أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
المدعي العام الفنزويلي يدعو القضاء الأميركي إلى الإقرار بحصانة مادورو هاري يعود إلى بريطانيا .. «زيارة قضائية» احتجاجات إيران .. 37 قتيلا بينهم شرطي أهم الاتجاهات المتوقعة لأسواق المال العالمية والاقتصاد في 2026 حطام الفضاء يلاحق الطائرات التجارية قتلى باشتباكات عنيفة في حلب بين الجيش و"قسد" النهار يتحول إلى ليل .. موعد الحدث الفلكي الأكثر أهمية هذا القرن النقل البري: إطلاق نظام ذكي لدعم أجور نقل طلبة الجامعات الرسمية كوستا: الاتحاد الأوروبي يلتزم بضمانات لدعم أوكرانيا فور وقف إطلاق النار بني هاني يعود للحسين اربد حتى نهاية الموسم طفل عمره 7 سنوات يزور جميع قارات العالم الأردن والصين يبحثان تعزيز التعاون وتنظيم أسابيع ثقافية مشتركة الأنروا تقرر فصل المئات من موظفيها بقطاع غزة المتواجدين بالخارج الثلوج تقتل 5 أشخاص في فرنسا ريال مدريد يطير إلى السعودية دون مبابي مقتل شرطي بالرصاص في غرب إيران مع استمرار الاحتجاجات واشنطن تقترح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود السورية الإسرائيلية الاتحاد الإفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال بسبب سفينة .. كارثة بيئية محتملة في البحر الأسود الضوء الطبيعي يحسّن استجابة الجسم للسكر
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام بعد نصف عام على عدم حبس المدين: بين الخطاب...

بعد نصف عام على عدم حبس المدين: بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة القانونية

05-01-2026 09:45 AM

أثار قرار تقييد حبس المدين في الأردن، بعد التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ التي دخلت حيّز النفاذ منتصف عام 2025، نقاشًا واسعًا تجاوز الإطار القانوني البحت، ليصل إلى جوهر الثقة بالمعاملات، وأثر التشريع على الاقتصاد الوطني، وحدود التوازن بين العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق.

وقد رافق هذه التعديلات خطاب رسمي وإعلامي أكد في أكثر من مناسبة أن عدم حبس المدين لا يعني إسقاط حق الدائن، وأن الدولة تتجه إلى استبدال الحبس بوسائل تنفيذ أخرى، كالحجز على الأموال والمنع من السفر، مع الإبقاء على استثناءات محددة أبرزها ديون الإيجارات والأجور.
هذا الطرح تكرر في تصريحات لوزارة العدل، كما نوقش في لقاءات إعلامية وتقارير صحفية تناولت “فلسفة التعديل” وأهدافه الاجتماعية والاقتصادية.

غير أن الانتقال من النص إلى التطبيق، ومن الفلسفة إلى الواقع، كشف عن فجوة لا يمكن تجاهلها، خصوصًا من زاوية الممارسة اليومية داخل دوائر التنفيذ.

الحبس لم يكن عقوبة… بل أداة التزام

من موقع عملي كمحامٍ، ومن خلال آلاف الملفات التنفيذية، أؤكد أن حبس المدين لم يكن في يوم من الأيام أداة انتقام أو وسيلة لإذلال المعسرين، بل كان وسيلة قانونية لضمان الجدية وردع المماطلة.

في الواقع العملي، نسبة كبيرة من المدينين الذين كانوا يخضعون لإجراءات الحبس:

لم يكونوا معدمين،

بل قادرين على السداد أو التسوية،

لكنهم كانوا يؤجلون التنفيذ إلى آخر لحظة.

ومع تقييد هذه الوسيلة، أصبح الحكم القضائي—في كثير من القضايا—حكمًا بلا فاعلية تنفيذية حقيقية، وأصبح الدائن مطالبًا بالانتظار سنوات إضافية في ظل إجراءات بديلة بطيئة أو غير مكتملة.

وهنا يبرز سؤال مشروع:
ما قيمة الحكم القضائي إذا فقد عنصر الإلزام؟

الاقتصاد لا يقوم على الإنتاج وحده… بل على الثقة

يركز المدافعون عن عدم حبس المدين على أن إبقاء المدين خارج السجن يحافظ على قدرته الإنتاجية ويخدم الاقتصاد الوطني. هذا الطرح، وإن بدا منطقيًا نظريًا، إلا أنه يتجاهل عنصرًا جوهريًا في أي اقتصاد سليم: الثقة.

فعندما يشعر التاجر أو الفرد أن:

البيع الآجل غير مضمون،

والقضاء لا يملك أدوات ضغط فعالة،

والحكم القضائي قد لا يُنفذ إلا بعد سنوات،

فإن النتيجة الطبيعية تكون:

تشدد في التعاملات،

تقليص الائتمان،

ارتفاع الأسعار لتعويض المخاطر،

واللجوء إلى حلول عرفية خارج الإطار القانوني.

وهو ما ينعكس سلبًا على السوق، لا إيجابًا، ويقوّض الهدف المعلن للتعديل.

بين المدين المعسر والمدين المماطل

لا خلاف على ضرورة حماية المدين المعسر حسن النية، وهذه قيمة قانونية وإنسانية لا جدال فيها. لكن الإشكالية الكبرى أن التعديل، بصيغته الحالية، لم يضع فاصلًا حادًا بين:

من لا يملك فعلًا،

ومن يملك ويتعمد المماطلة أو نقل أمواله صوريًا.

وفي ظل بطء إجراءات الحجز، وصعوبة تتبع الأموال، وعدم جاهزية البنية التنفيذية بالشكل الكافي، أصبح الدائن في كثير من الحالات هو الطرف الأضعف، وهو ما يخالف مبدأ التوازن الذي يفترض أن يقوم عليه أي تشريع عادل.

مهنة المحاماة: متضرر غير معلن

قلّما يُشار في النقاش العام إلى أن المحامي نفسه أصبح من المتضررين من هذا التوجه:

ملفات تنفيذ بلا نتيجة،

موكلون فقدوا الثقة بالمسار القضائي،

أتعاب مرتبطة بتحصيل بات غير مضمون،

وإحباط مهني ينعكس على صورة العدالة نفسها.

وإضعاف أدوات التنفيذ لا يضر بالمحامي فقط، بل يضر بثقة المجتمع بمنظومة القضاء ككل.

الخطاب الرسمي والواقع الميداني

الخطاب الرسمي يؤكد أن البدائل موجودة وكافية، لكن الواقع العملي—كما يلمسه المحامون يوميًا—يقول إن هذه البدائل:

لم تُفعّل بالسرعة المطلوبة،

ولم تُدعّم بإجراءات صارمة،

ولم تُهيأ لها البنية البشرية والتقنية الكافية.

والنتيجة فجوة واضحة بين النص والتطبيق، يدفع ثمنها الدائن والاقتصاد معًا.

خاتمة: ضد عدم الحبس بصيغته الحالية

إن معارضتي لعدم حبس المدين ليست موقفًا ضد الفقراء أو المعسرين، ولا حنينًا لإجراءات قاسية، بل هي موقف مهني واقعي يطالب بـ:

إعادة التوازن الحقيقي بين الدائن والمدين،

تشريع أكثر دقة يميز بوضوح بين العجز والمماطلة،

أدوات تنفيذ فعالة قبل التفكير بإلغاء أدوات قائمة،

وحماية هيبة الحكم القضائي باعتباره العمود الفقري للعدالة والاقتصاد.

فالاقتصاد لا يُبنى بالشعارات وحدها،
ولا تستقيم العدالة إذا شعر صاحب الحق أن التمسك بحقه بات عبئًا أكبر من التنازل عنه.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع