سيناتو أمريكي: سأعمل على حماية الوصاية الهاشمية الحالية للأردن على المسجد الأقصى
المشاقبة: مسؤولون يحفرون آبارًا مخالفة فما دور وزير المياه؟
البنك الأوروبي :الأردن نجح في التعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة
الخارجية الأمريكية تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار
لأول مرة .. النواب الأميركي يحد من صلاحيات ترمب بشأن إيران
التربية تعتزم إدخال تخصصين جديدين ضمن برامج التعليم المهني والتقني
ترمب يشير إلى إمكانية إحراز تقدم مع إيران في غضون أيام
نتنياهو: القرارات المتعلقة بنزع سلاح حماس ستتخذ بالتشاور مع مجلس السلام
الرزاز: أهمية مواصلة العمل على تنويع الأسواق السياحية المستهدفة
كبير المفاوضين الإيرانيين يحذر من أن بلاده سترد بشكل حاسم على أي هجوم
مختصون: فرص اقتصادية للأردن بعد تأهل المنتخب لكأس العالم
تهديد إيراني للإمارات بعد أنباء عن إنشائها خط أنابيب للالتفاف على هرمز
النائب محمد المراعية يوضح اسباب سجاله مع وزير المياه
دينار أو ديناران .. "تجارة السحر" تتغلغل في المجتمع والأهالي يحذرون
وزارة الأشغال تطلق مشروعاً شاملاً لصيانة وتأهيل طرق حيوية في إقليم الوسط بكلفة مليوني دينار
القادري: إقبال واسع على قمصان المنتخب الأردني ينعش قطاع الألبسة والصناعات المرتبطة به
#عاجل الأردن يدين مصادقة إسرائيل على بناء 2126 وحدة استيطانية جديدة في الضفة
دخول مربعانية القيظ في الجزيرة العربية ودرجات الحرارة تقترب من 50 مئوية
الملكة رانيا العبدالله: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - ليست بعض الزيارات الرسمية مجرد محطة بروتوكولية عابرة في جدول الأعمال، بل تتحول إلى رسائل وطنية عميقة تحمل بين تفاصيلها رؤى للمستقبل وإشارات إلى الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه الدول وهي تبحث عن مكانها في عالم شديد التنافسية. ومن هذا المنطلق جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال إلى جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لتتجاوز حدود الاطلاع الميداني التقليدي، وتقدم نموذجاً متقدماً في التفكير الاستراتيجي الذي يربط بين الصناعة والمعرفة والتنمية والإنسان.
لطالما كان سمو الأمير الحسن من أكثر الشخصيات الأردنية انشغالاً بأسئلة المستقبل، وأكثرها إيماناً بأن بناء الأمم لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالاستثمار في العقل والإنتاج والمعرفة. ولذلك فإن الوقوف بين خطوط الإنتاج والاطلاع على واقع القطاع الصناعي الوطني يحمل دلالات تتجاوز المصانع نفسها، ليعكس قناعة راسخة بأن الصناعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي ركيزة للاستقلال الوطني وأداة لتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي استطاعت ت
حقيق القفزات التنموية الكبرى لم تعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، بل اعتمدت على قدرتها في تحويل المعرفة إلى منتجات، والأفكار إلى صناعات، والمهارات إلى قيمة مضافة. فاليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وألمانيا لم تبنِ قوتها الحديثة على وفرة الموارد، وإنما على قوة الإنسان المنتج والمؤسسات الصناعية القادرة على الابتكار والتطوير المستمر.
وفي الأردن، ورغم محدودية الموارد الطبيعية والتحديات الإقليمية والاقتصادية المتراكمة، نجح القطاع الصناعي في أن يكون أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني. فهو يسهم في تعزيز الصادرات الوطنية، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، ويدعم سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالإنتاج، كما يشكل بوابة حقيقية لدخول الأسواق الإقليمية والعالمية.
ومن هنا تبرز أهمية زيارة سمو الأمير الحسن إلى شركة الشروق للطباعة والتغليف، حيث اطلع على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج وخطط التطوير والتوسع. فالمشهد الصناعي الحديث لم يعد قائماً على الآلات التقليدية فقط، بل أصبح يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية. وأصبحت القدرة التنافسية لأي مصنع مرتبطة بقدرته على الابتكار أكثر من ارتباطها بحجم رأس المال وحده.
إن الصناعة الحديثة لم تعد تبيع منتجاً فحسب، بل تبيع فكرة وجودة وثقة وتجربة متكاملة. ولذلك فإن الشركات التي تستثمر في البحث والتطوير وتبني ثقافة الابتكار هي الأكثر قدرة على الصمود والنمو في الأسواق العالمية. وهذا ما يجعل من دعم الصناعات الوطنية المتطورة خياراً استراتيجياً لا يحتمل التأجيل.
كما تحمل هذه الزبارة رسالة مهمة للشباب الأردني مفادها أن المستقبل لا يُبنى بالانتظار، وإنما بالإنتاج والإبداع والريادة. فكل مصنع ناجح هو مدرسة للتعلم، وكل خط إنتاج متطور هو فرصة لبناء خبرات وطنية جديدة، وكل استثمار صناعي ناجح يمثل فرصة عمل واستقراراً اقتصادياً لعشرات الأسر الأردنية.
وفي عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية والاقتصادية، يصبح من الضروري الانتقال من مفهوم الصناعة التقليدية إلى مفهوم الاقتصاد الإنتاجي القائم على المعرفة. فالمنافسة القادمة لن تكون بين الدول الأكثر عدداً أو مساحة، وإنما بين الدول الأكثر قدرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية.
ولعل أبرز ما يمكن استلهامه من هذه الزيارة هو أن التنمية الحقيقية تبدأ حين تلتقي الرؤية بالحركة، والفكر بالفعل، والطموح بالعمل. فالاستثمار في الصناعة ليس استثماراً في المباني والآلات فقط، بل استثمار في الإنسان الأردني وقدرته على الإبداع والإنجاز والمنافسة.
إن الأردن اليوم يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز مكانته الصناعية إذا ما تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي، وتم بناء شراكات فاعلة تربط التعليم بالإنتاج، والابتكار بالسوق، والبحث العلمي باحتياجات التنمية. عندها تتحول المصانع إلى منصات للمعرفة، وتتحول التكنولوجيا إلى قوة اقتصادية، ويتحول الشباب إلى شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل.
وفي الختام، فإن الرسالة الأعمق التي تجسدها مثل هذه الزيارات تتمثل في أن قوة الأوطان لا تُقاس بما تختزنه من موارد فحسب، بل بما تنتجه من أفكار وما تحققه من إنجازات على أرض الواقع. فالمستقبل تصنعه العقول المبدعة والسواعد المنتجة، وتبنيه المصانع التي تحتضن الابتكار وتحوّل الطموحات إلى منجزات ملموسة. وكل مشروع ناجح، وكل منتج وطني منافس، وكل فكرة تتحول إلى قيمة اقتصادية، هي خطوة إضافية على طريق التقدم والازدهار. فبناء الوطن لا يكون إلا بالعمل والإنتاج والابتكار، وبالإيمان بأن الإنجاز اليوم هو الأساس المتين لمستقبل أكثر قوة وثقة وإشراقاً للأجيال القادمة.