أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
كيف تحمي قدميك أثناء الحج؟ .. نصائح لتجنب التقرحات والالتهابات واشنطن تتهم حزب الله بجر لبنان إلى الدمار وقاسم يصعّد ضد الحكومة إعادة انتخاب قاليباف رئيسا للبرلمان الإيراني الدولار يتراجع وسط مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز بروباغندا الصور .. كيف يوظف ترمب الذكاء الاصطناعي في حرب إيران؟ الرئيس اللبناني: انسحاب إسرائيل بالكامل مطلب وطني لا تنازل عنه الكلالدة : الأردن نجح في تحويل الأزمات الإقليمية إلى فرصة للإصلاح في عيد الاستقلال الـ80 .. الأمن الطاقي يتصدر الأولويات الملكية #عاجل العقبة: 56 مشروعاً تنموياً في العقبة خلال 2025 عززت البنية التحتية والخدمات ترمب يمنح طهران 7 أيام للتوصل إلى اتفاق نهائي #عاجل الخرابشة: الأردن يحقق تقدماً في مشاريع الطاقة المتجددة والربط الإقليمي السفير القطري يهنئ الملك وولي العهد والأردنيين بعيد الاستقلال بدء توافد حجاج بيت الله إلى مشعر منى في يوم التروية #عاجل روبيو: نتطلع لمواصلة الشراكة الراسخة مع الأردن #عاجل الملك مهنئا الأردنيين بذكرى الاستقلال .. "عائلتي الأردنية .. كل عام وأنتم بخير" طقس معتدل في أغلب المناطق نهارا ومائلة للبرودة ليلا روبيو يلوح بالحرب مجددا .. هذا ما يفضله ترامب مسؤول أميركي: واشنطن وطهران توصلتا لاتفاقٍ يقضي بإعادة فتح هرمز «فيروس معقد» .. هانتا يزداد انتشارا في أمريكا ويثير قلق الباحثين “تهدئة” مع الإسلاميين في الأردن… ومطالب بالعودة للداخل
ثمانون عاماً من الاستقلال الأردني ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة ثمانون عاماً من الاستقلال الأردني .. !!

ثمانون عاماً من الاستقلال الأردني .. !!

25-05-2026 09:41 AM

" من تثبيت الدولة إلى صناعة التوازن الإقليمي وبناء المستقبل "
في الخامس والعشرين من أيار، لا يستحضر الأردنيون مجرد ذكرى تاريخية عابرة، بل يستعيدون لحظة تأسيسية فارقة في الوعي الوطني والسيادة السياسية، حين أعلن الأردن استقلاله عام 1946، لينتقل من مرحلة التأسيس تحت ظروف إقليمية ودولية معقدة، إلى مشروع دولة حديثة استطاعت أن تفرض حضورها السياسي والأمني والإنساني في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.
ثمانون عاماً من الاستقلال ليست رقماً زمنياً فحسب، وإنما مسيرة تراكمية من بناء المؤسسات، وترسيخ الشرعية الدستورية، وإدارة التوازنات الدقيقة، وصناعة نموذج دولة حافظت على بقائها واستقرارها رغم محدودية الموارد وشدة التحولات الجيوسياسية المحيطة بها.
لقد أثبت الأردن، عبر عقود طويلة، أن مفهوم الاستقلال لا يقتصر على التحرر من الانتداب أو السيطرة الخارجية، بل يمتد ليشمل القدرة على حماية القرار الوطني، وبناء مؤسسات قادرة على الاستمرار، وصيانة الأمن المجتمعي، وإنتاج هوية وطنية جامعة تتجاوز الأزمات والانقسامات.
ومن الناحية السياسية، شكّل الاستقلال نقطة الانطلاق نحو بناء دولة المؤسسات والقانون، حيث أسهم دستور عام 1952 في ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز الحياة النيابية، وتكريس مفهوم الدولة الدستورية الحديثة. وقد استطاع الأردن، رغم التحديات الإقليمية والحروب والهجرات والأزمات الاقتصادية، الحفاظ على استقراره المؤسسي والسياسي مقارنةً بالعديد من دول المنطقة.
أما على المستوى الإستراتيجي، فقد تبنى الأردن منذ تأسيسه فلسفة سياسية قائمة على الاعتدال والاتزان، الأمر الذي مكّنه من لعب أدوار إقليمية ودولية تفوق حجمه الجغرافي والديمغرافي ، فالأردن لم يكن يوماً دولة ردّ فعل، بل دولة توازنات دقيقة، تدرك طبيعة التحولات الدولية، وتتعامل معها وفق مقاربة عقلانية تحافظ على المصالح الوطنية العليا دون الانجرار إلى المغامرات السياسية أو العسكرية.
وقد انعكس ذلك بوضوح على العقيدة الأمنية والعسكرية الأردنية، التي ارتكزت على حماية الدولة والإنسان معاً، وبناء مؤسسة عسكرية احترافية أصبحت نموذجاً في الانضباط والكفاءة والجاهزية، ليس فقط في حماية الحدود والسيادة، وإنما أيضاً في أدوار حفظ السلام الدولية ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
واقتصادياً، فإن الحديث عن الاستقلال في العصر الحديث لا ينفصل عن مفهوم الأمن الاقتصادي والسيادة التنموية ، فالدول لم تعد تُقاس فقط بقدرتها العسكرية أو السياسية، بل بقدرتها على بناء اقتصاد منتج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الاكتفاء النسبي، وتطوير رأس المال البشري والتكنولوجي ، ورغم التحديات الاقتصادية التي واجهها الأردن نتيجة محدودية الموارد الطبيعية، وضغوط اللجوء، والتقلبات الإقليمية، فقد استطاعت الدولة المحافظة على استقرارها المالي والنقدي، والاستمرار في تطوير قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات، بالتوازي مع مسارات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي ،
إلا أن الاستقلال الاقتصادي الحقيقي اليوم يتطلب الانتقال من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي، ومن الاعتماد على الوظيفة التقليدية إلى تمكين ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي والصناعات التكنولوجية والزراعة الذكية والطاقة المتجددة ، فالتجارب العالمية الحديثة تؤكد أن الدول القادرة على الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار هي الأكثر قدرة على حماية استقلالها واستقرارها في المستقبل ، وفي السياق المجتمعي، فإن الاستقلال لا يكتمل دون تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ العدالة وسيادة القانون، وخلق شعور حقيقي بالمشاركة الوطنية ، وقد أظهرت النقاشات المجتمعية المختلفة، بما فيها الحوارات الشعبية عبر المنصات الرقمية، هذا في الوقت الذي نجد فيه أن فئة من الشباب العربي باتت تربط مفهوم الاستقلال بقدرة الدولة على تحقيق العدالة الاقتصادية والكرامة وفرص الحياة الكريمة، وليس فقط بالمعنى السياسي التقليدي للاستقلال ، وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة؛ فالدولة الحديثة لا تُبنى فقط بالخطابات والرموز، وإنما عبر مشروع وطني متكامل يعزز الإنتاج، ويحارب الفساد، ويرفع كفاءة الإدارة، ويفتح المجال أمام الشباب للإبداع والمشاركة وصناعة القرار.
لهذا فإن عيد الاستقلال الثمانين ليس مناسبة للاحتفال بالماضي فقط، بل فرصة وطنية لإعادة تعريف أولويات المستقبل ، سيما وأن المستقبل يقوم على دولة قوية بمؤسساتها، وعادلة بقوانينها، ومستقلة بقرارها، ومتماسكة بمجتمعها، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص.
ثمانون عاماً من الاستقلال أثبتت أن الأردن لم يكن مشروع عبور مؤقت في منطقة مضطربة، بل مشروع دولة راسخة استطاعت أن تبقى، وأن تتطور، وأن تحافظ على هويتها وسيادتها وسط عالم متغير لا يعترف إلا بالدول القادرة على التكيف والبناء والاستمرار ، ولهذا، فإن أعظم احتفال بالاستقلال لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالعمل على بناء أردن أكثر قوةً وعدالةً وإنتاجاً ووعياً، لأن الأوطان العظيمة لا يحميها التاريخ فقط، بل تحميها إرادة شعوبها وقدرتها الدائمة على صناعة المستقبل ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع