الأردن .. مركز الوطني يستقبل 8,596 مكالمة خلال عطلة عيد الفطر
من كارين برين التي قد تصبح أول رئيسة ألمانية من أصول يهودية؟
الغذاء والدواء تحذر من حلوى غير مرخصة على شكل سجائر
لماذا سُمي مضيق هرمز بهذا الاسم؟ ومن هو هرمز؟
أسعار الذهب في الأردن ترتفع 2.9 دينار للغرام الأربعاء
الأمن العام يحذر من الأحوال الجوية ويدعو لاتباع إرشادات السلامة
ناقلة تايلاندية تعبر مضيق هرمز بأمان بعد محادثات مع إيران
وظائف شاغرة ودعوة آخرين للمقابلات الشخصية - أسماء
182 باخرة وصلت لموانئ العقبة منذ بداية الشهر الحالي
الوكالة الدولية للطاقة: مستعدون للإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية عند الحاجة
اليرموك تنعى طالبا قطريا استشهد أثناء أداء واجبه الوطني
الهجري يؤكد دعمه لأمريكا وإسرائيل في الحرب ضد إيران
تقارير: تكلفة العملية الأميركية ضد إيران تجاوزت 30 مليار دولار
إيران: السفن غير المعادية بإمكانها عبور مضيق هرمز
مقتل 6 أشخاص في غارتين جويتين إسرائيليتين على جنوب لبنان
الحرس الثوري: أسعار الطاقة والنفط لن تعود لمستوياتها حتى تضمن القوات المسلحة الاستقرار الإقليمي
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف الأردن بصواريخ ومسيّرات
الأمن يضبط 23 شخصاً وكميات مخدرات في حملات واسعة
إيران : أميركا تتفاوض مع نفسها
لم يعد السؤال الأهم في المشهد الدولي هو : هل تندلع حرب مع إيران؟!!
بل أصبح السؤال الأكثر جوهرية : لماذا قد تدفع الأمور أصلاً نحو حرب مع إيران، رغم كلفتها الهائلة وتعقيداتها الاستراتيجية؟!! والحقيقة أنه ومن خلال القراءة السطحية يبدو الأمر صراعاً أمريكياً – إيرانيا، لكن عند تفكيك المصالح والدوافع، يتضح أن الدافع الإسرائيلي يتقدم على الدافع الأمريكي في تفسير الإصرار على إبقاء خيار الحرب حاضراً في الخطاب السياسي والعسكري ، ولعدة أسباب أهمها :
أولاً : إسرائيل والبحث عن كسر ميزان الاستنزاف ، سيما وأن إسرائيل تواجه منذ سنوات بيئة أمنية لم تعهدها سابقاً ، ففي غزة لم يتحقق الحسم الكامل رغم التفوق العسكري ، وفي لبنان ما يزال حزب الله يشكل قوة ردع حقيقية ، وفي اليمن أثبت الحوثيون أن بإمكانهم التأثير في معادلات إقليمية أوسع ، وهذه الجبهات مجتمعة تعني أن إسرائيل دخلت مرحلة الاستنزاف متعدد الساحات، حيث لم تعد الحروب الخاطفة تحسم الصراع، بل تتحول المواجهات إلى ضغط طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع والأمن ، وضمن هذه الحقائق ، تنظر إيران في العقيدة الأمنية الإسرائيلية باعتبارها مركز شبكة التهديد، وليس مجرد طرف ضمنها ، لذلك فإن ضرب إيران – أو إضعافها جذرياً – يفهم إسرائيليًا كوسيلة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية بأكملها، وليس فقط ردع دولة بعينها.
ثانياً : لماذا لا تبدو الحرب خيارًا أمريكياً مفضلًا ؟!! لأن الاستراتيجية الأمريكية في العقد الأخير تظهر تحوّلًا واضحًا ، فالأولوية الكبرى أصبحت المنافسة مع الصين في الاقتصاد والتكنولوجيا والنفوذ العالمي ، كما أن
هناك ميل متزايد إلى تقليل الانخراط العسكري المباشر في نزاعات الشرق الأوسط ، حيث أن واشنطن باتت تميل إلى إدارة الأزمات عبر الحلفاء الإقليمين بدل التورط في حروب مفتوحة ، ومن هذا المنظور، فإن أي حرب شاملة مع إيران لا تخدم التوجه الاستراتيجي الأمريكي العام، بل تمثل استنزافًا جديداً في وقت تسعى فيه واشنطن لإعادة توزيع تركيزها نحو آسيا والمحيط الهادئ ، لهذا يبدو التصعيد ضد إيران في بعض الأحيان استثناءً عن المسار العام، وليس امتداداً طبيعيًا له.
ثالثاً : استحالة إسقاط “السيناريو الفنزويلي” على إيران ، ومن الأخطاء التحليلية الشائعة افتراض إمكانية تكرار نموذج الضغط والعقوبات والعزل الذي استخدم ضد فنزويلا على إيران ، وصولاً إلى رأس النظام ، سيما وأن الفارق الجوهري أن النظام في فنزويلا كان يتمحور حول رأس سياسي واحد، بينما النظام في إيران بنية متعددة الرؤوس وموزعة في مراكز القوة ، ففي إيران، إسقاط شخصية قيادية — حتى لو كانت في موقع المرشد الأعلى — لا يعني سقوط النظام، بل يعني إصابة رأس من عدة رؤوس تدير المشهد ، لأن
السلطة هناك لا تقوم على فرد، بل على منظومة مؤسسات متداخلة دينية، عسكرية، أمنية، وسياسية، مع حضور عقائدي عميق داخل بنية الدولة ،
لهذا فإن أي رهان على “ضربة قاطعة” تسقط النظام سريعًا هو رهان يتجاهل طبيعة البنية الداخلية الإيرانية، وقد يؤدي بدلاً من الانهيار إلى تماسك داخلي أشد وصلابة أكبر.
رابعاً : الفاتورة الاستراتيجية على واشنطن ، وهنا على الجميع أن يعلم أن
أي حرب أمريكية مباشرة مع إيران لن تكون عملية سريعة ومحدودة، بل مواجهة مفتوحة ذات تداعيات إقليمية ودولية ، فإيران موقع جغرافي محوري يطل على الخليج وآسيا الوسطى والشرق الأوسط ، ولديها أدوات رد غير تقليدية، وقدرة على توسيع الصراع عبر ساحات متعددة وأي اضطراب واسع في الخليج سينعكس فورًا على أسواق الطاقة والتضخم العالمي ، و
الأخطر أن هذه الحرب — إن وقعت — ستُضاف إلى سجل الحروب التي لم تنتج نصرًا حاسماً ففي أفغانستان، لم يتحقق استقراراً ، وفي العراق أيضاً ، وهذا يعني أن صورة القوة الأمريكية ستتلقى ضربة إضافية في مرحلة تشهد فيها الولايات المتحدة أصلًا تراجعاً نسبياً في هيمنتها العالمية وصعود قوى منافسة ، وبمعنى أوضح الحرب مع إيران قد لا تظهر قوة أمريكا ، بل حدود تلك القوة .
والخلاصة الاستراتيجية ، إسرائيل ترى في إيران التهديد المركزي الذي يجب كسره ، أما أمريكا ترى أن أولويتها الكبرى ليست الشرق الأوسط بل الصين ، وإسقاط النظام الإيراني ليس مسألة ضربة عسكرية، بل معادلة بنيوية معقدة ، فضلاً عن كلفة الحرب على واشنطن قد تتجاوز مكاسبها، و تُسرّع تآكل مكانتها الدولية ، لذلك، قد يبقى التهديد بالحرب أداة ضغط و مساومة، لكن تحويله إلى واقع عسكري شامل سيكون مقامرة كبرى في لحظة عالمية شديدة الحساسية ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .