الاتحاد في صدارة الدوري النسوي ت19
الدولار ينخفض مع تعليق هجوم إيران
الولايات المتحدة تشدد إجراءاتها الاحترازية بعد تفشي إيبولا
حرائق قرب لوس أنجلوس تجبر آلاف السكان على الإجلاء
المنتدى الاقتصادي الأردني: الأردن مؤهل ليكون مركزاً لوجستياً إقليمياً
سلطة إقليم البترا تؤكد أهمية الشراكة المجتمعية لتعزيز التنمية السياحية والخدمية
انخفاض الحوادث السيبرانية بنسبة 16 بالمئة خلال الربع الأول من 2026
مجلس السلام: رفض حماس نزع السلاح يعيق إعمار غزة
الخطوط الفرنسية تمدد تعليق رحلاتها إلى الشرق الأوسط
كيف يغير الصيام لأكثر من 3 أيام جسم الإنسان؟
الجنائية الدولية تطلب سرا إصدار مذكرة اعتقال بحق وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش
النفط يهبط أكثر من 2% بعد تأجيل ترمب مهاجمة إيران
المتحدثة باسم البيت الأبيض في إجازة الأمومة وفانس هو البديل
#عاجل إيران تفعّل دفاعاتها الجوية وتتوعد برد أسرع وأشد على أي هجوم
أستراليا تستورد 600 ألف برميل من وقود الطائرات من الصين
5 قتلى خلال إطلاق نار على مسجد في سان دييجو الأمريكية
روسيا تهاجم مدينة أوكرانية على نهر الدانوب وكييف تطلق مسيرات نحو موسكو
نيويورك تايمز: إيران تعيد تشغيل عشرات المواقع الصاروخية
الاحتلال الإسرائيلي يعتقل طفلا من سلواد
زاد الاردن الاخباري -
كان عبد الإله العجويط، المعروف بلقب "مول الحوت"، يتصدر مشهد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، وسط تفاعل متسارع من المتابعين، خصوصا في بدايات ظهوره حين أعلن عن أسعار منخفضة لسمك السردين مقارنة بالسوق.
بدورها المعروفة باسم "مي نعيمة" كانت تظهر في لحظات توتّر وانفعال عبر بثوث مباشرة على منصة "تيك توك"، تخاطب جمهورها وسط تفاعل يجمع بين التعاطف والانتقاد.
وفي مدينة طنجة، كان اسم التيكتوكر آدم بنشقرون يتصدر النقاشات الرقمية، قبل أن ينتقل، مثل الآخرين، من فضاء "الترند" إلى مسار قضائي انتهى بأحكام سجنية، بينها منع استعمال مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما أعاد فتح النقاش حول حدود المسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي.
في هذا التقرير، ترصد "عربي21" كيف بدأت المحاكم المغربية خلال الأشهر الأخيرة في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي كجزء من الفعل المرتكب في عدد من القضايا، وصولا إلى اعتماد تدابير تقضي بمنع استخدامها لفترات طويلة.
من هامش البيع إلى مركز الجدل
قبل أشهر فقط، لم يكن "مول الحوت" اسما مألوفا في المشهد الإعلامي أو الرقمي لدى عموم المغاربة. بدا في بداياته شابا بسيطا يبيع سمك السردين بثمن منخفض داخل محل صغير بمدينة مراكش، في وقت كانت فيه أسعار السمك تثير نقاشا اجتماعيا حادا حول الغلاء، والمضاربة، وسلاسل التوزيع داخل السوق المغربية.
خلال فترة وجيزة، تحولت مقاطع الفيديو التي كان يوثق فيها نشاطه اليومي، إلى مادة واسعة التداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وارتبط اسمه بصورة "البائع الذي تحدّى الأسعار"، في سياق اجتماعي اتّسم بحساسية تجاه قضايا المعيشة وتكلفة الحياة اليومية.
وبعد موجة من التفاعل، وجد "مول الحوت" نفسه في قلب متابعة قضائية، انتهت بإدانته بخمسة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية قدّرت بـ3000 دولار، مع منعه من نشر أي محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات، وذلك على خلفية شكاية تتعلق بالتشهير تقدّم بها الضابط المتقاعد، الطاهر سعدون.
إلى ذلك، أعاد هذا النوع من العقوبات طرح سؤال داخل النقاش العمومي: هل الفضاء الرقمي بدأ يدخل تدريجيا ضمن دائرة التدابير الزجرية التي يمكن للمحكمة أن تقررها بشكل مباشر؟
القضاء والفضاء الرقمي.. ما القصة؟
مع توسّع استخدام الهواتف وانتشار البث المباشر وتحوّل المحتوى الرقمي إلى مصدر دخل وشهرة، تشكّلت فئة جديدة من الملفات المرتبطة بصناع المحتوى، تشمل: التشهير، والسب والقذف، ونشر محتويات مخلة بالحياء، إضافة إلى قضايا تتعلق باستغلال القاصرين أو استغلال الوسائط الرقمية في أفعال مجرّمة.
هذا التحول، وفقا لما رصدت "عربي21" انعكس كذلك بشكل واضح في ملف التيكتوكر آدم بنشقرون، الذي وجد نفسه داخل مسار قضائي معقّد انطلق من شكايات محلية، قبل أن يشمل محتويات رقمية واتهامات ثقيلة.
وتعود فصول القضية إلى شكايات تقدم بها جيران بنشقرون، بتهم: إثارة الفوضى داخل الحي ونشر محتويات رقمية مخلة بالحياء. غير أن الملف سرعان ما تجاوز مجرد "إزعاج الجيران"، ليتحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بعدما دخلت إليه تهم مرتبطة بـ"المحتوى الجنسي"، واستغلال القاصرين، والإخلال بالأخلاق العامة.
داخل جلسات المحاكمة، لم تعد الفيديوهات مجرد محتوى للترفيه أو الإثارة، وإنّما أدلة جنائية كاملة. البثوث المباشرة، المقاطع المصورة، الحسابات الرقمية، وحتّى التعليقات والتفاعلات، كلها أضحت عناصر داخل ملف قضائي أعاد رسم الحدود بين "الترند" و"الجريمة".
المحكمة الابتدائية بطنجة قضت في حقّه بثلاث سنوات حبسا نافذا، قبل أن يتم تخفيضها استئنافيا إلى سنتين، مع الإبقاء على عقوبة المنع من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات.
وخلال مرافعته، اعتبر محامي الجمعية الحقوقية المنتصبة طرفا مدنيا، بوشعيب الصوفي، أنّ: المتهم اعتاد تصوير وتسجيل مقاطع تتضمن ألفاظا نابية ومشاهد مخلة بالحياء، قبل نشرها والتشهير بأشخاص دون موافقتهم، مبرزا أنّ: "هذه الأفعال تشكل إخلالا علنيا بالحياء وانتهاكا للحياة الخاصة".
وأضاف الصوفي أنّ: المتهم كان يعمد، إلى الظهور في أوساط مشبوهة واستقطاب أشخاص لممارسات غير قانونية، فضلا عن جلب أشخاص للبغاء، مشيرا إلى أن "جزءا مهما من المتابعات الأولية سقط بسبب ضعف إجراءات البحث، خاصة عدم إخضاع الفيديوهات للخبرة الرقمية".
من جهته، وصف نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة الأفعال المنسوبة للمتهم بـ"الشنيعة والفظيعة"، مؤكدا أن الهواتف الذكية، رغم ما توفره من منافع، أصبحت أيضا وسيلة لارتكاب ممارسات خطيرة يصعب التحكم في آثارها، مشددا على أن المغرب مجتمع مسلم محافظ لا يمكنه التساهل مع مثل هذه السلوكيات.
"مي نعيمة".. حين يتحول البث إلى ملف قضائي
وفي مدينة فاس، أعادت قضية "مي نعيمة" النقاش حول حدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية للمؤثرين. اليوتوبر المثيرة للجدل، التي سبق أن واجهت القضاء خلال فترة "كورونا" بسبب نشر محتوى ينكر وجود الفيروس ويحرض على خرق الطوارئ الصحية، وجدت نفسها مجددا أمام المحكمة بسبب شكايات مرتبطة بالتشهير والمس بالحياة الخاصة.
المحكمة الابتدائية بفاس، قضت بسنة حبس موقوف التنفيذ، مع غرامة مالية، إضافة إلى منعها من نشر أو بث أي محتوى على المنصات الرقمية لمدة سنة كاملة.
بالنسبة لكثير من المتابعين، الحكم ليس مجرد عقوبة فردية، وإنّما رسالة إلى صناع المحتوى بأن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد "منطقة خارج القانون".
تجدر الإشارة، إلى أنّ القانون الجنائي المغربي يتضمن مبدأ العقوبات التكميلية، التي تسمح للمحكمة بمنع المدان من ممارسة بعض الحقوق أو الأنشطة، غير أن تطبيق هذا المبدأ على الفضاء الرقمي يثير نقاشا حول الحدود الفاصلة بين العقوبة التقليدية والعقوبة المرتبطة بالوجود الرقمي.
"النفي الرقمي".. هل هي عقوبة جديدة؟
تفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو شكايات مباشرة تقدّم بها مواطنون، أو موجات غضب تصاعدت بعد تداول محتويات مثيرة للجدل، هكذا تشكّلت انطلاقة جزء كبير من القضايا التي وصلت إلى المحاكم، في سياق بات فيه الفضاء الرقمي أحد أهم مصادر تحريك المتابعات القضائية في المغرب.
وتشير بعض القراءات القانونية التي اطلعت عليها "عربي21" إلى أن القضاء يتحرك، في جزء من هذه الملفات، ضمن الصلاحيات التي يتيحها مبدأ العقوبات التكميلية، حيث يمكن تبرير المنع من استخدام المنصات الرقمية عندما تكون الوسيلة نفسها جزءا من الجريمة أو أداة لارتكابها.
هذه القراءات نفسها، تحذّر من أن توسّع هذا الاتجاه دون تأطير تشريعي دقيق وواضح قد يطرح إشكالات مرتبطة بحرية التعبير والحق في الوجود داخل الفضاء الرقمي، بما يحمله ذلك من حساسية متزايدة في السياق الاجتماعي الحالي.
ومع تراكم هذه القضايا، رصدت "عربي21" النقاش القانوني والإعلامي الذي بات يتضمّن مفهوم غير رسمي يمكن تسميته بـ"النفي الرقمي". ويقصد به حرمان الشخص من الوجود داخل الفضاء الذي أصبح يشكل امتدادا لحياته اليومية ومصدر دخله الأساسي.
تكشف هذه القضايا، كذلك، عن تحول عميق في طبيعة الشهرة الرقمية نفسها. فخلال فترة قصيرة، أصبح من الممكن الانتقال من شخص مجهول إلى مؤثّر يتابعه مئات الآلاف أو الملايين، دون المرور عبر مؤسسات إعلامية تقليدية أو مسارات مهنية منظمة.
غير أن هذه الشهرة السريعة بحسب ما تابعت "عربي21" قد جاءت مصحوبة بمخاطر قانونية متزايدة. فالمحتوى الذي يحقق الانتشار الواسع يمكن أن يتحول بسهولة إلى مادة متابعة قضائية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسب أو التشهير أو المحتويات الحساسة.
جرّاء ذلك، القضايا المرتبطة بـ"مول الحوت" و"مي نعيمة" وآدم بنشقرون لم تعد مجرد ملفات معزولة، وإنما مؤشرات على مرحلة انتقالية يعيشها المغرب في تعامله مع الفضاء الرقمي. فالمحاكم لم تعد تكتف بمعالجة الفعل داخل الإطار التقليدي، وإنما بدأت تتعامل مع البيئة الرقمية باعتبارها جزءا من الجريمة والعقوبة في آن واحد.