مقال لمصطفى أبو سوي: الإرث الهاشمي في القدس .. خط أحمر يجمع عليه الفلسطينيون والعالم الإسلامي.
مشاجرة داخل مطعم في إربد تنتهي باعتداء وتحطيم محتويات .. وشهود يتحدثون عن تورط أقارب نائب
هآرتس: حرب لبنان بلا هدف والجنود يموتون عبثا
صانع محتوى برازيلي يشيد بأطقم النشامى في مونديال 2026
9 إصابات بحادث تصادم 6 مركبات على طريق إربد – عمّان
كلاب ضالة تقود للكشف عن جثة رضيع في عين الباشا
قاض أميركي يأمر بإزالة اسم ترامب من مركز كنيدي
انتهاء اجتماع ترمب دون التوصل إلى قرار بشأن أي اتفاق جديد مع إيران #عاجل
الأردنيون يودّعون العطلة بالسخرية: “كيف سننجو من دوام الأحد؟”
تحذيرات من تراجع قياسي في مخزونات النفط العالمية مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز
الخارجية الإيرانية: مضيق هرمز خاضع لتدابير إيرانية خاصة
44 شهيدًا أردنيًا قضوا من أجل حفظ السلام في العالم
بدء تطبيق نظام جديد لمواعيد عيادات مستشفى الامير حمزة الاحد .. ورسائل نصية للمراجعين
طريق العمل خطف "كابتن توصيل" .. والصبيحي يفتح ملف حماية كباتن التطبيقات: ماذا تنتظرون؟
#عاجل الخام الاميركي عند 87.64 دولار للبرميل .. النفط يهبط مع ترقب اتفاق بين أميركا وإيران
إيران: لا اتفاقًا نهائيًا مع أميركا لإنهاء الحرب
الإحصاءات: سيتم الدخول إلى المنازل وطرح نحو 62 سؤالا للسكان والمقيمين في الأردن
سلطنة عمان بعد اتصال مع إيران: ملتزمان بحرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي
روسيا تدرس حظر تصدير الديزل لتلبية احتياجات السوق المحلية
بقلم المحامي الدكتور يزن عناب - إن النظرة الفاحصة لبنية الاقتصاد الوطني تفرض على الحكومة الأردنية اليوم مغادرة مربع الإدارة التقليدية للأزمات، والانتقال الفوري نحو دور الشريك والممكّن الاستراتيجي للقطاع الخاص، باعتباره المولد الأكبر لفرص العمل والرافد الأساسي للخزينة العامة من خلال الإيرادات الضريبية والجمركية. إن صياغة السياسات الاقتصادية والمالية لا يمكن أن تستقيم إذا ظلت تنظر إلى الشركات والمؤسسات الاستثمارية كمصدر آني للجباية وسد العجز، بل يجب على الحكومة إدراك أن استدامة قوة الدولة وهيبتها الاقتصادية ترتبطان بنيوياً بمدى نمو هذا القطاع وازدهاره، مما يضع على عاتق الفريق الحكومي مسؤولية مباشرة في إعادة هندسة البيئة الاستثمارية لتصبح بيئة جاذبة ومستقرة، وقادرة على حماية وتنمية رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حد سواء.
ومن منطلق الممارسة القانونية والتجارية في السوق، تبرز الحاجة الملحة لأن تلتزم الحكومة بإرساء مبدأ الأمن التشريعي، فالتبدل السريع والمفاجئ في الأنظمة والتعليمات، وخاصة الضريبية والمالية منها، يمثّل الطارد الأول للاستثمار ويهدم دقة دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع؛ لذا فإن الحكومة مطالبة اليوم بتبني سياسة تشريعية عابرة للحكومات تتميز بالثبات والوضوح، مع ضرورة إشراك ممثلي القطاع الخاص بشكل حقيقي وصارم قبل إقرار أي تعديلات قانونية تمس أعمالهم. إن تفعيل التحول الرقمي الشامل واجتثاث البيروقراطية من أروقة المؤسسات الرسمية لم يعد ترفاً إدارياً، بل هو واجب حكومي ملزم لتقليل كلفة ممارسة الأعمال وزيادة تنافسية المنتج والخدمة الأردنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
علاوة على ذلك، يتوجب على الحكومة صياغة حزم حوافز ذكية ومشروطة لا تمنح كإعفاءات مجردة بل تربط مباشرة بنسب تشغيل العمالة الوطنية وخلق القيمة المضافة للاقتصاد، بالتوازي مع فرض رقابة صارمة لحماية المنافسة العادلة ومنع الاحتكار وتطوير القضاء التجاري المتخصص لضمان سرعة الفصل في النزاعات. إن على الحكومة الأردنية أن تعي تماماً بأن محاولات توسيع الإيرادات عبر زيادة العبء الضريبي على القطاع الخاص قد وصلت إلى نقطة التعادل، وأن الطريق الوحيد والمستدام لزيادة دخل الدولة يمر حتماً عبر توسيع الوعاء الضريبي الناتج عن نمو الأعمال وتسهيل حركة التجارة، مما يتطلب إرادة سياسية واقتصادية حازمة تعيد ترتيب الأولويات وتضع تمكين القطاع الخاص في مقدمة استراتيجية الأمن القومي والاقتصادي للمملكة.
وفي هذا السياق، يصبح لزاماً على الحكومة صياغة فلسفة تمويلية وإقراضية جديدة بالتنسيق مع البنك المركزي والجهاز المصرفي، تضمن توجيه السيولة نحو المشاريع الإنتاجية والتشغيلية في السوق المحلي بدلاً من مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الاقتراض الداخلي، إذ إن توسع الدولة في إصدار سندات الدين يمتص الودائع ويقلص حجم الائتمان المتاح للشركات، مما يرفع كلفة التمويل ويحد من قدرة القطاع الخاص على التوسع الرأسمالي. إن على الحكومة أن تدرك بأن تيسير الوصول إلى التمويل بكلف منطقية، بالتوازي مع تطوير أسواق رأس المال وتشجيع الصناديق الاستثمارية، يمثّل شريان الحياة الذي يغذي قطاعات حيوية كالصناعة، والسياحة، والخدمات الاستشارية، وهي القطاعات الكفيلة بتحقيق نسب النمو المستهدفة في رؤى التحديث الاقتصادي.
من جانب آخر، يمتد الواجب الحكومي إلى إعادة النظر في كلف الإنتاج والطاقة، والتي ما زالت تشكّل العائق الأكبر أمام تنافسية الشركات الأردنية محلياً وإقليمياً، فالرسوم والضرائب المفروضة على مدخلات الإنتاج وأسعار الطاقة المرتفعة تضعف قدرة المنتج الوطني على الصمود وتحد من إمكانيات التصدير وتوسيع الأعمال. إن معالجة هذا الملف تتطلب جرأة حكومية في تقديم حلول هيكلية مستدامة، مثل تسريع دمج حلول الطاقة المتجددة في القطاعات التجارية والصناعية وتخفيف القيود التنظيمية المفروضة عليها، مما ينعكس مباشرة على خفض الكلف التشغيلية، ويسمح للشركات بتوجيه وفوراتها المالية نحو الابتكار، وتطوير الأدوات، وضخ استثمارات جديدة تزيد من متانة الاقتصاد وتدفقات الخزينة.
ختاماً، إن الرهان الحقيقي للحكومة في المرحلة المقبلة يكمن في مدى قدرتها على بناء جسور الثقة المؤسسية مع المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء وهي ثقة لا تُبنى بالشعارات بل بالتطبيق الصارم لسيادة القانون وحماية الحقوق التعاقدية وتسريع إنفاذ العقود عبر المحاكم التخصصية. إن التحول من عقلية "المراقب المتوجس" إلى عقلية "الشريك الضامن والميسّر" هو طوق النجاة الوحيد لإرساء استقرار اقتصادي مستدام، فالقطاع الخاص القوي والآمن هو الضمانة الحقيقية لسيادة الدولة، والركيزة الأساسية لتخفيف الأعباء عن كاهل الموازنة العامة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص حقيقية للتنمية والازدهار.