شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود
إيران: المفاوضات مع الولايات المتحدة "لم تعد مطروحة"
عراقجي: من السابق لأوانه أن يدلي المرشد الأعلى بأي تعليق
الدولار يتراجع وسط آمال بنهاية سريعة للحرب مع إيران
مصر ترفع أسعار الوقود وسط قفزة عالمية في أسعار الطاقة
التنفيذ القضائي يحذر: دعاوى كيدية قد تُسقط صاحبها تحت طائلة القانون
البدور: وزارة الصحة تنقذ 182 حالة قلبية طارئة خلال شباط ضمن بروتوكول عالمي للقسطرة
واشنطن بوست: 5.6 مليارات دولار تكلفة الذخائر الأمريكية في هجوم إيران
"العمل النيابية" تناقش اليوم مشروع قانون مُعدل لقانون الضمان الاجتماعي
ترمب: إيران كانت على وشك السيطرة على الشرق الأوسط
الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع صواريخ ومسيّرات إيرانية
الحكومة الإسرائيلية تدرس توسيع المنطقة العازلة جنوبي لبنان
الأرصاد تحذر: أمطار مرتقبة وتقلبات جوية تعود خلال منتصف ونهاية شهر آذار
الثلاثاء .. ارتفاع جديد على درجات الحرارة والطقس مشمس ولطيف نهاراً في معظم المناطق
الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة
الحرس الثوري الإيراني: لن نسمح بتصدير أي لتر نفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات
ترامب يهدد بضرب إيران "بقوة أكبر 20 ضعفاً" إذا أوقفت تدفق النفط عبر مضيق هرمز
الأردن والولايات المتحدة تعززان التعاون في قطاع الطاقة واستثمار الموارد الحيوية
بريطانيا: مقاتلاتنا أسقطت مسيّرة دفاعاً عن الأردن واعترضت أخرى كانت متجهة للبحرين
زاد الاردن الاخباري -
مزارعة تملك ثلاثة أنواع من الحيوانات في مزرعتها. جميع حيواناتها من الأغنام ما عدا ثلاثة، وجميعها ماعز ما عدا أربعة، وجميعها خيول ما عدا خمسة. فكم تملك المزارعة من كل حيوان؟
إن شعرت بالحيرة بسبب هذا اللغز، فأنت لست وحدك. الإجابة هي حصان واحد، ومعزتان، وثلاثة خراف.
فلماذا تبدو الرياضيات سهلة للبعض، بينما تبدو كأنها معاناة للآخرين؟
قد تلعب العوامل الوراثية دوراً، لكنها جزء واحد من لغز أكبر تتداخل فيه العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية.
دراسات أجريت على توائم
تدرس عالمة الوراثة وطبيبة الصحة النفسية يوليا كوفاس من جامعة لندن في بريطانيا أسباب اختلاف القدرات في الرياضيات بين الأفراد.
أجرت كوفاس دراسة واسعة شملت نحو عشرة آلاف زوج من التوائم المتشابهين وغير المتشابهين منذ الولادة، بهدف استكشاف كيف تشكّل العوامل الوراثية والبيئية قدراتهم على التعلّم.
وقالت: "التوائم المتشابهة أكثر تماثلاً من التوائم غير المتشابهة في كل خاصية نفسية درسناها، لذلك فهم أكثر تشابهاً في القدرة على حل مسائل الرياضيات، وهذا يشير إلى أن البيئة المنزلية لا تفسر كل الفوارق، بل يبدو أن للجينات مساهمة واضحة".
وأشارت كوفاس إلى أنه في مرحلتي الدراسة الثانوية والبلوغ، تمثل المكونات الوراثية للتعلّم والقدرة في الرياضيات نسبة تتراوح بين 50 و60 في المئة، مضيفة أن "ذلك يعزّز فكرة أهمية العوامل الوراثية والبيئية معاً".
البيئة
تقول كوفاس إنّ "ما نتعرّض له مهم أيضاً ويجب أخذه في الحسبان"، موضحة أن الأمر لا يقتصر على جودة التعليم في المدرسة أو حجم المساعدة في إنجاز الواجبات المنزلية، بل قد يكون عشوائياً أحياناً، مثل شيء نسمعه في الإذاعة فيغيّر مسار اهتماماتنا.
وتشير إلى أنّ الميول الجينية قد تقود بعض الأشخاص إلى التعرّض لخبرات معيّنة دون غيرهم.
وتضيف الباحثة في علم الإدراك الرياضي في جامعة لوفبورو البريطانية، الدكتورة إيرو زينيدو-ديرفو، أنّه رغم أنّ الجميع لن يصبحوا خبراء في الرياضيات، فإنّ الخبر السار هو أنّ بإمكان كل شخص تحسين قدراته.
وأوضحت أنّ هناك أدلة على الدور المهم الذي تلعبه أفكارنا ومعتقداتنا ومواقفنا وعواطفنا في تطوير مهاراتنا الحسابية والرياضية، مشيرة إلى أنّ "القلق من الرياضيات" يمكن أن يؤثر على الأداء، وأن من يسعون للتحسن يجب أن يؤمنوا بقدرتهم على ذلك.
"اضطراب القلق من الرياضيات"
قالت الدكتورة إيرو زينيدو-ديرفو إنّ التجارب السلبية، مثل أن يُقال للطفل إنه سيئ في الرياضيات أو أن يحصل على درجة أقل من زملائه في الاختبار، يمكن أن تؤدي إلى "دائرة مفرغة" من الأفكار القلقة.
وأوضحت أنّ "القلق من الرياضيات قد يدفع إلى تجنب المادة، مما يؤدي إلى أداء ضعيف، وهذا بدوره يزيد القلق أكثر فأكثر".
يؤثر هذا القلق مباشرة في الجزء العامل من الذاكرة، وهو الجزء المسؤول عن التفكير وحل المشكلات. وقالت ديرفو: "ما يحدث هو أنّ الأفكار القلقة والسلبية تحتل مساحة كبيرة من الذاكرة العاملة، فلا يتبقى سوى القليل منها لاستخدامه في حل المسألة المطروحة".
وأشارت إلى دراسة أجريت في جامعة لوفبورو على أطفال تتراوح أعمارهم بين التاسعة والعاشرة، بهدف استكشاف العلاقة بين الذاكرة العاملة والقلق من الرياضيات.
أُعطي الأطفال مهمة حساب ذهني مكوّنة من رقمين، طلب منهم أداؤها بعد أن استمعوا إلى مجموعة كلمات كان عليهم الاحتفاظ بها واسترجاعها شفهياً.
ولاحظت الباحثة أن أداء الأطفال الذين يعانون من "قلق الرياضيات" تأثّر بشكل واضح مقارنة بغيرهم.
الحسّ الفطري للأرقام
يعمل البروفيسور برايان باتروورث من جامعة كوليدج في لندن في مجال علم النفس العصبي الإدراكي، وتظهر أبحاثه أنّ لدى البشر حساً فطرياً بالأرقام، حتى بين الأطفال الذين لم يسبق لهم أن تعلموا العدّ.
لكنّه يقول إنّ هذه "الآلية الفطرية لا تعمل جيداً لدى البعض".
عسر الحساب (Dyscalculia) هو اضطراب تعلّم خاص يتعلق بفهم الأرقام والكميات. ويعتقد الدكتور باتروورث أنه اضطراب شائع بقدر عسر القراءة (Dyslexia)، ويصيب نحو خمسة في المئة من الأشخاص.
الأشخاص الذين يعانون من عسر الحساب يواجهون صعوبة في المسائل الحسابية الأساسية، مثل خمسة ضرب ثمانية أو ستة زائد ستة عشر.
طوّر البروفيسور باتروورث وفريقه لعبة تساعد الأطفال على تحسين مهاراتهم في العمليات الحسابية الأساسية، خصوصاً أولئك الذين يعانون من عسر الحساب. لكنه أوضح أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التدخلات تُحدث أثراً طويل الأمد.
وأضاف: "ما نحتاج إليه هو التدخل المبكر، ومتابعة تطور هؤلاء الأطفال خلال السنوات القليلة المقبلة".
وتطرح الدكتورة إيرو زينيدو-ديرفو سؤالاً محورياً: ما الذي يجعل الرياضيات مختلفة عن المواد الأخرى؟
تقارن زينيدو-ديرفو تعلم الرياضيات ببناء "جدار عقلي من الطوب"، إذ يحتاج الطالب إلى أساس متين ليستطيع التقدم إلى مستوى أعلى.
وقالت: "في الرياضيات لا يمكن فعلاً تجاوز أو إغفال أي لبنة. على سبيل المثال، قد لا تعرف مرحلة معينة في مادة التاريخ، وهذا لا يشكل مشكلة كبيرة، لكن في الرياضيات لا يمكنك فعل ذلك".
دروس من أنحاء العالم
تشير الدكتورة يوليا كوفاس إلى استبيان "البرنامج الدولي لتقييم الطلبة" (PISA)، الذي أُطلق في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بهدف تقييم نظم التعليم في مختلف دول العالم، من خلال اختبار مهارات الطلاب في سن الخامسة عشرة في مجالات الرياضيات والقراءة والعلوم.
احتلت الصين موقعاً متقدماً بين الدول الأولى في مجال التعليم، وفق مسح دولي أجري في العقد الأول من الألفية الثالثة.
قالت الدكتورة يوليا كوفاس إنّ "في صدارة التصنيفات الدولية، كان الطلاب الصينيون وبعض الدول الأخرى من شرق آسيا، إلى جانب فنلندا، التي وصفت بأنها مفارقة أوروبية لوجودها ضمن مجموعة الدول الآسيوية المتفوقة في هذا المجال".
فهل هناك ما يمكن تعلمه من الدول التي تحقق أداء جيداً في الرياضيات؟
توضح الأستاذة المساعدة في تعليم الرياضيات بجامعة جيانغشي الصينية، جينجين مياو، أنّ التعليم في الصين يركّز على "المعرفة الأساسية، والمهارات الأساسية، والخبرات الرياضية الأساسية، والتفكير الرياضي الأساسي".
وتضيف أنّ المعلمين والمعلمات يحظون باحترام كبير في المجتمع الصيني، إذ لا يطلب منهم تدريس أكثر من حصة أو حصتين في اليوم، مما يمنحهم وقتاً كافياً لتحضير الدروس بدقة.
أما أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي في جامعة توركو في فنلندا، بيكا راسانين، فيشير إلى أنّ نظام تعليم الرياضيات في فنلندا يركّز أيضاً على الأساسيات. ويقول: "الفلسفة الرئيسية في نظام التعليم الفنلندي تقوم على ضمان إتقان المهارات الأساسية لدى جميع الطلاب".
ويضيف راسانين أنّ المعلمين والمعلمات في فنلندا يخضعون لخمس سنوات من التدريب الأكاديمي، وأن عدد المتقدمين لدراسة التعليم يفوق عدد المقاعد المتاحة بعشرة أضعاف، نظراً للمكانة العالية التي يحظى بها المعلمون في المجتمع.
لكن، كما تؤكد كوفاس، فإنّ "التباينات بين الدول تظهر مدى تعقيد هذه المسألة، وأنّ النجاح لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل بتفاعل منظومة كاملة من السياسات والقيم والممارسات التعليمية".