أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
المدعي العام الفنزويلي يدعو القضاء الأميركي إلى الإقرار بحصانة مادورو هاري يعود إلى بريطانيا .. «زيارة قضائية» احتجاجات إيران .. 37 قتيلا بينهم شرطي أهم الاتجاهات المتوقعة لأسواق المال العالمية والاقتصاد في 2026 حطام الفضاء يلاحق الطائرات التجارية قتلى باشتباكات عنيفة في حلب بين الجيش و"قسد" النهار يتحول إلى ليل .. موعد الحدث الفلكي الأكثر أهمية هذا القرن النقل البري: إطلاق نظام ذكي لدعم أجور نقل طلبة الجامعات الرسمية كوستا: الاتحاد الأوروبي يلتزم بضمانات لدعم أوكرانيا فور وقف إطلاق النار بني هاني يعود للحسين اربد حتى نهاية الموسم طفل عمره 7 سنوات يزور جميع قارات العالم الأردن والصين يبحثان تعزيز التعاون وتنظيم أسابيع ثقافية مشتركة الأنروا تقرر فصل المئات من موظفيها بقطاع غزة المتواجدين بالخارج الثلوج تقتل 5 أشخاص في فرنسا ريال مدريد يطير إلى السعودية دون مبابي مقتل شرطي بالرصاص في غرب إيران مع استمرار الاحتجاجات واشنطن تقترح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود السورية الإسرائيلية الاتحاد الإفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال بسبب سفينة .. كارثة بيئية محتملة في البحر الأسود الضوء الطبيعي يحسّن استجابة الجسم للسكر
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام صرخةٌ في وجهِ العامِ الجديدِ

صرخةٌ في وجهِ العامِ الجديدِ

05-01-2026 09:29 AM

فِي الثَّانِيَةِ صَبَاحًا، كَانَتْ بَعْضُ الْمَرْكَبَاتِ تَشُقُّ الطُّرُقَ بِهُدُوءٍ مُتْعِبٍ، تَحْمِلُ رُكَّابَهَا الْعَائِدِينَ مِنَ السَّاحَاتِ الْمُضِيئَةِ، وَمِنَ الْمَطَاعِمِ الصَّاخِبَةِ، وَمِنَ الْمَقَاهِي الَّتِي طَالَ فِيهَا السَّهَرُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ وَاخْتَلَطَتِ التَّعْلِيقَاتُ بِالضَّحِكِ، وَمِنَ الْحَفَلَاتِ الْمُكْتَظَّةِ، وَمِنَ الشَّوَارِعِ الَّتِي ازْدَانَتْ بِالْأَضْوَاءِ وَكَأَنَّهَا قَرَّرَتْ أَنْ تُؤَجِّلَ عَتَمَتَهَا إِلَى إِشْعَارٍ آخَرَ. كَانُوا يَعُودُونَ مُحَمَّلِينَ بِأَصْدَاءِ الْمُوسِيقى الَّتِي لَا تَزَالُ تَرِنُّ فِي الْآذَانِ، وَبِأُمْنِيَاتٍ عَذْبَةٍ وَوُعُودٍ وَاعِدَةٍ، وَبَقَايَا ضَحِكٍ لَمْ يَجِدْ بَعْدُ طَرِيقَهُ إِلَى السُّكُونِ.
كُنَّا أَنَا وَأُسْرَتِي مِنْ بَيْنِ أُولَئِكَ الْعَائِدِينَ، بَعْدَ اجْتِمَاعٍ ضَمَّ أَفْرَادَ الْعَائِلَةِ، اجْتِمَاعٍ بَدَا بَسِيطًا فِي شَكْلِهِ، عَمِيقًا فِي مَعْنَاهُ. كَانَتِ الْجَدَّةُ الْأُمُّ حَاضِرَةً، وَمَعَهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، وَالْأَبْنَاءُ، وَالْأَحْفَادُ، فِي حَلْقَةٍ تُشْبِهُ الزَّمَنَ حِينَ يَلْتَفُّ عَلَى نَفْسِهِ كَحَلْقَةِ كَعْكٍ مُحَلَّاةٍ، وَيَجْمَعُ بِدَايَاتِهِ بِنِهَايَاتِهِ فِي غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ. كُنَّا حَرِيصِينَ عَلَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْعَامَ الْجَدِيدَ مَعًا، وَأَنْ نُؤَدِّيَ لَهُ وَاجِبَ الِاحْتِرَامِ وَالتَّرْحِيبِ، لَا طَمَعًا فِي مُعْجِزَاتٍ، بَلْ عَلَى أَمَلٍ خَافِتٍ أَنْ يَكُونَ خَفِيفَ الْوَطْءِ عَلَى الْقُلُوبِ، أَقَلَّ قَسْوَةً مِنْ سَابِقِيهِ.
