أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية الفيصلي يفتتح ربع النهائي بفوز كبير على الأشرفية الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على البحرين سقوط صاروخ أطلق من إيران بشكل مباشر في منطقة صفد شمالي إسرائيل وزير الخارجية الصيني يهاتف نظيره الإيراني احمي نفسك .. راوتر منزلك قد يتحول إلى أداة اختراق 3 عادات سيئة تدل على الذكاء العاطفي تقرير: الحرس الثوري يطالب أمريكا بتنازلات كبيرة لإنهاء الحرب بلدية إربد: خطة طوارئ استعدادا للمنخفض الجوي مصادر لبنانية: اعتراض صاروخ إيراني فوق المجال الجوي اللبناني الولايات المتحدة: أسعار البنزين تواصل ارتفاعها الإمارات: مقتل متعاقد مدني بالقوات المسلحة الإماراتية في البحرين مسؤولة أممية: التعذيب أصبح "نهج دولة" في إسرائيل فلسطين تطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لوقف جرائم المستوطنين الاردن .. الارصاد تنشر تفاصيل الحالة الجوية السائدة حتى يوم الجمعة إطلاق 38 صاروخا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل كاتس: الجيش الإسرائيلي سيحتل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني مأساة طفلة 3 أعوام .. زوجان نباتيان يجوعان ابنتهما حتى الموت للحفاظ على أداء الإنترنت .. كم مرة يجب فصل الراوتر عن الكهرباء؟ خبير طاقة أردني: الحكومة تتحمل عبء ارتفاع المحروقات لحماية المواطنين
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة من هدر الزمن إلى صناعة الكفاءات ..

من هدر الزمن إلى صناعة الكفاءات ..

30-09-2025 10:52 AM

أمام ثورة تعليمية تُباغتُ الزمن فتختصره، وتُخرج من رحم المعاناة خبراء لا تقيّدهم المناهج ولا تستهلكهم الصفوف، بل ترفعهم إلى مقامٍ يليق بذكائهم وجهدهم , نقف متأملين واقعًا تعليميًا أنهك أبناءنا، وبدّد أعمارهم بين الصفوف والمنهاج، دون أن يمنحهم ما يليق بعقولهم الطامحة، ولا بما استودع الله فيهم من ذكاءٍ وطاقات...

لقد جعلوا من المدارسِ سُجونا تُساوي بين الجواهر والحصى ,حيث يمضي الطالب سني الدراسة بين دفاتر لا تُنبتُ فكرًا، ولا تُشعل شغفًا، وبين الحفظ والتلقين , حتى إذا بلغَ أوانَ الثامنةَ عشرةَ، خرجَ من طول حبسه إلى عالَم التخصص كالغريبِ المبتدئ، كأنَّ ما مضى كان هباءً لا يُورثُ علماً ولا يُشيّدُ بنيانا....

فهل هذا المسار الأمثل؟ أم أنّ الأوان لإعادة رسم خريطة التعليم من جديد قد حان ؟ إنّ البصرَ لا يخطئ مَشهدَ مخرجاتِنا: خريجون كالزهرِ الكثير، غير أنّ العطرَ نادر, شهاداتٌ تتكاثرُ كأوراقِ الخريف، ومهاراتٌ تذبل قبل أن تتفتح، وعملٌ يشيخُ في المهد قبل أن يرى ضياء الحياة...


نقضي في التعليم العام أكثر من عقدٍ من الزمان، نُكرّر فيه المعلومات، غارسين في التلميذ رهبةَ الامتحان بدل نور الفهم , ثم نُلقي به في الجامعة ليعود صفر اليدين ; لأنّ المشهد في الجامعة لا يختلف كثيرا ; محاضراتٌ جافة أقرب للنظرية، وتَفتقرُ إلى روح المِهنة والتجريب, فيخرج الطالب بشهادة يعلم أنها وحدها ليست ضمانًا كافيا للنجاح العملي والوظيفة. فالطالب لم يتدرب على المهنة، ولم يُسمح له أن يرتكب أخطاء يتعلم منها، ولم يمنح فرصة التعامل مباشرة مع الواقع العملي للوظيفة, وهذا ما يجعل أرباب العمل يبتغون موظفين قادرين على العمل فورًا، جاهزين دون الحاجة لتدريب طويل ...


ماذا لو أنفقنا أول خمس سنواتٍ من التعليم، بين الخامسة والعاشرة، في صرحٍ متين تُشعل فيه عقول النشء قبل أن تُثقل كواهلهم بالمناهج...؟؟


إن القراءة العميقة تفتح آفاق الفهم، والكتابة السليمة تبلّغ الفكر أقصى مقاصده، والحساب المنطقي يصوغ للعقل قياساته، ولغة ثانية تفتح له عالماً لم يُدرَك بعد، وعلوم حياتية مبسطة تقوده إلى أسرار الطبيعة، ومهارات التفكير والتحليل لتجعله سيد قراره في الحياة، لا عبدًا للحفظ والتلقين..


وفي بداية سن العاشرة، يبدأ الطفل رحلته نحو الاستكشاف، لا في متاهة المواد العامة، بل في مجالات الحياة الحقيقية: الطب، البرمجة، الهندسة، الفيزياء، التصميم، الفن ,كلٌ حسب ميوله وقدراته....
ومن هذه السن حتى الثامنة عشرة، نفتح أمامه أبواب التخصص التمهيدي،حين يجرّب، ويكتشف، ويخطئ، ويصيب ; فتتكون لديه هُويّة معرفية، وميول واضحة، وحسّ مهني باكرا ...


حتى اذا بلغ الثامنة عشرة، لا يبدأ من الصفر، بل ينتقل إلى مرحلة التخصص الدقيق، حيث يغوص في عمق مجاله، ويتلقى علمه بشغفٍ ووضوح رؤية، ويُصقل أداؤه بأدوات حقيقية.
وهنا، لا نحصد خريجين فقط بل نصنع متعلمين حقيقيين، خبراء شبّانًا، شُكّلت كفاءاتهم عبر سنوات من التراكم الذكي، لا عبر قفزة واحدة على أعتاب الجامعة، ولا عبر شهادة ورقية تُعلّق على الجدار وتُنسى في الأدراج...

حين نعيد بناء المسار، لا يعود الطالب مجرّد رقم في نظام، بل يصبح مشروعًا معرفيًا فريدًا,
الطبيب يُصادف الطب من نعومة أظفاره، والمصمم يُدرّب خياله مبكرًا، والمبرمج لا ينتظر الجامعة لكتابة أول سطر من الشيفرة. وبهذا تتحول المدرسة من قاعة انتظار إلى معمل إبداع, وتتحول السنوات من روتين ثقيل إلى مسار صاعد نحو التميز...

لسنا بحاجة إلى إطالة الأعوام، بل إلى إعادة توزيعها بذكاء. ولسنا بحاجة إلى مزيد من المواد المشتركة، بل إلى مواد مُخصصة تُبنى على الميول الحقيقية للطلبة, إنما الحاجة إلى إعادة اختراع العجلة، والنظر في تجارب الدول التي سبقتنا بخطوات، فزرعت التخصص المبكر وحصدت الريادة...
إن جيل اليوم لا يشبه جيل الأمس، فلماذا الاصرار على التعليم بالأدوات القديمة؟


إننا في أمسّ الحاجة إلى ثورة تعليمية صامتة ,ثورة تبدأ من الوعي، لا من الفوضى ,ثورة تؤمن أن الطفل ليس صفحة بيضاء، بل بذرة لو أُحسِن زرعها مبكرًا، أزهرت كفاءةً نادرة....








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع