البيئة وأورنج الأردن تنفذان مبادرة تطوعية بمناسبة يوم البيئة العالمي
جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت
#عاجل إرادة ملكية بتعيين الرزاز وأبو الشعر عضوين في مجلس الأعيان
#عاجل إرادة ملكية بقبول استقالة الرفاعي من عضوية مجلس الأعيان
بأدلة رقمية ووثائق عسكرية .. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإسرائيلية
العراق والأردن يؤكدان المضي في مشاريع الطاقة والربط الكهربائي
تريليون دولار هدر في غذاء العالم سنويا
المنفذ السعودي .. حلول خليجية لإدارة أزمات المضائق في ظل مشكلة هرمز
مسؤول إيراني: سلطاتنا تتسلم مليوني دولار من كل سفينة تعبر مضيق هرمز
شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي غير قابل للتفاوض
إصابة 12 شخصا في إطلاق نار بولاية أوهايو الأمريكية
9 شهداء بغزة والاحتلال يستهدف قطاع الصيد
"الإدارية النيابية" تناقش مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية
البنتاغون يرفع مستوى التهديد في مكافحة التجسس الإسرائيلي
رئيس الوزراء: أمن العراق جزء لا يتجزأ من أمن الأردن والمنطقة
موعد مباراة النشامى وكولومبيا والقنوات الناقلة
رسميا .. تحديد موعد عطلة رأس السَّنة الهجريَّة في الأردن
ما العلاقة بين زيت السمك والسكري؟ هذه آخر دراسة
الصين تصعّد قرب تايوان بعد تحرك ياباني فلبيني
زاد الاردن الاخباري -
تحولت قضية مقتل الطفلة ليانا (11 عاما) في إقليم جير جنوب غربي فرنسا من حادثة جنائية مأساوية إلى قضية رأي عام وطني، بعدما كشفت التحقيقات أن المشتبه به الرئيسي كان محل عدة شكاوى وبلاغات سابقة، بعضها يتعلق باغتصاب قاصرات، دون أن تؤدي إلى إجراءات قضائية فعالة.
وبينما لا تزال ملابسات الجريمة قيد الاستكمال، أجمعت غالبية الصحف والمواقع الإخبارية الفرنسية على أن القضية تمثل دليلاً صارخاً على وجود خلل مؤسسي في منظومة العدالة وأجهزة التحقيق وحماية الأطفال.
وبدأت القضية باختفاء ليانا، وهي تلميذة فرنسية تبلغ من العمر 11 عاما، 29 مايو/أيار 2026 بعد خروجها من مدرستها في مدينة فلورانس بإقليم جير جنوب غربي فرنسا.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أنها شوهدت للمرة الأخيرة وهي تستقل سيارة يقودها جيروم ب، والد إحدى صديقاتها.
وبعد أيام من عمليات البحث المكثفة، التي شارك فيها مئات من عناصر الدرك والمتطوعين، عُثر على جثتها داخل صومعة مهجورة للحبوب تبعد نحو 15 كيلومترا عن مكان اختفائها.
وسرعان ما تحول الرجل الذي شوهدت معه آخر مرة إلى المشتبه به الرئيسي، ليُوضع قيد التحقيق ويُحتجز احتياطيا.
إجماع على وجود فشل مؤسسي
رغم اختلاف التوجهات السياسية والتحريرية للصحف، فقد التقت معظم التغطيات عند فكرة واحدة: مقتل ليانا لم يكن نتيجة جريمة فردية فقط، بل نتيجة سلسلة من الإخفاقات الإدارية والقضائية المتراكمة.
صحيفة لوفيغارو اعتبرت أن القضية تعكس عجز آليات المساءلة داخل الجهاز القضائي، ونقلت عن رئيس حزب الجمهوريين برونو ريتايو قوله: "آليات معاقبة القضاة متعطلة".
واتهم المجلس الأعلى للقضاء بـ"التفريط"، معتبراً أن العقوبات التأديبية بحق القضاة تكاد تكون معدومة.
أما صحيفة ليبراسيون ، فقد ركزت على الإخفاقات الإجرائية التي سمحت للمشتبه به بالإفلات من الملاحقة رغم تعدد الشكاوى، ووصفت ما جرى بأنه نتيجة:
"اختلالات فادحة وغير مقبولة في أجهزة الدولة"، وهو التعبير الذي استخدمه وزير العدل جيرالد دارمانان بعد انكشاف تفاصيل الملف.
وفي الاتجاه نفسه، رأى موقع ميديا بارت أن القضية تكشف أزمة أوسع من مجرد أخطاء فردية، معتبرا أن ما حدث يأتي في سياق "اكتظاظ أجهزة التحقيق وتشتت أولويات السياسة الجنائية"، وهو ما ينعكس على قدرة الشرطة والدرك والنيابات على التعامل مع الملفات الحساسة.
المشتبه به كان معروفاً للسلطات
وأبرز نقطة ركزت عليها جميع الصحف تقريباً هي أن المشتبه به لم يكن شخصاً مجهولاً بالنسبة للسلطات.
فقد كشفت التغطيات أنه كان موضوع بلاغات متكررة منذ عام 2017، وأنه فُصل من مؤسسة تعليمية عام 2020 بسبب "سلوك غير لائق" تجاه إحدى الطالبات، كما وُجهت إليه دعاوى لاحقة تتعلق باعتداءات جنسية واغتصاب قاصرات.
وذكرت لوفيغارو أن إحدى الشكاوى المتعلقة باغتصاب طفلة لم يُستدعَ صاحب الشبهة بشأنها حتى بعد مرور 9 أشهر على فتح التحقيق، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أداء النيابة العامة وأجهزة الدرك.
وفي هذا السياق، أقر وزير العدل جيرالد دارمانان بأن "المؤسسة القضائية لم تنجح في حماية الطفل"، بينما اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود "خلل وظيفي" في معالجة القضية.
كما أعرب رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، الذي دعا وزراء العدل والداخلية والحسابات العامة لمناقشة الأمر، عن صدمته البالغة إزاء هذه القضية، مؤكدا على ضرورة أن تتحقق الدولة مما إذا كانت جميع المؤشرات التحذيرية قد تم الانتباه لها في الوقت المناسب، وما إذا كانت جميع الإجراءات قد تم اتباعها.
افتتاحية لوفيغارو التي حملت عنوان "باسم ليانا" ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن الطفلة لم تقتل على يد الجاني وحده، بل أيضاً بسبب فشل الجهاز القضائي والإداري في أداء دوره الوقائي.
وكتبت الصحيفة: "لو أن العدالة عملت كما ينبغي، لكانت ليانا ما زالت على قيد الحياة اليوم".
وترى لوفيغارو أن القضية قد تشكل "صدمة وطنية" تدفع إلى مراجعة شاملة لسياسات حماية الأطفال والتعامل مع جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين.
نقص الموارد أم سوء الإدارة؟
واختلفت الصحف في تفسير أسباب الإخفاقات.
فبينما شددت بعض التغطيات، خاصة في ميديا بارت وليبراسيون، على النقص المزمن في عدد المحققين والقضاة وتراكم الملفات، ركزت صحف أخرى على مسؤولية اتخاذ القرار داخل المؤسسات القضائية.
وأشار ميديا بارت إلى احتمال أن يكون "خطأ فادح" قد حدث في توجيه التحقيق، عندما أُحيل ملف حساس يتعلق باغتصاب قاصر إلى وحدة محلية محدودة الإمكانات بدلاً من تكليف وحدة تحقيق متخصصة.
وفي المقابل، اعتبرت لوفيغارو أن المشكلة لا ترتبط فقط بالموارد، بل أيضاً بضعف الرقابة والمحاسبة داخل المنظومة القضائية.
غضب شعبي
وكشفت التغطيات الميدانية، خصوصاً في ليبراسيون، عن حالة من الصدمة والغضب في منطقة جير حيث كانت تعيش ليانا، كما تصاعدت المطالب السياسية والحقوقية بإجراء إصلاحات عميقة.
وطالبت جمعيات الدفاع عن الضحايا بإقرار تشريعات جديدة لحماية الأطفال، فيما دعت منظمة "مؤسسة النساء" (Fondation des Femmes) إلى اعتبار أن القضية "ليست مجرد حادثة جنائية، بل فشلا مؤسسيا شاملا".
كما طالبت منظمة "فرانس فيكتيم" (France Victimes) بعقد مؤتمر وطني خاص بالجرائم المرتكبة ضد القاصرين.
ويمكن القول إن الصحف الفرنسية تكاد تجمع على أن قضية ليانا تجاوزت حدود الجريمة الجنائية لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة الفرنسية على حماية الأطفال.
فبين شكاوى لم تُتابع، وتحقيقات تأخرت، وتنسيق مؤسسي ضعيف، برزت قناعة مشتركة لدى معظم وسائل الإعلام بأن المأساة لم تكن حتمية، وأن سلسلة من الإخفاقات المتراكمة ساهمت في وقوعها.
ولهذا لم يعد النقاش في فرنسا يدور حول هوية الجاني فقط، بل حول مسؤولية المؤسسات التي كان يفترض أن تمنع وصول الأمور إلى هذه النهاية المأساوية.