توجه لتحديد أعمار مستخدمي منصات التواصل في الأردن
614 قرار تسفير بحق عمال غير أردنيين في 2026
الأردن .. منع فنيي البشرة من فتح مراكز مستقلة
زملاء التعمري ينتصرون وليون يتعثر .. واشتعال الصراع على التأهل لدوري الأبطال
أول تعليق إيراني على رفض ترامب مقترحها التفاوضي .. "لا يهم"
أسعار رحلات الحج تبدأ من 3100 دينار
برشلونة يحسم الكلاسيكو ويتوج بلقب الدوري الإسباني
ترمب عن رد إيران: مرفوض بالكامل
كوريا الشمالية تدرج الردع النووي التلقائي بدستورها حال اغتيال كيم
عبد الهادي راجي المجالي يفتح النار: هل أصبحت رئاسة الفيصلي تُعرض وتُرفض؟
ترامب يحذر إيران من الاقتراب من منشأة تحوي يورانيوم مخصب ويهدد بقصفها
تشكيلات إدارية لعدد من كبار موظفي إدارة الامتحانات في التربية (أسماء)
الفنادق الأردنية: القطاع السياحي يمر بظروف أصعب من فترة كورونا
الكلاب الضالة تقود بلدية إلى المحكمة .. وتعويض لطفل تعرض للعقر
ترامب: إيران استغلت الولايات المتحدة 47 عاما ولن تضحك علينا بعد الآن
الياسين: المزارع الأردني يتمتع بقدرة عالية على التكيف مع الظروف الصعبة
مجلس الوزراء يقر تعديلات جديدة لمركز زها لتعزيز ثقافة الابتكار والعمل المجتمعي
اللجنة المؤقتة للفيصلي تحث اللاعبين على التركيز في كأس الأردن بعد خسارة دوري المحترفين
#عاجل الحكومة تقرّ مشروعا معدِّلا لقانون الأوراق الماليَة لسنة 2026
المهندس مدحت الخطيب - قبل أشهر، تابعت لقاءً جمع رئيس الوزراء الأسبق عبد الله النسور مع الإعلامي معالي محمد أبو رمان. لم يكن اللقاء حوارًا تلفزيونيًا عابرًا، بل شهادة عصرٍ تُكتب على الهواء.
تحدّث فيه عن المرحوم دولة أحمد عبيدات. ولم يكن في حديثه المؤثّر يستعيد سيرة رجلٍ غائب، بقدر ما كان يعيد الاعتبار لقيمةٍ نادرة في الحياة العامة، الوفاء للحق، ولو بعد الرحيل
اللافت في الحديث لم يكن فقط ما قيل عن أبي ثامر، بل كيف قيل. نعم، جلس النسور لاحقًا على الكرسي ذاته الذي جلس عليه أحمد عبيدات، لكن اللغة لم تكن لغة من ورث الموقع، بل لغة من يحترم المقام. تحدّث بلسان الطالب لا المعلّم، وبنبرة الصديق لا الخصم، وباتزان رجلٍ يعرف أن الكبار لا يحتاجون إلى رفع الصوت كي يُسمَعوا.
لم يزاود، لم يلمّع، ولم يختبئ خلف المجاملة؛ قال ما يعرفه، وترك للحق أن يأخذ مداه.
أن تُنصف زميلك بعد رحيله، دون مصلحة، ودون جمهورٍ يُصفّق، فهذه منزلة أخلاقية لا يبلغها إلا القليل. شهادة النسور لم تكن دفاعًا عن سيرة، بل إقرارًا بقيمة رجلٍ عاش صلبًا، ومضى نظيفًا، وبقي اسمه عصيًّا على التشويه. كانت شهادة صداقة للعصر، في زمنٍ شحّت فيه الشهادات الصادقة، وكثرت فيه الذاكرة الانتقائية.
لم يكن ذلك اللقاء العابر على شاشةٍ عابرة، بل لحظة نادرة من صفاء الذاكرة الوطنية؛ حين قرر الكلام أن يكون أمينًا، والتاريخ أن يُروى بلا تزييف. حديث دولة عبد الله النسور عن المرحوم دولة أحمد عبيدات لم يكن استدعاءً لاسمٍ من الماضي، بل استحضارًا لقيمةٍ كادت تغيب: أن تقول الحق كاملًا، بلا حسابات، وبلا خوف من ظلال المناصب.
الكرسي واحد، نعم
لكن الهيبة لم تكن للكرسي.
الهيبة كانت لمن يفرضها قولًا وعملًا.
هذا اللقاء لم يكن عن أحمد عبيدات وحده، بل عن شكلٍ مفقود من السياسة؛ حين يكون الخلاف شريفًا، والذاكرة عادلة، والكلمة مسؤولة. مقال كهذا لا يُنشر فقط، بل يُوثّق، لأنه يذكّرنا أن الدول لا تُبنى بالإنجازات وحدها، بل بالرجال الذين يُنصفهم خصومهم قبل أصدقائهم.
وأقولها بصدق: لو لم نسمع في أحمد عبيدات إلا هذه الشهادة، لكفت. لأنها جاءت من رجلٍ يعرف يعرف ثمن الكلمة، ويعرف أن التاريخ لا يُكتب بالمجاملات، بل بالمواقف.
هذا ليس مقال رثاء، بل درس في السياسة حين تكون أخلاقًا، وفي الإنصاف حين يبقى شريفًا، وفي الرجال حين يُعرفون من ألسنة أقرانهم لا من ضجيج خصومهم.
مقال كهذا لا يُقرأ فقط، بل يُحفظ في سجلات الطامحين لهذا الموقع.
رحم الله أحمد عبيدات، وجزاه الله عنا وعن الوطن خير الجزاء.
م مدحت الخطيب
Medhat_505@yahoo.com