عبر الاتصال المرئي .. اجتماع وزاري طارئ للجامعة العربية
ماذا نصحت السفارة الأمريكية رعاياها في الأردن؟
الكويت والإمارات تتصديان لصواريخ إيرانية .. وإنذارات بالبحرين
فيديو - قتلى وجرحى جراء قصف إسرائيلي استهدف شقة في فندق ببيروت
الأحد .. انخفاض جديد على درجات الحرارة وأجواء شديدة البرودة ليلاً مع خطر الصقيع
محكمة أمن الدولة تمنح 21 متهماً مهلة 10 أيام لتسليم أنفسهم وإلا ستتعرض أموالهم للإدارة الحكومية
مصدر مسؤول: إقرار "الإدارة المحلية" الأسبوع الحالي
رويترز: الرياض أبلغت إيران بأن استمرار الهجمات على السعودية قد يدفعها للرد بالمثل
نشر الكشف التنافسي التجريبي لعام 2026 على موقع هيئة الخدمة والإدارة العامة
"الطيران المدني": حركة الملاحة الجوية في المطارات الأردنية تشهد استقرارا تدريجيا
إيران تعلن استهداف مصفاة حيفا النفطية
ما حقيقة تصريحات لاريجاني حول أسر جنود أمريكيين؟
نتنياهو: من يضع سلاحه سينقذ حياته
الدفاع الكويتية: تدمير 12 صاروخا باليستيا والتعامل بنجاح مع 23 مسيرة
تركيا تحض طهران على الحذر بعد اعتراض صاروخ
مساعد رئيس النواب: تمكين المرأة والشباب ركيزة أساسية في مسيرة التحديث
السفارة الأمريكية تحث رعاياها على مغادرة الأردن إذا كان السفر آمنا
مزيد من المسيرات والصواريخ تستهدف دول الخليج رغم اعتذار الرئيس الإيراني- (فيديو)
دوي انفجارات في طهران
في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتتزاحم فيه الآراء، قد يبدو السير وحيدًا ضربًا من الغرابة أو حتى الخسارة. غير أن الحقيقة العميقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن الطريق الصحيح لا يكون دائمًا مزدحمًا، وأن القيم الكبرى تبدأ غالبًا بخطوةٍ فردية شجاعة. أن تكون وحيدًا في الطريق الصحيح لا يعني أنك مخطئ، بل قد يعني أنك تملك من الوعي ما يجعلك ترى ما لا يراه الآخرون.
الوحدة في سبيل المبدأ قوة لا ضعف. فكم من مصلحٍ أو عالمٍ أو صاحب رؤية بدأ رحلته وحده، رافضًا الإنصياع لما إعتاده الناس. لم يكن الأنبياء عبر التاريخ أصحاب جموعٍ في بدايات دعوتهم، بل واجهوا مجتمعاتٍ بأكملها بثباتٍ وإيمان. وكذلك في تاريخ الفكر الإنساني، نجد أن كثيرًا من العظماء تعرّضوا للرفض والسخرية قبل أن تُثبت الأيام صواب رؤيتهم.
إن ضغط الجماعة من أشد ما يواجه الإنسان في حياته؛ فالرغبة في القبول والإنتماء غريزة متأصلة في النفس. لكن النضج الحقيقي يظهر حين يوازن الإنسان بين حاجته للإنتماء وواجبه تجاه ضميره. قد يصفق الناس للباطل لأنه شائع، وقد يستنكرون الحق لأنه جديد. وهنا يكون الإختبار: هل تسير حيث يسير الجميع، أم تقف حيث يملي عليك ضميرك؟
الطريق الصحيح ليس دائمًا الأسهل، بل غالبًا ما يكون أكثر وعورة. قد تسير فيه بلا رفيق، وقد تشعر أحيانًا بثقل الصمت من حولك، لكنك في أعماقك تدرك أنك تسير باتجاهٍ ينسجم مع قيمك ومبادئك. وهذه الطمأنينة الداخلية أثمن من تصفيقٍ عابر أو قبولٍ مؤقت.
الوحدة في الطريق الصحيح تُنمّي في الإنسان قوة الاعتماد على النفس، وصفاء الرؤية، وصدق العلاقة مع الله ومع الذات. فعندما يقلّ الضجيج من حولك، تسمع صوتك الداخلي بوضوح أكبر. وحين لا تجد من يؤيدك، تتعلم أن تستمد ثباتك من قناعتك لا من تصفيق الآخرين.
وليس المقصود هنا تمجيد العزلة أو الدعوة إلى الإنفصال عن المجتمع، فالتعاون والتآزر من سنن الحياة، لكن المقصود أن يكون معيارك في الإختيار هو الحق لا الكثرة، وأن يكون ميزانك هو المبدأ لا المصلحة الآنية. فإن وجدت نفسك يومًا وحيدًا لأنك رفضت ظلمًا، أو تمسكت بصدق، أو أبيت أن تساير خطأً شائعًا، فاعلم أن وحدتك شرف.
قد يطول الطريق وقد تقسو الرحلة، لكن التاريخ والواقع يشهدان أن من ثبت على الحق وإن كان وحيدًا، لم يبقَ وحيدًا طويلًا؛ إذ تلتحق به القلوب الصادقة تباعًا. فكن شجاعًا في إختياراتك، صادقًا مع مبادئك، ولا تخشَ قلة السائرين معك. فليس المهم أن تمشي مع الناس، بل أن تمشي في الإتجاه الصحيح.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي