23 شهيدا بغزة وحماس تتهم نتنياهو بتخريب اتفاق وقف إطلاق النار
جولة مفاوضات مرتقبة بين الحكومة اليمنية والحوثيين لتبادل 2900 محتجز
هل تنبأ مسلسل (عائلة سيمبسون) بجزيرة إبستين؟
اختطاف والدة مذيعة شهيرة من قلب منزلها في عملية غامضة
جرس إنذار .. إسبانيا تحظر دخول القصر دون 16 عاماً على وسائل التواصل
منتخب الشباب تحت 20 عامًا ينطلق لمعسكر تدريبي خارجي في سنغافورة
«دعواتك كانت أمان» .. رسالة مؤثرة من رضا البحراوي لوالدته بعد رحيلها
لاعبة سويدية ترفض تكريم الفيفا بسبب اسرائيل
هل فشل علاج حياة الفهد في الخارج؟ ابنة الفنانة الكويتية تكشف الحقيقة
وفاة ثريا قابل «خنساء القرن العشرين»
مستشفى الأميرة بسمة يفتتح مبنى الطوارئ الجديد بتقنيات متطورة
حكيم زياش يحسم موقفه من مرافقة الوداد إلى كينيا
الأردن يرسّخ نموذجًا وطنيًا متقدمًا في مكافحة السرطان بالتزامن مع اليوم العالمي للمرض
أراضٍ سكنية مخدومة بأسعار ميسرة في ضاحية الأميرة إيمان
الأردن والاتحاد الأوروبي يبحثان تعزيز التعاون الأمني والدفاعي ومتابعة مخرجات القمة المشتركة
الخارجية: عمّان تستضيف اجتماعات أممية لبحث تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
بلدية مادبا الكبرى توقع اتفاقية مع بنك تنمية المدن لإعادة جدولة المديونية
سلطة إقليم البترا تبحث تطوير إدارة الموقع الأثري والنقل السياحي وتسريع مشاريع الاستدامة
مجلس الوزراء يُقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون المُلْكيَّة العقاريَّة لسنة 2026م
مع دخول مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تحت سيطرة قوات الدعم السريع، يكون السودان قد عبر منعطفاً حرجاً في مسار حربه الداخلية التي دخلت عامها الثاني دون أن تلوح في الأفق بوادر تسوية حقيقية .
سقوط الفاشر لا يُعدّ حدثاً ميدانياً عابراً، بل تطوراً سياسياً واستراتيجياً يعيد رسم خريطة القوة والنفوذ في إقليم دارفور، ويؤشر على عمق الانقسام الذي بات يهدد وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها .
تاريخياً، كانت الفاشر تمثل قلب دارفور السياسي والإداري، وملتقىً لتوازنات القبائل والمصالح الإقليمية، ونافذةً استراتيجية تربط غرب السودان بليبيا وتشاد، لذلك فإن سقوطها بيد الدعم السريع يكتسب دلالاتٍ تتجاوز السيطرة العسكرية إلى رسالة سياسية واضحة مفادها أن موازين القوى تميل لصالح الميليشيا على حساب الجيش النظامي، وأن الحرب لم تعد معركة مواقع بقدر ما غدت صراعاً على هوية الدولة ومستقبلها .
وراء هذا التحول الميداني المدوّي، تتكشف مأساة إنسانية متكاملة الأركان، آلاف الأسر نزحت من الفاشر نحو مدينة طويلة والمناطق الريفية المجاورة، في ظروف قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة .
مشاهد تفيض بالألم: أمهات يحملن أطفالهن على أكتافهن في مسافات طويلة تحت الشمس، رجال يبحثون عن الماء قبل الطعام، وشيوخ فقدوا بيوتهم وأحفادهم في آنٍ واحد .
إنّ مشهد النزوح الجماعي لا يعكس فقط تبعات الحرب، بل يكشف انهيار الدولة كجهازٍ راعٍ لمواطنيها، بعد أن أصبحت المدن ساحة مفتوحة لمعادلة البقاء للأقوى .
سيطرة الدعم السريع على الفاشر تطرح سؤالاً وجودياً حول مدى بقاء الخرطوم قادرة على فرض سلطتها الفعلية خارج العاصمة .
فالحكومة الانتقالية الممزقة بين صراعات النفوذ، والجيش الذي فقد زمام المبادرة في مناطق عدة، يبدوان اليوم أمام واقع جديد تترسخ فيه سلطة الميدان على حساب سلطة الدولة .
هذا التحول يعيد إنتاج تجربة "دول داخل الدولة" ، ويذكّر بمآلات الحروب الأهلية في ليبيا واليمن، حيث تحولت القوى العسكرية إلى سلطات أمر واقع، تقيم إداراتها ومؤسساتها خارج أي إطار سيادي .
لم تكن دارفور يوماً بعيدة عن دوائر الصراع في السودان، لكنها اليوم تقف أمام أقسى مراحل تفككها الاجتماعي والسياسي منذ اندلاع النزاع في مطلع الألفية .
الفاشر التي كانت يوماً عاصمة للصلح والوساطات، تحولت إلى عنوانٍ للفوضى والانقسام .
فالعامل القبلي، الذي ظل يغذي النزاع لعقود، عاد ليطلّ برأسه في مشهدٍ معقدٍ تتداخل فيه الولاءات المحلية مع الأجندات الإقليمية .
وعلى الرغم من التحذيرات الأممية من "كارثة إنسانية وشيكة" ، إلا أن المجتمع الدولي يقف في موقع المتفرج فالدول الكبرى ما زالت تتعامل مع الصراع السوداني باعتباره ملفاً هامشياً، لا يهدد مصالحها المباشرة، ما فتح الباب أمام فراغ سياسي خطير تملؤه القوى المحلية المسلحة والدعم الإقليمي المتعدد الاتجاهات .
إنّ غياب الإرادة الدولية الفاعلة يعزز قناعة السودانيين بأنّ العالم تركهم لمصيرهم، وأنّ الفاشر ليست سوى بدايةٍ لانهياراتٍ قادمة قد تمتد إلى ما هو أبعد من دارفور .
واخيراً، سقوط الفاشر ليس مجرد مشهدٍ من حربٍ طويلة، بل إعلان عن مرحلة جديدة من تفكك الدولة السودانية، حيث تتراجع الجغرافيا أمام السلاح، والهوية الوطنية أمام الولاءات الصغيرة .
وفي غياب مشروع وطني جامع يوقف نزيف الانقسام، ستبقى المدن السودانية تتساقط تباعاً، فيما يواصل المدنيون دفع أثمانٍ لا يعرفها إلا من هُجّر من بيته أو فقد وطنه .
#روشان_الكايد
#محامي_كاتب_وباحث_سياسي