مصر .. رد حكومي على استقبال سفينة بشحنة عسكرية متجهة إلى إسرائيل
رئيس غرفة صناعة الزرقاء يطمئن: مخزون الأردن الغذائي يكفي لعدة أشهر
سلطة وادي الأردن تتابع استعداداتها لمواجهة تأثير المنخفض الجوي في الأغوار الجنوبية
مصرع 24 معظمهم نساء وأطفال إثر سقوط حافلة بنهر في بنغلاديش
إغلاق طريق البوتاس - إشارة المزرعة بسبب ارتفاع منسوب مياه الأمطار
البنك الدولي: سندعم الدول المتضررة من حرب الشرق الأوسط
شرطة لندن تستأنف اعتقال مؤيدي منظمة "فلسطين أكشن"
دولة اوروبية تسمح مؤقتا ببيع وقود لا يتوافق مع المعايير
تأهل الفيصلي لنصف نهائي الدوري الممتاز لكرة السلة
بيان عاجل من إدارة نادي الفيصلي
الحسين اربد يلتقي الأهلي القطري في دبي
الأسواق الأوروبية تغلق منخفضة
تحويلة مرورية على طريق عمان السلط
إعادة استقبال الزوار في محمية البترا الأثرية الجمعة الساعة 12 ظهراً
الاردن يمتلك كميات كبيرة من البطاريات والشواحن
القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات المنتخب الوطني في البطولة الدولية الرباعية
الأردن يستعد لمؤتمر الاستثمار الأردني-الأوروبي 2026 بمشاركة أورسولا فون دير لاين
ترمب: السيطرة على النفط الإيراني خيار مطروح
تجارة الأردن: ارتفاع الطلب على البطاريات والطاقة الشمسية في الأردن وسط مخاوف انقطاع الكهرباء
المهندس مدحت الخطيب - قبل أشهر، تابعت لقاءً جمع رئيس الوزراء الأسبق عبد الله النسور مع الإعلامي معالي محمد أبو رمان. لم يكن اللقاء حوارًا تلفزيونيًا عابرًا، بل شهادة عصرٍ تُكتب على الهواء.
تحدّث فيه عن المرحوم دولة أحمد عبيدات. ولم يكن في حديثه المؤثّر يستعيد سيرة رجلٍ غائب، بقدر ما كان يعيد الاعتبار لقيمةٍ نادرة في الحياة العامة، الوفاء للحق، ولو بعد الرحيل
اللافت في الحديث لم يكن فقط ما قيل عن أبي ثامر، بل كيف قيل. نعم، جلس النسور لاحقًا على الكرسي ذاته الذي جلس عليه أحمد عبيدات، لكن اللغة لم تكن لغة من ورث الموقع، بل لغة من يحترم المقام. تحدّث بلسان الطالب لا المعلّم، وبنبرة الصديق لا الخصم، وباتزان رجلٍ يعرف أن الكبار لا يحتاجون إلى رفع الصوت كي يُسمَعوا.
لم يزاود، لم يلمّع، ولم يختبئ خلف المجاملة؛ قال ما يعرفه، وترك للحق أن يأخذ مداه.
أن تُنصف زميلك بعد رحيله، دون مصلحة، ودون جمهورٍ يُصفّق، فهذه منزلة أخلاقية لا يبلغها إلا القليل. شهادة النسور لم تكن دفاعًا عن سيرة، بل إقرارًا بقيمة رجلٍ عاش صلبًا، ومضى نظيفًا، وبقي اسمه عصيًّا على التشويه. كانت شهادة صداقة للعصر، في زمنٍ شحّت فيه الشهادات الصادقة، وكثرت فيه الذاكرة الانتقائية.
لم يكن ذلك اللقاء العابر على شاشةٍ عابرة، بل لحظة نادرة من صفاء الذاكرة الوطنية؛ حين قرر الكلام أن يكون أمينًا، والتاريخ أن يُروى بلا تزييف. حديث دولة عبد الله النسور عن المرحوم دولة أحمد عبيدات لم يكن استدعاءً لاسمٍ من الماضي، بل استحضارًا لقيمةٍ كادت تغيب: أن تقول الحق كاملًا، بلا حسابات، وبلا خوف من ظلال المناصب.
الكرسي واحد، نعم
لكن الهيبة لم تكن للكرسي.
الهيبة كانت لمن يفرضها قولًا وعملًا.
هذا اللقاء لم يكن عن أحمد عبيدات وحده، بل عن شكلٍ مفقود من السياسة؛ حين يكون الخلاف شريفًا، والذاكرة عادلة، والكلمة مسؤولة. مقال كهذا لا يُنشر فقط، بل يُوثّق، لأنه يذكّرنا أن الدول لا تُبنى بالإنجازات وحدها، بل بالرجال الذين يُنصفهم خصومهم قبل أصدقائهم.
وأقولها بصدق: لو لم نسمع في أحمد عبيدات إلا هذه الشهادة، لكفت. لأنها جاءت من رجلٍ يعرف يعرف ثمن الكلمة، ويعرف أن التاريخ لا يُكتب بالمجاملات، بل بالمواقف.
هذا ليس مقال رثاء، بل درس في السياسة حين تكون أخلاقًا، وفي الإنصاف حين يبقى شريفًا، وفي الرجال حين يُعرفون من ألسنة أقرانهم لا من ضجيج خصومهم.
مقال كهذا لا يُقرأ فقط، بل يُحفظ في سجلات الطامحين لهذا الموقع.
رحم الله أحمد عبيدات، وجزاه الله عنا وعن الوطن خير الجزاء.
م مدحت الخطيب
Medhat_505@yahoo.com