أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
البيت الأبيض: تقرير الإعلام الرسمي الإيراني بشأن مذكرة التفاهم غير صحيح دي فانس يشيد بتحذيرات بابا الفاتيكان من أخطار الذكاء الاصطناعي توسعة ضخمة بقاعدة أنغلز الروسية رغم الهجمات الأوكرانية المتكررة جنرال أوكراني يتوقع تحول الحرب لصالح بلاده خلال 6 أشهر إسرائيل تبدأ هجوما جويا على مدينة صور وحزب الله يرد بالمسيّرات النشامى يختتم تحضيراته في عمّان قبل معسكري سويسرا وأمريكا استعداداً لمونديال 2026 الجيش اللبناني: استشهاد جندي بغارة إسرائيلية في البقاع مقرب من الضيف وأول من نفذ تكتيك الزخم الصاروخي .. من هو القائد القسامي محمد عودة؟ آلاف الأردنيين يحتفلون باستقلال المملكة الثمانين في شيكاغو #عاجل وفاة وإصابة 13 شخصًا إثر تصادم مركبتين في جرش ترمب: لسنا راضين بعد عن الاتفاق مع إيران المستشفى الميداني جنوب غزة يستقبل وجهاء محليين ووف بمناسبة العيد بيانات ملاحية تكشف وصول أول طائرة تزويد بالوقود إسرائيلية من أمريكا البيت الأبيض: تقرير الإعلام الرسمي الإيراني بشأن مذكرة التفاهم غير صحيح حزب الله يستهدف بصواريخ نوعية تجمعات إسرائيلية في جنوب لبنان العقبة تقترب من الإشغال الكامل بفنادق الخمس نجوم خلال العيد متخصصون بالفقه والفكر الإسلامي: عيد الأضحى خير الأيام للصفح والتسامح عيد الأضحى في عجلون .. فرحة تتجدد وروح تكافل تجمع الأهالي أجواء الفرح بالعيد .. زيارات وبهجة وتكافل اجتماعي #عاجل شرطة إربد تلاحق معتدين بعد إصابة طفل خلال احتفالات عيد الاستقلال
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام جذور النور: الأسرة وصناعة الإنسان

جذور النور: الأسرة وصناعة الإنسان

07-04-2026 10:29 AM

بقلم : عمر الدريني - في كل قلب طفل، تشتعل شرارة، إما أن تُضاء أو تُطفأ، فالأسرة هي النور أو الظلام، في زحام المدن، حيث تتشابه الوجوه وتذوب التفاصيل، تُولد الحكايات الحقيقية بصمت؛ لا تُكتب بالحبر، بل تُنقش في أعماق الطفولة، بين همسات البيت ورائحة الخبز الدافئ، هناك تبدأ ملامح الإنسان: جذور تمتد في عمق الحياة، أو شقوق خفية تتسع مع الزمن حتى تهز كيان الروح.

الأسرة ليست جدرانًا تحيط بالجسد، بل وعي أول، ولغة الطفل لتفسير العالم، وبوصلة تحدد اتجاهه، إذا اختلّت، يصبح الطريق تيهًا طويلًا يسير فيه الطفل دون أن يعرف إلى أين يذهب، فالأطفال هم المرايا التي تعكس عالمنا، طفل يجلس في زاوية الصف صامتًا، كأن صوته لم يُخلق إلا ليبقى حبيسًا، يحمل سؤالًا مؤلمًا:
"هل أنا مرئي؟"
في بيته لم يُصغَ إليه، تُقاطع كلماته، وتُهمَل مشاعره، ويُضخّم كل خطأ صغير يفعله، فتتحول الفجوة الصامتة إلى مسافة تجعل البيت مجرد مكان للسكن، لا للانتماء.

وفي المقابل، هناك بيوت تمنح الأمان: بيوت تصنع الإنسان، كأنها منارة في ظلمة المحيط، في هذه البيوت، يشعر كل طفل بأنه موجود ومسموع، وأن العالم مكان يمكنه أن ينمو فيه بأمان.
الأسرة الواعية تعرف أن التربية ليست سيطرة، بل احتواء؛ وليست أوامر، بل حوار؛ وليست مثالية زائفة، بل إنسانية صادقة، طفلة تسمى إخلاص، تربّت في بيت يسمع كل سؤال ويحتوي كل خطأ، كبرت لتصبح رحيمة، ومتوازنة، وقادرة على النهوض، وتنقل للآخرين شعاع الأمان الذي تعلمته.

حين يفتقد الإنسان شعور الأمان في أسرته، يبدأ البحث عنه في أماكن قد لا تعرف الرحمة، فالفراغ الداخلي قد يقوده إلى تيارات مظلمة، أو علاقات مؤذية ومدمرة، وفي اليابان يتعلم الأطفال أن الفشل خطوة نحو الإبداع، وفي كندا تُعلّم الأسرة الأطفال أن يكونوا داعمين للآخرين قبل أي نجاح شخصي، هذه البيوت ترى الأخطاء كبذور للفهم، والتفوق فيها يقاس بقدرة الإنسان على النهوض ونشر النور، فالتربية هي الفن الذي يصقل الروح قبل أن يصقل العقل.

هنا يكمن الفرق بين "التربية" و"التشكيل": الأولى تبني الإنسان وتمنحه أدوات النور والتوازن، بينما الثانية قد تُقيّده أو تُسلبه طاقته الإبداعية، فالمجتمعات لا تُصلحها القوانين وحدها، بل تُعاد تشكيلها عبر الأسر الواعية، فكل كلمة، وكل موقف، وكل لحظة اهتمام أو إهمال تصنع إنسانًا سيقف يومًا ما في قلب العالم، إما باعثًا للنور، أو امتدادًا للظلام.

إما أن نزرع في البيوت جذورًا، فتنبثق أنوار في العالم، أو نهملها، فنترك الظلام يتكاثر في كل قلب، أعظم ما يمكن أن نورّثه ليس مالًا ولا جاهًا، بل إنسانًا سويًا، متوازنًا، يحمل الرحمة والقدرة على الإشراق للآخرين، كل بيت يحتوي الطفل بصدق يصبح منارة تُضيء آلاف القلوب حول العالم، وكل بيت يهمل الإنسان يولد فيه الظلام، ليبحث عن نفسه بين التيه والعتمة، فكل بيت يحتضن طفله، يحتضن المستقبل.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع