هاري يعود إلى بريطانيا .. «زيارة قضائية»
احتجاجات إيران .. 37 قتيلا بينهم شرطي
أهم الاتجاهات المتوقعة لأسواق المال العالمية والاقتصاد في 2026
حطام الفضاء يلاحق الطائرات التجارية
قتلى باشتباكات عنيفة في حلب بين الجيش و"قسد"
النهار يتحول إلى ليل .. موعد الحدث الفلكي الأكثر أهمية هذا القرن
النقل البري: إطلاق نظام ذكي لدعم أجور نقل طلبة الجامعات الرسمية
كوستا: الاتحاد الأوروبي يلتزم بضمانات لدعم أوكرانيا فور وقف إطلاق النار
بني هاني يعود للحسين اربد حتى نهاية الموسم
طفل عمره 7 سنوات يزور جميع قارات العالم
الأردن والصين يبحثان تعزيز التعاون وتنظيم أسابيع ثقافية مشتركة
الأنروا تقرر فصل المئات من موظفيها بقطاع غزة المتواجدين بالخارج
الثلوج تقتل 5 أشخاص في فرنسا
ريال مدريد يطير إلى السعودية دون مبابي
مقتل شرطي بالرصاص في غرب إيران مع استمرار الاحتجاجات
واشنطن تقترح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود السورية الإسرائيلية
الاتحاد الإفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال
بسبب سفينة .. كارثة بيئية محتملة في البحر الأسود
الضوء الطبيعي يحسّن استجابة الجسم للسكر
بقلم الدكتور المحامي يزن عناب - مرّ عام 2025 بثقل واضح على السوق الأردني. تقلصت السيولة، تباطأت حركة الاستثمار، وشعر كثير من أصحاب الأعمال أن هامش الخطأ أصبح أضيق من أي وقت مضى. هذه المرحلة، رغم قسوتها، أجبرت الجميع على التوقف وإعادة التفكير.
اقتصاديًا، هذا التوقف غالبًا ما يكون مقدمة لتصحيح المسار، لا نهايته، لأن الأسواق التي تستمر بالنمو دون مراجعة تكون أكثر عرضة للانهيار لاحقًا.
ما يدعو للتفاؤل أن الأردن خرج من هذا الركود دون أن يفقد عناصر الاستقرار الأساسية. لم نشهد اضطرابًا نقديًا، ولم تنهَر الثقة بالعملة أو بالنظام المالي. في علم الاقتصاد، الحفاظ على هذه الركائز خلال فترات التباطؤ يُعد إنجازًا بحد ذاته، لأنه يختصر نصف طريق التعافي، ويمنح صانع القرار مساحة أوسع للتحرك دون ضغوط طارئة.
على مستوى الشركات، تغيّر السلوك بشكل ملحوظ. كثير من المؤسسات أعادت هيكلة عملياتها، تخلّت عن التوسع غير المدروس، وركّزت على الكفاءة بدل الحجم. هذه التحولات لا تظهر نتائجها فورًا، لكنها تؤسس لنمو أكثر استدامة. فالشركات التي تتعلم كيف تعمل بأقل موارد تكون الأقدر على الاستفادة من أي تحسن اقتصادي لاحق.
في الوقت ذاته، بدأت بيئة الأعمال تميل أكثر نحو المرونة والرقمنة. تبسيط الإجراءات، تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، وتسريع إنجاز الخدمات، كلها عوامل تخفض كلفة ممارسة الأعمال. هذه ليست شعارات إصلاحية، بل مبادئ اقتصادية مثبتة تؤكد أن تقليل كلفة الزمن والإدارة ينعكس مباشرة على معدلات النمو.
ولا يمكن تجاهل الدور المتنامي للشباب في هذه المرحلة. فبعد أن ضاقت فرص التوظيف التقليدي، اتجه كثيرون إلى مسارات جديدة، كريادة الأعمال والعمل الحر والتكنولوجيا. هذا التحول لم يكن مخططًا بالكامل، لكنه خلق واقعًا اقتصاديًا أكثر تنوعًا، وهو عنصر أساسي في تقليل المخاطر وزيادة مرونة الاقتصاد الوطني.
إقليميًا، يبقى الأردن في موقع متقدم مقارنة ببيئته المحيطة. الاستقرار السياسي والمؤسسي لم يعد ميزة ثانوية، بل أصبح عامل جذب حاسم في قرارات الاستثمار.
التجارب السابقة تثبت أن رؤوس الأموال تبحث عن الوضوح قبل الأرباح، وعن الاستقرار قبل العوائد العالية، وهو ما يعزز فرص الأردن في المرحلة المقبلة.
وبرأيي كمحامٍ متخصص في الشركات وخبير اقتصادي، فإن ما بعد ركود 2025 يمثل فرصة حقيقية، لا مرحلة انتظار. الفرص لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في الوعي الذي تشكّل، وفي السلوك الاقتصادي الذي تغيّر، وفي إدراك جماعي بأن النمو السريع غير المدروس لا يدوم.
إذا استمر هذا الإدراك، وتكامل مع سياسات عقلانية وتحفيز مدروس، فإن التفاؤل الاقتصادي لن يكون توقعًا نظريًا، بل نتيجة طبيعية لمسار أكثر نضجًا واستدامة للأردن.