النائب محمد عقل ينتقد ديوان المحاسبة: رصد المخالفات وحده لا يوقف الفساد
إسبانيا تعفي سفيرها لدى إسرائيل
البحرين تنقل طائرات من مطارها الدولي إلى مطارات بديلة
نائب رئيس البنك الدولي: الأردن من الدول الرائدة عالميا في إصلاحات تمكين المرأة اقتصاديا
دول تلجأ إلى احتياطاتها النفطية مع تعطل الإمدادات وتأثر الملاحة
النعيمات يكشف عن عمل رئيس وزراء سابق لدى دولة أجنبية: مطالب بالتحقق الفوري
"فايننشال تايمز": 600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط بسبب الحرب
العرموطي يفتح ملف خسائر الضمان في العقارات
تفاصيل عودة أحمد حلمي لشاشة السينما بعد غياب دام 4 أعوام
الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان
هل يتعاون سامر البرقاوي مع تيم حسن في رمضان 2027؟
الأردن يواجه تداعيات الحرب الإقليمية بخطط احتياطية للطاقة والغذاء وسلاسل التوريد
العراق: لا وجود لقوات أجنبية بمحيط مطار بغداد
سيناتور أمريكي: إدارة ترمب تسير نحو نشر قوات برية داخل إيران
ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5% على خلفية حرب الشرق الأوسط
استهداف 3 سفن شحن في مضيق هرمز
وزارة الصحة اللبنانية: 570 قتيلاً في 10 أيام من الغارات الإسرائيلية
كوريا الشمالية تعلن دعمها لمجتبى خامنئي وتدين الحرب على إيران
الهجمات على الخليج .. تصعيد إيراني جديد وتحرك مرتقب بمجلس الأمن
لم تكن الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها المملكة قبل يومين حدثاً عابراً في سجل الطقس، بقدر ما كانت مناسبة كاشفة لاختبار جاهزية البنية التحتية ومنظومة إدارة الطوارئ، ومدى قدرتنا على الانتقال من التعامل مع الأحوال الجوية بوصفها مفاجآت، إلى إدارتها باعتبارها مخاطر متوقعة في زمن التغير المناخي.
من الناحية العلمية، لم تكن الحالة الجوية مفاجئة. فقد سبقتها مؤشرات عدم استقرار واضحة، ونشرات تنبؤ وإنذارات مبكرة تحدثت عن هطولات غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو النمط الأكثر خطورة في توليد السيول، خاصة في المدن والمناطق التي تعاني اختناقات مزمنة في شبكات تصريف مياه الأمطار.
غير أن ما حدث على الأرض أعاد طرح السؤال المؤجل: هل المشكلة في المطر، أم في جاهزيتنا للتعامل معه؟
لقد أظهرت السيول الأخيرة هشاشة في أجزاء من البنية التحتية، وأضراراً طالت ممتلكات المواطنين، وحالات حصر في المنازل والمركبات، إضافة إلى تعطّل مرافق وخدمات حيوية. وهي مشاهد باتت تتكرر مع كل حالة مطرية قوية، بما يشير إلى أن الخلل لم يعد ظرفياً، بل بنيوياً، ويتصل بالتخطيط الحضري، وكودات البناء، وصيانة شبكات التصريف، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية.
في إدارة الأزمات والطوارئ، لا يُقاس النجاح بحجم الاستجابة بعد وقوع الحدث فقط، بل بمدى الاستعداد المسبق، وتقليل الخسائر، وحماية الأرواح والممتلكات. وعندما تتكرر الأضرار مع تكرار الحالات الجوية، فإن ذلك يستدعي مراجعة جادة، لا تبريرية، لسياسات الوقاية والتخطيط.
إن التغير المناخي واقع يفرض نفسه، ويعني عملياً أن الهطولات الغزيرة ستصبح أكثر تكراراً وحدّة، ما لم تُحدَّث معايير التصميم الهندسي لشبكات التصريف، ويُعاد النظر في التوسع العمراني القريب من مجاري الأودية، وتُفعّل أنظمة الإنذار المبكر والتواصل الفعال مع المواطنين في الوقت المناسب وباللغة الواضحة.
ولا يقل أهمية عن ذلك، ترسيخ مبدأ المساءلة المؤسسية، لا بهدف تحميل المسؤوليات في لحظة الأزمة، بل لضمان أن تتحول الدروس المستخلصة إلى سياسات عملية وخطط قابلة للتنفيذ، لا أن تُطوى مع انحسار المياه. فالتعامل مع السيول لا ينبغي أن يبقى رهناً بردود الفعل أو البيانات التوضيحية بعد كل حالة مطرية، بل يتطلب إرادة مؤسسية تنتقل من إدارة الحدث إلى إدارة الخطر، إدراكاً بأن الوقاية ليست كلفة إضافية، بل استثمار وطني لا يحتمل التأجيل.
وختاماً، لا بد من الإشارة إلى الجهود الميدانية التي بذلتها كوادر الدفاع المدني، والأجهزة الأمنية، والبلديات، وكافة الجهات التي عملت تحت الضغط لحماية المواطنين وتقليل الأضرار، وهي جهود تستحق التقدير والشكر. غير أن هذا التقدير لا يتعارض مع ضرورة المراجعة الصريحة والبناءة، فسلامة المواطن وبناء الثقة العامة لا تتحققان فقط بحسن الاستجابة، بل باستدامة الجاهزية، والتعلم المؤسسي، وتحويل كل أزمة إلى فرصة إصلاح حقيقي.