لَمْ يَكُنِ اجْتِمَاعُنَا حَوْلَ نَارٍ عَظِيمَةٍ تَلْتَهِمُ الْحَطَبَ وَتُعْلِنُ عَنْ نَفْسِهَا بِأَلْسِنَةِ لَهِيبٍ عَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ طَبْلٌ يُقْرَعُ بِإِيقَاعَاتٍ إِفْرِيقِيَّةٍ، وَلَا رَقَصَاتٌ بَدَائِيَّةٌ، وَلَا صَرْخَاتٌ تُسْتَدْعَى بِهَا الْأَرْواحُ. كَانَ سَمَرًا عَادِيًّا، بَسِيطًا، غَايَتُهُ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ أَلَّا يَكُونَ أَحَدُنَا وَحِيدًا. فَالنِّهَايَاتُ حَزِينَةٌ بِطَبْعِهَا، وَإِنِ اعْتَقَدَ الْبَعْضُ أَنَّهَا تُعْلِنُ عَنْ بِدَايَاتٍ سَعِيدَةٍ، خُصُوصًا حِينَ تُوَدِّعُ عَامًا عَاشَ مَعَكَ، رَاقَصَكَ فِي فَرَحِكَ، وَاحْتَضَنَكَ فِي وَحْدَتِكَ، وَبَكَيْتَ عَلَى كَتِفِهِ فِي أَحْزَانِكَ دُونَ لَوْمٍ أَوْ عِتَابٍ.
وَلَا أَعْتَقِدُ أَنَّ طُقُوسَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً عَمَّا تَفْعَلُهُ الْأُسَرُ فِي وَطَنِنَا، بَلْ فِي بُلْدَانِ الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ وَالْعَالَمِ أَجْمَعَ. فَالِاجْتِمَاعُ بِحَدِّ ذَاتِهِ إِعْلَانٌ لِلتَّآزُرِ وَالتَّكافُلِ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ إِعْلَانُ فَرَحٍ. وَحَتَّى إِنْ عَلَتِ الضَّحِكَاتُ، كَانَ يَشُوبُهَا خَوْفٌ دَفِينٌ وَتَرَقُّبٌ ثَقِيلٌ: كَيْفَ سَيُلْقِي الْعَامُ الْجَدِيدُ بِظِلِّهِ عَلَيْنَا؟ كَانَتِ الضَّحِكَاتُ تُرَافِقُهَا آهَاتٌ مَكْتُومَةٌ، نُوَدِّعُ بِهَا خَيْبَاتِنَا وَسَقَطَاتِنَا وَأَحْزَانَنَا، وَكَأَنَّنَا نُغْلِقُ صُنْدُوقًا قَدِيمًا، كَمَا أَغْلَقَ سُلَيْمَانُ صَنَادِيقَهُ الَّتِي حَبَسَ فِيهَا الْجَانَّ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَثِقُ تَمَامًا بِأَنَّهُ سَيَبْقى مُغْلَقًا.
جَمَعْنَا ذِكْرِيَاتِنَا فِي حُزُمَاتٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الْفَرَحِ، نُخَبِّئُهَا لِلَيَالِي الْقَلَقِ الطَّوِيلَةِ، نُشْعِلُهَا لِتُدْفِئَ الْقَلْبَ إِذَا مَا خَلَا مَوْقِدُ الْفَرَحِ مِنْ نَارِهِ. دَارَتْ عَلَيْنَا أَكْوَابُ الْأَمَلِ، وَفَنَاجِينُ الرَّجَاءِ، نَتَنَاوَلُ مَعَهَا قِطَعَ الْكَعْكِ الْمُغَطَّاةِ بِالْحُبِّ، وَالْمُزَيَّنَةَ بِالْأُمْنِيَاتِ السَّعِيدَةِ. وَفِي في الْخَلْفِيَّةِ، كَانَتْ دَعَواتُ الْقُلُوبِ وَصَلَوَاتُ الرُّوحِ تَهْمِسُ، تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتَدْعُوهُ أَنْ يَكُونَ الْقَادِمُ أَرْحَمَ.
رُبَّمَا شَرِبْنَا أَلْفَ فِنْجَانِ قَهْوَةٍ؛ قَهْوَةً عَرَبِيَّةً، وَقَهْوَةً تُرْكِيَّةً، وَقَهْوَةً أَمْرِيكِيَّةً، مُحَافِظِينَ عَلَى مَسَافَاتٍ مُتَسَاوِيَةٍ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالتَّارِيخِ وَالْحَدَاثَةِ. كُنَّا نُحَاوِلُ، عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، فَهْمَ الرُّمُوزِ الَّتِي يَتَفَوَّهُ بِهَا الْمُنَجِّمُونَ: بَيْنَ مَنْ يَأْتِي وَلَا يَصِلُ، وَمَنْ يَبْدُو وَلَا يُرَى، وَبَيْنَ مَنْ يُعْطِشُهُ الْمَاءُ وَيَرْوِيهِ النَّفْطُ. مُنَجِّمُونَ عَصْرِيُّونَ، يَرْتَدُونَ بَدَلَاتٍ رَسْمِيَّةً أَوْ فَسَاتِينَ سَهْرَةٍ أَنِيقَةً، يَسْرُدُونَ عَلَيْنَا تَرَاتِيلَهُمُ الْغَامِضَةَ بِنَبْرَةٍ وَاثِقَةٍ.
وَبَيْنَ مَحَطَّةٍ وَأُخْرَى، كُنَّا نَسْمَعُ مِنْهُمْ أَسْمَاءَ الْبُلْدَانِ وَالْمَشَاهِيرِ، وَمَا يَصِفُونَهُ لَنَا مِنْ كَذِبٍ رَقِيقٍ، نَبْحَثُ فِيهِ عَنْ شُعْلَةِ أَمَلٍ صَغِيرَةٍ تُنْقِذُ الْعَالَمَ، أَوْ حَفْنَةِ دَنَانِيرَ تُطَمْئِنُ الْقَلْبَ. كَانَتِ الْجَدَّةُ تَنْتَظِرُ مَا يُخْبِرُهَا بِهِ بُرْجُ الْعَذْرَاءِ، وَالْفَتَيَاتُ الصَّغِيرَاتُ يَنْتَظِرْنَ مَنْ سَيَكُونُ مُتَصَالِحًا مَعَ أَبْرَاجِهِنَّ، وَهَلْ سَتُمْطِرُ السَّمَاءُ عَلَيْهِنَّ زُهُورًا وَرْدِيَّةً. أَمَّا أَنَا، فَكُنْتُ أَنْتَظِرُ أَنْ يُخْبِرَنِي بُرْجُ الثَّوْرِ عَنْ سَفَرٍ أَوْ مُغَامَرَةٍ؛ وَلَنْ يُشَكِّلَ كَوْنِي فِي السِّتِّينَ عَقَبَةً. وَلِخَيْبَةِ أَمَلِي، أَخْبَرَنِي الرَّجُلُ الْأَنِيقُ أَنَّنِي سَأَتَفَوَّقُ فِي دِرَاسَتِي… أَيُّ دِرَاسَةٍ تِلْكَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ عَنْهَا؟
أَتْعَبَتْنَا مُلَاحَقَةُ كَوْكَبَيْ نِبْتُونَ وَالْمُشْتَرِي وَهُمَا يَنْتَقِلَانِ مِنْ مَجْمُوعَةٍ نَجْمِيَّةٍ إِلَى أُخْرَى، وَعَلَتْ أَصْوَاتُنَا بِالْأَسْئِلَةِ: أَهُوَ فَنٌّ؟ أَمْ سِحْرٌ؟ أَمْ خِدَاعٌ؟ مَا تَفْسِيرُ صِدْقِ بَعْضِ تَنْبُؤَاتِهِمْ؟ هَلْ يُسَافِرُونَ عَبْرَ الزَّمَنِ وَيَعُودُونَ بِالْأَخْبَارِ؟ أَمْ تَصِلُهُمُ الْمَعْلُومَاتُ مِمَّنْ يَصْنَعُونَ الْحَدَثَ بِثَمَنٍ مَا؟
وَخِلَالَ السَّهْرَةِ، لَمْ أَكُفَّ عَنِ النَّظَرِ فِي أَحْوَالِ أَصْدِقَائِي وَمَنْشُورَاتِهِمْ عَلَى الْمِنَصَّاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ؛ فَهَذَا صَدِيقِي عَلَاءُ يَقُصُّ عَلَيْنَا خُدْعَةَ بَائِعِ الْخُضْرَةِ، وَأَحْمَدُ يَتَفَقَّدُ إِصْبَعَ قَدَمِهِ الْأَصْغَرَ وَيَدْعُو لَهُ أَنْ يَكْبُرَ وَيَلْحَقَ بِإِخْوَتِهِ، أَمَّا صَدِيقِي السَّاخِرُ فَكَانَ يَبْحَثُ عَنْ جُمْلَةٍ فَرَنْسِيَّةٍ، أُنْثَوِيَّةِ الْإِيقَاعِ، تَلِيقُ بِلَحْظَةٍ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَلْتَقِطُهَا.
وَبَيْنَ مَذَاقٍ حُلْوٍ وَمَالِحٍ، وهَمْسٍ يُسِرُّ بِهِ الْبَعْضُ عَنْ حَدَثٍ قَرِيبٍ، حَانَتْ لَحْظَةُ الصِّفْرِ. دَخَلَتِ الثَّوَانِي الْأُولَى مِنَ الْعَامِ الْجَدِيدِ، فَصَرَخْتُ وَصَرَخَ الْجَمِيعُ فِي وَجْهِهِ بِتَشَنُّجٍ وَقَلَقٍ وَتَحَدٍّ، وَكَأَنَّ لِسَانَ حَالِنَا يَقُولُ: هَاتِ مَا عِنْدَكَ… نَحْنُ هُنَا، مَعًا.
سعيد ذياب سليم





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع