية الموسم
طفل عمره 7 سنوات يزور جميع قارات العالم
الأردن والصين يبحثان تعزيز التعاون وتنظيم أسابيع ثقافية مشتركة
الأنروا تقرر فصل المئات من موظفيها بقطاع غزة المتواجدين بالخارج
الثلوج تقتل 5 أشخاص في فرنسا
ريال مدريد يطير إلى السعودية دون مبابي
مقتل شرطي بالرصاص في غرب إيران مع استمرار الاحتجاجات
واشنطن تقترح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود السورية الإسرائيلية
الاتحاد الإفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال
بسبب سفينة .. كارثة بيئية محتملة في البحر الأسود
الضوء الطبيعي يحسّن استجابة الجسم للسكر
في خضمّ أحداث المنخفض الجوي الأخير، برزت حكومة الدكتور جعفر حسان بوصفها أمام إختبار وطنيّ حقيقيّ، لا تُقاس فيه الكلمات ببلاغتها، بل الأفعال بوقعها، والقرارات بقدرتها على حماية الإنسان وصون الإستقرار العام. وقد أثبتت هذه الحكومة، في إدارة هذا الظرف الإستثنائي، أنها تدرك معنى المسؤولية العامة، وتعي أن الدولة لا تُدار في الأيام الهادئة فقط، بل تُختبر جدارتها في ساعات العسر والضغط.
و في خضمّ الجدل الذي رافق أحداث المنخفض الجوي الأخير، برزت محاولات لتحميل رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان مسؤوليات تتجاوز حدود المنطق والإنصاف، وتغفل طبيعة الدولة ومؤسساتها وتعقيد إدارة الأزمات الطبيعية. ومن هنا، يصبح من الضروري توضيح الحقيقة بموضوعية وهدوء، بعيدًا عن الإنفعال أو البحث عن “كبش فداء” سياسي.
إن المنخفضات الجوية أحداث طبيعية خارجة عن إرادة أي حكومة، ولا يمكن إختزال آثارها أو نتائجها بشخص رئيس الوزراء، مهما كان موقعه. فإدارة مثل هذه الظروف تقوم على منظومة متكاملة من المؤسسات: وزارات، وأجهزة تنفيذية، وبلديات، وغرف عمليات ميدانية، تعمل جميعها وفق خطط مسبقة وإجراءات متراكمة عبر سنوات طويلة. وعليه، فإن تحميل الدكتور جعفر حسان مسؤولية مباشرة عن كل ما رافق المنخفض هو تبسيط مخلّ للواقع، وظلم واضح في التقييم.
لقد جاء المنخفض الجوي محمّلًا بتحديات جسيمة: أمطار غزيرة، وإضطرابات في الحركة، ومخاطر محتملة على البنية التحتية وسلامة المواطنين. وفي مثل هذه الظروف، تتكشّف الفروق بين إدارةٍ ارتجالية تلاحق الأحداث، وإدارةٍ واعية تستبقها وتتعامل معها بعقلٍ بارد وقلبٍ حاضر. وقد بدا واضحًا أن حكومة الدكتور جعفر حسان إختارت المسار الثاني، ففعّلت خطط الطوارئ، ونسّقت بين مؤسسات الدولة المختلفة، واضعةً سلامة المواطن في مقدمة الأولويات.
إن ما يُحسب لهذه الحكومة ليس فقط الإستجابة السريعة، بل منهجية العمل نفسها. فقد إتسم الأداء بالوضوح في القرار، والمرونة في التنفيذ، والتواصل المستمر مع الجهات المعنية، من غرف العمليات إلى البلديات والأجهزة الخدمية والأمنية. هذا التناغم المؤسسي لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية إدارية تؤمن بأن الدولة كيان واحد، وأن النجاح في الأزمات لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار وتوحيد الجهود.
ومن الإنصاف القول إن الحكومة لم تدّعِ الكمال، ولم تُغفل التحديات القائمة، بل تعاملت معها بواقعية ومسؤولية. فحيثما وُجد تقصير، جرى الإعتراف به ضمنيًا عبر المعالجة السريعة، وحيثما ظهرت ثغرات، سُدّت بالإجراء والعمل، لا بالتبرير أو الإنكار. وهذا النهج، في حد ذاته، يعكس نضجًا سياسيًا وإداريًا يُحسب لرئيس الحكومة وفريقه.
كما لا يمكن إغفال البعد الإنساني في التعاطي مع آثار المنخفض الجوي، إذ بدت الحكومة حريصة على أن لا يُترك مواطن وحيدًا في مواجهة الخطر، وأن تصل المساعدة حيثما لزم الأمر، وأن تبقى مؤسسات الدولة في حالة إستنفار إيجابي، لا استعراضٍ إعلامي. فالقيادة الحقيقية، في مثل هذه اللحظات، هي تلك التي تعمل بصمت، وتترك النتائج تتحدث عنها.
وبينما يختلف الناس في تقييم الحكومات وسياساتها، تبقى الأزمات الكبرى معيارًا عادلًا للحكم. وفي هذا المعيار تحديدًا، يمكن القول إن حكومة الدكتور جعفر حسان قد أدّت واجبها الوطني بكفاءة ومسؤولية، وأثبتت أن الإدارة الرشيدة ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُجسَّد عند الحاجة.
إنصاف هذه الحكومة لا يعني تجاهل النقد البنّاء، ولا الادعاء بأن كل شيء كان مثاليًا، لكنه يعني الاعتراف بأن ما جرى خلال أحداث المنخفض الجوي الأخير يعكس قدرة حقيقية على الإدارة، واستعدادًا لتحمّل المسؤولية، وإيمانًا بأن الدولة القوية هي التي تحمي مواطنيها في أصعب الظروف. وهذا، في ميزان الوطن، إنجازٌ يُقدَّر، ويستحق أن يُقال بوضوح ودون مواربة.
إن براءة الدكتور جعفر حسان هنا ليست موقفًا عاطفيًا ولا دفاعًا سياسيًا أعمى، بل إستنتاج عقلاني يستند إلى فهم طبيعة الحكم والإدارة العامة. فالرجل لم يكن سببًا في المنخفض، ولم يكن غائبًا عن التعامل معه، ولم يثبت أنه قصّر أو تهرّب من واجبه الدستوري. بل كان، كما تقتضي مسؤوليته، جزءًا من جهد وطني جماعي هدفه تقليل الأضرار وحماية الناس قدر المستطاع.
تبقى الأزمات فرصة للمراجعة والتطوير، لا للتشهير أو التسييس. وإنصاف المسؤولين، تمامًا كما محاسبتهم عند الخطأ، هو شرط أساسي لبناء ثقة عامة صحية. ومن هذا المنطلق، فإن تحميل الدكتور جعفر حسان ما لا يحتمل، أو التشكيك في نزاهته ومسؤوليته دون دليل، هو أمر لا يخدم الحقيقة ولا المصلحة الوطنية، وتبقى براءة حكومته من أحداث المنخفض الجوي الأخير موقفًا منطقيًا يستحق أن يُقال بوضوح.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي