من كمبالا إلى باريس .. مشروع أنابيب النفط يثير جدلا عالميا
الأسهم الأوروبية تغلق على انخفاض
ندوة في "شومان" تعاين تجربة المؤرخ الأرناؤوط
الإطار التنسيقي في العراق يرشح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء
بتهم فساد .. السجن 5 سنوات للوزير الجزائري السابق علي عون
مداهمات واعتقالات واسعة في الضفة الغربية المحتلة
ترامب: الأمور بيدي ومعظم قادة إيران السابقين اختفوا
مسؤول امريكي: قد نفرج عن أموال إيران المجمدة .. والمرحلة الثالثة السلام أو القصف
ماجار يعلن وقف انسحاب المجر من الجنائية الدولية ويلمّح لتوقيف نتنياهو في بودابست
ولي العهد: بحثت في البحرين أهمية تعزيز التعاون والتنسيق
#عاجل وزير الخارجية يؤكد أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم الاقتصاد الفلسطيني
تقرير دولي: 71 مليار دولار تكلفة التعافي وإعادة إعمار غزة
بعد 13 عاما من الإغلاق .. العراق يُعيد فتح معبر ربيعة مع سوريا
الصين تؤكد ضرورة الحفاظ على الملاحة في هرمز وتدعو لإنهاء الحرب
بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا
لجنة حقوقية: مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في عملية عسكرية بإندونيسيا
الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة المجاعة مع تصاعد القتال
ما الذي يثير قلق إسرائيل بشأن مفاوضات طهران وواشنطن؟
وصفت "بالقرصنة البحرية" .. كيف سيطرت أمريكا على "توسكا" وكيف سترد إيران؟
م.خالد سليم ابومزهر الخزاعلة - في هندسة النظم السياسية الحديثة لا يمكن لبنيان الدولة أن يستقيم أو يستقر إلا إذا ارتكز على قاعدة صلبة من التوازن بين ثلاثة أركان أساسية: الحرية التي تمثل الروح والجوهر والديمقراطية التي تشكل الجسد والآلية والأحزاب التي تعد المحرك والموجه لهذا الكيان الحي غير أن القراءة العميقة لواقعنا السياسي المعاصر تكشف عن خلل بنيوي حاد في هذا المثلث حيث تحول من شكل هندسي متكامل إلى مساحة مليئة بالفراغات نتيجة ما يمكن وصفه بـ مشكلة الضلع المفقود .
تبدأ الأزمة حين نتأمل في ركن الحرية فهي ليست مجرد نص دستوري جامد أو ترف فكري يمارسه المثقفون بل هي المناخ الطبيعي الذي يتنفس فيه المواطن ويشعر بكيانه وهي الحق الأصيل في الاختلاف قبل الاتفاق غير أن الحرية تظل ضلعاً هشاً إذا بقيت مجرد صرخة في وادٍ سحيق دون إطار تنظيمي يحميها أو وعي مجتمعي يحول دون تحولها إلى فوضى هدامة ومن هنا ننتقل إلى ركن الديمقراطية التي وقع الكثيرون في فخ اختزالها في مجرد صندوق اقتراع يظهر كل بضع سنوات في حين أن
الديمقراطية الحقيقية هي ثقافة يومية من المساءلة والشفافية وقبول التداول السلمي للسلطة وهي الحصن الذي يمنع تغول طرف على آخر فبدونها تصبح الحرية مهددة والدولة مجرد واجهة لديكور ديمقراطي زائف.
وهنا نصل إلى لب المعضلة والضلع المفقود فعلياً في هذه المعادلة وهو الأحزاب السياسية فالأحزاب السياسية هي الضلع المفترض به أن يربط الحرية بالديمقراطية لكن الواقع يشير إلى أن هذا الضلع هو المفقود ليس من حيث الوجود العددي بل من حيث الفاعلية والتأثير. إن الأزمة لا تكمن في غياب التنظيمات الحزبية من الناحية العددية بل في غياب فاعليتها وتأثيرها الحقيقي على الأرض لقد تحولت أغلب الأحزاب إلى كيانات شخصية تدور في فلك القائد المؤسس بدلاً من الدوران حول البرامج والرؤى وغرقت في وحل الانفصال عن الشارع لتصبح نخب صالونات تمارس السياسة عبر البيانات الصحفية واللقاءات التلفزيونية بينما يظل المواطن البسيط غريباً عن هذه الكيانات التي يفترض أنها تمثل همومه وتطلعاته إن مشكلة الضلع المأزوم في مثلثنا السياسي تعمقت بسبب غياب الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب نفسها ففاقد الشيء لا يعطيه ومن يعجز عن تكريس التداول والشفافية داخل بيته الحزبي لن يكون قادراً على قيادة دولة نحو التحول الديمقراطي هذا الضعف الهيكلي أدى إلى هوة سحيقة من عدم الثقة بين جيل الشباب والعمل السياسي مما جعل المثلث ينهار كلما حاول الصمود أمام عواصف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
إن استقامة هذا المثلث تتطلب إعادة صياغة شاملة لدور الأحزاب لتنتقل من الشعارات العاطفية والخطاب الشعبوي إلى أحزاب البرامج التي تقدم حلولاً واقعية لمشكلات التعليم والصحة والاقتصاد فالاستثمار في الوعي السياسي للمواطن وتحويل الحزب إلى مؤسسة فكرية وتنظيمية عابرة للأشخاص هو السبيل الوحيد لترميم الضلع المفقود وبدون ذلك ستظل الحرية مجرد حلم بعيد والديمقراطية مجرد إجراء روتيني وسيظل المثلث ناقصاً يبحث عن توازنه الضائع في مهب الريح.
م.خالد سليم أبو مزهر