الأردن يتحرى هلال شوال الخميس
قرقاش: الإمارات قد تشارك في جهود تقودها واشنطن لضمان أمن مضيق هرمز
وزارة التربية تعلن عن حاجتها لتعبئة وظائف شاغرة لوظيفة معلم
"الأشغال" تعلن حالة الطوارئ المتوسطة للتعامل مع الحالة الجوية المتوقعة
هجوم أمريكي إسرائيلي على منطقة سكنية شمالي طهران
الاحتلال يعتقل 5 فلسطينيين في رام الله والبيرة
كان يزور ابنته .. تفاصيل جديدة حول اغتيال لاريجاني ونجله ومرافقيه
إدارة التنفيذ القضائي تطلق رسائل تنبيهية لملاك المركبات قبل عطلة عيد الفطر
المركزي الإماراتي يقر حزمة سيولة بقيمة 250 مليار دولار لتعزيز صمود البنوك
عراقجي يحذر من أن التداعيات العالمية للحرب "ستطال الجميع"
إيران: وجود القوات الأميركية سبب شن غارات على مدن الخليج
سماع دوي انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة
إيران تعدم رجلا أدين بالتجسس لصالح إسرائيل
الذهب مستقّر وسط مخاوف الشرق الأوسط وترقب قرار الفائدة الأميركي
النفط يهبط بعد توصل بغداد وكردستان لاتفاق بشأن التصدير
العراق يبدأ تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي
101.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأربعاء
أول لاعب سنغالي يعلق على سحب لقب كأس إفريقيا من منتخب بلاده ومنحه للمغرب
مجلس الأمن يناقش اليوم الملفين السياسي والإنساني في سوريا
المهندس مدحت الخطيب - في علم الطيران المدني، لا تُترك السلامة للصدفة، ولا تُبنى على الشجاعة وحدها، بل على منظومة معقدة من الإجراءات الدقيقة والتقنيات المتقدمة التي تُقلّص المخاطر إلى أدنى حد ممكن. ومع ذلك، تبقى السماء خصوصًا في أوقات النزاعات مساحة مفتوحة على احتمالات غير محسوبة، حيث تتحول قواعد الطيران من إدارة حركة إلى إدارة أخطار، وتُغلق الأجواء، وتُعلن مناطق كاملة كفراغ جوي محظور، حمايةً للأرواح قبل أي اعتبار آخر...
في زمن السلم، تحتاج كل رحلة إلى حسابات دقيقة منذ لحظة الإقلاع حتى الهبوط، فكيف إذا كان المشهد مشوبًا باضطرابات عسكرية وتوترات إقليمية؟ هنا، لا يعود القرار بالتحليق قرارًا تقنيًا فقط، بل يصبح قرارًا سياديًا يحمل في طياته رسائل تتجاوز حدود الجغرافيا...
منذ أيام، وفي خضم ما تشهده المنطقة من توترات، جاء مشهد مختلف عن المألوف؛ قرارٌ لا يندرج ضمن الحسابات التقليدية، حين اختار جلالة الملك، يرافقه سمو ولي العهد، أن يكون الحضور شخصيًا لا بالوكالة، وأن تهبط الطائرة في أرض الأشقاء في دول الخليج رغم كل ما يُحيط بالسماء من تعقيد...
لم يكن الأمر استعراضًا، ولا مجازفة غير محسوبة، بل كان موقفًا محسوبًا بدقة، يُترجم معنى الثبات حين تتراجع الحسابات الباردة أمام الواجب...
كان بالإمكان إرسال مبعوث، أو الاكتفاء برسائل الدعم، لكن الفارق بين الحضور والغياب هو الفارق بين موقف يُقال وموقف يُرى...
هنا، تُصبح القيادة فعلًا لا تصريحًا، وتتحول الرمزية إلى قوة معنوية تتجاوز كل البروتوكولات...
هذا المشهد يختصر معادلة وطن: حين يكون القائد أول من يتقدم، لا يعود الخوف لغة، بل يصبح الاطمئنان عقيدة.. وطنٌ قائده في الصف الأول، وجيشه الجيش العربي درعه وسياجه، لا يُقاس فقط بحدوده، بل بثقة أبنائه وصلابة مواقفه...
هي رسالة لا تحتاج إلى شرح طويل: أن الأوطان التي يقودها رجال بهذا الثبات، لا تُرهبها التحديات، ولا تُثنيها المخاطر، بل تمضي ثابتة، لأن رأسها مرفوع، وقلبها مطمئن، وسندها جيش لا يعرف إلا أن يكون درعًا وسيفًا في آنٍ واحد.. أتحدث هنا كمواطن، لا كخبير طيران؛ فبعض المواقف لا تُقاس بالمعايير الفنية ولا تُشرح بلغة الأجهزة والأنظمة، بل تُفهم بلغة أبسط وأصدق لغة الموقف...
في الطيران، كل شيء محسوب بدقة، وكل قرار مبني على احتمالات السلامة قبل أي اعتبار آخر. لكن هناك لحظات تتجاوز الحسابات الباردة، لحظات يكون فيها الحضور بحد ذاته رسالة، ويكون القرار فعلًا يعكس ما لا تستطيع التقارير أن تكتبه...
حين يختار القائد أن يكون في الميدان، لا عبر وسيط، ولا من خلف المسافات، فإن ذلك لا يُقرأ كقرار بروتوكولي، بل كموقف واضح: أن القيادة ليست موقعًا، بل مسؤولية تُحمل على الأكتاف قبل أن تُكتب في العناوين...
أنا هنا لا أتحدث بلغة المختصين، بل بلغة المواطن الذي يرى في هذه المواقف معنى مختلفًا؛ معنى أن الرجولة ليست مادة تُدرّس، ولا مهارة تُكتسب في قاعات التدريب، بل هي موقف يُتخذ في الوقت الذي يتراجع فيه الآخرون...
هي ببساطة صورة تختصر الكثير: وطنٌ لا يختبئ خلف الكلمات، وقائدٌ يختار أن يكون في مقدمة المشهد، لأن بعض الرسائل لا تُرسل بل تُجسّد.
م مدحت الخطيب
*خبير طيران دولي معتمد
Medhat_505@yahoo.com