أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
نقل رجاء الجداوي إلى العناية الحثيثة الأمير حسين يدعو لزيادة فحوصات كورونا - صور الملك يوجه الحكومة إلى الاستفادة من المحطات الزراعية وزارة الصحة المصرية تلزم المستشفيات الخاصة بعلاج مرضى فيروس كورونا وفقا لأسعار محددة (صورة) مطالب بالسماح لقطاع النقل العام بالعمل بين المحافظات هل توقع ميشال حايك أحداث أميركا؟ شركات الحج والعمرة " تحتضر" وتحتاج للانقاذ وزارة العمل تدعو من تم ابلاغهم بعدم تجديد عقودهم لتقديم شكوى الإمارات: 3 وفيات و596 إصابة جديدة بفيروس كورونا إسرائيل تسجل وفاتين و148 إصابة جديدة بفيروس كورونا حماد والنعيمي يناقشان الاجراءات المتخذة لامتحانات الثانوية العامة الرقب يسأل الحكومة: هل هناك اتصالات مع دولة عربية لمنحها دورا في ادارة المسجد الأقصى؟ الجالية الجزائرية في تركيا تناشد سلطات بلادها التحرك بعد وفاة 5 عالقين الحكومة تنهي شهر العسل مع الشعب وتعود لهوايتها الجبائية .. ونبوءة العسعس تتحقق! اعادة حركة الطيران ستعتمد على آلية المنطقة الخضراء دراسة مفاجئة تزعم أن فيروس كورونا يمتلك "قدرة مميزة" مكّنته من إصابة البشر! قرارات منتظرة لإعادة الحياة لطبيعتها في الاردن الأوبئة: الأردن لن يلجأ لمناعة القطيع رئيسة وزراء نيوزيلندا مذعورة! إعلان موعد ومكان دفن جورج فلويد
كورنا بين القوة القاهرة والظروف الطارئة في الالتزامات التعاقدية
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة كورنا بين القوة القاهرة والظروف الطارئة في...

كورنا بين القوة القاهرة والظروف الطارئة في الالتزامات التعاقدية

04-04-2020 10:41 PM

انتشر فيروس كورنا المستجد (COVID-19) في اغلب دول العالم، الأمر الذي ترتب عليه إعمال قانون الدفاع، حيث عالج الدستور الأردني في المادة 124 " إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتامين الدفاع عن الوطن ويكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن عن ذلك بإرادة ملكية تصدر بناء على قرار من مجلس الوزراء". وبناء عليه صدرت الإرادة الملكية السامية بالموافقة على قرار مجلس الوزراء إعلان العمل بقانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992 في جميع أنحاء المملكة الأردنية الهاشمية اعتبار من 17 آذار لعام 2020 ونصت المادة الثانية منه " في حال انتشار آفة أو وباء"، الأمر الذي أدى إلى الحاق أضرارا اقتصادية كبيرة على الدولة، بسبب تعطل الحياة وما تتطلبه من تداول للتجارة وإبرام العقود من اجل استمرار العجلة الاقتصادية.
وعلى ضوء ذلك ثار جدل ونقاش قانوني حول هذا الموضوع، وبالتساؤل هل هذا الوباء يخضع لإحكام القوة القاهرة والتي تعد من المواضيع المعقدة أم إلى نظرية الظروف الطارئة، تباينت وجهات النظر القانونية حيث يرى بعض خبراء القانون أن الوضع الحالي الذي يفرضه انتشار فيروس كورونا المستجد على المعطيات الاقتصادية ليس فقط في الأردن وإنما على مستوى العالم كله، يتطابق وشرط «القوة القاهرة» التي تحل المتعاقدين من شروط التعاقد لاستحالة تنفيذها.
إلا أنني أخالف ما ذهبت إليه بعض الآراء القانونية من اعتبار هذا الوباء يعد قوة قاهرة، وارى أن التزم المتعاقدان إذا انعقد العقد صحيحا بالقيام بالالتزامات التي يرتبها العقد ويعبر عنه بالقوة الملزمة ويترتب عليه أنه لا يستطيع لأي من أطرافه بإرادته المنفردة أن ينقضه أو يتحلل من العقد ولا يحق له تعديله ما لم يصرح له القانون، الأصل أن ( العقد شريعة المتعاقدين) فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون وهذا المبدأ نتيجة لسلطان الإرادة كما نصت المادة 202 /1 (يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية) وعليه فان حسن النية يسود في إنشاء العقد وتفسيره وفي تنفيذ العقد والتزام المتعاقد طبقا لحسن النية هو التزام تعاقدي فإذا حاد المتعاقد يكون مسؤولا على أساس المسؤولية العقدية ومراعاتها حسن النية في التنفيذ وعليه فان هذه القاعدة ترد عليها هذه الاستثناءات التي ترد على مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" فلا يجوز نقضه ولا تعديله

ويعرف القانون شرط «القوة القاهرة» على أنه صورة من صور السبب الأجنبي الذي ينفي علاقة السببية بين فعل المدعى عليه، وبين الضرر الذي لحق بالمدعي؛ أي أنه يمثل كل حادث خارجي عن الشيء لا يمكن توقعه، ولا يمكن دفعه مطلقاً. وتنشأ القوة القاهرة إما عن فعل الطبيعة، كالزلازل والصواعق والفيضانات والثلوج، أو عن فعل الإنسان، ويجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا. وهذا ما أشارت إليه المادة 247 من القانون المدني الأردني، وقرار محكمة التمييز الأردنية رقم 310/1999 تاريخ 28/4/1999.
أما الظروف الطارئة التي أشارت إليها المادة 205 من القانون المدني الأردني لا تجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلا، وإنما أصبح مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، وهنا أجاز للمحكمة تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك. وهذا أيضا ما أشارت إليه محكمة التمييز الأردنية في قرارها رقم 1013/1992 تاريخ 30/6/1993.
وعليه، نجد أن نظرية الظروف الطارئة تختلف عن القوة القاهرة، في أن الطارئ غير المتوقع لا يجعل التنفيذ مستحيلا بل يجعله مرهقا يجاوز السعة دون إن يبلغ حد الاستحالة، وهناك فارق يتصل بالجزاء فالقوة القاهرة تفضي إلى انقضاء الالتزام وعلى هذا النحو يتحمل الدائن تبعتها كاملة أما الطارئ غير المتوقع فلا يترتب عليه إلا إنقاص الالتزام إلى الحد المعقول وبذلك يتقاسم تبعته الدائن والمدين.
لكنه لفت إلى أن الوضع في هذه المرة مختلف، مع وجود تحديات قانونية تفرض التساؤل عما إذا كان فيروس كورونا يمثل قوة قاهرة، ما يعني عقود قابلة للفسخ والتزامات قابلة للتحلل منها.
ولفت إلى أنه وفي ظل كورونا، توجد حالات تنطبق عليها نظرية الظروف الطارئة، لكون الظروف واضحة، وتبين استحالة تنفيذ بنود التعاقد في ظل الوضع الراهن الذي تفرضه مخاوف انتشار الفيروس.
حيث إن المسألة ستتطلب اجتهاداً من المحاكم لتطبيق النصوص القانونية المعمول بها في هذا الصدد.
وفي الشق الثاني أقول، إنه يمثل في الحالات التي لا تنطبق عليها شروط القوة القاهرة، ونضرب على ذلك مثالاً بإلغاء حفلات الأعراس، إن القوة القاهرة ستفرض على الفنادق على سبيل المثال، رد قيمة الحجز، لكن ماذا عن التفاصيل الأخرى المرتبطة بالعرس وما ترتب على تحضيراته من نفقات واتفاقات لن تتم بالنظر لإلغاء إقامته بالصورة المتفق عليها سابقاً.

ودعا إلى إنشاء لجان قانونية خاصة للنظر في القضايا الصغيرة التي لن تتحمل أطرافها أعباء التقاضي في المحاكم كنوع من الدعم في مواجهة النزاعات الصغيرة، التي من المتوقع أن تنشأ عن التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا. ولفت إلى أن اللجنة سيكون دورها التوفيق بين الأطراف محل النزاع أكثر من التقاضي.
ولدى سؤاله عن المعالجة القانونية لإعلان شركات من طرفها إغلاق متاجرها في مراكز تسوق في الدولة بشكل تطوعي وحرصاً على موظفيها، كما هو الحال مع شركة «أبل» على سبيل المثال التي قررت إغلاق متاجرها حول العالم ما عدا الصين، وبما في ذلك متجرها في «دبي مول» وما إذا كان شرط القوة القاهرة يُسقط عنها غرامات الإغلاق أو الإيجار، قال الملا إنه وبحسب رأيه الشخصي يفرض كورونا ظروفاً استثنائية تبيح التحلل تحت قانون الظروف الطارئة، خاصة أنه تم إعلان الفيروس جائحة عالمية.
ولفت إلى أمر مهم على هذا الصعيد، وهو ما إذا كانت الصين تعتبر وفقاً للقانون الدولي مسؤولة عما يواجه العالم اليوم، نتيجة تأخرها في الإعلان عن حقيقة الوضع، وهل يمكن للدول مقاضاتها في محكمة العدل الدولية؟
من جانبه قال الخبير القانون عصام التميمي إن كثيراً من المؤسسات التجارية، سواء الصناعية منها أو الخدماتية، وكذلك التجار الأفراد، يواجهون في ظل الظروف الراهنة تحديات جمة، لناحية الاستمرار في العمل وتقديم الخدمات وفيما يتعلق بتنفيذ التزاماتهم التعاقدية وأداء ما يترتب عليهم.
وتوقع أن تؤدي هذه التحديات إلى بروز بعض النزاعات الناشئة عن تأخير التزامات أو عدم إمكانية التنفيذ في الموعد المحدد أو بالمطلق.

وقال إن هناك سؤالاً يطرح نفسه في الوقت الحالي، وهو: هل يحق للشركات والمؤسسات والمصانع والأفراد الذين اضطروا إلى توقيف نشاطهم تنفيذاً للقرارات الوقتية الصادرة من الحكومات في مختلف دول العالم، أو بسبب الظروف العملية التي منعت بعض الأفراد من الوصول إلى عملهم، أو من تنفيذ التزاماتهم، الاستناد إلى هذه القرارات أو الظرف الطارئ لتبرير إنهاء العقد والامتناع عن الدفع أو السداد بأي حال من الأحوال؟
وأكد أن هذا الحدث يوصف بكونه غير متوقع الحصول وقت إبرام التعاقد ولا يمكن دفعه أو درء نتائجه، وبالتالي فإنه يعد حالة من حالات القوة القاهرة المتعارف عليها قانوناً في معظم الدول، والتي يترتب على تحققها استحالة تنفيذ الالتزامات المتقابلة. ويعد ذلك مبرراً لفسخ العقد من تلقاء نفسه، بحيث لم يعد إلزامياً لأي من الطرفين في العقود الموقعة من الجانبين، ولم يعد لهذا العقد أي وجود حكماً. أما إذا ترتبت على هذا الحادث استحالة جزئية أو وقتية في تنفيذ العقود بصفة خاصة العقود المستمرة فإن الجزء المستحيل من مدة تنفيذ العقود ينقضي، وفي أي من الحالتين يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين.

إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.

ونظراً لأن فيروس كورونا المستجد هو حادث استثنائي عام يشمل كل قطاعات المجتمع وغير متوقع ولا يمكن درء نتائجه، فإذا لم تمتد آثاره حتى الآن لبعض القطاعات أو الأفراد أو النشاطات لحد القوة القاهرة، التي يمكن أن يتمسك بها صاحب الشأن لاعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه، فإن المشرع وضع معياراً قانونياً آخر لتلك القطاعات، وهو إذا أصبح الالتزام التعاقدي مستحيلاً أو مرهقاً للمدين بفعل كورونا وآثاره التي خلفها على القطاعات العاملة في المجتمع، بحيث يهدد استمرار العقد بالشروط ذاتها بخسارة فادحة، جاز لأحد الطرفين أن يلجأ إلى القضاء بطلب النزول بالتزاماته إلى الحد المعقول بغرض الموازنة بين مصلحة طرفي العقد للتخفيف من عبء هذا الالتزام. وقد تكون هذه الموازنة هي إنهاء العقد، أو زيادة القيمة السعرية للتعاقد، أو إعطاء فترة زمنية للسماح، أو أي من الظروف التي من الممكن أن يتخذها القاضي في قراره من أجل تحقيق الموازنة بين مصلحة الطرفين في الظروف الاستثنائية العامة المرتبطة بهذا الفيروس.
وحيال هذا الوضع وبسبب تفشي هذا المرض دولياً، فإن أفضل مشورة قد تقدم لأصحاب الشأن والمتعاقدين وأفراد المجتمع، هو الوصول إلى تفاهم يرضي الطرفين بشكل ودي بعيداً عن القضاء وإجراءات التقاضي، بشكل يراعي الظروف الاقتصادية والمناخية والصحية العالمية، بما يمكنهما من إنهاء علاقتهما بشكل يقلل من الضرر والمصاريف، أو تجزئة أعمالهما على مراحل لتنفيذها في المستقبل، سواء من حيث الفترة الزمنية أو القيمة الشرائية، بما يحقق مصلحة الطرفين.

وهذا الرأي قد لا ينطبق فقط على المقاول ومالك البناء أو المشتري والبائع أو المستورد والمصدر؛ بل قد ينطبق كذلك على المصرف والعميل، ورب العمل مع موظفيه، ومالك المؤسسة التعليمية مع طلبته، والناقل مع مسافريه، في شتى القطاعات التي تضررت من فيروس كورونا المستجد أو قد يمسهم في المستقبل.
حمى الله الأردن وملكه وشعبه.
والله الموفق

الدكتور
عصام حسن العقرباوي

جامعة جدارا/ كلية القانون








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع