أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الحرارة أقل من معدلاتها بـ5 درجات الثلاثاء ميسر السردية تكتب : مخاضات الوطن البديل في الإزاحة والتعديل علماء : فيضان هائل ربما دمر البتراء القديمة العناني: لم يعد هناك قرارا حكوميا مرضيا للجميع مزيد من الأردنيين يسقطون في الفقر .. وغياب للحلول الشريدة: تحدي اللجوء السوري وتبعاته على الاقتصاد الوطني ما يزال قائماً "زاد الأردن" تهنيء بذكرى المولد النبوي الشريف مادبا .. إصابة شاب بعيار ناري اثر مشاجرة بدء تقديم طلبات شواغر تخصصي الصيدلة ودكتور الصيدلة للمعيدين نصر الله يهدد حزب القوات اللبنانية بـ100 ألف مقاتل تشكيلات إدارية في وزارة الداخلية - أسماء عويس يطالب الجامعات الخاصة بموازاة الحكومية أكاديميًا الأمن يثني شابا عن الانتحار بالقاء نفسه من أعلى برج للاتصالات في عجلون العثور على جنين غير مكتمل بمقبرة في الزرقاء اليكم ابرز التوصيات الجديدة للجنة الأوبئة النسور : لا حاجة لأوامر دفاع جديدة تتعلق بالصحة شكاوى من مطابقة الصورة في تطبيق سند البلبيسي : ارتفاع ملحوظ باصابات كورونا .. ولا إغلاقات قادمة أو تعليم عن بعد مهيدات: مصدر التسمم "مائيا" في جرش وعجلون الملك: السلام على من أنارت رسالته طريق البشرية وغرست فينا قيم الرحمة والتسامح
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة البدانة .. طقوس الإرهاب الاجتماعي و الموت...

البدانة .. طقوس الإرهاب الاجتماعي و الموت بالمجان

08-08-2015 04:26 PM

الاعلامية هناء الاعرج
لم تكن "حنين " تعرف ان جحيما من العذاب النفسي والحسي سيكون بانتظارها بمجرد ان تغادر طفولتها المتوسطة ، لتعيش تحت ضربات سياط الالسن اللاذعه بسبب وزنها الزائد تلك الصبية اللطيفة التي عرفتها اثناء دورة تدريبية تشكل انموذجا صارخا على القسوة المجتمعية التي ولدت ثقافة الجمال المادي الحسي عند كثيرات حتى باتت حنين ومثيلاتها في مجتمعنا ضحايا تنكيل نفسي بلغ حدود ايذاء الذات بشكل مباشر بينما باتت عمليات تستهدف الحد من البدانة تشكل ظاهرة للموت المجاني الذي ترى فيه الفتيات تخلصا باي طريقة من القسوة الاجتماعية .
يحول وزنها الزائد دون زواجها ، تقطن منطقة فقيرة من العاصمة عمان بلغ القهر الاجتماعي بوالدتها ان تحرق يدها على غاز الطهي لانها بلغت العشرين ولم تتزوج بسبب وزنها .
القضية لم تعد هاجسا صحيا بل لاسباب تتعلق بالموضة او الرشاقه او الحاجة الاجتماعية لزيادة فرص الزواج في حق الفتاة ، بينما يبدوا التمييز الاجتماعي جليا عندما يرى المجتمع في "كرش الرجل هيبة " بينما زيادة عدة كيلوغرامات امرا معيبا في حق المراه .
الواقع العلمي والطبي يشير الى اختلالات صحية في بعض الغدد عند نسبة كبيرة من البدناء تكون مسؤولة عن زيادة الوزن ،واسباب اخرى ترتبط بالسمنة المفرطة الناجمة عن نمط حياة انفعالي يؤدي الى اضطراب في الطعام ،ويسقط المتهكمون التوعية من حساباتهم لتصدي لهذه الحالة ويبالغون في ايصال البدين الى مرحلة الاحتراق النفسي والهوس الفظيع بالنحافة السريعة التي غالبا ما تؤدي الى نتائج صحية معاكسة قد تؤدي الى الوفاة تحت تأثير ضغط نفسي او الاصابة بامراض خطرة .
حتى الممتلئات اللواتي لا يعانين من البدانة المفرطة بتن في حالة استسلام كامل للحلول السحرية التي يطرحها تسويق تجاري خادع وخالي من القيمة الاخلاقية والانسانية حيث الكريمات والاحزمة والخلطات والادوية التي تشير الى تخلص سريع من الوزن الزائد وهو ما لا يقبله عقل ولا منطق .
ومع انسياق بعض الاطباء والمؤسسات الطبية مع التيار التجاري فتح باب جديد من ابواب الموت المجاني من خلال عمليات جراحية كبرى لا ضرورة لها ونسب نجاحها متدنية وتحتاج الى رعاية طبية فائقة قبل وبعد العمليات لا تتوفر للجميع ،من خلال قص او تصغير او ربط المعده .
ازدادت حمى عمليات التخلص من البدانه بعد نجاح عدد من المشاهير في الاعلام والفن في التخلص منها ،وهو ما اغتنمته الصحافة وشكل بريقا اخاذا بالنسبة للكثيرين ، بينما تزهق ارواح كثيرة نتيجة هذه العمليات وتحت ضغط نفسي ومجتمعي لتخلص من البدانه ،
ما يفتح بابا نحو ضرورة تجريم اي سلوك طبي غير ضروري لهذه الغاية ، مع ضرورة الالتزام بالبرامج الطبيعية الصحية في تقليل الوزن الزائد لان الامر بات يشكل اختلالا اخلاقيا كبيرا يحتاج لتقنين والتشريع خاصة ان السلوك الطبي هو في الاساس محكوم باطار قانوني وهذه العمليات تحديدا لها شروطها الزمانيه والجسدية والطبية .
التركيز على التنشئة البيتية والاجتماعية من جميع النواحي ، هي السبيل الاسلم وامر يستحق العناية الشديده ، عبر اتباع انماط تربوية ونفسية وغذائية وفحوصات طبية دورية لسلامة الجسم والعقل ، وممارسة الانشطة الرياضية وهو ما لن يتحقق دون دون مناخ اسري صحي خاصة ان لكل انسان طبيعته الجسدية والنفسية والعقلية الخاصة منذ طفولته .
مع تزايد الظاهرة خطورة على مستوى محلي وعالمي فان الحاجة تزداد لاساليب وقائية واخرى علاجيه سلوكية تستهدف توعية الناس بأضرارها خاصة مع اشتداد التنافس التجميلي على حساب قيمة الحياة نفسها ، ما يدرجها تحت علم نفس الاعماق او اللاشعور الذي بات يستولي على الكثيرين.
قد تكون الفتيات الصغيرات او النساء والرجال جميعا تحت طائلة تهمة البدانة في مجتمعاتنا ، حتى استطيع ان اسميها "مرض النهاية " قياسا الى عدد العمليات التي اودت بحياة كثيرين ، رغم صعوبة الوصول الى تحديد نسبة مئوية محلية او دولية نظرا لظروف التكتم الطبي الشديد التي تكتنف هذه العمليات الكبرى وما يرافقها من مضاعفات .
كل ما كتبته ربما لا يعني بدينا وصل الى مرحلة اللاعودة نتيجة الضغط العصبي والاجتماعي الذي يجعله مستعدا لعمل اي شيء لتخلص من واقع جسدي يؤرقه , لكنني اوجه دعوة مفتوحة لكل المنظمات الحقوقية والانسانية للسعي السريع مع الجهات المختصة للوقوف في وجه النمط التجاري السائد الذي يتاجر بالروح الانسانية المقدسة , والتنسيق مع الجهات التشريعية والقضائية لتجريم السلوك الطبي غير المسؤول وحتى التشجيع على هذا السلوك ما لم تكن له ضرورة طبية .
البدانه تبقى ضمن نطاق السيطره الطبية والعلاجية وحتى الوقائية مالم تتداخل الثقافات المجتمعية والتحليلات النفسية والعادات السلبية المرتبطة بالجسد وطبيعته وخروجها عن هذا النطاق يستدعي تدخلا قانونيا واخلاقيا عاجلا لحماية الانسان وحماية حياته ووجوده في ظل مقامرة خطره ناجمه عن التركيز المطلق على قيم جسدية في الجمال على حساب النفس البشرية ذات الروح الخلاقه المفعمة بالجمال





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع