أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الخميس .. أجواء صيفية معتدلة وارتفاع طفيف على درجات الحرارة في مختلف المناطق سيناتو أمريكي: سأعمل على حماية الوصاية الهاشمية الحالية للأردن على المسجد الأقصى المشاقبة: مسؤولون يحفرون آبارًا مخالفة فما دور وزير المياه؟ البنك الأوروبي :الأردن نجح في التعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة الخارجية الأمريكية تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار لأول مرة .. النواب الأميركي يحد من صلاحيات ترمب بشأن إيران التربية تعتزم إدخال تخصصين جديدين ضمن برامج التعليم المهني والتقني ترمب يشير إلى إمكانية إحراز تقدم مع إيران في غضون أيام نتنياهو: القرارات المتعلقة بنزع سلاح حماس ستتخذ بالتشاور مع مجلس السلام الرزاز: أهمية مواصلة العمل على تنويع الأسواق السياحية المستهدفة كبير المفاوضين الإيرانيين يحذر من أن بلاده سترد بشكل حاسم على أي هجوم مختصون: فرص اقتصادية للأردن بعد تأهل المنتخب لكأس العالم تهديد إيراني للإمارات بعد أنباء عن إنشائها خط أنابيب للالتفاف على هرمز النائب محمد المراعية يوضح اسباب سجاله مع وزير المياه دينار أو ديناران .. "تجارة السحر" تتغلغل في المجتمع والأهالي يحذرون وزارة الأشغال تطلق مشروعاً شاملاً لصيانة وتأهيل طرق حيوية في إقليم الوسط بكلفة مليوني دينار القادري: إقبال واسع على قمصان المنتخب الأردني ينعش قطاع الألبسة والصناعات المرتبطة به #عاجل الأردن يدين مصادقة إسرائيل على بناء 2126 وحدة استيطانية جديدة في الضفة دخول مربعانية القيظ في الجزيرة العربية ودرجات الحرارة تقترب من 50 مئوية الملكة رانيا العبدالله: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع
بيرسي كوكس وجيرترود بيل وإعادة هندسة الشرق الأوسط الحديث ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام بيرسي كوكس وجيرترود بيل وإعادة هندسة الشرق...

بيرسي كوكس وجيرترود بيل وإعادة هندسة الشرق الأوسط الحديث .. !!

04-06-2026 08:11 AM

لم يأتي الحديث عن بيرسي كوكس وجيرترود بيل وإعادة هندسة الشرق الأوسط إعتباطا ، بل نتيجة حتمية لوقف اللغط حول ترسيم الحدود في القرن الماضي ، حيث تُعد مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى من أكثر المراحل تأثيراً في التاريخ السياسي الحديث للشرق الأوسط ، ففي أعقاب انهيار الدولة العثمانية، شهدت المنطقة عملية إعادة تشكيل شاملة لم تكن مجرد إعادة رسم للحدود، بل مشروعاً متكاملاً لإعادة هندسة المجال السياسي والجغرافي والاقتصادي والأمني في المشرق العربي ، وفي قلب هذه العملية برزت شخصيات بريطانية مؤثرة، أبرزها بيرسي كوكس وجيرترود بيل، اللذان ارتبط اسماهما بتأسيس العراق الحديث وترتيبات النفوذ البريطاني في المنطقة ، إلا أن التحليل الأكاديمي المتقدم يكشف أن دورهما، على أهميته، كان جزءاً من منظومة استراتيجية أوسع شاركت فيها الحكومات البريطانية والفرنسية، والمؤسسات العسكرية والاستخبارية، والقوى المحلية والإقليمية والدولية ، لهذا تجدنا في هذه العجالة
نهدف إلى تفكيك الأساطير السياسية الشائعة حول "رسم الشرق الأوسط"، وإعادة قراءة الأحداث ضمن إطار علم الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية وتاريخ الإمبراطوريات ، بالتالي لا بد لنا من التوقف عند عشرة فصول ، وهي على النحو التالي :
الفصل الأول :
الشرق الأوسط قبيل الانهيار العثماني
بحلول مطلع القرن العشرين كانت الدولة العثمانية قد دخلت مرحلة متقدمة من الضعف البنيوي ،
وقد واجهت الدولة عدة تحديات متزامنة: مثل التراجع في القدرات العسكرية ، وتصاعد النزعات القومية ، في ظل تنامي التدخل الأوروبي ، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية والمالية ، بالتزامن مع فقدان السيطرة التدريجية على الأطراف ، ورغم ذلك، لم يكن الشرق الأوسط فضاءً سياسياً فارغاً كما يصوره بعض الخطاب المعاصر، بل كان منظومة تاريخية واجتماعية معقدة تضم مدناً كبرى وشبكات قبلية وتجارية وإدارية عريقة ، وكانت كل من بغداد والموصل والبصرة ودمشق وحلب والقدس وعمان جزءاً من فضاء حضاري متصل، وإن اختلفت درجات الإدارة والنفوذ فيه.
الفصل الثاني :
الحرب العالمية الأولى وسقوط النظام الإقليمي القديم ، وقد
شكلت الحرب العالمية الأولى نقطة تحول كبرى في تاريخ الإنسانية ،
فبإنهيار أربع إمبراطوريات كبرى:
العثمانية
الروسية
الألمانية
النمساوية المجرية
بدأ العالم مرحلة إعادة توزيع النفوذ ، و
بالنسبة لبريطانيا، لم يكن الشرق الأوسط مجرد منطقة جغرافية، بل كان يمثل:
طريق الهند.
أمن قناة السويس.
حماية التجارة العالمية.
الاحتياطات النفطية المستقبلية.
نتحدث عن إعادة التوازن مع القوى الأوروبية المنافسة ، لذلك أصبحت المنطقة جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الإمبراطورية البريطانية.
الفصل الثالث :
اتفاقية سايكس – بيكو : بين الحقيقة والأسطورة ، فكثيراً ما تُصوَّر اتفاقية سايكس – بيكو على أنها اللحظة التي رسمت كل حدود الشرق الأوسط.
إلا أن الحقيقة أكثر تعقيداً ،
فالاتفاقية الموقعة عام 1916 كانت
اتفاقاً أولياً سرياً ،قائماً على مناطق نفوذ غير مكتمل التنفيذ ، كما أن عدداً كبيراً من حدود المنطقة الحالية لم يتحدد نهائياً إلا بعد سنوات طويلة من المفاوضات والمؤتمرات والاتفاقيات اللاحقة ، وبالتالي فإن سايكس – بيكو كانت نقطة البداية وليست نقطة النهاية.
الفصل الرابع :
بيرسي كوكس: مهندس النفوذ البريطاني ، حيث يصنف المؤرخون بيرسي كوكس باعتباره أحد أكثر رجال الإمبراطورية البريطانية تأثيراً في الخليج والعراق خلال القرن العشرين.
امتاز بعدة خصائص:
فهم عميق للبنية القبلية.
خبرة طويلة في الخليج.
قدرة عالية على التفاوض.
مهارات إدارية وسياسية متقدمة.
وقد أدركت لندن مبكراً أن كوكس يمتلك ما يمكن تسميته اليوم "الذكاء الثقافي والاستراتيجي" ، لذلك أوكلت إليه مهام تأسيسية في العراق والخليج ، وكان كوكس ينظر إلى المنطقة من منظور استراتيجي طويل المدى، وليس من منظور إداري مؤقت.
الفصل الخامس
جيرترود بيل: العقل المعرفي للمشروع البريطاني ، وإذا كان كوكس يمثل الذراع السياسية والإدارية، فإن جيرترود بيل مثلت الذراع المعرفية والاستطلاعية ، فقد أمضت سنوات طويلة في:
دراسة المجتمعات العربية.
توثيق القبائل.
تحليل البنى الاجتماعية.
استكشاف الجغرافيا الصحراوية.
كانت بيل تدرك أن السيطرة المستدامة لا تتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل بفهم المجتمع المحلي ، ومن هنا اكتسبت تأثيراً استثنائياً داخل دوائر صنع القرار البريطانية.
الفصل السادس
مؤتمر القاهرة 1921: لحظة التأسيس الكبرى ، حيث يمكن اعتبار مؤتمر القاهرة عام 1921 أحد أهم المؤتمرات السياسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث ، وقد اجتمع فيه كبار المسؤولين البريطانيين لإيجاد صيغة أقل كلفة وأكثر استقراراً لإدارة المنطقة.
وقد نتج عنه:
تأسيس المملكة العراقية.
تثبيت فيصل الأول ملكاً للعراق.
تأسيس إمارة شرق الأردن.
إعادة هيكلة النفوذ البريطاني.
من الناحية الاستراتيجية كان المؤتمر يمثل انتقالاً من الاحتلال المباشر إلى النفوذ السياسي غير المباشر ،
وهو النموذج الذي استخدمته القوى الكبرى لاحقاً في مناطق عديدة من العالم.
الفصل السابع
النفط: العامل الخفي في تشكيل الخرائط ، وهنا لا يمكن فهم إعادة رسم الشرق الأوسط دون فهم العامل النفطي ، ففي مطلع القرن العشرين بدأت القوى الكبرى تدرك أن النفط سيصبح المورد الاستراتيجي الأهم في العالم ، وقد دفعت هذه الحقيقة بريطانيا إلى:
تعزيز وجودها في العراق.
حماية الخليج.
تأمين طرق النقل.
منع المنافسين من السيطرة على حقول الطاقة ، ما يعني أن كثيراً من القرارات السياسية والحدودية ارتبطت بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحسابات الطاقة المستقبلية.
الفصل الثامن :
هل الحدود الحالية مصطنعة بالكامل؟!
وللإجابة نقول : يشيع وصف حدود الشرق الأوسط بأنها "مصطنعة" ،
لكن هذا الوصف يحتاج إلى تدقيق ،
فكل حدود العالم تقريباً هي نتاج قرارات سياسية تاريخية ، حتى الدول الأوروبية الحديثة تشكلت حدودها عبر الحروب والاتفاقيات والتسويات ، بالتالي السؤال الحقيقي ليس:
كيف رُسمت الحدود؟!!
بل:كيف استطاعت الدول أن تبني شرعية وطنية ومؤسسات مستقرة داخل تلك الحدود؟!!
وهنا تكمن أهمية التجارب الوطنية المختلفة.
الفصل التاسع :
التجربة الأردنية في السياق التاريخي ، حيث يمثل الأردن إحدى أبرز قصص النجاح السياسي والمؤسسي في الشرق الأوسط الحديث ، فعلى الرغم من محدودية الموارد الطبيعية والتحديات الجيوسياسية المستمرة، استطاعت الدولة الأردنية تطوير:
مؤسسات مستقرة.
هوية وطنية إنسانية جامعة.
منظومة أمنية فعالة.
دور إقليمي مؤثر.
ومن منظور علم الدولة الحديث، فإن نجاح الكيانات السياسية لا يتحدد فقط بطريقة نشأتها، بل بقدرتها على إنتاج الاستقرار والشرعية والمرونة التاريخية.
الفصل العاشر :
قراءة استراتيجية للمستقبل
بعد مرور أكثر من قرن على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، ما تزال آثار تلك المرحلة حاضرة في :
النزاعات الحدودية.
التوازنات الإقليمية.
التحالفات الدولية.
قضايا الهوية والانتماء.
المنافسة على الموارد والطاقة ،
إلا أن المنطقة اليوم تدخل مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى ، فالقوى المؤثرة لم تعد تقتصر على بريطانيا وفرنسا، بل تشمل:
الولايات المتحدة.
الصين.
روسيا.
القوى الإقليمية الصاعدة ، الفاعلين غير الحكوميين ، وهذا يعني أن فهم الماضي أصبح ضرورة لفهم المستقبل.
وخلاصة القول :
إن دراسة دور بيرسي كوكس وجيرترود بيل لا تتعلق بأشخاص بقدر ما تتعلق بفهم آليات صناعة النظام الدولي وإعادة تشكيل الأقاليم بعد التحولات الكبرى ، وقد كانا من أبرز الفاعلين البريطانيين في مرحلة تأسيس الشرق الأوسط الحديث، إلا أن اختزال تاريخ المنطقة في قراراتهما وحدهما يمثل تبسيطاً مخلّاً بحقائق التاريخ ، سيما وأن الشرق الأوسط الذي نعرفه اليوم لم يكن نتاج قلم على خريطة فحسب، بل حصيلة تفاعل معقد بين القوة والجغرافيا والاقتصاد والثقافة والسياسة والإرادة البشرية عبر أكثر من قرن من الزمن ، ومن هنا فإن القراءة العلمية الرصينة تقتضي الانتقال من الروايات الشعبوية إلى التحليل الاستراتيجي العميق الذي يفسر كيف تُصنع الدول، وكيف تُرسم الخرائط، وكيف يتشكل التاريخ ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع