أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
مديرية زراعة جرش تضع خطة استعداد لفصل الصيف اجتماع تنسيقي استعدادا لانطلاق مهرجان العقبة الرياضي #عاجل مجلس الأعيان يقر 6 مشاريع قوانين كما وردت من النواب البدور: وزارة الصحة تولي ملف الأطباء المقيمين أولوية خاصة الحيصة: وقف الآبار المخالفة في سوريا يعزز استدامة مياه اليرموك اجتماع تنسيقي في معان يبحث الاستعدادات لموسم الحج ناسا تكشف النقاب عن تلسكوب فضائي حديث "سيوفّر أطلس جديدا للكون" وزير خارجية إسرائيل يدعو لبنان إلى التعاون ضد حزب الله عشية محادثات مرتقبة رئيس مجلس الأعيان: خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل بغيض ويستهدف النسيج الاجتماعي الأردني #عاجل الجيش يحبط 3 محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بوساطة بالونات موجهة إلكترونيا التنفيذ القضائي يحذّر من تجاهل التبليغات القانونية ويدعو للمتابعة الفورية بالأسماء .. فصل التيار الكهربائي عن مناطق في المملكة اليوم #عاجل إرادة ملكية بفض الدورة العادية لمجلس الأمة اعتبارا من صباح الأحد 26 نيسان إيران: الحصار البحري الأميركي لم يؤثر على الأمن الغذائي المحلي الأردن وسوريا يطلقان المنصة الأردنية السورية المشتركة للمياه الصين تحذر: الشرق الأوسط عند "مرحلة حرجة" بين الحرب والسلام #عاجل حسّان يطلع على خطط أمانة عمّان للتحول الرقمي والتحديث الإداري والمالي غوتيريش يرحب بتمديد وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران وزيرة التنمية: تطوير منظومة الحماية الاجتماعية يهدف لتعزيز العدالة والاستدامة عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية
صناعة المستقبل لا يمكن تأجيلها
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام صناعة المستقبل لا يمكن تأجيلها

صناعة المستقبل لا يمكن تأجيلها

22-04-2026 11:37 AM

في لحظة إقليمية تشتعل فيها المنطقة بالحرائق، وتتشابك فيها حسابات الأمن بالاقتصاد، تبدو دول كثيرة وكأنها تؤجل المستقبل واضعة إياه في خانة الانتظار، مكتفية بإدارة الخطر لتفادي الأسوأ. في هذا السياق المزدحم بالقلق، يختار الأردن طريقا مختلفا، فهو لا يغمض عينيه عن التحديات، لكنه لا يجعل منها مشجبا لتعطيل الإنجاز.

خلال أيام قليلة فقط، تتالت الإعلانات عن مشاريع إستراتيجية كبرى: مشروع سكة حديد العقبة، ثم توقيع الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني، ما يمثل إشارات سياسية واقتصادية عميقة تؤكد أن الدولة الأردنية لا تتحرك بمنطق رد الفعل، ولا تنتظر هدوء الإقليم لكي تنفذ خططها.
ما يكشفه هذا الأداء هو ثقة بقدرة الدولة على إدارة التوازنات الدقيقة، وثقة بالمستقبل الذي نستطيع أن نشكله وفق طموحات الإنسان الأردني، فالدول التي تخشى الغد تؤجل الاستثمار فيه، أما الدول التي ترى فيه امتدادا لإرادتها، فإنها تسرع الخطى نحوه، حتى لو كان الطريق محفوفا بالتعقيدات.
مشروع الناقل الوطني، مثلا، لا يمكن قراءته فقط من زاوية توفير المياه، فأرقامه بحد ذاتها كفيلة بإعادة تعريف مفهوم الأمن المائي في الأردن. فالحديث عن مئات الملايين من الأمتار المكعبة سنويا، يؤشر إلى مشروع بنية تحتية ضخم، وإلى إعادة هندسة لعلاقة الدولة مع أحد أكثر مواردها حساسية. المياه في الأردن مسألة سيادية تتصل بالاستقرار الاجتماعي، وبالقدرة على التخطيط طويل الأمد، وبإمكانية التحرر من ضغوط الجغرافيا السياسية التي طالما تم استخدامها ضدنا.
المشروع، ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، يتجاوز كونه استجابة لحاجة ملحّة، ليصبح استثمارا في الاستقلال الوطني، فالأمن المائي ليس ترفا تنمويا، بل شرطا أوليا لأي مشروع اقتصادي أو صناعي، وكل تأخير في هذا المسار يعني تأجيلا لسلسلة كاملة من الإمكانات.
أما مشروع سكة حديد العقبة، فهو بدوره يعيد الاعتبار للموقع والدور، فالأردن يسعى اليوم إلى ترجمة موقعه إلى بنية اقتصادية متكاملة. الربط اللوجستي، وتسهيل حركة البضائع، وتعزيز دور الموانئ، كلها عناصر لا تنفصل عن رؤية أوسع لتحويل الجغرافيا إلى اقتصاد، فالموقع، في ذاته، لا يخلق قيمة ما لم يتم دعمه ببنية تحتية قادرة على استثماره.
في الحالتين، نحن أمام مشاريع لا يتم بناؤها بالإسمنت والحديد، فحسب، وإنما أيضا بالثقة، وهي التي تجلت بالشراكات الدولية التي رافقت هذه المشاريع. فالدخول في التزامات مالية وفنية بهذا الحجم، في إقليم مضطرب، لا يمكن أن يتم دون وجود تقدير دولي عميق لاستقرار الأردن، ولموثوقية مؤسساته وقدرته على الوفاء بالتزاماته. هذه الشراكات هي "تصويت صامت" على مكانة الأردن في معادلات الثقة العالمية.
والأهم من ذلك، أن هذه المشاريع تعكس فهما حكوميا لطبيعة اللحظة، فالتحديات التي يواجهها الأردن اليوم مركبة، تتشكل من ضغوط اقتصادية وتحولات إقليمية، إضافة إلى تغيرات في أنماط التمويل والاستثمار عالميا. التعامل مع هذه التحديات يتم من خلال توسيع قاعدة الفعل، وبناء أدوات جديدة للتعامل مع المستقبل، وهو ما يبدو واضحا في تسارع وتيرة الإنجاز، وغياب التردد الذي كثيرا ما أوقف تنفيذ خططنا.
كل مشروع وطني كبير، في النهاية، هو وعد غير مباشر للمواطن بأن الدولة قادرة على الفعل وتحسين شروط الحياة، وعلى التفكير بما هو أبعد من إدارة الأزمات اليومية، وهو بعد معنوي لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي، فالثقة العامة واحدة من أهم الموارد غير الملموسة لأي دولة.
الأردن الذي ابتلي بموقع جغرافي لا يحسد عليه، لا يتجاهل ما يجري حوله، لكنه يرفض أن يكون أسيرا له. لذلك فهو ينهمك في بناء اقتصاد أكثر تماسكا، وبنية تحتية أكثر كفاءة، وقدرة أعلى على الصمود، لأننا ندرك أن صناعة المستقبل لا يمكن تأجيلها بانتظار استقرار المنطقة.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع